كيف سترفع الخلافة عبء الضرائب عن الناس
March 22, 2019

كيف سترفع الخلافة عبء الضرائب عن الناس

كيف سترفع الخلافة عبء الضرائب عن الناس

(مترجمة)

من أجل إدارة شؤون الدولة والأمة، تحتاج كل ولاية إلى أموال. في ظل الرأسمالية، يتم جمع هذه الأموال بشكل رئيسي من خلال الربا والضرائب المباشرة وغير المباشرة. وفي الإسلام أيضاً، على الدولة تمويل شؤونها ومسؤولياتها من خزانة الدولة، بيت المال. من أجل قيام الدولة بالواجب الذي تفرضه عليها الشريعة، أعطت الشريعة الدولة سلطة تحصيل بعض الإيرادات. يذكر أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في كتابه "الأزمات الاقتصادية" ما يلي: "واردات بيت المال الدائمية: الفيء كله، والجزية، والخراج، وخمس الركاز، والزكاة، والأموال الخاصة بالدولة، وكذلك ما يأخذه العاشر من المعاهدين والحربيين، والأموال الناتجة عن الملكية العامة، والأموال الموروثة عمن لا وارث له، مال الغلول من الحكام وموظفي الدولة ومال الكسب غير المشروع ومال الغرامات ومال المرتدين والضرائب المشروعة"

• أموال بيت المال هي في الأساس أكثر من كافية لتوفير جميع هذه الواجبات. تشير الأدلة الشرعية بوضوح إلى أن فرض الضرائب وفقاً للمعنى الغربي لكلمة "ضريبة" حرام. قال الرسول e: «إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ» وقال e: «إِنّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا...». تشير هذه الأدلة وغيرها إلى أن الشريعة تحظر السلطة من فرض الضرائب على المسلمين. يشمل هذا الحظر كل ضريبة، سواء أكانت ضرائب مباشرة أم غير مباشرة فلا تؤخذ رسوم للمحاكم أو للدوائر أو طوابع إيرادات أو رسوم جمركية أو رسوم الرخص أو أي شيء مشابه. يتم تغطية الأدلة حول هذه المسألة بالتفصيل في "مشروع الدستور أو الأدلة الموجبة له".

• يحظر على الدولة الإسلامية أن تأخذ أي شيء من الأمة غير واجب على المسلمين، حتى من فائض أموالهم! حتى إذا لم يتبق شيء في بيت المال، لا يُسمح للدولة إلا بالاقتراض من فائض أموال أغنياء الأمة، وهذا فقط مقابل واجب أوجبه الشرع على الأمة وعلى بيت المال. وفقط عند هذه الحالة، حيث لا يوجد شيء في خزانة الدولة، يُسمح للدولة بأخذ المبلغ المطلوب لبيت المال وليس أكثر. لذلك قبل أن تطلب من أغنياء الأمة دعمها، يتعين على الدولة الاستفادة من كل درهم في بيت المال...

وقد اقترح علي على عمر بن الخطاب أن لا يبقي في بيت المال شيئاً فقال له "تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من المال ولا تمسك منه شيئاً". ويُروى "أن علياً رضي الله عنه كان يقسم الأموال حتى يفرغ بيت المال فيرش له فيجلس فيه".

ينص حزب التحرير في مقدمة دستوره لدولة الخلافة:

المادة 147: "كـل ما أوجـب الشـرع على الأمـة القيام به من الأعمال وليس في بيت المال مال للقيام به فإن وجوبه ينتقل على الأمة، وللدولة حينئذ الحق في أن تحصله من الأمة بفرض الضريبة عليها. وما لم يجب على الأمة شرعاً القيام به لا يـجوز للدولة أن تفرض أي ضريبة من أجله، فلا يجوز أن تأخذ رسوماً للمحاكم أو الدوائر أو لقضاء أي مصلحة."

يشرح العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة في كتابه وكذلك في جواب سؤال أصدره بتاريخ (2016/05/19م) بوضوح شديد "متى" يُسمح للدولة بفرض ضرائب على الأمة:

"ولذلك فإن فرض الضريبة في الإسلام يحتاج إلى تحقق شرطين حتى يجوز فرضها لتنفيذ المشاريع وبالقدر اللازم فقط:

١- أن يكون المشروع واجبا على بيت المال أي الدولة وعلى المسلمين كذلك، ويكون وجوبه ثابتا بنص شرعي، كطريق ضروري لا يوجد غيره أو مستشفى لا يوجد غيره في منطقة ما أو مصانع الآلات الثقيلة أو ما شابهها مما يلحق بالأمة ضرر في عدم وجوده لحديث الرسول e «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»...

٢- لا يكون في بيت المال أي خزينة الدولة ما يكفي لذلك، فإذا لم يتحقق الشرطان لا يجوز أن تفرض الضريبة، فإن كان المشروع واجبا على الدولة فقط من باب رعاية الشؤون كإنشاء طريق يوجد غيرها كافيا، أو إنشاء مستشفى ثانٍ يوجد غيره كافيا ففي هذه الحالة ينفق عليه من بيت المال إن وجد. كذلك إن كان المشروع واجبا على المسلمين ولكن يوجد في بيت المال ما يكفي فينفق عليه منه ولا تفرض ضريبة."

• ومع ذلك؛ فكما ذكرنا في البداية، هناك بعض أنواع الضرائب التي يفرضها الشرع، مثل الجزية والعشر والخراج، والتي ستجمعها الخلافة وفقاً للأدلة الشرعية. قام حزب التحرير أيضاً بتنظيم هذه القضايا في "مقدمة الدستور لدولة الخلافة":

المادة 144: "تجبى الجزية من الذميين، وتؤخذ على الرجال البالغين بقدر ما يحتملونها، ولا تؤخذ على النساء ولا على الأولاد."

المادة 145: "يـجبى الخراج على الأرض الخراجية بقدر احتمالها، وأما الأرض العشرية فتجبى منها الزكاة على الناتج الفعلي."

المادة 149: واردات بيت المال الدائمية هي الفيء كله، والجزية، والخـراج، وخـمس الركاز، والزكاة. وتؤخذ هذه الأموال دائمياً سواء أكانت هنالك حاجة أم لم تكن.

تم تفصيل الأدلة على ذلك في "مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له - القسم 2"

• يؤخذ الخراج مقابل استغلالها، وفقاً لإمكانات الأرض، وهو مقدارا ثابتا. هناك بعض العوامل التي يجب مراعاتها عند تحديد الخراج على الأرض، أو على المحاصيل أو الثمار من تلك الأرض. وهكذا، تعتبر خصوبة الأرض، وجودة وكمية الإنتاج/ الغلة، وطرق الري (المطر، والآبار، والقنوات، والأنهار، والرشاشات، والآلات وما إلى ذلك)، وموقع البنية التحتية ووصلاتها، إلخ، جميعها عوامل يجب أخذها في الاعتبار من أجل حماية الأرض ومزارعيها من الأذى أو العبء الزائد. كما أمر رسول الله e بالنظر في أي صعوبات بالنسبة لمالكي الأراضي نتيجة الكوارث الطبيعية والأضرار التي لحقت بالمحاصيل: "التقليل من التقدير في الممتلكات الموروثة، التي نتجت عن الطقس البارد والرياح، وسقوط المحاصيل والكوارث الطبيعية."

سأل عمر بن الخطاب عثمان بن حنيف، وحذيفة بن اليمان، بعد أن عادا من مسح السواد، ووضع الخراج عليه، فقال: كيف وضعتما على الأرض، لعلّكما كلفتما أهل عملكما ما لا يطيقون؟ فقال حذيفة: لقد تركت فضلاً. وقال عثمان: لقد تركت الضعف، ولو شئت لأخذته." (الأموال في دولة الخلافة، للشيخ عبد القديم زلوم). هناك المزيد من التفاصيل الموضحة في كتبنا. يمكنكم الوصول إليها على الروابط المضافة في نهاية هذا المقال...

• لن تفرض الخلافة أي شيء على رعاياها، سواء أكانوا مسلمين أم من أهل الذمة، شيئاً لا يستطيعون تحمل كلفته. لقد حظر الخليفة عمر رضي الله عنه سوء معاملة أهل الذمة، الذين لم يتمكنوا من دفع الجزية. وقال: "فدعوهم، لا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإنّي سمعت رسول الله e، يقول: «لَا تُعَذِّبُوا النَّاسَ، فَإِنَّ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا يُعَذِّبهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وأمر بهم فخُلِّي سبيلهم. وقد ولى رسول الله eعبد الله بن أرقم على جزية أهل الذمّة، فلما ولّى من عنده ناداه، فقال: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»" (الأموال في دولة الخلافة)

هذا هو عدل النظام الاقتصادي في الإسلام. تتمسك الخلافة بأوامر الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فهي تحصل على أموالها بعدل ووفرة دون استغلال الأشخاص أو الطبيعة أو أي كائن حي أو غير حي. هذا ما يضمن أن كل واحد تحت رعايتها سيحصل دائماً على كل احتياجاته.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زهرة مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

لمزيد من التفاصيل:

-       الأزمات الاقتصادية: واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام، للعالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

-       جواب سؤال: هل يجوز أن يفرض السلطان ضريبة على المسلمين؟ (19/05/2016م)

-       مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له – الجزء الثاني

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو