خيانة الدول العربية: تصدير الأغذية للعدو الغاصب الذي يُجَوِّع أهل غزة!
خيانة الدول العربية: تصدير الأغذية للعدو الغاصب الذي يُجَوِّع أهل غزة!

في مشهد يُدمي القلوب ويُبكي العيون، يُقتل أهل غزة جوعاً وقصفا، بينما تصدّر الدول العربية الخضروات والفواكه والزيوت إلى الكيان الغاصب، وتفتح له أبوابها التجارية مشرعة، فتزوّده بالوقود والغذاء اللازم لمواصلة عدوانه، وتمنع ذلك عن أطفال غزة الذين يصرخون من الجوع والمرض والعطش! إنها صورة تجلّي الخيانة العظمى في أبرز صورها.

0:00 0:00
السرعة:
August 10, 2025

خيانة الدول العربية: تصدير الأغذية للعدو الغاصب الذي يُجَوِّع أهل غزة!

خيانة الدول العربية: تصدير الأغذية للعدو الغاصب الذي يُجَوِّع أهل غزة!

في مشهد يُدمي القلوب ويُبكي العيون، يُقتل أهل غزة جوعاً وقصفا، بينما تصدّر الدول العربية الخضروات والفواكه والزيوت إلى الكيان الغاصب، وتفتح له أبوابها التجارية مشرعة، فتزوّده بالوقود والغذاء اللازم لمواصلة عدوانه، وتمنع ذلك عن أطفال غزة الذين يصرخون من الجوع والمرض والعطش! إنها صورة تجلّي الخيانة العظمى في أبرز صورها.

كشفت تقارير رسمية موثقة من مصادر دولية متعددة مثل (COMTRADE، Middle East Eye، Morocco world news) أن دولاً عربية عدة - أبرزها مصر، والمغرب، والإمارات، والأردن - تواصل تصدير منتجات غذائية إلى كيان يهود في ذروة عدوانه على غزة. فتصدّر مصر وحدها تحضيرات غذائية بقيمة ملايين الدولارات شهرياً، والمغرب ترسل العصائر والسكريات، والإمارات تصدر سلعاً متنوعة عبر الممر البري، بينما تُغلق المعابر وتُمنع المساعدات من الوصول إلى أهلنا المحاصرين في غزة.

أي خيانة أعظم من أن يُجَوَّع المسلم ويُطعم العدو؟! أي عار هذا الذي يجعل الخضار المصرية والمغربية تُعرض في أسواق يهود، بينما لا تجد أسر غزة حبة طماطم أو كيس طحين؟!

إن كيان يهود هو كيان غاصب لأرض المسلمين، وجوده في فلسطين حرام شرعاً، وهو عدو يجب قتاله لا محاورته، واستئصاله لا التعايش معه. وما يقع في فلسطين هو عدوان على أرض الإسلام، وقتل لإخواننا المسلمين، والواجب الشرعي تجاهه ليس البيانات ولا الشجب ولا تصدير الخضروات، بل تحريك الجيوش لقتاله واقتلاعه من الجذور. وإن أي علاقة؛ تجارية كانت أو سياسية أو أمنية مع كيان يهود هي خيانة لله ورسوله، وهي نقض للعقيدة الإسلامية، وموالاة للكافرين، قال ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ»، فكيف تُسلم الأنظمة إخواننا في غزة وهم يُذبحون جوعاً، بينما تمدّ العدو بالغذاء؟!

لم يعد خافياً أن هذه الأنظمة لا تحاصر غزة فقط، بل تحاصر الأمة كلها. فبينما تُغلق معبر رفح بوجه الجرحى والمساعدات، تُفتَح المعابر التجارية أمام منتجات كيان يهود والعلاقات الاستخباراتية. وحين يُطلب من هذه الأنظمة السماح بمرور القوافل الإنسانية تُماطل وتختلق الأعذار، لكنها تُسهّل مرور المنتجات إلى ميناء حيفا!

وفي الوقت الذي يُمنع فيه إدخال أكياس الحليب لأطفال غزة، تُرسل شاحنات السكر والعصير إلى أسواق المحتل، في مشهد يجعل حتى العدو يستغرب من سخاء هذه الأنظمة، ويعترف - كما ورد في صحيفة "ذا ماركر" العبرية - أن مصر تصدّرت قائمة الدول العربية التي ضاعفت صادراتها لكيان يهود رغم العدوان على غزة. فأي عار أكبر من أن يخرج العدو نفسه ممتناً للأنظمة العربية على دعمها الاقتصادي في ظل الحرب؟!

إن الواجب الشرعي اليوم على جيوش المسلمين أن تتحرك فوراً لتحرير فلسطين كاملة، من النهر إلى البحر، وإسقاط الأنظمة التي تُطبع وتخون وتُغلق الأبواب بوجه الدم المسلم وتفتحها للعدو. ففلسطين لا تحرر بالتفاوض، ولا بالمساعدات، بل بالقوة، وما يقع اليوم في غزة لا يُحتمل، ويجب على كل مسلم قادر أن يتحرك في وجه أنظمة الخيانة، ويدعو الجيوش للانقلاب على حكامهم الخانعين، وإقامة الخلافة الراشدة التي توحّد الأمة وتقتلع كيان يهود اقتلاعاً.

إن التطبيع، والتبادل، واتفاقات التجارة الحرة، والممرات البرية... كلها تسميات خادعة لحقيقة واحدة: التحالف مع العدو المحتل ضد الأمة. وهذه العلاقات لا يجوز تبريرها بمصالح اقتصادية أو اتفاقات دولية، لأن كل ما يُخالف حكم الله فهو باطل. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْوالنصوص القطعية في تحريم التبادل مع العدو الحربي، وتحريم تسليمه ما يُقويه أو يُعينه على الظلم، لا تقبل التأويل. بل إن ديننا يحرم بيع العنب لمن يتخذه خمراً، فكيف بمن يبيع الغذاء والدواء لمن يقتل أهل الإسلام؟!

أيها المسلمون، يا أهل الكنانة، يا أهل المغرب، يا أهل الشام، يا أهل الخليج... إن ما يجري في غزة هو امتحان عظيم، وإن الأمة اليوم تعيش لحظة فارقة، فإما أن تنتصر لأرضها ودينها وتحرّر مقدساتها، أو تستمر تحت نير الخيانة والذل.

إن الجيوش التي تملك القوة هي القادرة على الحسم، وإن سكوتها عن نصرة فلسطين جريمة، ومشاركتها في تصدير الغذاء للعدو خيانة كبرى. قال ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ ...». وإن أكبر المنكرات اليوم هو بقاء كيان يهود قائماً، ودعم العدو المحتل بالمواد الغذائية، وتجويع أهل غزة، وخيانة الحكام المتواطئين.

ورغم هذا الواقع المظلم وما فيه، فإن الأمة لم تمت، وإن شعوب المسلمين تُدرك من هو عدوها ومن خانها، وتتحين اللحظة للانقضاض على الطغاة والعملاء، وإعادة سلطان الإسلام، وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُنهي هذه المهزلة، وتحرر المسجد الأقصى، وتعيد فلسطين كاملة إلى حضن الأمة.

فليكن صراخنا:

جوع أهل غزة لا يقابله إلا زحف الجيوش لا تصدير الغذاء لليهود.

نصرة فلسطين لا تكون بالمفاوضات، بل بالسلاح والدماء والتضحيات.

العلاقات مع كيان يهود خيانة، مهما تلونت بالأسماء.

الجيوش إلى الأقصى، إلى تحرير المقدسات ونصرة المستضعفين.

﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَّثِقَالاً وَّجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار