لماذا تجذب فكرة الخلافة المسلمين؟
April 17, 2018

لماذا تجذب فكرة الخلافة المسلمين؟

لماذا تجذب فكرة الخلافة المسلمين؟

لعله عنوان لسؤال متجدد أصبح العالم يبحث له عن إجابة فـ"لماذا تجذب فكرة الخلافة المسلمين؟"

هذا السؤال الذي احتل تفكير العالم وتفكير الغرب الكافر، ولعل القضية المطروحة مربوطة بالمعركة الأزلية بين الحق والباطل الفاصلة بين الإسلام وبين الكفر منذ بزوغ فجر الإسلام وبعثة رسول الله e؛ هذا السؤال تحديداً قد ورد على موقع البي بي سي العربية البريطاني التوجه لتضليل القارئ بأسلوب إعلامي خبيث لأنه طرح المضمون لربط مفهوم الخلافة بتنظيم الدولة الإسلامية والذي لا تمت خلافته للخلافة الشرعية بصلة، إلا أنه أظهر مدى شوق المسلمين للعيش في ظل دولة الخلافة ولتطبيق شرع الله ولإيجاد حاكم مسلم يطبق عليهم الإسلام، فهذه القضية قضية عالمية تشغل الرأي العام العالمي - فالأنظار على الساحة السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والإعلامية كلها تتجه ناحية بلاد المسلمين وأمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" والعالم ينتظر ولادة دولة جديدة، دولة الأمة الإسلامية العزيزة القوية ذات الجيوش الجرارة والثروات الفائضة التي أطعمت العالم كله يوماً ما، وذات المساحات الشاسعة والتي رسمت خريطة العالم لتنقسم الدول إلى دولتين فرقت بهم بين الإسلام وبين الكفر وبين الحق وبين الباطل - دولة إسلامية ودولة كفر - الدولة التي حددت الهوية بالهوية الإسلامية وما دون ذلك، دولة الخلافة ذات التاريخ المشرق المذهل التي رعت شؤون جميع البشر والتي بطشت بالطغاة والظالمين، قبل أن تُدمَّر فكرياً وتُغتصب عسكرياً لتتداعى عليها الأمم؛

هذه النظرة تركز على البحث عن قضية المسلمين الأولى وهي نظرة عدائية بامتياز، ولا عجب لأن الإعلام بيد أعداء الإسلام وأذنابهم في الأنظمة الحاكمة ومشايخ الفضائيات عبيد السلاطين، إلا أن هذه القضية التي تُطرح من وجهة نظر غربية وتُناقش على مستوى العالم من وجهة نظر أعداء الله ورسوله e يجب أن تُناقش بين المسلمين من وجهة نظر شرعية بدون تشويش إعلامي على المضمون فهي قضية الأمة الإسلامية المصيرية، وأنظمة الغرب الكافرة تعلم ذلك. فلقد حان وقت الإجابة على هذا السؤال والمسلمون يتذكرون أمهم الخلافة حيث يمرون في هذه الأيام المباركة - في رجب الخير - بالذكرى الأليمة لهدم الخلافة الأولى، الدولة التي أنشأها سيدنا محمد e في المدينة المنورة أول مرة وظلت قائمة قرابة الثمانية قرون، فكيف سيكون الرد على السؤال؟ كيف يكون رد المسلمين على بريطانيا الحاقدة وأمريكا القاتلة وروسيا المجرمة؟!

جاء أول رد في استطلاعاتهم، ففي بحث سريع على مواقع الإنترنت عن الخلافة تظهر لك استطلاعات على مواقع غربية مثل غالوب وهدسون؛ ومواقع أخرى؛ فهذا موقع أمريكي وهذا موقع بريطاني وهذا موقع روسي، جعلوا شغلهم الشاغل إجراء الاستطلاعات بحثاً عن الإجابة على هذا السؤال الذي يتضمن عشرات الأسئلة الأخرى! فهل يريد المسلمون دولة واحدة خاصة بهم - دولة إسلامية ترفع اسم الإسلام وكلمته عالياً وترفع الظلم والقهر وترفع الجوع والفقر والمرض عن الناس؟ هل يريدون دولة العدل والعلم والتقدم؟ هل يريدون دولة الصناعة والتطور والاكتفاء والرعاية وإرساء القيم الراقية والقوة والعزة والأمجاد؟ دولة أجدادهم، دولة تهزم الرأسمالية والعلمانية والديمقراطية الكافرة وتدك عروش طواغيت الغرب الكافر لتخلص البشرية من الذين أذاقوا البشرية ويلات الكفر والتقدم والتطور المزيف واسترخصوا أرواح وعقول الناس من أجل مصالحهم التجارية والمادية من خلال قوانين وضعية تتحدى الله تعالى ورسوله e، والمسلمون يدفعون الثمن عالياً؟!

إن مما جاء في الخبر يومذاك وفي بحث سريع على الإنترنت تجد هذه الإحصائيات، ونقتبس:

"لكن استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة "غالوب" عام 2006، استطلع فيه رأي مسلمين في مصر والمغرب وإندونيسيا وباكستان، أشار إلى أن ثلثي المشاركين يؤيدون فكرة "توحيد كل الدول الإسلامية" في خلافة جديدة." (بي بي سي العربية 2014/10/26 "لماذا تجذب فكرة الخلافة المسلمين؟").

وأيضا بتاريخ أقرب، "تدل نتائج استطلاع للرأي العام جرى في إندونيسيا، على أن نحو 20% من طلاب المدارس والجامعات في البلاد يؤيدون فكرة إنشاء الخلافة في بلادهم بدلا من الحكومة العلمانية الحالية". (روسيا اليوم 2017/11/2 "استطلاع: 20% من طلاب إندونيسيا يدعمون إنشاء خلافة إسلامية"). والأمثلة كثيرة...

الصحيح أن هذه الأسئلة في عقل وقلب كل مسلم وإن كان لا يصلي ولا يصوم! وبالرغم من الخوف من بطش السلطات فداخل كل مسلم ثورة لإقامة الخلافة فهي قضية المسلمين المصيرية وقضية استئناف الحياة الإسلامية، حياة كريمة سعيدة في كنف الإسلام وإلا أن يستمر الحال كما هو الآن؛ موت بطيء أو سريع في كنف أنظمة الكفر! هذه الأسئلة جعلتني أتخذ أهم قرار في حياتي وأنضم للعمل السياسي مع حزب التحرير في رحلتي للبحث عن الطريقة الشرعية لإقامة دولة المسلمين دولة الخلافة التي توحدهم في كيان سياسي تنفيذي واحد يحكم بالإسلام ويحمي العقيدة الإسلامية ويحمي أعراض وأموال المظلومين من المسلمين وغير المسلمين، هذه الدولة لا تعرف حدوداً غير حدود الله تعالى، وعلى رأسها حاكم قوي صلب الإيمان يعلم أنه خليفة الله سبحانه وظله في الأرض، فلا ينام من خوفه من التقصير في رعاية شؤون رعيته، حاكم نبايعه طواعية على السمع والطاعة لأنه فعلياً ولي الأمر طالما يطبق الإسلام كاملا ولا يتمسك بكرسي السلطة بعرض من الدنيا، حاكم لا ننتخبه مجبرين ومستغفلين ومستغبين كما يحصل اليوم! حاكم هو "أمير المؤمنين" يعمل على توزيع ثروات المسلمين وفقاً للشرع الحنيف ويعمل على حماية أطفال المسلمين وشباب وفتيات الأمة الإسلامية فيوفر لهم العلم الشرعي في مختلف مجالات الثقافة الإسلامية والعلم الدنيوي ولا يتاجر بعقولهم وبهويتهم الإسلامية...

... فلماذا ينجذب المسلمون لفكرة الخلافة؟ والتي بمجرد ذكرها تشعر برعب الغرب الكافر المستعمر منها.. ويتساءلون لماذا تجذبنا فكرة الخلافة؟

فالمتابع المسلم للأخبار وبدون إنترنت يرى حال بلاده وحال بلاد المسلمين؛ فلماذا دائما النظام الحاكم في بلاد المسلمين نظام مجرم وظالم؟ ولماذا لا نجد حاكماً يطبق الحكم بما أنزل الله تعالى كما ينبغي؟ ولماذا ثروات المسلمين منهوبة، ولماذا أعراضهم منتهكة، ولماذا دمهم رخيص، ولماذا أراضيهم محتلة؟! بل ولماذا دولة المسلمين الواحدة غائبة؟ أين دولتهم التاريخية وعصرها الذهبي؟ فهل يريد المسلمون حاكماً محترماً نقياً وقوياً يفهم الإسلام الصحيح ويطبق قوانينه الربانية على الأنظمة المجتمعية السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والتعليمية والخدمات الطبية فيتقي الله في الناس ويحكم حكم الله تعالى العادل على البشر؟ هل ينجذبون لفكرة حاكم غير جبان ولا يرهن رقبته ورقبتهم للكفار والحثالات اللصوص ومن هم بلا شرف ولا دين في الأنظمة؟ هل يريدون حاكماً يقود العالم لتحتل الدولة الإسلامية المركز الأول بين الأمم من جديد كما كانت بعد أن هدمت على يد أعداء الدين في 28 رجب منذ 97 سنة؟ هل يريد المسلمون دولة إسلامية تحرك جيوشهم على أعدائهم ولا توجه بنادقها على صدورهم؟! وكيف السبيل لإقامة هذه الدولة العالمية التي ستوحد المسلمين في أمة واحدة وتضمن لأبنائهم الحياة الإسلامية الكريمة والنظيفة التي تحفظ حقوق المرأة وحقوق الإنسان بالشرع والتي لا تزهق الأرواح إلا في سبيل الله فتتحرك للجهاد ونشر الإسلام فإما النصر أو الشهادة في سبيل الله وليس في سبيل الوطن المستعمر وأجنداته الغربية؟! ألا نريد تأديب أبناء جلدتنا من المنافقين الذين يبطشون بأبنائنا ويمكنون للأعداء من أعراضنا؟! هل نريد دولة إسلامية دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تجعل لحياة المسلم قيمة وتجعله مهاباً فقط لأنه يحمل التابعية لدولة قوية عزيزة تحكم العالم وتنتقم من الظالمين؟! نعم فالبشرية اليوم تتوق إلى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وعلى المسلمين أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية. فالإجابة واضحة والرد الحقيقي على العالم يكون بالعمل لنصرة الإسلام وإيجاد هذه الدولة وهذا الخليفة! فهذا هو الرد على الظلم والقمع والقهر والتجويع والتجهيل والاستغباء والإبادة والقتل والتهجير والتشرد والضرائب والجبايات والسفهاء والطواغيت والملك الجبري!

فمتى تتخذ يا مسلم أهم قرار في حياتك وحياة الأجيال القادمة وتنتفض للعمل مع حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة؟ لإقامة تاج الفروض التي بها يقام الدين كله حتى تنعم البشرية برضوان من رب السماوات وتسير على درب نبيك رسول الله e؟

فاليوم اجعله منطلقاً للتحرير.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو