لن تغلب الظلمات النور طالما هناك ثابتون على الحق
لن تغلب الظلمات النور طالما هناك ثابتون على الحق

إن حمل الدعوة أمانة حملها المسلمون على مدى السنين، ووجب على المسلمين حاليا القيام بها حتى يعود الإسلام إلى سابق عزه وقوة وجوده، وما أحوجنا اليوم إلى ذلك، يقول الله في كتابه العزيز: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين﴾. ولكي نحمل الدعوة ونعرضها على الناس وجب أن نكون أهلا لحملها، قادرين على نشرها على أكمل وجه وبشكل يرضي الله ورسوله.

0:00 0:00
السرعة:
May 31, 2019

لن تغلب الظلمات النور طالما هناك ثابتون على الحق

لن تغلب الظلمات النور طالما هناك ثابتون على الحق

إن حمل الدعوة أمانة حملها المسلمون على مدى السنين، ووجب على المسلمين حاليا القيام بها حتى يعود الإسلام إلى سابق عزه وقوة وجوده، وما أحوجنا اليوم إلى ذلك، يقول الله في كتابه العزيز: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين﴾. ولكي نحمل الدعوة ونعرضها على الناس وجب أن نكون أهلا لحملها، قادرين على نشرها على أكمل وجه وبشكل يرضي الله ورسوله.

وقد استعرت الحرب على الإسلام وأهله خاصة حملة الدعوة. فتراهم يعملون جاهدين على تشويه الدعوة وإلصاق التهم بها، وإدخال أفكار الكفر وأحكامه فيها، فتراهم مثلاً يُدخلون في الإسلام الديمقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية وهي كلها أحكام كفر، يريدون من ذلك أن يلبسوا على المسلمين دينهم، فلا يعودون يفرّقون بين الحق والباطل، ولا بين ما هو من عند الله وما هو من وضع البشر، يريدون بذلك أن يفسدوا على حملة الدعوة دعوتهم، ويُضعفوا ثبات المسلمين وحملة الدعوة على دينهم ودعوتهم، وهذا كان حال أعداء الإسلام ولا زال، قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾، فمَن حمل الدعوة وجب عليه أن يثبت عليها، ويرفض هذه المحاولات من أعداء الإسلام، ووجب عليه أن يحافظ ويتمسك بكل ما لديه من أفكار وأحكام شرعية ويرفض ما سواها حتى تبقى أفكاره وأحكامه نقية صافية، فهذا يحبط مساعيهم، ويرد كيدهم في نحورهم.

نراهم يفتحون المعتقلات والسجون، ويحاربون حملة الدعوة بقطع الأرزاق وحتى بقطع الأعناق، يعلنون الحرب عليهم في كل المجالات ليحولوا بينهم وبين حمل الدعوة والثبات عليها والاستمرار فيها. وكذلك قد يعرضون عليه التعاون معهم وجني الأموال الطائلة، وقد يعرضون عليه الوظائف العالية والجاه العريض، فإن لم ينجحوا واستمر حامل الدعوة على موقفه الثابت أعملوا في جسده العصي والسياط، وصبّوا عليه ألواناً من التعذيب الجسدي والنفسي، وأذاقوه فنوناً من الأذى، وسجنوه السنين والأعوام.

لقد كان للثبات على الحق الأثر الواضح على صحابته الكرام فهذا عبد الله بن حذافة من أصحاب النبي أسره الروم وذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد النبي الطاغية فقال له: هل لك أن تتنصر وأُشركك في ملكي؟ قال عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت، قال: إذاً أقتلك! قال: أنت وذاك، قال: فأمر به فصلب وقال للرماة ارموا قريباً من رجليه وهو يعرض عليه وهو يأبى ثم أمر به فأنزل، ثم دعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت ثم دعا بأسيريْن من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها وهو يعرض عليه النصرانية ويأبى، ثم أمر به أن يلقى فيها فلما ذُهب به بكى فقيل له: إنه قد بكى فظن أنه جزع فقال: رُدّوه فعرض عليه النصرانية فأبى قال: فما أبكاك إذاً؟ قال: أبكاني أني إن قُتلت فهي نفسٌ واحدة تلقى الساعة في هذا القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تُلقى هكذا في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تقبّل رأسي وأخلي عنك؟ قال له عبد الله: وعن جميع أسرى المسلمين؟ قال: وعن جميع أسرى المسلمين، فدنا منه فقبل رأسه فدفع إليه الأسرى فقدم بهم على عمر فأخبر عمر بخبره فقال: حُق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ فقام عمر فقبل رأسه.

فالثبات على المبدأ، والثبات على الحق يحتاج من صاحبه أن يكون شجاعا قويا في حمل الدعوة يثبت عليها ولا يزول عنها مهما كان الوضع صعبا ومهما كانت التهديدات والمغريات كثيرة. يقول الحق جل وعلا: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.

ولا ننسى أن حامل الدعوة لا يماري في حمل دعوته ولا يداهن ولا ينافق، متحديا سافرا ولا يخاف في الله لومة لائم صادعاً بالحق في كل حال وكل حين. ولا يقول ليس لي علاقة بالأمر وعندما تأتي الدولة تحل كل المشاكل، بل عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعليه فضح كل ما يتعارض مع الإسلام فكرا وسلوكا ومنهاجا وخُططا لا يخاف في ذلك إلا الله حتى لو تعرض للاعتقال والتعذيب، وللمحاربة في أهله وماله ورزقه متيقنا واثقا أن الأجل والرزق بيد الله وحده.

وأختم بما ورد في بيان لحزب التحرير في 1977/06/25 بعنوان "العقيدة الإسلامية عقيدة كفاح ونضال" في سياق حديث عن العقيدة والجنة والنار ما نصه:

"فإن أدلة ذلك أدلة قطعية في ثبوتها وفي دلالتها فإذا آمن الإنسان بها فإنه يستحقر كل عذاب في الدنيا يصادفه من أجل عقيدته، ومن أجل الثبات عليها، ومن أجل أن تبقى عزيزة وهي المهيمنة على البشر. فإذا آمن الإنسان بالجنة وما فيها من نعيم مقيم وآمن بالنار وما فيها من عذاب مستطير، وكان هذا الإيمان القطعي مدركاً واقعه، متصوراً في الأذهان حقيقة أنه يستهان ما دونه من تعذيب البشر، من تعذيب المخلوق، فيصبح المؤمن جبلاً شامخاً لا تؤثر فيه سياط المجرمين ولا سجن الساقطين ولا عذاب المنبوذين بل يستعذب ذلك في سبيل عقيدته".

هذا الجزء من العقيدة وحده كاف لكشف سر هذه العقيدة وكيف حولت عبد الله بن مسعود الذي كانت تذرو الرياح ساقيه إلى رجل عظيم تكون قدماه عند الله أثبت من جبل أحد. ‎وهذا تفسير بيّن لثورة صهيب وبلال وسلمان على أسيادهم.‎ وهذا الدافع الوحيد الذي جعل ياسر والد عمار يرحب بالموت تحت عذاب كفار قريش، وجعل سمية أول شهيدة في الإسلام تحتسب الطعنة في قلبها وهي الطعنة التي ماتت فيها جعلتها تحتسب هذا الأمر الجلل في سبيل الله، وهذا ما عالج به رسول الله e نفوس أصحابه في مجابهة عذاب قريش حيث كان يمر على آل ياسر ويقول"صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"..

ونحن نقول لأحباء الله وأحباء رسول الله الذين آمنوا به ولم يروه الذين لم يجدوا على الحق أعوانا، نقول لهم تصوروا واقع سلفكم وواقع عقيدتكم وأحيوها من جديد ولتبقوا متصورين واقع عقيدتكم حتى يفتح الله لكم ويأتي اليوم الموعود. ولعله يكون قريبا..

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي "أم صهيب"

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو