خطاب الكراهية وأثره على المجتمعات
خطاب الكراهية وأثره على المجتمعات

  في ورشة خطاب الكراهية وأثره على النسيج المجتمعي في السودان التي نظمها المركز السوداني المستقبل بقاعة الشارقة نبه الخبير الإعلامي علي شمو إلى خطورة الأضرار الكبيرة والمحتملة لتصاعد خطاب الكراهية وسط مكونات المجتمع،

0:00 0:00
السرعة:
July 08, 2022

خطاب الكراهية وأثره على المجتمعات

خطاب الكراهية وأثره على المجتمعات

في ورشة خطاب الكراهية وأثره على النسيج المجتمعي في السودان التي نظمها المركز السوداني المستقبل بقاعة الشارقة نبه الخبير الإعلامي علي شمو إلى خطورة الأضرار الكبيرة والمحتملة لتصاعد خطاب الكراهية وسط مكونات المجتمع، وقال إن مسألة الكراهية من أكثر القضايا التي هزت العالم، وإن السودان يقترب من هذا الاهتزاز بسبب خطاب الكراهية.

وقال إن التعاطي الإعلامي مع خطاب الكراهية دون قيود ودون رقابة للمحتوى ستقود السودان إلى صدام وصراع كبير، وشدد شمو على ضرورة تطبيق القانون وخاصة قانوني الصحافة والجنائي إلى جانب قانون المحكمة الدولية، مع أهمية انضباط وسائل الإعلام وعدم السماح بخطاب الكراهية، خاصة لدى الصحافة الإلكترونية، مشيرا إلى أن كل ما يحدث في السودان الآن نتيجة خطاب الكراهية، مبيناً أن الحكومات والمجتمع والإعلام يمارسون هذا الخطابَ. (وكالة السودان للأنباء 27 حزيران/يونيو 2022م).

إن الدويلات الوطنية التي أسسها الاستعمار وجعل التراب أساساً لوحدة البشر فيها ليس عجيباً أن تعاني بشكل كبير من توترات الكراهية والطبقية والقبلية والعنصرية وذلك بسبب الطريقة التي تم بها إنشاء الدولة الوطنية نفسها حيث قسمت الحدودُ القبائلَ والمجموعات البشرية بين دولتين أو أكثر، وللمثال وليس للحصر فإن الأكراد تم تقسيمهم بين إيران وتركيا والعراق وسوريا، ما جعل الكرد يعاملون بوصفهم أقلية عرقية في كل دولة وتعرضوا للقمع والتمييز وزاد خطاب الكراهية ضدهم.

وينطبق نموذج الأكراد على كل الدول التي تم تقسيمها؛ فالنوبة قسمت بين مصر والسودان، وقبائل قسمت بين ليبيا وتشاد وبين السودان وأفريقيا الوسطى، فأصبحت الدولة الوطنية شعاراً يتم به الحط من منزلة الآخرين بأسلوب نمطيٍّ فجّ، واحتقار شديد وازدراء مقنّعين. فبالوطنية لا وزن لك إلا عندما تنتمي إلى البلد والحدود المصطنعة لا فرق في الوطنية بين مسلم وكافر في حين أنت مكروه ما دمت أجنبياً ولو كنت أخ العقيدة!

لقد شهد عصر الدول الوطنية هذا مستويات لا مثيل لها من الكراهية التي أدت في الواقع إلى القسوة الشديدة وسفك الدماء مع ملايين الضحايا، وقد عانت كل البلاد الإسلامية من التقسيم الحدودي.

والسودان دولة حديثة التكوين بمعيار الوجود الدولي، فعام 1956م هو الميلاد حسب اتفاقية سايكس بيكو، وبعد ذلك تعرض السودان إلى التمزيق وتكالب عليه الأعداء من كل حدب وصوب وتناحرت مكونات المجتمع في ما بينها وتنازعت، وفصل الجنوب ووضع الغرب والشرق في المخطط ذاته، فصارت الجروح شتى في البلاد، والنزيف يتزايد بين مكوناته التي تنزف غربا وشرقا، وخلافات السياسة جعلت البلد مرتعا للتدخلات الخارجية المتناحرة، فسادت الانقسامات، كل ذلك في جروح نازفة سببها تنفيذ مخططات الدول الغربية التي جعلت الكراهية هي الأساس.

أما في الغرب فقد تجذرت الكراهية أيضاً لعدم الانسجام بين الفئات المختلفة في المجتمع لتجذر القومية فيه، فأصبح خطاب الكراهية ضد الأجانب والعنصرية والطبقية والكراهية للآخرين سمة سائدة عندهم.

وفي الغرب نفسه حيث تقوم الدول بمنع خطاب الكراهية وتلتزم الحكومات بوضع أطر قانونية بشأن ذلك، لكن هل تم القضاء على الكراهية؟ لا بل زادت وانتهك حق الآخر في التعبير حتى في الغرب نفسه كما ذكر مركز بيو للأبحاث، وزاد العنف والتخويف والإدانات للجماعات الدينية وفرض الحظر الرسمي على بعضها، والسجن والإعدامات.

انتشر مصطلح خطاب الكراهية واستُخدم لتحقيق مكاسب سياسية للدول الغربية. وتعهد الغرب بالتشديد على أسباب الكراهية في قانون المحكمة الدولية التي أشار لها علي شمو، لكن في المقابل ومن المفارقات أنهم كانوا أعظم المجرمين والمحرضين على الكراهية وتشهد على ذلك حروبهم التي تسببت في الإبادة الجماعية في كل العالم. فلو كانت المشاعر مقصودة حقا فينبغي أن يتحرك العالم من أجل القضاء على أسباب الإجرام الدولي على المسلمين في كل مكان يذبحون فيه وينكل بهم أحياء وأمواتا وتنهب ثرواتهم وتجارة السلاح التي تتربح من إشعال الحروب التي يروح ضحيتها آلاف المسلمين.

والغرب هو الذي شجع خطاب الكراهية ضد المسلمين وضد الإسلام بوصفه نظاما سياسياً وتعمد فرض وجهة النظر الغربية لفصله عن الحياة عبر الاتفاقيات الدولية وإلزام الحكومات المحلية في بلاد المسلمين سن دساتير تفصل الدين عن الحياة وبالقيام أبعد من ذلك بشن الحروب باسم (الحرب على الإرهاب) والمراد هو الحرب على الإسلام.

تروج وسائل الإعلام لكراهية الإسلام والمسلمين ولا تدخر الحكومات جهداً في نشر السلبية وترويج الكراهية للإسلام وازدراء المسلمين، فكل البرامج في القنوات السودانية مثلا تتحدث عن العلمانية بوصفها حلا أمثل، وأن التخلف والتدهور سببه حكم الدين.

الغرب هو منبع خطاب الكراهية لأنه هو من صمم هذه الفكرة الخبيثة لتصنيف الإسلام بطريقة غامضة إلى (معتدل ومتطرف) عبر مؤسساته البحثية مثل مؤسسة راند، ويصفون المسلمين الذين لا يؤمنون بالقيم العلمانية بأصحاب الأيديولوجية الشريرة ويدعون إلى تهميشهم وعدم إشراكهم في أي حكم بل والقضاء عليهم إن أمكن بكل وسيلة.

إن السبب الأساسي لخطاب الكراهية هو الرأسمالية العلمانية بعقيدتها ونظامها، فهي تفشل يومياً بالوفاء بحق الشعوب التي استعمرتها بجيوشها أو بنفوذها، ولا تقدم لهم في الظاهر إلا ظلماً وضربا لعقائدهم ونمط معيشتهم.

بينما عاش المسلمون في منطقة تعج بمفردات التعايش والتوافق التي تجعل منها وحدة واحدة مع باقي المناطق المجاورة في البلاد الإسلامية استنادا للغة والدين فحدث توافق وتراضٍ مجتمعي.

إن دولة الخلافة الإسلامية عاش فيها الناس باختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية في انسجام يشهد له التاريخ وإنها لعائدة قريبا بإذن الله لعلاج خطاب الكراهية.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب) – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو