خبر وتعليق   يا وزير المالية غلاء الأسعار ليس سببه الحظر الأمريكي
January 05, 2014

خبر وتعليق يا وزير المالية غلاء الأسعار ليس سببه الحظر الأمريكي


الخبر:


ورد في صحيفة الأهرام اليوم العدد (1430) الصادرة بتاريخ 1 ربيع الأول 1435هـ الموافق 2 كانون الثاني/ يناير 2014م في صفحة الاقتصاد تصريحات على لسان وزير المالية كان من أبرزها بكائياته على ما أسماه الحظر الأمريكي الظالم على السودان معتبراً إياه سبباً في زيادة الأسعار، وقد جاء في التصريح ما نصه: (إن الحظر الأمريكي المفروض على السودان منذ عام 1997م أدى إلى الارتفاع المستمر في الأسعار وأثر على المواطن السوداني في معيشته).


التعليق:


إن سبب غلاء الأسعار يتلخص في الآتي:


أولاً: الضرائب المباشرة المفروضة على السلع والخدمات من قبل الدولة دون مراعاة لدافعي الضرائب الحقيقيين، وهم المواطنون؛ حيث توضع الضريبة في السعر النهائي للمنتج فيقوم بدفعها المواطن أخيراً.


ثانياً: المكوس والجمارك التي تفرض على السلع؛ حيث بلغت جمارك السيارة المستوردة من الخارج مثلاً 130% من سعرها الأصلي، أليس هذا ظلماً عظيماً يتحمله المواطن غلاءً وضنكاً في المعيشة؟


ثالثاً: (مافيا) الاحتكار الذي لم تعرفه البلاد إلا في ظل الحكومة الحالية؛ حيث يتم احتكار السلع الاستراتيجية لأفراد معينين - يعرفون بسيماهم - مما يؤدي إلى تحكمهم في سعرها وانعدام المنافسة الطبيعية التي تحدد سعر السلعة.


رابعاً: ازدياد الكتلة النقدية في السوق؛ حيث تعمل مصانع سك العملة على مدار الـ(24) ساعة بثلاث ورديات من العمالة من أجل ضخ مزيدٍ من الأوراق النقدية دون غطاء من الذهب مما يترتب عليه طبيعياً زيادة الأسعار أو ما يعرف عند الاقتصاديين بالتضخم؛ إذ من المعروف في النظام الاقتصادي أن زيادة الكتلة النقدية عن حجم السلع والخدمات الموجودة في السوق يؤدي طبيعياً إلى زيادة أسعار السلع والخدمات.


خامساً: حملات (المغول الجدد) التي تباشرها الدولة ضد أصحاب الصناعات الصغيرة والمزارعين بفرض ضرائب وجبايات وأتاوات ما أنزل الله بها من سلطان، فكانت النتيجة 80% من المصانع أغلقت أبوابها؛ إما لإفلاس أصحابها وإما خوفاً من (المغول الجدد). وعن الزراعة فحدث ولا حرج فقد دمر مشروع الجزيرة الذي كان يعد أكبر مشروع في أفريقيا، وكان من منتوجاته القمح، ذلك المحصول الاستراتيجي الذي أصبحنا نستورده من الخارج، وكل هذا ترتب عليه زيادة مخيفة في الأسعار.


سادساً: الاعتماد على استيراد الكثير من السلع من الخارج كما ورد في تقرير بنك السودان المركزي الصادر في بداية العام 2012م؛ فقد شكلت المواد الغذائية أكثر السلع التي استوردها السودان خلال العام 2012م وأعلاها قيمة؛ حيث أنفق عليها ما يزيد عن 2 مليار دولار، بحسب إحصاءات وزارة التجارة الخارجية للعام الماضي، التي نشرت مؤخراً.


وقد اسـتأثر القمح ودقيقه وحدهما بأعلى قيمة لهذه السلع؛ إذ تم استيراد حوالي 2,1 مليون طن متري منهما بـ 835 مليون دولار أمريكي، ووفقاَ لهذه الإحصاءات الواردة في التقرير السنوي الأخير للبنك المركزي للعام2012م وبحسب تقرير بنك السودان فإنه تم استيراد سكر بقيمة 529 مليون دولار لكميات تقدر بحوالي 720 ألف جوال، مما يجعل السكر السلعة الثانية من حيث الكثرة والقيمة في الترتيب التنازلي ضمن سلة السلع المستوردة، يليه زيوت الطعام الحيوانية والنباتية؛ حيث تم استيراد 164 ألف طن متري منها بمبلغ 154 مليون دولار أمريكي. ثم منتجات الألبان بمبلغ 90 مليون دولار والخضروات ومنتجاتها بما يعادل 61 مليون دولار. كما تم استيراد كميات من الشاي والبن بمبلغ 50 و 36 مليون دولار، على التوالي. والفواكه ومنتجاتها بما يعادل 39 مليون دولار أمريكي، ثم مجموعة من المواد الغذائية الأخرى بما يعادل 254 مليون دولار أمريكي. وقد ارتفعت قيمة واردات المواد الغذائية من حوالي 1,8 مليار إلى 2 مليار دولار.


وبالمقابل فهناك تدمير شامل كامل لكل المنتجات المحلية والمشاريع الاستراتيجية؛ ولذلك كان طبيعياً أن نرى هذه الزيادة المخيفة في الأسعار، ولذلك فإننا نقول لوزير المالية إنك تخاطب أمة ذكية تقية لسان حالها يقول (لست بالخب والخب لا يخدعني). فالسبب الأساسي والجوهري في زيادة أسعار السلع والخدمات وضنك المعيشة هو تبني الدولة للنظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يجعل من زيادة الدخل الأهلي غاية الغايات بالنسبة لسياساته، معتمداً على فرض الضرائب المباشرة وغير المباشرة وعلى الجمارك والقروض الربوية التي أذاقت الأمة الأمرّين، والتي حرمها الله سبحانه وتعالى بنصوصٍ جليةٍ صريحة.


وعليه فإننا نقول إن معالجة مشاكل البلاد الاقتصادية تكون عملياً بلفظ النظام الرأسمالي الجائر لفظ النواة، وتبني النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يجعل رعاية شؤون الناس في سلم أولوياته، ويهتم بتوزيع الثروة على أساس الإسلام؛ يمكّن الناس من إشباع حاجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وتطبيب وتعليم وأمن، بل ويمكنهم حتى من إشباع حاجاتهم الكمالية، وهذه هي دولة الرفاه التي ندعو لها، دولة مبدئية تقوم على أساس العقيدة الإسلامية خلافةً راشدة على منهاج النبوة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم عثمان أبو خليل
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار