كيف يحول الرأسماليون التلوث إلى ربح؟
كيف يحول الرأسماليون التلوث إلى ربح؟

سيحث مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين للتغير المناخي الدول الـ195 على الوفاء بالوعود التي قطعتها عند الاتفاق على اتفاقية باريس خلال مؤتمر في عام 2015. كان أحد أهم أهداف هذه الاتفاقية هو تقليل كمية غازات الدفيئة الضارة - ولا سيما ثاني أكسيد الكربون، وهو موضوع هذا المقال - من أجل الحفاظ على درجة الحرارة العالمية أقل من 2 درجة مئوية وقصرها على 1.5 درجة مئوية، والتي يعتبرونها السبب الرئيسي لتغير المناخ وآثاره الكارثية.

0:00 0:00
السرعة:
November 09, 2021

كيف يحول الرأسماليون التلوث إلى ربح؟

كيف يحول الرأسماليون التلوث إلى ربح؟

(مترجم)

سيحث مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين للتغير المناخي الدول الـ195 على الوفاء بالوعود التي قطعتها عند الاتفاق على اتفاقية باريس خلال مؤتمر في عام 2015. كان أحد أهم أهداف هذه الاتفاقية هو تقليل كمية غازات الدفيئة الضارة - ولا سيما ثاني أكسيد الكربون، وهو موضوع هذا المقال - من أجل الحفاظ على درجة الحرارة العالمية أقل من 2 درجة مئوية وقصرها على 1.5 درجة مئوية، والتي يعتبرونها السبب الرئيسي لتغير المناخ وآثاره الكارثية.

الطريق إلى تحقيق أهدافهم الظاهرية كما هو متوقع هو رأسمالي بحت. ففي اليوم الأول من مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين للتغير المناخي، على سبيل المثال، قال الأمير تشارلز، "إن إعطاء قيمة للكربون، وبالتالي جعل حلول احتجاز الكربون أكثر اقتصادا، أمر بالغ الأهمية"، عند الدعوة إلى اتخاذ إجراءات "لمعالجة الكربون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي". وبالمثل، دعت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى "اعتماد تسعير الكربون العالمي" المفترض أنه يشجع على التحول إلى الطاقة النظيفة. من الواضح أن مؤتمر الـ26 هو مكان للتجارة، حيث تكون مفاوضات الأسعار مطروحة على الطاولة للسلعة الرأسمالية الجديدة "ثاني أكسيد الكربون".

ما نوع سلعة الكربون "CO2 " وفي أي سوق يتم تداولها؟

تم وضع الأساس لإنشاء أرصدة / حصص للكربون في بروتوكول كيوتو وخطة الاتحاد الأوروبي لتجارة وتداول الانبعاثات. وتلتزم جميع البلدان التي وقعت على قرارات مؤتمر باريس، مثل اتفاقية باريس، بوضع حد أقصى لكمية غازات الدفيئة التي يتم إطلاقها في الغلاف الجوي. وإذا تجاوزت الشركة حد الانبعاثات المحدد، فيجب عليها شراء أو استخدام الحصص المحفوظة للبقاء تحت سقف الانبعاثات. وإذا بقيت الشركة تحت هذا الحد الأقصى، فيمكنها حفظ أو بيع هذه الحصص. ويُعرف هذا بسوق "الحد الأقصى والمتاجرة". وهكذا أصبح ثاني أكسيد الكربون سلعة يتم تحديد سعرها وفقاً لمبادئ "العرض والطلب". وهذا يعني أن هذه الاتفاقيات المناخية والمؤتمرات تخلق أساساً الأساس القانوني لمنح الشركات حقوق الملكية للتلويث، أي حق يمكن أن تكتسبه الشركات الخاصة وتبيعه!

في الحقيقة؛ يتم تداول طن واحد من ثاني أكسيد الكربون المزال من الغلاف الجوي على أنه "رصيد/ حصة كربون" ويباع في ما يسمى "سوق الكربون". وفقاً لـ Ecosystem Marketplace، وصل سوق الكربون التطوعي إلى 6.7 مليار دولار وهو في طريقه لتحقيق سجل القيمة السوقية السنوي البالغ 1 مليار دولار + لعام 2021.

وفقاً لتقرير "حالة واتجاهات تسعير الكربون" الصادر عن البنك الدولي في أيار/مايو 2021، يعمل الآن حوالي 64 سوقاً للامتثال للكربون في جميع أنحاء العالم، حيث حقق تسعير الكربون إيرادات بقيمة 53 مليار دولار في 2020-2021. أكبر أسواق الامتثال للكربون موجودة في الاتحاد الأوروبي والصين وأستراليا وكندا.

تماماً مثل الأسواق الأخرى، يستخدم سوق الكربون آلية العرض والطلب إلى أقصى حد، أي أن الشركات التي لديها فائض من حصص ثاني أكسيد الكربون تبيعها لشركات أخرى تستخدمها لزيادة التلوث. وبالتالي، فإن الاستثمار في التقنيات الجديدة للحد من انبعاثات الكربون لن يقلل من انبعاثات الكربون.

يتم تعزيز سوق الكربون من خلال سياسات مختلفة، مثل آليات التنمية النظيفة، التي تم تعريفها في بروتوكول كيوتو، والتي تم تعريفها بشكل مضلل على أنها مشروع للحد من الانبعاثات في البلدان النامية. بينما تسمح آلية التنمية النظيفة في الواقع للبلدان الصناعية بزيادة حصصها من ثاني أكسيد الكربون من خلال شراء حصص/ أرصدة ثاني أكسيد الكربون، حيث إن لديهم الوسائل الضرورية (المالية والسياسية) لزيادة حصصهم من ثاني أكسيد الكربون من خلال شراء حصص ثاني أكسيد الكربون من البلدان النامية. وبالتالي، بدلاً من الحد من التلوث، فإنهم يمهدون الطريق أمام هذه الشركات لمواصلة التلوث. ومن الأمثلة على ذلك مصنع المواد الكيميائية في مقاطعة غوجارات في الهند، المملوك لشركة Gujarat Fluorochemicals Limited، الذي يقع مقره الرئيسي في لندن وهو جزء من مشاريع الأمم المتحدة "الخضراء". باع المصنع أرصدة الكربون الخاصة به للملوثين الأوروبيين، الأمر الذي لم يؤد إلى أي تخفيضات في الانبعاثات لا في الهند ولا في الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، قام هذا المصنع بتلويث المياه في المنطقة المحيطة لدرجة أنها أصبحت غير صالحة للشرب. ويُعرف الماء الآن باسم ماء الموت. ونتيجة لذلك، تم إتلاف المحاصيل ولم تعد المناطق المحيطة من الأرض صالحة للزراعة.

هناك تأثير آخر لنظام ائتمانات الكربون القائم على "الحد الأقصى والمتاجرة"، وهو أن الصناعات الناشئة (مقارنة بتلك الموجودة في الغرب) تخضع لمطالب الغرب لتقليل انبعاثات الكربون من خلال المبالغة في تقدير الحصص. ونتيجة لذلك، يضطرون إلى تقييد صناعتهم وازدهارهم الاقتصادي من أجل البقاء ضمن حصصهم المخصصة لثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، فإن تطوير الصناعة يتطلب زيادة في إنتاج المصانع، ما يستلزم زيادة في كمية انبعاثات الكربون بدلاً من انخفاضها. إذا أخذنا في الاعتبار أن الجزء الأكبر من الدول غير الغربية، بما في ذلك الدول القائمة في البلاد الإسلامية، ليس لديه صناعة حقيقية، فسيتم منع تطورها تماماً. علاوة على ذلك، سوف يضطرون إلى بيع حصصهم من ثاني أكسيد الكربون إلى البلدان المتقدمة بنتيجة مماثلة للهند. والنتيجة هي زيادة الإنتاج الضار على تكلفة الإنسان والطبيعة حسب احتياجات ومطالب الغرب.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على المرء أن يعرف أن نظام الحد الأقصى والمتاجرة قد تم تصميمه عن قصد لرفع تكلفة الطاقة. ففي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، تؤدي سياسة الطاقة باهظة الثمن إلى نتائج عكسية للشركات الصغيرة والمستهلكين. ومع ذلك، هذا ليس مهماً للحكومات الرأسمالية، لأنها ستحقق زيادة إضافية في الإيرادات الحكومية من خلال تجارة الكربون. إلى جانب ذلك، يُزعم أن تقليل استهلاك المستهلك للكهرباء سيقلل من انبعاثات الكربون التي تسببها الكهرباء. تعليق إضافي آخر: الماشية متهمة بأنها المصدر الزراعي الأول لغازات الاحتباس الحراري في جميع أنحاء العالم، وهكذا يطالب الرأسماليون بتخفيض الثروة الحيوانية، واستبدال اللحوم المصنعة بها كغذاء للبشرية. هذه المحاولات الرخيصة تعمل ببساطة على تغطية نفاق وجشع السياسيين والشركات الرأسمالية الغربية.

وفي الختام، فإن الحلول والاتفاقيات الغربية المطروحة كإجابات لمشكلة المناخ ليست سوى ضمانات للشركات الغربية بأن المناخ والبيئة لا يشكلان عائقاً أمام نموها الاقتصادي وتحقيق الربح. يجب أن نذكر أنفسنا بأن جشع الرأسماليين هو الذي تسبب في الأزمة البيئية من أساسها.

يتضح أكثر من ذلك، أنه لا توجد فرصة لتحقيق تناسق وتوازن مستدام بين احتياجات الإنسان والنعم الموجودة على هذا الكوكب، إلا من خلال إعادة الحكم إلى الخالق الذي خلقهما، من خلال تطبيق نظام الإسلام في ظل حكم الخلافة الراشدة القادرة على إنهاء النظام العالمي الرأسمالي.

#أزمة_البيئة

#EnvironmentalCrisis

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زهرة مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو