لم تقدم ثقافة الغرب للمرأة سوى التيه والضياع
لم تقدم ثقافة الغرب للمرأة سوى التيه والضياع

لم تعرف المرأة طوال حكم الإسلام ما يعرف اليوم بالمساواة ولم تدخل في نقاشات ولم يخطر ببالها قط أنّ للأمر أهمية حتى تطرحه على نفسها أو في مجتمعها، ولم يكن هذا لما تجهله عن نفسها أو لما هو غائب عن وعيها، ولذلك نطرح هذه الأسئلة:

0:00 0:00
السرعة:
November 30, 2024

لم تقدم ثقافة الغرب للمرأة سوى التيه والضياع

لم تقدم ثقافة الغرب للمرأة سوى التيه والضياع

لم تعرف المرأة طوال حكم الإسلام ما يعرف اليوم بالمساواة ولم تدخل في نقاشات ولم يخطر ببالها قط أنّ للأمر أهمية حتى تطرحه على نفسها أو في مجتمعها، ولم يكن هذا لما تجهله عن نفسها أو لما هو غائب عن وعيها، ولذلك نطرح هذه الأسئلة:

أولا: ما سبب هذا التداخل بين الماضي والحاضر في حياة المرأة المسلمة؟

ثانيا: هل من ضحالة فكرها أن تغيب عن وعيها سنين طويلة حقيقة كينونتها؟

لقد كانت المرأة في الإسلام تعيش بما جُبلت عليه من فطرة فطرها الله عليها، وهذه سنة من سنن الله أن جعل للناس هذه الفطرة، يقول عز من قائل: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ ولم تر قط نقيصة في نفسها بل كانت تعيش وهي تدرك أنها أكرم مخلوق خلقه الله فلم تقلل أو يقلل من دورها في الحياة بل كانت تفتخر بأصلها أنها أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، فكانت ناجحة في كل ميدان تخوضه وهي معتزة بأنوثتها التي جبلت عليها حتى جاء الغرب الكافر المستعمر بمنظماته النسوية وطعنها في فطرتها.

لقد عملت المنظمات النسوية على خلق اضطرابات ومنازعات حول كينونة المرأة ومن أنها منتقصة ومهضوم حقها لأنها امرأة، وجعل هذا الكافر الحاقد على الإسلام والأسرة المسلمة ميدان الحرب والصراع هو الأسرة لعلمه أن المرأة هي صانعة تلك الأسرة، وهو يُدرك أنّ المرأة المسلمة إن بقيت على طبيعتها فلن يتمكن من تغيير نمط المجتمع الإسلامي فما كان منه إلا أن سعى جاهدا بخبثه ومكره لتغيير هذا النمط الطبيعي الذي جُبلت عليه المرأة، فهو قد فهم جيدا أين تكمن قوة المرأة المسلمة فإن استطاع أن يغير طبيعتها فقد نجح في حربه عليها وفتحت كل الأبواب أمامه في هذه الحرب التي لم تدرك المرأة أنها حرب ضارية عليها وعلى أسرتها ومجتمعها، بل لبّس عليها أنه جاء لإنقاذها من اضطهاد الذكورية وللأسف الشديد نجح في ضياع المرأة المسلمة.

لقد سمم الغرب الكافر الأجواء بأفكاره النسوية حتى تتنفس كل النساء هذه الأفكار بل أصبحت رأيا عاما عند جميع النساء إلا من رحم ربّي، فأصبح ما يُطلق على النسوية الإسلامية مصطلحات خبيثة ظاهرها بريق يلمع وباطنها شقاء وتعاسة؛ فمصطلح النسوية بحد ذاته دعوة للتفرقة بين المرأة وزوجها ووالدها وأخيها رغم أن الله سبحانه يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾. فآدم وحواء في الأصل نفس واحدة فلماذا هذه التفرقة؟

لقد أصبحت المرأة في ضياع وتيه فلم تعد تعي عن واقع حياتها شيئا، ممزقة بين فطرتها وما تحمله من أفكار مسمومة، فهي من جهة تريد أن تكون أماً وتنجب الأبناء، ومن جهة أخرى ترفض تربيتهم وتلقي بهم في دور الحضانة لأنهم يقيدون حريتها! فتخرج للعمل حتى بدون حاجة لكي تحقق ذاتها ولا تكون تحت رعاية زوجها، كما أنها تطالب وبشدة أن يعاملها الرجل على أنها أنثى وهي بعيدة كل البعد عن أنوثتها! نعم، هذا ما فعل العدو الكافر بعقل المرأة التي سلبها الطمأنينة والراحة.

إنّ ما تعيشه المرأة المسلمة اليوم لم يكن من صنيعها بل كان من مكر الغرب بها، فقد قيل لنابليون: أي حُصون الشرق الإسلامي أمنع على فرنسا؟! قال: "الأمهات الصالحات".

لذا كانت معركتهم الأولى إفساد المرأة المسلمة، لذلك يجب عليها أن تعي على ما حيك لها من مؤامرات وترفض أن تعيش بفصل بين فكرها وفطرتها التي فطرها الله عليها وتعلم علم اليقين أنّ معركتها الحقيقية هي معركة وعي لحقيقة وجودها في هذه الدنيا وأن تربط صلتها بمن خلقها حتى تنال رضوان الله وتفوز بالجنة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعاد خشارم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو