May 20, 2014

خبر وتعليق يكفيكم دفنا لرؤوسكم تحت الرمال


الخبر:


وكالة معا - شبكة أجيال: "أكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية أن 14 امرأة قتلن منذ مطلع العام الجاري لأسباب مختلفة، معظمها تحت ما دُرج على تسميته بـ"جرائم الشرف". ونظمت بعض المؤسسات وقفة احتجاجية في مدينة رام الله، للمطالبة بوضع حد لتلك الجرائم التي لا يكاد يمر أسبوع واحد من دون الكشف عن جريمة جديدة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.


وكانت آخر ضحية قتلت مؤخرا في قلنديا سبقتها جريمة أخرى أمام إحدى المحاكم في رام الله، ما دفع المؤسسات للمطالبة بتعديل القوانين، لا سيما قانون العقوبات الفلسطيني".


التعليق:


ازدادت جرائم القتل في فلسطين مثلما ازدادت حالات السرقة والنصب والاحتيال والخطف وحتى الانتحار، وهذا ليس مقتصرا على النساء كما يحاولون تصويره بل طال الرجال والأطفال أيضا، ففي الأيام القليلة الماضية قتل أيضا شاب على يد عمه وشقيقه قرب رام الله، بينما قتل شاب وأحرقت جثته على يد مجهولين قرب الخليل.


ولكن كعادة المنظمات النسوية فهي تتخذ من أي جريمة مهما كانت دوافعها وأسبابها وواقعها ذريعة جديدة للمطالبة بتغيير قانون العقوبات (العاجز أصلا) وبرفض أشكال التمييز ضد المرأة الفلسطينية كما جاء في بيان الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الذي أشار "إلى تصاعد وتيرة ارتكاب الجرائم المرتكبة بحق النساء بسبب قدرة المجرمين على الإفلات من العقاب الرادع بسبب تبرير القانون الساري المفعول لجرائم قتل النساء".. وكذلك الحملة التي أطلقتها مؤخرا ما تسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية بالشراكة مع منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد المرأة، ووزارة المرأة والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وطاقم شؤون المرأة، وشخصيات سياسية وحقوقية ومجتمعية لإقرار مشروع قانون العقوبات الفلسطيني وذلك ضمن متابعة آليات تنفيذ التي تتضمن العديد من الخطوات العملية، تمثل إحداها التوقيع على ما أسموه "ميثاق شرف" والتزام بحماية حقوق المرأة والقضاء على العنف والتمييز ضدها لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المجالات كافة"..


هم لا يبحثون هنا عن أسباب تلك الجرائم وملابساتها الحقيقية بل يلصقونها فورا بالتمييز ضد المرأة وانتهاك حقوقها، فهي التي تُقمع وتُقتل لمجرد اعتراضها على نمط حياتها ومحاولتها تغييره وتغيير أمور حياتية أخرى كما جاء على لسان المديرة العامة لمؤسسة أدوار والتي طالبت بتوسيع دائرة الحرية الشخصية لكل إنسان وإنسانة! وكذلك بالعمل على الإنفاذ الفوري لقرار عباس والقاضي بإلغاء الأعذار المخففة لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بجرائم الشرف أو أية أعذار أخرى".. ينسون أصل المشكلة ويتمسكون بفروعها لمزيد من الفساد والإفساد.


إن الإسلام يحرم القتل العمد ويتوعد القاتل بأقسى العقوبات، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق».. عقوبة وضعها رب العزة وليست قوانين وضعية يطالب مدَّعو الحق والحرية تغييرها حسب أهوائهم ومصالحهم.. عقوبة ضد القاتل سواء رجلا كان أو امرأة.. عقوبة وضعها حفاظا على حق الإنسان في الحياة والتي بسبب غياب دولة الإسلام لا تطبق تلك الحدود ولا تنفذ تلك القوانين، فشاع الفساد والإفساد فزاد القتل والجرائم، وليس كما يصورونه بأنه عنف موجه ضد المرأة لأنها تطالب بحقوقها ويلزم بالتالي حمايتها منه! طبعا لا تبرير للقتل، ولكن لا تبرير أيضا لإلصاق ذلك بالعنف الموجه ضد المرأة، وبالتالي المطالبة بأمور بعيدة عن أحكام الله والإسلام، تلك الجرائم هي بسبب القهر والعوز والضغط النفسي والبطالة، والفساد بسبب البعد عن الأحكام الإسلامية في النظام الاجتماعي والاقتصادي التي تحفظ الحقوق وتحقق الرخاء، إنه المبدأ الرأسمالي الذي يسحق الأفراد بمطرقة المنفعة والتحكم بالثروات.. كل هذا يؤدي إلى حالة من الإحباط واليأس والضغوط التي تؤدي إلى مثل هذه الجرائم، فكما سمعنا عن الجرائم ضد النساء فهناك جرائم قتل وحرق وتشويه بحق الرجال أيضا في ظل غياب القانون وانتشار الفساد..


يتحدثون عن هذه الجرائم على أنها عنف أسري يتوجب فيه حماية النساء داخل بيوتهن.. وممن؟!! من أقرب الناس إليها زوجها أو أبيها أو أخيها مصدر الأمن والأمان والحماية لها! الحياة الزوجية الوادعة التي تملؤها المودة والرحمة والسكينة كما وصفها سبحانه وتعالى يصورونها على أنها حلبة صراع الغلبة فيها للأقوى، ويدعون أن عدم تغيير القوانين الوضعية إلى أخرى وضعية أيضا ومستمدة من قوانين الغرب ومفاهيمه هو ما يجعل الرجل يظلم المرأة ويتعدى عل حقوقها مما يؤدي إلى ذلها ومهانتها وقتلها!..يطالبون بمساواتها التامة لتنال حقوقها! لا يبحثون في الأسباب الحقيقية التي جعلت مصدر الأمان هذا يتحول إلى يد آثمة تقتل وتزهق الروح! لا يعترفون أن عدم تحكيم شرع الله وأحكامه التي تحفظ لها حياتها وحقوقها هو السبب الحقيقي في ذلك.. وأن ما يعانيه كل الناس نساء ورجالا وأطفالا هو بسبب ما فعلته أيديهم من بعد عن شرع الله.. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾..

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار