كيف تعامل نظام السيسي مع أزمة فيروس كورونا؟
كيف تعامل نظام السيسي مع أزمة فيروس كورونا؟

أكد السيسي، الأحد، 22 آذار/مارس، أن حكومة بلاده تعاملت بشفافية مع أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد على أرضها وطالب المصريين بالالتزام لمدة أسبوعين بهدف الحد من انتشار الجائحة. ففي الكلمة التي ألقاها السيسي أمام عدد من السيدات المصريات بمناسبة عيد الأم، لم يتطرق بشكل مفصل لمعاناة الناس وحالة الذعر التي أصابتهم جراء انتشار فيروس كورونا،

0:00 0:00
السرعة:
April 02, 2020

كيف تعامل نظام السيسي مع أزمة فيروس كورونا؟

كيف تعامل نظام السيسي مع أزمة فيروس كورونا؟

أكد السيسي، الأحد، 22 آذار/مارس، أن حكومة بلاده تعاملت بشفافية مع أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد على أرضها وطالب المصريين بالالتزام لمدة أسبوعين بهدف الحد من انتشار الجائحة. ففي الكلمة التي ألقاها السيسي أمام عدد من السيدات المصريات بمناسبة عيد الأم، لم يتطرق بشكل مفصل لمعاناة الناس وحالة الذعر التي أصابتهم جراء انتشار فيروس كورونا، وكان الواضح في كلمته التركيز على المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها كبار رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، حيث قال إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة شملت تخصيص مبلغ 20 مليار جنيه من البنك المركزي لدعم البورصة المصرية، واستمرار تشغيل الفنادق وتمويل مصاريفها الجارية بمبلغ يصل إلى 50 مليار جنيه مع تخفيض تكلفة القروض لتلك المبادرة بنسبة 8%.

في كل دول العالم التي تعاني من تداعيات فيروس كورونا خرج رؤساء تلك الدول وخاطبوا شعوبهم بخططهم لمواجهة هذا الفيروس وما هو المطلوب منهم، بينما ظل السيسي مختفيا تماما، ليخرج على الناس يوم الأحد ويتكلم عن الموضوع بشكل هامشي بمناسبة عيد الأم، وعندما تحدث عن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لم يوضح ما هي هذه الإجراءات، كما لم يبين قدرة المستشفيات على مواجهة هذه الأزمة، وما عدد الأسرّة المتوفرة وما عدد أجهزة الإنعاش، وما عدد الأجهزة المتوفرة للكشف عن الفيروس، وكم نحتاج بالفعل، وما هي المدة التي يمكن الحصول فيها على نتيجة الكشف، وهل هناك خطة تصنيعية للدولة لمضاعفة قدرات الدولة لمواجهة هكذا وباء؟!

لقد أصيب الناس بحالة من الصدمة، عندما تحدثت مواقع إخبارية عن شحنة مليون كمامة ومستلزمات طبية، التي قدمتها الحكومة كمعونة لإيطاليا لمواجهة كورونا، في حين تعاني المستشفيات المصرية من عدم توفر تلك الكمامات بأعداد مناسبة، وعدم توفرها في الصيدليات، وقد بلغ سعر العلبة الواحدة 300 جنيه، مما يشكل عبئا ثقيلاً على الطبقة الفقيرة التي لا تستطيع الحصول على حاجاتها الأساسية من السلع والخدمات. بل أكثر من ذلك تطالب الدولة الناس الفقراء بالتبرع للدولة، في حين تقوم الدولة (الفقيرة جدا) بالتصدق على دول أخرى اقتصادها أقوى منها بمراحل!

كانت صحيفة روز اليوسف قد كشفت في مقال في كانون الثاني/يناير الماضي أن المركز القومي للبحوث، وهو أكبر مراكز الأبحاث في مصر، قد نجح في إيجاد علاج مصري للسيطرة على كورونا القاتل، وأظهر البحث أن العلاج المصري أثبت نجاحا في السيطرة على كورونا، من نوع coronavirus NL63، وقد تبين أن المشرف على مشروع الدواء الذي أعلنت صحيفة روز اليوسف فعاليته، والذي يعدّ من الأدوية المستخدمة في علاج فيروس سي ويدخل في بعض علاجات السرطانات منذ عام 2014م، هو الدكتور المعتقل في سجون السيسي وليد مرسي السنوسي.

لقد حاول السيسي في كلمته تلك إلقاء المسؤولية على الشعب ومنظمات المجتمع المدني في حال تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة، دون أن يقدم للناس خطة متكاملة لمواجهة الفيروس، وبرغم حديثه عن دور الإعلام في توعية الناس على مخاطر هذا الوباء، إلا أن واقع الإعلام يظهر مدى انحطاطه، حيث كل كلمة تخرج من أفواه إعلاميي السلطة تخرج بحساب ووفق خطة ممنهجة، بقصد تسفيه وتسطيح عقل المشاهد؛ ففي أحد البرامج التلفزيونية يدعي أحد الدكاترة أنه لا خوف من التزاحم المروري في المترو، فالمترو عندما يدخل المحطة تتولد شحنة كهربائية تقضي على الفيروس تماما حسب زعمه!! وفي برنامج آخر تمنّ إحدى المذيعات على الشعب أن الحكومة تصرف لهم الشاي على بطاقات التموين، وأن شرب هذا الشاي ساخنا يقضي على الفيروس تماما!! هذا هو مستوى الإعلام والإعلاميين في مصر، فعن أي إعلام يتحدث السيسي؟!

حاول السيسي في كلمته تلك كعادته بإلقاء اللوم على معارضي نظامه القمعي، واعتبرهم حفنة من المشككين الذين لا همّ لهم سوى التشكيك في إنجازاته على مدار سنوات حكمه، بل على مدار ثمانين سنة، مما تسبب في حالة عدم ثقة في النظام لدى الناس، ليؤكد أن نظامه يتمتع بشفافية لا يتمتع بها أي نظام آخر في العالم!

من المؤكد فعلا أن الناس لا يثقون بالنظام، وهذا منبعه إحساس الناس بالظلم من ممارسات النظام التي لا تصب في صالح البسطاء، بل تهتم بمصالح الأغنياء وأصحاب السلطة والنفوذ. ألم يفقد الناس الثقة بالنظام عندما تحدث بكل فخر عن جهاز (الكفتة) الذي يعالج فيروس سي والإيدز، فإذا هي كذبة كبيرة من مدعٍ مدعوم من النظام والجيش؟! ألم يفقد الناس الثقة بالنظام الذي تحدث عن مليارات الدولارات التي ستدخل خزينة الدولة بعد افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة، فإذا بهم يصدمون عندما قال السيسي إنها لم تكن سوى مشروع دعائي الهدف منه رفع الروح المعنوية؟!!

وفي الوقت الذي كانت تصر فيه الحكومة على عدم وجود فيروس كورونا في مصر، كانت الكثير من دول العالم تعلن عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس لسياح عائدين من مصر، بل وموت بعضهم، فوفقاً لبيانات الصحة العامة وتقارير إخبارية، فإن ما لا يقل عن 97 من الرعايا الأجانب الذين زاروا مصر، منذ منتصف شباط/فبراير الماضي، تم اكتشاف إصابتهم بالفيروس عند عودتهم إلى بلادهم.

كما أن إعلان وفاة لواءات الجيش بكورونا له دلائل خطيرة، فهذا معناه أن إصابتهم كانت أول آذار/مارس، ولو اعتبرنا مدة الحضانة حوالي أسبوعين، ثم ظهور المرض وتداعياته حوالي أسبوع، فهذا يعنى أنهم أصيبوا بذلك أول آذار/مارس أو نهاية شباط/فبراير. وكانت الدولة تعلم بالتأكيد، في الوقت الذي كانت تنفي بشدة وجود حالات في مصر! مما يعني أن النظام المصري إما أنه كان يتكتم على انتشار الفيروس في مصر، أو كان في حالة سبات عميق لا يدري ما الذي يحدث في مصر!

ورغم تأكيد وزارة الصحة في البداية احتواءها للأزمة وعدم وجود داعٍ للقلق، إلا أن العديد من الدول قامت بوقف الطيران مع مصر ومنع دخول القادمين منها إلى أراضيها، مثل السعودية والكويت وعمان وقطر، في حين ظل النظام مُصراً على استمرار حركة الطيران من وإلى مصر، ولم يتخذ قرار إيقاف حركة الطيران إلا في 19 آذار/مارس. ما يعني أن الحكومة تأخرت كثيرا في الإعلان عن وجود الفيروس في مصر، كما تأخرت في اتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من انتشاره، وكان الواجب عليها أن تتخذ إجراء مماثلا لتعليق صلاة الجماعة والجمع، بمنع التجمعات الكبيرة، وهذا ما لا نراه في المجمعات الصناعية والشركات العاملة في العاصمة الإدارية الجديدة ولا حتى في المؤتمر الصحفي الذي تكدس بالصحفيين والذي عقدته وزيرة الصحة بالاشتراك مع وزير الإعلام مؤخرا. فكيف للناس أن يصدقوا أن الحكومة جادة في إجراءاتها للحد من انتشار الفيروس، وهم يرونها متهاونة من البداية في التعامل مع هكذا وباء، ويرونها مراوغة ولا تتمتع بالشفافية والصراحة مع الناس؟!!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

#كورونا |#Covid19 # | Korona

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو