March 26, 2010

خبر وتعليق    زيارة الرئيس الأمريكي أوباما

تناقلت وسائل الإعلام، أن الرئيس الأمريكي، سيأتي إلى إندونيسيا في: 22-24/3/2010م، ففي تلك الزيارة سيتحدث عن تصعيد العلاقة بين الدولتين، أمريكا وإندونيسيا، بالإضافة إلى زيارته المستعادة إلى الماضي، حيث كان يدرس في طفولته بالمدرسة الإبتدائية 1 مينتينغ - جاكرتا.

هناك الدعم والرفض لتلك الزيارة، فمنهم من دعمها هو وزير الإعلام والإليكترونيكي، تيفاتوك سمبيرينغ، ورئيس المحمدية، الفروفيسيور دين شمس الدين، ورئيس نهضة العلماء، الشيخ الحاج هاشم موزادي، وقالوا عنها عامة بأنه ضيف، وعلى المسلمين أن يرحبه تكريما. بل قال تيفاتول أن إندونيسيا ذات الإعتماد عليها في أنواع كثيرة، ومنها العلوم، والتكنولوجية حتى الأسلحة والأدوات الحربية. في مجال الإقتصاد، قال أن إندونيسيا ذات الإعتماد عليها، وعليه من الضرورة أن تحفظ العلاقة الجيدة معها، وأن زيارتها لابد من نظرها بالمنظار الواسع.

حقيقة أن البارزين الذين دعموا زيارته أكثر من الذين رفضوها، وذلك يدل على ضغف الوعي السياسي الإسلامي عندهم. وهم قد ضللوا بكل بساطة، بالحجة الساذجة التي قالت عنها أنه ضيف محترم، ووجوب المسلمين في ترحيبه واستقباله بالغ الإحترام. نعم، سيكون أوباما ضيفا، ولكن الضيف قسمان: ضيف طيب وضيف ذو المشاكل، وأوباما من ثانيهما في الجنس. أوباما هو الرئيس للدولة التي احتلت بلاد المسلمين، مثل العراق، وأفغانستان، وظلت تهاجم حدودها وحدود باكستان. ونتيجة من ذلك هي تخريب تلك البلاد وهدمها، وأدت إلى الخسائر المادية، والإجتماعية، والسياسية، والإقتصادية والثقافية، حتى لا تحصى. فقد قتلت ماءات ألوف بل ملايين سكانها.. وتقررت جامعة جون هوبكين، أن نتيجة احتلال أمريكا على العراق منذ السنة 2003م هي أكثر من مليون سكانها الأبرياء قتلى. نعم، حين احتلت أمريكا على العراق وأفغانستان وهي تحت رئاسة بوش، ولكن أوباما لايعدل سياستها الوخشية، ولم يحقق خطة في انسحاب جيوشها من العراق، بل أضاف عددا إلى 30 ألف جندي في أفغانستان، وهذا يعني أن سيزيد الخراب، والألام بين سكانها، بما فيه عدد القتلى منهم.

هذا هو أوباما، وهذا هو الذي سيزو البلاد، رجل وخشي، لافرق بينه وبين سلفه، بوش، وأراق دم المسلمين بدون أية رأفة وظلت أيديهما مسفوحة بها، حتى ولايعبر مشاعره الحساسة على مضحي غزة في السنة الماضية، بل سب واحد فقط على غارتها لايطلقه، وبل لن يذكرها ولو مرة. ففي خطابه الترحيبي أو تعيينه كالرئيس، لن يذكر فيه قضية غزة، مع أنها قضية كبيرة حيث استغرقت 1300 قتلى فيها، والتف نظر المجتمع العالمي، ولكنها عند أوباما كأنها غير موجودة أبدا. وعليه فإن أمريكا الآن شرعا هي المحاربة فعلا.

فيا للعجب، حين رأينا أن هناك بارزو المسلمين لايستطيعون النظرة إلى قضية زيارة أوباما نظرة خالصة كما بين، وهذا يدل على أن أكثرهم قد ضللوا بمفاهيم خطرة، وهي القومية الضيقة، حتى غطت الفكرة الإسلامية الخالصة. وليست القومية فقط التي غطت فكرتهم، بل لوثتهم الفكرة العلمانية التي ينبثق عنها النظرة النفعية، حتى لا يرون العلاقة بين إندونيسيا وأمريكا من وجهة النظرة الإسلامية، بل من جانب النفع والضرر. ربما تكون هناك منفعة، ولكن ضررها أكثر وأضحى، وذلك لكونها دولة كافرة مستعمرة، وحاولت في الحفاظ على هيمنتها في العالم، بما فيه إندونيسيا، وإنما ذلك من أجل فرض نفوذها ومصالحها السياسية والإقتصادية في هذه البلاد. نعم، إندونيسيا ذات الأهمية لدى أمريكا، حيث كونها أكبر بلاد المسلمين، ولها المصادر الطبيعية، خاصة في الطاقات، والأسواق الإستيراتيجية للإنتاج الأمريكي. وعملت شركات الغاز والمعادن الأمريكية فيها، وتمتعت بثرواتها الهائلة، خاصة حين واجهت المنافسة الإقتصادية مع الصين. وعليه، أراد أوباما من زيارته أن يحتم إندونيسيا أن تظل تحت نفوذها، وتنفذ العلمانية في مجال السياسة، واللبرالية في مجال الإقتصاد، حتى تبقي أسواقا لإنتاجها، وظلت شركاتها عاملة فيها بلا حرج. وبعبارة أخرى، أن زيارة أوباما هي من أجل تثبيت الإستعمار الأمريكي في البلاد. وأما استعادته إلى الماضي، حيث درس في طفولته بجاكرتا، فإنه لا يهمه، إذ لايمكن الرئيس الأمريكي يزور بلادا لمجرد الإستعادة إلى ماضيه، وبل رفضها البيت الأبيض تماما.

إن سيرة طفولته حيث سكن ودرس في جاكرتا، حتى وكان أجداده مسلمين، لايمكن اعتباره لتمييزه عن غيره. إن مواقفنا على أوباما لابد من أن تبنى على أعماله الحالية، وعلى كونه رئيسا لأمريكا، أي لايكفي أن كان ساكنا في إندونيسيا، وأجداده مسلمين، إذ قد يكون هناك مسلم وأهل البلاد، ولكن إذا كان أيديه مسفوحة بالدم، وقتل الناس، فوجب العقاب بحقه. لقد صدق من قال: لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.

ويتبين من ذلك، أن المحاولة الجدية في إنشاء الفكرة الصحيحة والخالصة بين المسلمين عامة، والبارزين خاصة من أهم الأمور. وليس من الصعب في توجيه مواقفهم نحو المواقف الصحيحة في مواجهة زيارة أوباما، إذا ألقيت فيهم الفكرة الإسلامية الصافية، وذلك كما يتبين من بيانهم الذي أصدروه بعد أن عقدوا مجلس البحوث الإسلامية في عدة المدن: تشيليغون، وسورابايا، ومالانع، وبانجارماسين، وبندونغ، جاكرتا، حيث رفضوا فيه زيارة أوباما بشكل جازم ولاذع..

 
 

14/3/2010م

محمد إسماعيل يوسنطا
الناطق الرسمي لحزب التحرير - إندونيسيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار