خبر وتعليق   وزيرة الصحة الإندونيسية   (مترجم)
November 21, 2013

خبر وتعليق وزيرة الصحة الإندونيسية (مترجم)


الخبر:


جاكرتا: قال رئيس مجلس الوزراء أنه تم تغطية حوالي 17784 مليون شخص، بمن فيهم الفقراء والمحرومين، في إندونيسيا بنظام التأمين الصحي الاجتماعي 'جامكيس'. وقالت وزيرة الصحة، نفيسة مبوي، في كلمتها المكتوبة التي تلاها يوم الأحد هوجا، رئيس منطقة واكاتوبي، جنوب شرق سوﻻويسي، أنه قد تم توفير خدمات جامكيس في 2186 مستشفى عبر البلاد.


وقالت الوزيرة في الكلمة التي ألقتها في الاحتفال بـ "يوم الأبطال الوطنيين الـ 68"، أنه إلى جانب المستشفيات هناك ما مجموعه 9599 مركزًا للرعاية الصحية العامة. وهناك أيضا قرابة 23225 وحدة فرعية للرعاية الصحية، و54704 مركزًا صحيًّا قرويًّا و276688 مركزًا للخدمات الصحية المتكاملة. وأضافت: "نحن مستمرون في زيادة الخدمات الصحية من وقت لآخر من أجل القضاء على فوارق الخدمات الصحية بين المناطق، وبين الجماعات والفئات الاقتصادية الاجتماعية".


وقالت الوزيرة أن الحكومة قد حققت عددًا من الإنجازات في قطاع الخدمات الصحية مثل القضاء على شلل الأطفال والملاريا والجذام، والتعامل مع مرضى فيروس نقص المناعة/الإيدز، وزيادة كمية التغذية وتسريع الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. (جاكرتا Antaranews.com، 2013/11/17).


التعليق:


بعد بضعة أشهر، أي في الأول من كانون الثاني/يناير 2014، ستقوم الحكومة الإندونيسية بتنفيذ قانون "نظام الضمان الاجتماعي الوطني". ومن خلال التشريع، سيضطر كل مواطن تدريجيًا إلى أن يكون مشاركًا في برنامج التأمين الاجتماعي للرعاية الصحية. وهو آلية لجمع الأموال من المستحقات الإلزامية من أجل توفير الحماية ضد المخاطر الاجتماعية والاقتصادية التي تحل بالمشاركين و / أو أفراد أسرهم. وهذا يشير بوضوح إلى سياسة ترك مسؤولية توفير الخدمات الصحية للشعب.


إن تصريحات وزيرة الصحة تؤكد أن الحكومة تولي الخدمات الصحية للأشخاص القادرين على دفع الأموال، وإلا فإنك لن تحصل على شيء. إنه ينبغي على الناس أن يتساءلوا، ما هي وظيفة هذه المؤسسة التي تسمى الدولة؟ إنها على العكس تماما من وظيفة الدولة التي حددها الإسلام، وبخاصة في توفير الخدمات الصحية لجميع الناس.


إن الإسلام يوجب على الدولة تطبيق القواعد التالية:


أولاً، أن الصحة العامة هي من الاحتياجات الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية كائنًا من كان، غنيًا أم فقيرًا، مسلمًا، أم غير مسلم. ويجب على الدولة أن تضمن تطبيقها مباشرة. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أصبح آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».


ثانيًا، أن على الدولة واجب تحمل المسؤولية الكاملة لضمان جودة الخدمات الصحية المجانية لكل أفراد المجتمع. وذلك لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «الإمام راع، ومسؤول عن رعيته» [رواه البخاري].


ويحظر على الدولة لعب دور المنظم والميسر فقط.


إن هاتين القاعدتين متفقتان مع المثل العليا لصحة الإنسان التي تقدم الرعاية الصحية لمن يحتاج إليها، دون إعطاء الأولوية للمكاسب المادية.


وقد تم تطبيق هذه القاعدة بشكل دقيق زمن الخلافة الإسلامية. كما هو الحال في مستشفى المنصوري الكبير في القاهرة الذي زوّد بـ 8000 سرير، وجهّز بمسجد للمرضى المسلمين، وكنيسة للمرضى النصارى. وقد تم تجهيز المستشفى بخدمة العلاج بالموسيقى للمرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية، وكان يعالج في اليوم الواحد أكثر من 4000 مريض، وتم توفير الخدمات دون تمييز بين المرضى على أساس العرق أو اللون أو الدين، ودون تحديد لوقت العلاج، فلا يخرج المريض من المستشفى حتى يبرأ من المرض تماما، بالإضافة إلى حصول المرضى على الرعاية والأدوية والطعام مجانا، وإعطاء المريض كسوة للباسه ومصروفا يكفي لنفقاته فور خروجه من المستشفى، وقد استمر المستشفى لأكثر من 7 قرون.


ثالثًا، الإحسان في تنفيذ إدارة الخدمات الصحية، حسب قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح» [رواه مسلم].


فيقوم الخليفة ومؤسساته في هذه الحالة بتطبيق ثلاث سياسات في الإدارة هي: البساطة في النظام، وسرعة توفير الرعاية الصحية، وتنفيذها من قبل أفراد قادرين ومهنيين.


إن تطبيق هذه القواعد الثلاث يضمن توافر الموارد الصحية البشرية، والبنية الصحية التحتية الكافية، وسهولة الوصول إليها. ويضمن وجود عدد كاف من الأطباء من مختلف التخصصات الطبية والقابلات والممرضات. وكذلك توفير مجموعة كاملة من المعدات الطبية والأدوية والقوى البشرية ما هو ضروري لتوفير الرعاية الصحية مع أفضل معايير الخدمة، وذلك تمشيا مع قواعد الأخلاقيات الطبية في الإسلام.


إن هذه المبادئ حول واجبات الدولة في توفير الخدمات العامة ستصبح حقيقة واقعة عندما تقوم دولة الخلافة قريبا إن شاء الله. فلنكافح إذن من أجل إقامة دولة الخلافة.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عفة أينور رحمة
الناطقة الرسمية لحزب التحرير في إندونيسيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار