لمن سفه نفسه وأنكر سنته ﷺ... ما كان حديثا يفترى!!!
لمن سفه نفسه وأنكر سنته ﷺ... ما كان حديثا يفترى!!!

لكل مأفون أسمى نفسه "قرآنياً" لا يفتأ يأتي بالطامات والبوائق، متدثرا برسم القرآن ليخفي سوأة كفره وإلحاده في إنكاره سنة من بعث بالقرآن بشيرا ونذيرا وهاديا وسراجا منيرا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوْحَى﴾.

0:00 0:00
السرعة:
July 28, 2020

لمن سفه نفسه وأنكر سنته ﷺ... ما كان حديثا يفترى!!!

لمن سفه نفسه وأنكر سنته ﷺ... ما كان حديثا يفترى!!!

لكل مأفون أسمى نفسه "قرآنياً" لا يفتأ يأتي بالطامات والبوائق، متدثرا برسم القرآن ليخفي سوأة كفره وإلحاده في إنكاره سنة من بعث بالقرآن بشيرا ونذيرا وهاديا وسراجا منيرا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوْحَى﴾.

ولو أتانا كافرا لخاطبنا فيه عقله ولامسنا فيه فطرته، ولكنه تزندق فتزأبق فسفه وطاش يمنة كفر ويسرة نفاق، وما بات له من قرار، فلا عقلا أبقى ولا فطرة أسلم.

نخاطب فيك من أغوتهم سفسطتك فظنوها فكرا، وثرثرتك فعدوها حجاجا، وما كان إلا لأن آلة علمهم صدئة وقلة فقههم آفة. ولو خبر هؤلاء أن صاحبهم "القرآني" ومن هم على شاكلته ما فيهم عالم بالقرآن وعلومه نختصرها لكم ثلاثا: تفسيرا وبيانا وأحكاما، وقد عدها الزركشي في كتابه "البرهان" سبعة وأربعين علما، وأوصلها الحافظ السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" إلى ثمانين علما، بل كلهم عيال على مستشرقي الغرب الأعاجم الكفرة، وكلهم مقلد سوء، وكلهم سارق ناقل احترف القص واللصق، يا ليت شعري لو خبر هؤلاء لكفونا شر غوايتهم ومؤونة الرد عليهم.

لهؤلاء: من العالم النحرير في علم الأدب والبيان والبلاغة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من كتابه العمدة في علم الأدب "البيان والتبيين" واصفا كلام رسول الله ﷺ: "هو الذي قل عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجل عن الصنعة، ونزه عن التكلف، وكان كما قال الله تبارك وتعالى: قل يا محمد!: "وما أنا من المتكلفين".

لهؤلاء: نقولها لكم قولا واحدا، دعوكم من القرآنيين ومن لف لفهم، فما قرأوا قرآنا ولا تذوقوا لسانا ولا بلاغة ولا بيانا بشريا حتى يفقهوا بيان وبلاغة الوحي. لا يكاد الواحد منهم يفصح ويبين، حتى إن الواحد منهم مثلا لا حصرا جمع شر العجمة في حر الخطأ الفاحش حتى بات شر حرور فأدغم شحرورا.

فلا يعدو أن يكون الواحد منهم لصا من لصوص كتب الاستشراق وسوء عجمتها وانتحالها وتزييفها الفاضح، لجهل وجهالة مستشرقيها بسيف لسان العربية البتار فصيحها وبليغها وبيانها، فليس في الأعجمي يكون فصيح ولا بليغ ولا أهل بيان، وكل خبثهم ما كان ليخرج إلا نكدا.

فما "القرآني" إلا جاهل تزندق فاجتمعت فيه وعليه مصيبتان؛ مصيبة الجهل ومصيبة الزندقة، فحالهم مع طود السنة النبوية العظيم، كحال من سفه نفسه وغلبه حمقه، وأتى بعود من القش يبغي به اقتلاع جبل من أصوله! يرحم الله الرافعي وله في ضرب الأمثلة بيان، وحال الواحد منهم في عناد زندقته بمثله الذي ضرب: "رجلا يرى ظل رأسه على الحائط فيضربه برأسه الذي على عنقه!". أبعد هذا الفلق فلق؟!

ولست أدري كيف يأتي لمن لا تكون الفصاحة والبلاغة والبيان والقرآن وعلومه، والحديث ورجاله ودرايته، والفقه وأصوله، من طبيعته أن يخوض في أمر هذا الدين! ولكنها سنة سيئة سنها الغرب الكافر في مستشرقيه حقدا على الإسلام ومكرا فيه، وإن كانت في حقيقتها نسفا وشنقا للعلم أن يتكلم في العلم من لا يتقنه ولا يفقهه، حتى بتنا نرى الأمر العجاب؛ دراسة الإسلام في جامعات باريس ولندن على يد أعجمي كافر به، فلا تعجب حينها من الشيخ "القرآني" أبي لكع الفرنسي وأخيه أبي دجل اللندني وستتحفك الأيام بالمحدث الحداثي أبي الوضاعين الأمريكي!

هؤلاء الذين انتحلوا الإسلام وهم يدينون بغيره، ما نرى لهم إلا كلاما سوقيا عاميا، عقموا أن يأتوا بفصاحة أو بلاغة أو بيان، وإن تفيقهوا قلدوا المستشرقين تقليد سوء في عمى أفكارهم وزيف ثقافتهم وحقد تحاملهم على الإسلام وأهله، حظهم من الغباء وافر، فحين تذاكى غبيّهم قال للناس ليس المراد في ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ صلاتكم في هيئة تكبيرها وتلاوتها وركوعها وسجودهما، ولا هي من «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، بل صلّ تعني الذكر مطلق الذكر، ذكر النصارى واليهود والبوذيين والهندوس... هي الصلاة الإنسانية!! ففي أشباه هؤلاء قال الجاحظ في بعض رسائله: "فكل سخنة عين رأيناها في أحداثنا وأغبيائنا فمن قبلهم كان أولها".

لعمري ما ابتلينا بهكذا سقط المتاع، إلا بعدما ضاع إسلامنا وبلغ سفيهنا سدة الحكم واعتلى دسته، فصار ديننا ودنيانا على قدر سفاهته وحمقه، وجهله وغبائه، فما يعقل إلا زيغا ولا يرى إلا نقصا وضعفا، وما في بطانته إلا من كان له في الغباء ندا. فعلى السياسة والفكر والفقه والثقافة والعلوم... سلام، حتى يعزم أهل الحق ويبرموا من أمرهم رشدا؛ بيعة خليفة راشد له في المصطفى الهادي ﷺ أسوة، حينها أبشر سترى بحور العلوم تقدف أمواجها للناس من درر الهدى عجبا...

فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو