لله درك يا حزب التحرير! ما أكثر أعداءك وأكثر أحبابك
April 30, 2018

لله درك يا حزب التحرير! ما أكثر أعداءك وأكثر أحبابك

لله درك يا حزب التحرير! ما أكثر أعداءك وأكثر أحبابك

الله الله يا حزب التحرير، كيف جمعت العدو والصديق، عدو يتهجم على فكرتك ويحشد ضدها الحشود ولا يترك شيئًا من جهده لحرفك ومنعك والوقوف أمام فكرتك البيضاء النقية، ومنهجك السليم، فالغرب الكافر لا يترك من جهده جهدًا ليضيق عليك في بلاده مستعينًا بكل علقة في نظامه لذلك، فتارة يفترون عليك أنك تستخدم الأعمال المادية لتقويض أركان حكمهم وفرض أفكارك، وتارة يتهمونك بـ"الإرهاب" ولا تستحق إلا الحبس والتشريد والتعذيب، ولا يخفى هذا على أحد، في روسيا، وألمانيا، وفرنسا وبريطانيا، وفي وكر الكفر والعنجهية (أمريكا)... فهناك يُعاقبون أشد العقوبات، في روسيا مثلًا يُسجن من يأخذ عمله صبغة الحزب، وفي ألمانيا وفرنسا يُشرّد من يثبت انتماؤه للحزب، وفي بريطانيا يجيش أعوان الظلم والكفر ما باستطاعتهم للتشويش عليه، حتى الاقتراب من شبابه تهمة، أما في أمريكا، فيُضيق على شبابه أيما تضييق لمنع وصول أفكارهم إلى الناس ونشرها بين المسلمين...

أما في بلاد المسلمين، فحدّث ولا حرج، من شرقها إلى غربها، لا تترك الأنظمة أية وسيلة كانت، رخيصة ولا دنيئة، إلا استخدمتها بإيعاز من سادتها الغربيين، وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، من قبل حكومات تُسمّى دولًا، كما نرى في الأردن ومصر وتونس وتركيا... وليس يخفى ما يفعلونه بحق شباب حزب التحرير؛ من منع وملاحقة وسجن واتهام بصفات همجية وحظر للنشاط...

وليست الأرض المباركة فلسطين بمستثناة من هذا التنكيل بحق حملة فكرة حزب التحرير الساعين لنهضة أمتهم وتحرير مسرى نبينا e؛ فها هي سلطة دايتون تنسق مع يهود وتتآمر على شباب الحزب جهارًا نهارًا، ويعلمون ما نقول لا نفتري على أحدٍ شيئًا، وكذلك عقر دار الإسلام الشام، ليست مستثناة من التآمر والتنكيل... لكن كان شباب الحزب وما زالوا يعلمون هذه الحقيقة، ولكن آمالهم واتكالهم على الله وحده، أن تتغير النفوس وتقلب الطاولة على المتكالبين عليها.

إن أعداء هذا الحزب العظيم لا يعدون أن يكونوا أحد ثلاثة؛ إما جاهل لا يعلم من أين تؤكل الكتف، فالمسألة مسألة وقت حتى يرشد، ويلتحم مع أمته، ويعود تائبًا عاملًا للإسلام وبين صفوفه إن اهتدى، وإما عميل يعمل جاهدًا لمحاربة الحزب للحفاظ على مغنم زائل لا محال، والمسألة مسألة وقت لهؤلاء الدمى وأحجار الشطرنج، من المتسلطين على الناس وأذناب الحكام، كالسلطة في الأرض المباركة والفصائل المرتزقة في بلاد الشام، وكلهم لن يغلبوا فكرة تجسدت في عقول الأمة، فكرة تنهض بالناس، بقيادة حزب عظيم، وإما أن يكون من الكفار المستعمرين، وهؤلاء الأشد عداوة وبطشا، فقد أدركوا أن مصيرهم مهدد بتحقيق هذا الحزب لهدفه، وهم الأكثر وعيًا على عز المسلمين القادم على أيدي هؤلاء الشباب، كما أزال رسول الله e سلطان الكفر وهيمنته، فما هو إلا قائد راشد يحكم بالإسلام حتى يعيد لنا مجدنا.

أخيرًا نقول: إن أحباب هذا الحزب في ازدياد، فالحزب هو ابن هذه الأمة الشرعي، ومن بين أظهرها خرج شبابه، وأما فكرته فهي فكرة منبثقة عن عقيدة هذه الأمة ودينها الحنيف، ولا فكرة تغلب فكرته، وهي مفتاح الباب الذي تطرقه الأمة، وآن أوان فتحه، فمن ظن أنه مغيّر فكرته أو منحرف عن الطريق السليم فقد خاب ظنه وطاش سهمه. إن شباب هذا الحزب العظيم قد عقدوا العزم على العمل لخلاص هذه الأمة، وخلاص البشرية، ولن يفرطوا بفكرتهم، غير مكترثين للتنكيل الذي حل أو قد يحل بهم. إن هذا الحزب وشبابه لن يخذلوا أحباءهم، ولن يضعفوا أو يستكينوا أو يخذلوا أمتهم، فرصيده عند الأمة قد وصل إليه بعد سنين جهيدة ودماء سفكت، كل ذلك من أجل أن يسود الإسلام في العالمين، وينتشر في كل بقاع الأرض، ليحكم الأبيض والأسود، فمن كاد فليكد، وليفعل ما بيده فعله، فالأمر بيد الله، ونحن له مخلصون وأنتم عصاة معرضون، فلمن الغلبة سوف تكون؟!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. ماهر صالح – أمريكا

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو