خطبة عيد الأضحى المبارك 1441هـ
August 04, 2020

خطبة عيد الأضحى المبارك 1441هـ

خطبة عيد الأضحى المبارك 1441هـ

الخطبة الأولى:

الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على المبعوث هداية ورحمة للناس أجمعين.. وبعد أيها المؤمنون؛

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه؛ مخلصين له الدين ولو كره الكافرون...

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أيها المسلمون؛ كرمنا وفضلنا بها على كثير ممن خلق تفضيلا، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس على وجه الأرض فقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ..﴾.. وقال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، جعلنا الأمة الوحيدة على وجه الأرض المستقيمة المهدية؛ على صراط مستقيم فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾، وقال: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾...

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، تتهاوى أفكار الكفر ومبادئه العفنة، ويظهر فسادها، وتخرج رائحتها النتنة العفنة؛ حتى بات أصحابها ينادون بإسقاطها، ويسيرون في مظاهرات عارمة في أمريكا وأكبر دول أوروبا؛ يهتفون بإسقاط رموز المال والأعمال؛ من شواهد الرأسمالية ورموزها... فصدق فيهم قول المولى عز وجل: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 109].. وقوله: ﴿فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: 26].

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وقف بها محمد الفاتح - ابن السلطان العثماني مراد الثاني -؛ على أسوار القسطنطينية؛ فزلزلت النصارى، وخرت أمامها قواهم ففتحها... ثم كبر بها مرة أخرى في (آيا صوفيا)، وصلى بالمسلمين جماعة، بعد أن أعلنها مسجدا، وأعتقها من ملكية النصارى... ويكبر بها المسلمون اليوم في (إسلام بول)؛ أي بلد الإسلام؛ كما سماها الأوائل من المسلمين؛ وذلك بعد 86 عاماً من تحويلها لمتحف في ظل حكام الاستعمار في آيا صوفيا وينادون بعودة الإسلام وتطبيقه كما طبقه الفاتحون الأوائل... وسيكبر بها المسلمون مرة أخرى في ظل خلافة الإسلام عما قريب...

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أيها المسلمون... وقف بها القائد العظيم عبد الرحمن الغافقي؛ على أبواب باريس؛ بعد أن عبر جبال البرانس، وبعد أن فتح معظم الغرب الفرنسي، وكان يطمع أن يفتح فرنسا؛ ليعبر منها إلى روما؛ فيحقق البشارة الثانية فتح رومية... ولكنها إرادة الله ومشيئته لمن يأتي من هذه الأمة فيحققها!! فمن يحقق البشارة الثانية أيها المسلمون؟!

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أيها المسلمون... وقف بها القائد العظيم طارق بن زياد؛ وهو يعبر البحر نحو الأندلس؛ ويقف على الشاطئ الثاني؛ بعد أن اجتاز البحر ويقول: (أيها الناس، أين المفرُّ؟! والبحر من ورائكم والعدوُّ أمامكم، فليس لكم والله! إلاَّ الصدق والصبر... فاصدقوا الله، واثبتوا ينصركم نصرا عزيزا)... وفعلا ثبتوا وصبروا فكان الفتح الأعظم...

الله أكبر، الله أكبر، يقف بها من قصدوا الحج في هذا العام من حجاج بيت الله الحرام، ولكن وقوفهم هذا العام؛ ليس في منى ولا عرفة، ولا المشعر الحرام أيها المسلمون... بعد أن منع حكام الضرار من الرويبضات شعيرة الحج هذا العام... تماما كما أغلقوا بيوت الله أمام من أَمُّوا مهللين مكبرين لأداء صلاة العيد فيها!!

أيها المسلمون: بماذا ينشغل حكام المسلمين في هذه الأيام الفضيلة؟! هل ينشغلون بالإعداد والاستعداد للاحتفال بتحرير الأقصى من براثن يهود؟! هل ينشغلون بالتفكير بالاستعداد لاحتفالات النصر، بعد أن عادت جيوشهم من فتح الأمصار ونشر الإسلام؟! هل ينشغلون بردّ كيد الكفر والكافرين عن أمة الإسلام؟ إن هذا وذاك أيها المسلمون ليس من كرامات الحكام، ولا من طموحهم ولا أعمالهم...

فحكام آل سعود والخليج ينشغلون بإرسال جيوشهم إلى اليمن؛ لقتل شعب أعزل، لا يملك قوت يومه، ولا يجدون سدادا من لباس أو مأوى... وحكام مصر وتركيا ينشغلون بالاستعداد لإرسال جيوشهم إلى ليبيا؛ لزيادة النار الحارقة فوق رؤوس الناس... وحكام الشام وإيران؛ ينشغلون بحرق أهل الشام، وتهجيرهم وتشتيتهم في بقاع الأرض... يهيمون على وجوههم يتكفّفون الكفار سبل العيش والبقاء!!...

أيها المسلمون، لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؛ بقيادة مخلصة لدينها وأمتها؛ تطبق أحكام الله عز وجل كفاتح القدس عمر رضي الله عنه، وفاتح إسلامبول محمد الفاتح، وفاتح الأندلس طارق بن زياد، وفاتح الشمال الأفريقي عقبة بن نافع، وفاتح الهند والسند قتيبة بن مسلم الباهلي، وفاتح الصين محمد بن القاسم، وفاتح أوروبا سليمان القانوني... وهذا لا يكون أيها المسلمون إلا إذا خلعت هذه الأمة عن ظهرها كوابيس الحكام، وداستهم بأقدامها، ورمتهم في هاوية سحيقة...

أيها المسلمون: إن هذه الأمة ستعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس؛ فقد بشرها ربها بذلك فقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ...﴾؛ وقد اقترنت الصفات لهذه الأمة باستمرارية الفعل حتى تقوم الساعة... وقال كذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: 24-25]، والرسول الأكرم ﷺ بشرها فقال: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك»، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» أخرجه الطبراني. وقال: «أمتي كالغيث لا يُدرى أوله خير أم آخره» رواه الترمذي. وقال: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة، والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب» رواه أحمد.

أيها المسلمون: إن نهاية هذه الحرب التي سماها الكفر الحرب على الإرهاب؛ هي نصر لله ولرسوله وأمة الإسلام، فالله عز وجل يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، ويقول: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وقد مكروا مكرهم... فغداً أيها المسلمون سيرفع المسلمون راية لا إله إلا الله فوق مآذن القدس وروما وقرطبة... لتخفق فوق رؤوس الفاتحين وهم يهتفون الله أكبر، الله أكبر... ويرددون وقل جاء الحق... ويحتفلون بالعيد في ظل أجواء النصر وتكون أعيادهم انتصارات وفتوحات كما كانت في ظل الله أكبر... والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...

------------

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث هداية ورحمة للناس أجمعين... الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

أيها المسلمون: إنكم في يوم عظيم من أيام الله؛ تعظم فيه الحرمات، وتوصل فيه الأرحام، وتتضاعف الأجور والحسنات... وأفضل الأعمال في هذا اليوم العظيم كما ذكر رسولنا عليه الصلاة والسلام هو إهراق الدم بالأضحية، فقال: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عمَلاً أحَبَّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِنْ هراقةِ دَمٍ، وإنَّهُ ليَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرُونِها وأظْلافِها وأشْعارِها، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ بِمَكانٍ قَبْلَ أنْ يَقَعَ على الأرْضِ، فَطِيبُوا بِها نَفْساً» رواه الترمذي. وقال في صلة الرحم: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» رواه مسلم.

وأكثروا أيها المسلمون من التكبير والدعاء في هذه الأيام الأربعة؛ يوم النحر وثلاثة أيام بعده، هي أيام التشريق... ادعوا الله عز وجل أن يمكن لأمة الإسلام في دينها ودنياها.. وادعوه مخلصين أن يخلص أمة الإسلام من شرور الكفر والكافرين، ومن شرور الحكام الظالمين...

فنسأله تعالى أن يعيد علينا العيد القادم وقد ارتفعت راية الإسلام فوق القدس وروما وقرطبة... في ظل أجواء الفرحة الكبرى؛ في ظل حكم الإسلام ودولة الإسلام في ظل الله أكبر... والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير.

الشيخ: حمد طبيب – بيت المقدس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو