كيف ستحمي الخلافة شرف المرأة؟
March 26, 2019

كيف ستحمي الخلافة شرف المرأة؟

كيف ستحمي الخلافة شرف المرأة؟

(مترجمة)

• الإسلام يرفع من شأن شرف المرأة. وهناك أدلة عديدة في الإسلام تلزم الرجال والمجتمع بمعاملة المرأة والنظر إليها باحترام وحفظ كرامتها دائماً. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء: 19]

قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ، مَا أَكْرَمَهُنَّ إِلَّا كَرِيمٌ وَمَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ» [أبو داود]

قال النبي ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً» [البخاري ومسلم]

• لذلك، فإن الخلافة ستجعل من حفظ كرامة المرأة وأمنها ركيزة أساسية لسياسة الدولة.

"الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت، وهي عرض يجب أن يصان." (المادة 112، مشروع دستور حزب التحرير لدولة الخلافة).

• ستشجع الدولة التقوى (الوعي بأحكام الله) داخل المجتمع مما سيعزز قيم المساءلة والمسؤولية في الطريقة التي ينظر بها الرجال إلى النساء ويعاملونهن بها. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [ الحشر: 18]

• سوف تستخدم الخلافة أنظمتها السياسية والتعليمية والإعلامية وكذلك جميع السبل الأخرى المتاحة لها لتعزيز نظرة الاحترام للمرأة.

• يحرم الإسلام أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة - سواء في المنزل أو في الشوارع.

قال النبي ﷺ: «لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» [ابن ماجه]

• إضفاء الطابع الجنسي على المجتمع، فضلاً عن جميع أشكال الاعتراض للمرأة واستغلالها وخفض قيمتها كلها أمور محظورة في ظل الخلافة. تمنع الدولة أيضاً المرأة من الانخراط في أي عمل أو خدمة تستغل جمالها أو جسدها وتحط من حالتها.. «وَنَهَانَا عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ إِلاَّ مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا وَقَالَ هَكَذَا بِأَصَابِعِهِ نَحْوَ الْخَـبْزِ وَالْغَزْلِ وَالنَّـفْشِ» [أبو داود ]

"يمنع كل من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد في المجتمع." (المادة 119، مشروع دستور حزب التحرير في دولة الخلافة)

• يضع النظام الاجتماعي الإسلامي الشامل حفظ كرامة المرأة في صميم أحكامه ويلعب دوراً مركزياً في إرساء احترام المرأة كونه مبدأ رئيسيا في المجتمع. تنظم هذه الأحكام الاجتماعية الإسلامية التفاعل بين الرجل والمرأة، وتوجه العلاقات الجنسية إلى الزواج وحده.

"الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلا لحـاجـة يـقـرهـا الشـرع، ويـقـر الاجـتـمـاع من أجلها كالحج والبيع." (المادة 113، مشروع دستور حزب التحرير في دولة الخلافة)

"تمـنـع الخـلـوة بـغـير محـرم، ويمـنـع التـبرج وكـشـف العورة أمام الأجانب." (المادة 118، مشروع دستور حزب التحرير في دولة الخلافة)

• يوفر النظام الاجتماعي الإسلامي إطاراً يمكن من خلاله حفظ كرامة المرأة عملياً: أولاً، من خلال إعادة تطبيق مبدأ أن المرأة ليست سلعاً يتم عرضها من أجل إرضاء الذكور، بل هي للحفاظ على علاقة خالصة بين الجنسين تضمن تفاعلهم بطريقة سليمة بعيداً عن الانحرافات الجنسية. وهذا يؤسس تعاوناً صحياً مثمراً بين الرجال والنساء في جميع مجالات الحياة. وثانياً، من خلال خلق بيئة عفيفة ونقية يتم فيها تحقيق الرغبات الجنسية بطريقة تجلب الخير للمجتمع بدلاً من الأذى. كل هذا يساعد في الحفاظ على جو من الاحترام الكبير للمرأة، وتقليل العنف والجرائم الأخرى ضدها. ستكون النتيجة إنشاء مجتمع في ظل الخلافة حيث ستتمكن النساء من الدراسة والعمل والسفر في بيئة آمنة.

• من خلال نظامها التعليمي والقضائي، تسعى الخلافة إلى القضاء على المواقف الثقافية التي تقلل من شأن المرأة أو تسلبها حقوقها الإسلامية، فضلاً عن القضاء على الممارسات التقليدية القمعية مثل الزواج القسري وجرائم الشرف. سيحظر أيضاً نشر أية أفكار أو صور أو كتب أو مجلات أو موسيقى في المجتمع تقلل من شأن المرأة.

• ستطبق الخلافة عقوبات قاسية وفقاً للإسلام على أي شكل من أشكال الإساءة ضد المرأة بما في ذلك العنف والاغتصاب. وتشمل هذه القوانين الجزائية عقوبة القذف أو عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم الأخرى المخلة بكرامتهن. الدولة ملزمة بأن يكون لديها نظام قضائي فعال للتعامل مع الجرائم بسرعة بحيث تكون المرأة قادرة على التماس العدالة على وجه السرعة وبسهولة عن أي انتهاكات لشرفها أو حقوقها. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:24].

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً، خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ تُرِيدُ الصَّلاَةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا فَصَاحَتْ وَانْطَلَقَ، فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا.‏ فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَتَوْهَا بِهِ فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هَذَا‏.‏ فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ قَامَ صَاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا‏.‏ فَقَالَ ‏«اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ‏»‏.‏ «وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلاً حَسَناً»‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ (يَعْنِي الرَّجُلَ الْمَأْخُوذَ)، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا ‏«ا‏رْجُمُوهُ» (رواه أبو داود)‏

• واجب الإسلام الذي يفرض أن يكون الرجال أولياء أمور زوجاتهم وأطفالهم يلزمهم بحماية صحتهم وحمايتهم من الأذى. وألا تكون وظيفتهم مجرد الاستبداد والقيادة، فإن هذه المسؤولية الكبيرة (القوامة) هي مسؤولية رعاية الأزواج أو الأقارب الإناث. هذا يقلل أيضا من العنف ضد المرأة. ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [النساء: 34]

• أوضح الإسلام حقوق الزوجة على الزوج وربط مصير الرجل في الحياة بالدنيا وفي الآخرة بمعاملته الجيدة لزوجاته وبناته. كل هذه الأحكام والقواعد تقلل من القسوة وسوء المعاملة تجاه المرأة. ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]

قال النبي ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» [الترمذي]

وتبين سجلات المحاكم من زمن الخلافة العثمانية أن الأزواج الذين كانوا عنيفين تجاه زوجاتهم عاقبتهم الدولة، بما في ذلك السجن في بعض الأحيان. غالباً ما جعل القضاة الزوج يقبل الشرط القائل بأنه إذا كان عنيفاً تجاه زوجته مرة أخرى، فسيتم طلاقهما دون أن تتخلى الزوجة عن حقوقها المالية الزوجية.

"الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة. وقوامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم..." (المادة 120، مشروع دستور حزب التحرير في دولة الخلافة)

• ستتخذ الخلافة خطوات مكثفة لحفظ كرامة نسائها، بما في ذلك حشد جيوشها ضد القوات الأجنبية التي تتنكر أو حتى تهدد بتضييع شرفها، لأن حفظ شرف المرأة له مكانة عظيمة في الإسلام.

في القرن التاسع الميلادي في عهد الخليفة العباسي المعتصم بالله، تم العثور على امرأة مسلمة قد أساء معاملتها جندي روماني في سوريا. رداً على ذلك، أرسل الخليفة جيشاً هائلاً إلى مدينة عمورية في تركيا، أقوى حصن للرومان آنذاك لإنقاذ المرأة. كان هذا على الرغم من أن عاصمة الخلافة كانت في بغداد في ذلك الوقت. إنه يعكس مدى اهتمام الخلافة بحماية كرامة نسائها.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو