خيرُ أمة أُخرجت للناس أولى بالدفاع عن قيمها ومقدساتها
January 18, 2015

خيرُ أمة أُخرجت للناس أولى بالدفاع عن قيمها ومقدساتها

منذ سنتين تقريبا قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في إطار أجوبة عن أسئلة من طلاب أوروبا على قناة "أورونيوز": إن الديمقراطية أمر مقدس.


والآن عند ردة فعل المسلمين على رسومهم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم قال الغرب لا توجد مقدسات حتى في الأديان. ولكنه شدد على صيانة قيمه وخاصة منها حرية التعبير واعتبرها مهددة من طرف المسلمين، وهو في واقع الأمر يعتبرها من المقدسات وإن لم ينطق بذلك.


ومنذ أن استفاقت الأمة وأخذت تعود إلى دينها ورشدها، حشد الغرب جنده وأتباعه للدفاع عن قيمه والرفع من شأنها والحط من قيم الإسلام، وشنّ حربا على مَن يريد إعلاءها. وكما هو معلوم لا توجد قيم عند الغرب كما يزعم إلا القيمة المادية، وكل هذه المنظمات من إنسانية وغيرها هدفها مادي؛ فهي للتجسس وبث الأفكار الغربية واختيار مَن يصلح مِن المسلمين لخدمتهم. وأعمال الدول الغربية وقتلها واستعمارها لبقية الشعوب وخاصة الإسلامية خير دليل. هل نسي المسلمون الاستعمار البرتغالي والإسباني والهولندي ومن بعده البريطاني والفرنسي والآن الأمريكي، فهذا من طبع المبدأ الرأسمالي وإن وقع تغيير في أسلوب الاستعمار.


يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾، وشر البرية في التفاسير شر الخليقة. وبالتالي لا غرابة فيما نلاقيه من الغرب، ولكن الغريب أن يكون حكامنا وجيوشنا والعلمانيون من أبنائنا عَونا للغرب علينا.


وردة الفعل التي تليق بالأمة يجب أن تتجاوز المظاهرات وحرق أعلام الدول الغربية إلى الاقتداء بمَن تظاهرنا من أجل الإساءة إليه. الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباع طريقته في إيجاد دولة الإسلام التي تطبق أحكامه وتحافظ على قيمه وعلى عقيدته وتؤدب كل مَن تجرأ على الإساءة للإسلام أو نبي الإسلام مسلما كان أم كافرا. وهنا يحضرني منع فرنسا عرض مسرحية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم عندما علمت أن السلطان العثماني عبد الحميد غضب وأعد جيشه تحسبا لمضي فرنسا في عرض تلك المسرحية. فرنسا المجرمة التي تدعو الآن مع بقية الدول الأوروبية إلى مكافحة الإرهاب ووصم المسلمين بذلك هي صاحبة السجل الإرهابي في إفريقيا وخاصة في الجزائر حتى إنها أصدرت طابعا بريديا سنة 1922 عليه صورة رأس مقطوعة لنفس مسلمة جزائرية.


ولهذا ندعوكم أيها المسلمون أن تشمروا عن ساعد الجد للعمل مع العاملين لاسترجاع دولتنا المفقودة ـ خلافتنا الراشدة التي بشرنا بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. كما ندعو عائلات الضباط في الجيوش أن يذكروا ذويهم في الجيوش بالإسلام وبرسالة الإسلام وبالموت وبالحساب وبالجنة وبالنار لعلهم يوقظون فيهم ما يدعوهم للوقوف إلى جانب أمتهم بدل أولئك الحكام الذين هم المستعمر المباشر والمانع المباشر لمشروع الأمة.


في بداية هذه الثورات أراد الغرب أن يطيل من عمر العلمانية في بلادنا حيث إنه ابتدع فكرة التجربة الديمقراطية كي يوهم الناس بأن طريق الديمقراطية طويل مع أنه مستحيل إذ هو يتناقض مع عقيدة الأمة، ويريد الغرب كذلك التمديد من صلاحية مصطلح الإرهاب الذي ابتدعه بأن افتعل وشجع حوادث القتل والتفجير واستغل أخرى في بلاد المسلمين وفي غيرها ومن ثم رفع شعار مكافحة الإرهاب. وها هو الغرب يعلن الآن صراحة بأن على المسلمين تعديل الإسلام ليتماشى مع العلمانية كما عُدلت اليهودية والنصرانية. ومن قبل بدأوا جس النبض في هذا الموضوع عن طريق السيسي.


آن الأوان أن ننفض أيدينا من الحكام ووسطهم السياسي العفن ومن العلمانيين ومن الحركات الإسلامية التي تعلمنت، وأن نلتفّ حول أبناء الأمة الواعين المخلصين الذين يحملون مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والذين لا يرتبطون لا بالحكام ولا بالغرب وأتباعه ولا يرجون العون إلا من الله ومن الأمة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد بوعزيزي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو