كيف ستعالج الخلافة مشكلة الفقر - الجزء الثاني -  أمثلة عملية من السنة والتاريخ الإسلامي
March 20, 2019

كيف ستعالج الخلافة مشكلة الفقر - الجزء الثاني - أمثلة عملية من السنة والتاريخ الإسلامي

كيف ستعالج الخلافة مشكلة الفقر – الجزء الثاني

أمثلة عملية من السنة والتاريخ الإسلامي

(مترجمة)

  • للبدء فقط بتذكير قصير يُعرف بماهية أحكام الإسلام الأساسية في منع الفقر:

-     نظم الإسلام مسألة الملكية بطريقة واضحة وفعالة للغاية. يُسمح لكل فرد بكسب وحيازة الممتلكات الخاصة في كل ما ليس ملكا عاما أو ملكية للدولة، من خلال الطرق الشرعية التي أجازها الإسلام (العمل، التجارة، الميراث، الهدايا، إلخ)، دون تلك التي حرمها كالسرقة والاحتيال والرشوة، والقمار والربا، وكنز المال...

-     يحرم الإسلام تكديس المال، الذي يطلق عليه كنز (كنز الذهب والفضة، حتى لو دفعت زكاته)، وكنز الطعام، وهو ما يسمى الاحتكار. أي إخفاء البضائع والسلع وتخزينها عند توقع ارتفاع أسعارها. تبين النصوص الشرعية والفقه الإسلامي وبكل وضوح حرمة هذه الأمور. وردت روايات مختلفة عن رسول الله e تعبّر بوضوح عن حرمة الاحتكار... روى سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي في البخاري أن رسول الله e قال: «لاَ يَحْتَكِرُ إِلاَّ خَاطِئٌ». وروى الأثرم عن أبي أمامة، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ e أَنْ يُحْتَكَرَ الطَّعَامُ» وروى مسلم عن جمع من الرواة عن سعيد بن المسيب أن معمراً قال: قال رسول الله e: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ». فالاحتكار حرام في كل شيء لا فرق بين المواد الغذائية البشرية أو المواد الغذائية الحيوانية، أو المواد الغذائية أو حتى غير المواد الغذائية، من ضروريات أو كماليات، فإن ما يريده المحتكر في الواقع هو زيادة نسبة الغرم من المسلمين، وهذا حرام، فقد روى معقل بن يسار، أن رسول الله e قال: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ، لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

-     يحرم الإسلام الشركات القائمة على الأسهم والتجارة. فلا بد أن تقوم الشراكات والتجارة على تعاون حقيقي بين الأفراد على أساس المال + العمل و / أو الجهد، في حين إن سلعة الشراكة أو التجارة لا بد وأن تكون منتجاً حقيقياً ذا قيمة حقيقية.

-     وجعل الإسلام الذهب والفضة العملة الوحيدة للدولة وجعلها مستقلة عن أية عملة أخرى أو اتفاقية مع دولة أو عالمية.

-     لا توجد أية فوائد ربوية في باب من أبواب الاقتصاد، سواء ذلك الذي يمارسه الأفراد أو تمارسه الدولة. والبنك هو مجرد بنك حكومي، يقدم القروض دون أي ربا. ولا يجوز للدولة أن تقترض من الآخرين بربا.

-     لا ضرائب في الإسلام. فالخلافة لن تأخذ ولا يجب أن تأخذ ضرائب من الناس...

إن سبب الفقر الموجود في بلادنا وفي جميع أنحاء العالم هو عدم وجود هذه الأسس والقواعد! لذلك إذا ما تم تطبيق هذه القواعد جميعها، فلا يوجد سبب يمكن أن يؤدي إلى وجود أو زيادة الفقر داخل الدولة. بالإضافة إلى ذلك، فإن لدى الخلافة آليات معينة لتوزيع الثروة بين الناس، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو جنسهم. كما يجب أن ندرك أنه ليس من الممكن، بل إنه ببساطة من المستحيل، تطبيق هذه السياسة الإسلامية في ظل الأنظمة الحالية غير الإسلامية.

  • أولاً وقبل كل شيء، الإسلام ينتج العمل، ويسهل العمل ولا يعتبر تقليل الوظائف "تسريح العمال" أداة اقتصادية كما هو الحال في الرأسمالية. تعتبر الرأسمالية تقليص الوظائف وبالتالي وجود مستوى معين من البطالة، وسيلة لحماية رأس مال أصحاب رؤوس الأموال. لذلك، ستشجع الدولة كل فرد، قادر على العمل، على إيجاد عمل أو إيجاد طرق لكسبه من أجل توفير احتياجاته واحتياجات من هم تحت ولايته ومسؤوليته، مثل زوجه وأولاده وأخواته وأبويه. تفرض النفقة المالية على الزوج لزوجه، وعلى الأبوين لأبنائهم، وعلى الأبناء لوالديهم، وعلى الوريث لأقربائه. كل هذه أسس من خلال نصوص شرعية صريحة. لقد أمّن الإسلام الاحتياجات الأساسية المذكورة لجميع رعايا الدولة من خلال الإعالة المالية، في حالتين: أولاً إذا لم يكن للشخص وريث، وثانياً إذا كان الشخص الذي تجب عليه النفقة غير قادر على توفيرها. في هذه الحالة، تكون النفقة واجبة على بيت المال في الدولة، كما قال النبي e: «مَنْ تَرَكَ كَلاًّ فَإِلَيْنَا وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ».
  • توفر الدولة في الإسلام أيضاً الاحتياجات الأساسية لجميع رعاياها، وهي: الأمن والرعاية الصحية والتعليم، وفقاً للنصوص الشرعية ذات الصلة، ووفقاً للطريقة السابقة. تجدر الإشارة إلى أن إيرادات بيت المال تكفي في الغالب لتلبية هذه الاحتياجات دون فرض ضرائب على المسلمين الأثرياء من أجل تأمينها. ولكن إذا كانت إيرادات بيت المال غير كافية لتلبية هذه الاحتياجات، تفرض الضرائب على المسلمين الأثرياء لتلبية الاحتياجات المطلوبة. (العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، الأزمات الاقتصادية: واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام).
  • وبالتالي، إذا تذكرنا مثالنا من الجزء الأول من هذه المقالة، والذي وصف أنه خلال حكم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لم تجد الدولة أي شخص تعطيه الزكاة في "أفريقيا!"، ولذلك لم توزع هذه الزكاة!... فالحمد لله...
  • لا يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يعمل إلا في إطار تطبيق شامل لكل حكم ونظام إسلامي. ولذلك فإن الشرط الأساسي لنجاح ذلك كان ولا يزال وجود الخلافة، وحاكمها الذي يتقي الله، الخليفة. إن التاريخ مليء بالشخصيات التي لا حصر لها، والتي حكمت الأمة على أساس التقوى، ولكن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترك العديد من الأمثلة المشرقة التي تظهر الصفات التي ينبغي أن يتصف بها هذا الحاكم. يوفر الإسلام أهدافاً وقوانين لتطبيق نظام سياسي واقتصادي همه الرعاية.
  • كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول خليفة يُنشئ بنية تحتية مؤسسية ومنظمة للسياسة المجتمعية وفقا للأحكام والقوانين من القرآن والسنة، ما سهل على الخلفاء من بعده الوفاء بواجباتهم كرعاة لشؤون الأمة في دولة الخلافة. فقد قام بتنظيم الخدمات العامة ونظام الرعاية للفقراء والمحتاجين. وكان أول من قام بإضفاء الطابع المؤسساتي على المزايا المقدمة للأطفال والأيتام والأرامل والمعوقين، بالإضافة إلى معاشات المسنين ومستحقات للعاطلين عن العمل وحتى خدمات الرعاية الصحية العامة... بل إن الفقراء من اليهود والنصارى في البلاد المفتوحة، والذين يعتبرهم الإسلام من رعايا الدولة، كانوا يتلقون رواتب من بيت المال. أما أولئك الذين كانوا يقومون بالاحتكار، أو عملوا على احتكار الأطعمة الأساسية بهدف رفع الأسعار، فقد كانوا يعاقبون بطرق مختلفة، بما في ذلك النفي إلى بلاد مختلفة.
  • طوال فترة حكم خلفاء الراشدين الأربعة، تلقى كل طفل، وبخاصة أولئك الذين يحتاجون إلى المعونة، مزايا من بيت المال. كما تم إيلاء اهتمام خاص وبشكل خاص للحفاظ على الحقوق القانونية والتعليمية والمالية للأطفال الأيتام. وقد أمر الخليفة عمر رضي الله عنه على سبيل المثال، الأوصياء والذين يقومون على رعاية الأطفال الأيتام بالعمل على زيادة ممتلكاتهم من خلال التجارة لتجنب تناقصها عبر مصرف الزكاة. قال: "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة"، وعندما أتى إليه رجل مع طفل منبوذ، فقال للرجل: "اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته". وقد جعل الخليفة علي رضي الله عنه 10 دراهم لكل طفل حديث الولادة ولكل طفل قد هُجر.
  • وعندما تلقى عمر رضي الله عنه هدية من الحلوى من واليه في أذربيجان، تساءل عما إذا كان جميع الناس هناك قد أكلوا مثل هذه الحلوى. وجاءه الجواب أنه نوع مخصص لنخبة المجتمع. فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن أرسل للحاكم: "اتق الله، وأشبع المسلمين مما تشبع منه".
  • أعطى رسول الله e اهتماماً خاصاً لاحتياجات النساء الأرامل. وقد تولى الخلفاء هذه المسؤولية بذات الاهتمام والرعاية. اشترى أبو بكر رضي الله عنه الثياب ووزعها على الأرامل الفقيرات خلال أشهر الشتاء. ودفع عمر رضي الله عنه مبالغ منتظمة للنساء اللاتي هاجرن من مكة إلى المدينة. وواصل علي رضي الله عنه الوفاء بهذه المسؤولية لجميع الفقراء والأرامل وغيرهم من المحتاجين. - خدمات الرعاية المجتمعية!
  • الخليفة عمر رضي الله عنه كثيرا ما كان يزور امرأة عمياء في المدينة ويوفر لها احتياجاتها، لعدم وجود من يفعل لها ذلك. - تأمين العجز! كما أصدر أوامر بأن الرواتب ستسن للأطفال المفطومين ثم أنفقها لاحقاً على كل طفل من تاريخ ولادته. وكان المبلغ 100 درهم أول مولده، و200 درهم عندما يكبرون أكثر بالسن وحتى أعلى من ذلك بعد بلوغهم سن البلوغ. كما نص على إعطاء 6 دراهم إضافية لكل طفل، سواء أكانت فتاة أو فتى، بالإضافة إلى ما منحه للأب كدعم له ليقوم بالرعاية. واستمرت هذه النفقات في ظل الخلافة – مخصصات الطفل!

تم إنشاء مؤسسة خاصة من أجل رعاية الشؤون النفسية والمعيشية والمالية لأُسر الجنود، وخاصة في غيابهم، أو عند تعرضهم للإعاقة بسبب أدائهم واجباتهم، أو في حالة استشهادهم، كما فعل رسول الله e.

  • دعا الخليفة عمر رضي الله عنه زوجته إلى المساعدة كقابلة لامرأة من البدو أثناء المخاض، فيما كان هو نفسه يعد الوجبة للعائلة خلال فترة ضعفها. بل جلس طوال الوقت خارج الخيمة في انتظار ولادة الطفل. وفي اليوم التالي،

طلب لهذه الأسرة مقدارا منتظماً من النفقة من بيت المال - منحة الأمومة ومخصصات إعالة!

ولم يميز بين مسلم وغير مسلم. فقد قدم الرعاية لكل فرد من رعيته: وقد أمر بنفقات يومية من بيت المال إلى يهودي مسكين وفقير قائلاً: "انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نَخذُله عند الهَرَم - أو نأخذ منه الجزية عند كِبَره"، - تأمين شيخوخة! وقد رأى مجموعة من النصارى يعانون من مرض الجذام، فصرف لهم من بيت المال لعلاجهم. - تأمين الرعاية الصحية! وأولئك الذين لا يمكن علاجهم، حصلوا على بدل منتظم حتى يوم حياتهم الأخير. - تأمين المرض!

  • قامت الخلافة العثمانية بتفتيش ومراقبة كل المواد الغذائية قبل منح الإذن ببيعها في السوق. ومن أجل تنظيم الأسعار خلال أوقات نقص الإمداد في مناطق معينة، شجع الخليفة المنافسة من خلال الواردات من أماكن أخرى في ولايات دولة الخلافة. ومن الأمثلة على ذلك ما كان في عهد الخليفة عبد الحميد الأول (1774-1789). فخلال فترة النقص في الموارد في إسطنبول، حين بدأ الجزارون في رفع أسعار اللحوم، بل وامتنعوا عن بيعها، أمر الجزارين من تراقيا بالمجيء وفتح محال للجزارة في إسطنبول. وهكذا ومن خلال زيادة المنافسة، انخفضت الأسعار مرة أخرى إلى مستوى ميسور. كما تقوم الخلافة أيضاً بفرض غرامات على المبيعات غير الأخلاقية. فقد كان على من يطففون في الميزان دفع غرامة مقدارها 1 عملة فضية (Akçe) مقابل كل 5 غرامات من اللحوم المباعة بطريقة فيها تطفيف. كما نصت الأحكام القانونية للجزارين على اعتقال الجزارين الذين كانوا يمتنعون عن بيع اللحوم ومقالات تاريحية أخرى اضعط هنــا

هذه مجرد أمثلة قليلة على كيفية تعامل "الخلافة" مع شؤون أمتها واتخاذ خطوات فعالة في مكافحة الفقر. أعاد الله علينا أيام العز والنعيم هذه بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة قريبا جدا بإذن الله.

﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زهرة مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

لمزيد من التفاصيل حول مبادئ الاقتصاد الإسلامي:

- النظام الاقتصادي في الإسلام، للشيخ تقي الدين النبهاني -رحمه الله- مؤسس حزب التحرير
- الأزمات الاقتصادية: واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام، للعالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

كيف ستعالج الخلافة مشكلة الفقر: الجزء الأول

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو