كيف تكون قبائل اليمن مَسوسة إذا كان الحوثيون سوسة؟!
كيف تكون قبائل اليمن مَسوسة إذا كان الحوثيون سوسة؟!

لقد ابتلي المسلمون في زماننا هذا بأنظمة خائنة تحكم بقوانين وضعية فاسدة ما أنزل الله بها من سلطان، توالي الكافر المستعمر وتنفذ مخططاته وتحرس مصالحه وتنشر ثقافته وتحكم بقوانينه، وتفزع إليه وقت الخطر وتشعل نار الاحتراب الداخلي والفتن بين المسلمين وتظلم رعاياها وتسومهم سوء العذاب وتخون قضاياهم وتقف في صف أعدائهم...

0:00 0:00
السرعة:
August 16, 2025

كيف تكون قبائل اليمن مَسوسة إذا كان الحوثيون سوسة؟!

كيف تكون قبائل اليمن مَسوسة إذا كان الحوثيون سوسة؟!

لقد ابتلي المسلمون في زماننا هذا بأنظمة خائنة تحكم بقوانين وضعية فاسدة ما أنزل الله بها من سلطان، توالي الكافر المستعمر وتنفذ مخططاته وتحرس مصالحه وتنشر ثقافته وتحكم بقوانينه، وتفزع إليه وقت الخطر وتشعل نار الاحتراب الداخلي والفتن بين المسلمين وتظلم رعاياها وتسومهم سوء العذاب وتخون قضاياهم وتقف في صف أعدائهم...

وسلطة الحوثيون لا تختلف عن سائر الأنظمة الرأسمالية التي تحكم بالكفر وتزيد عليهم أنها ما زالت عقلية الطائفة هي الضابطة لكل تصرفاتهم وسلوكهم ولم ترتق إلى عقلية الدولة التي يكون تعاملها تجاه جميع الرعية معاملة واحدة وتنظر إليهم جميعا بمنظار واحد، بل تتعامل مع من لا ينتمي إلى طائفتهم معاملة أخرى؛ فإذا قتل شخص شخصاً آخر وكلاهما من غير طائفتهم فما أسرعهم في إقامة القصاص على القاتل وتلهج ألسنتهم بآيات القرآن الكريم التي توجب العفو أو الدية أو القصاص، وتردد ذلك وسائل إعلامهم المتنوعة ويرددها أتباعهم في وسائل التواصل الإلكتروني بشكل لافت ومؤثر يوجد دعاية لاستقامة حكمهم وأنهم على شيء! أما إذا كان القاتل من غيرهم والمقتول منهم فإنهم لا يتوانون لحظة واحدة في قتل القاتل بسرعة مذهلة تقترب من سرعة البرق وبدون الرجوع إلى القضاء! ومثال ذلك ما حصل قبل سنتين؛ فقد قام أحد العناصر الأمنية التابعة لهم بقتل رجل في مدينة رداع بمحافظة البيضاء تحت غطاء أمني من سلطة الحوثيين وظل في حمايتهم عاماً كاملاً يسرح ويمرح ويجول شوارع رداع كلها بطقمه العسكري، وغاب دور القضاء الذي يتشدق الحوثيون بعدالته! ولكن عندما قام شقيق القتيل بعد طول انتظار بقتله، كان ردهم عنيفا فقد هجموا على بيته وفجروه وضربوه بالأسلحة الثقيلة وقتلوا من فيه! وهذا السلوك الحيواني المنحط بسبب عقليتهم الطائفية التي يحملونها ويحكمون الناس بها. أما إذا كان القاتل منهم والمقتول من غيرهم فإنهم يقومون بحماية القاتل ويهدرون دم القتيل، وهناك أمثلة كثيرة سنذكر منها مثالين فقط:

المثال الأول: قام أحد المشرفين الحوثيين بغصب أرض للشيخ أحمد سالم السكني من عمران قبل خمس سنوات، ولما شكى أمره إلى الدولة قام بقتله بدم بارد، فقامت سلطة الحوثيين بحماية القاتل وإهدار دم القتيل ولم تنفع خيام الاعتصام التي قامت بها آلاف القبائل للمطالبة بدم الشيخ السكني فضاع دمه هدراً وما زال القاتل إلى اليوم يسرح ويمرح في حماية الحوثيين!

المثال الثاني: قام حمير صالح رطاس فليته رئيس قسم شرطة الحائط بمديرية عيال سريح بمحافظة عمران يوم السبت 26/7/2025م بقتل الشيخ حميد منصور ردمان وهو من قبيلة أرحب من بكيل، وهو والد زوجة القاتل، وقد قتل فليته عمه حميد إثر خلاف عائلي بينهما، فقامت سلطة الحوثيين بحماية القاتل فليته وهو من قبيلة عذر من حاشد، والظاهر أن الحوثيين أوعزوا لبعض مشايخ أرحب أن يفعلوا النكف القبلي للاحتشاد على حدود قبيلة حاشد لإيجاد الفتنة بينهما لكي يوهموا الناس أن المشكلة بين القبيلتين للتغطية على جريمتهم البشعة، ثم ليقوم الحوثيون بالصلح بينهما بعد أن تدق الحرب طبولها فيكسب الحوثيون أمرين هما: الدعاية لهم وتغطية جريمتهم.

مع العلم أن الحوثيين لا يقيمون لشرع الله وزناً، وإلا لبادروا إلى إقامة حكم الله في القاتل وهو القصاص عاجلا غير آجل، قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

فهم يلقون القبض على من أرادوا في الحال إذا كان من المخالفين لهم في الفكر والمعتقد أو من المعارضين لهم بسبب سياستهم الظالمة والفاشلة، وأما الجناة القتلة منهم المعتدون على أرواح الناس بسفك دمائهم المعصومة من دون وجه حق فلا يهمهم أمرهم لأنهم لا يشعرون بالمسئولية أمام الله تجاههم، ولا غرابة في ذلك فحكمهم قائم على التمييز والعصبية والعنصرية والعنجهية. هذا هو حال الحوثيين وأعمالهم في مناطق سيطرتهم، ولا يعني هذا أن سكان المناطق الواقعة خارج سيطرتهم وتقع تحت سيطرة الحكومة الرسمية يعيشون في نعيم ورخاء بل هم في جحيم مستعر من الفوضى والانفلات والسرقات وسوء الخدمات بل انعدامها.

ومعلوم أن القبائل تربط بينها روابط الإخاء والجوار والمصاهرة وقبل ذلك رابطة العقيدة الإسلامية، فهم جزء من الأمة الإسلامية العظيمة، وأبناء القبائل هم في مناصب الدولة المدنية والعسكرية وفي استطاعتهم الوقوف في وجه الحكام الظلمة في شمال اليمن وجنوبه وإسقاطهم جميعا لو رصوا صفوفهم خلف حزب التحرير وتبنوا مشروعه العظيم المتمثل في إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهو مشروع الأمة كلها وهم جزء مهم جدا منها، فالخلافة هي التي تحل كل مشاكل المسلمين وتوحد صفوفهم ضد الكفار المستعمرين، وهي التي ستحل مشاكل الثأر حلا جذريا، وهي التي تحرر فلسطين وأخواتها كشمير وبورما وجنوب السودان وقبرص وغيرها... وهي التي سوف تطبق الإسلام في الداخل فتحل كل المشاكل التي أوجدتها الأنظمة العميلة للغرب الكافر، وتحمل الإسلام رسالة نور وهدى إلى العالم كله بالدعوة والجهاد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حاشد قاسم – ولاية اليمن

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار