كيف ستوجد الخلافة قوة عسكرية عظمى تقاتل في سبيل الإسلام
March 23, 2019

كيف ستوجد الخلافة قوة عسكرية عظمى تقاتل في سبيل الإسلام

كيف ستوجد الخلافة قوة عسكرية عظمى تقاتل في سبيل الإسلام

(مترجمة)

  • منذ هدم الخلافة في 1924م، غاب الأمن عن العالم الإسلامي، مما جعل بلاد المسلمين عرضة لغزو القوى العالمية والمحلية، ومحاربة من المسلمين الدخيلين الممولين من الخارج، إضافة إلى القصف الجوي الذي جعل دماء المسلمين رخيصة. ووجود وكالات الأمن الأجنبية في بلاد المسلمين واستخدامهم للقوات المسلحة فيها للهجوم على شعبهم. كل هذا يوضح تماما كيف أن الحكام الحاليين في العالم الإسلامي قد تخلوا عن مهامهم بتأمين حياة الناس.
  • لقد وصف رسول الله e الخليفة بأنه "درع"، وأنه فقط بعودة هذا الدرع، سيصبح الأمن والسلام داخل أمصارها هو أسمى أهداف الدولة مرة أخرى.

"السياسة هي رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة. فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة." (المادة 181، مشروع دستور دولة الخلافة، حزب التحرير)

  • إن الاهتمام بشؤون الأمة داخليا وخارجيا يتم من خلال تطبيق مبدأ الإسلام. فالاهتمام بالشؤون الخارجية للأمة، والاستمرار بعلاقاتها مع غيرها من الدول، هو ما سيمثل السياسة الخارجية لدولة الخلافة. فأساس السياسة الخارجية الإسلامية والذي يقوم على مبدأ ثابت لا يتغير، يقوم على نشر رسالة الإسلام إلى جميع البشر وجميع الأمم. حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 67]

"أكرم الله سبحانه وتعالى المسلمين، بأن جعلهم حملة رسالة الإسلام إلى العالم أجمع، وحدد لهم طريقة حمله بالدعوة أو الجهاد." ("الجيش"، نظام الحكم في الإسلام، تقي الدين النبهاني، حزب التحرير)

  • إن أمة الإسلام هي أمة جهاد وعليها حمل الإسلام إلى العالم أجمع. فهي التي ستقوم بتحرير البشر من الظلم والاضطهاد.
  • إن حمل دعوة الإسلام إلى العالم من أهم الأعمال السياسية، إلا أنه في الوقت ذاته فإن القوة العسكرية تساهم في تحقيق هذا الهدف. لهذا ستسعى الخلافة إلى امتلاك أفضل جيش في العالم، حيث سيسمح لها هذا بتحقيق السلام والأمن في ديار الإسلام وفتح ديار الكفر.
  • إن الخليفة هو القائد السياسي والعسكري. وبهذا سيقوم بتسخير القوات المسلحة لإكمال دورهم في الجهاد وحماية الأمة من دول الكفر المعادية.

"الخليفة هو قائد الجيش، وهو الذي يعين رئيس الأركان، وهو الذي يعين لكل لواء أميراً، ولكل فرقة قائداً." (المادة 65، مشروع دستور دولة الخلافة، حزب التحرير)

  • إن إعداد السياسة الخارجية لدولة الخلافة سيأخذ بالحسبان الوضع الدولي الراهن. فالإسلام قد وضع مسودة لهذا الوضع وكيفية عقد علاقاته مع دول العالم، وعلى هذا الأساس سيرسم الخليفة عددا من الخطط السياسية لتحقيق أهدافه. فالحقيقة الحاسمة هي: "يعتبر إظهار عظمة الأفكار الإسلامية في رعاية شؤون الأفراد والأمم والدول من أعظم الطرق السياسية." (المادة 186، مشروع دستور دولة الخلافة، حزب التحرير).
  • ·    ومنذ الساعات الأولى لقيام الخلافة، سيقوم الخليفة بالعمل على إلغاء الحدود بين المسلمين، وتوحيد كل البلاد الإسلامية في ظل دولة واحدة، وتأسيس جيش مسلح واحد.

كما سيكون التركيز على تقوية هذه الجيوش من خلال الثقافة الإسلامية واستعادة دور القوات المسلحة في خدمة الإسلام والمسلمين:

  • سيقوم الخليفة بشكل شخصي بالإشراف على شؤون القوات المسلحة، موجداً بذلك اندماجا وتوافقا بين الرؤية السياسية والاستعدادات العسكرية. كما أنه بكونه سياسيا ورجل دولة، فإن الخليفة لن يحدّه المنظور الضيق للتفكير العسكري وسيجرب أساليب سياسية لزيادة القدرات العسكرية لتحقيق الأهداف.
  • إن تدريب القوات المسلحة سيطور من الجيش مع كل المهارات التي يحتاجها لذلك، من الخبرة العسكرية إلى الوعي الإسلامي. حيث إن الوعي الإسلامي ضروري للدافع الصحيح سواء في الميدان وفي تحقيق النصر من خلال الفوز بقلوب الشعوب التي فُتحت بلادها للإسلام وعدله.

"يجب أن يوفر للجيش التعليم العسكري العالي على أرفع مستوى، وأن يرفع المستوى الفكري لديه بقدر المستطاع، وأن يثقف كل شخص في الجيش ثقافة إسلامية تمكنه من الوعي على الإسلام ولو بشكل إجمالي." (المادة 67، مشروع دستور دولة الخلافة، حزب التحرير)

  • يجب تزويد الجيش بالأسلحة والمؤن والمعدات إضافة إلى كل الضروريات والاحتياجات التي تمكنه من إتمام مهمته كجيش إسلامي. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [سورة الأنفال: 60]
  • يجب أن يتوفر في كل قاعدة عدد كاف من ضباط هيئة الأركان العامة الذين يمتلكون معرفة وحنكة عسكرية وخبرة في رسم الخطط وإدارة الحروب. والجيش ككل عليه أن يمتلك قدر ما يستطيع من هؤلاء الضباط.
  • على كل مسلم ذكر بلغ الـ 15 من عمره الالتزام بتدريب عسكري بهدف تهيئته للجهاد.
  • الرواتب العسكرية يجب أن تعكس القيمة العالية التي يضعها الإسلام في امتلاك جيش ماهر ومحترف. فعملية الاختيار لكل من الضباط ورتب وتنظيم الجنود يجب أن تضمن اختيار الأفراد الأكثر ملاءمة للمهمة. فالمحاباة ليست مسموحة أبدا حيث من شأنها إضعاف قوات دولة الإسلام المسلحة.
  • لن يتدخل الجيش بأية سياسات أو أعمال أو أي مجال آخر في إدارة الدولة من شأنه أن يشتته عن إتمام أدواره.

"الجيش قسمان: قسم احتياطي، وهم جميع القادرين على حمل السلاح من المسلمين. وقسم دائم في الجندية، تخصص لهم رواتب في ميزانية الدولة كالموظفين." (المادة 63، مشروع دستور دولة الخلافة، حزب التحرير)

إضافة إلى إيجاد جيش مثقف تثقيفا إسلاميا قويا، فإن السياسة الخارجية ستقوي الطبيعة الاستقلالية للخلافة وجيشها كما يلي:

  • إنهاء الاعتماد في التكنولوجيا على الدول المعادية، من خلال إقامة برنامج للتصنيع السريع للحصول على التفوق العسكري، المدعوم بنظام اقتصادي يعود بعائدات ضخمة لكل الواجبات التي تقع على عاتق دولة الخلافة.
  • إنهاء الاعتماد في التدريب على الدول المعادية، من خلال تأسيس برامج تدريب عسكرية محلية وبرامج توعية إسلامية للقوات المسلحة.
  • قطع أي تواصل مع المسؤولين من الدول المعادية وكل العلاقات الناتجة عن ذلك كالتدريب العسكري الأجنبي، والتشارك الاستخباراتي، والتواصل العسكري.
  • التعامل مع الدول المعادية على أساس حالة الحرب. فهذه أمم احتلت بلاد المسلمين أو قامت بممارسات مضطهدة. فالخلافة ستركز على مصادر الأمة لتحرير بلاد المسلمين المحتلة ككشمير وفلسطين.
  • القضاء على تهديد الدول المعادية من خلال إنهاء وجود كل قواعدهم وسفاراتهم وممثلياتهم في بلاد المسلمين.
  • قطع كل التواصل السياسي والعسكري مع الدول المعادية، والتي تستخدم مثل هذا التواصل من أجل أن تأمر وتنهى عملاءها في القيادات العسكرية والسياسية ومحاولتها اصطياد عملاء جدد.

كل هذا سيمكن الخلافة من الدفاع عن أراضيها ورعاياها وأولئك المؤمنين الذين تم اضطهادهم وترويعهم كما أنها ستنشر عدل ورحمة الإسلام إلى أمم العالم.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: 107]

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ياسمين مالك

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو