November 03, 2011

ليس بقانون الأحوال الشخصية يتحقق العدل


الخبر :

"مسابقة إعلامية- نحو قانون أحوال شخصية موحد أكثر عدالة للنساءِ " : (إننا في مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي واذ ندرك اهمية دور الاعلام في النقاش الدائر حول قانون الاحوال الشخصية الفلسطيني الموحد الذي قمنا كائتلاف مؤسسات مجتمع مدني خلال عامين بالعمل على بعض بنوده التي شكلت عناوين لمطالب الحركة النسوية من جهة ونقاط جدل ونقاش مجتمعي واسع مثل تحديد سن الزواج بـ 18 سنة ميلادية وضبط وتقييد تعدد الزوجات، والاموال المشتركة بين الزوجين وضمان الانصاف والعدالة في التوزيع حال انفصال الزوجين، ومسألة الشخصية القانونية للمرأة، ومسألة الطلاق وجعله قضائيا بالتساوي بين المرأة والرجل وان تكون مصلحة الطفل هي الفضلى في حال الحضانة وعدم حصر ذلك بالقدرة المالية وغيرها من القضايا والنصوص نعلن عن تنظيم مسابقة اعلامية تشمل مجالات العمل الاعلامي المكتوب والمرئي والمسموع تحت عنوان: نحو قانون احوال شخصية موحد واكثر عدالة للنساء .

وستقدم جوائز مالية لأفضل عملين في كل واحد من مجالات الاعلام الثلاثة المذكورة (المرئي والمسموع والمكتوب) نهاية شهر تشرين ثاني 2011) . http://www.wclac.org/atemplate.php?id=153

التعليق:


كهذا إعلان منشور هذه الأيام في بعض وسائل الإعلام في فلسطين. فمنذ قدوم السلطة الفلسطينية تعالت الأصوات المنادية بضرورة وضع قانون أحوال شخصية موحد، وتزايدت المطالب من قبل المؤسسات النسوية ومراكز حقوق الإنسان بضرورة تعديل قوانين الأحوال الشخصية المطبقة والأخذ بالمعايير الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان وبشكل خاص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة(سيداو)الصادرة في ديسمبر 1979 وما تنص عليه من تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإلغاء مظاهر الإجحاف والتمييز تجاهها.

لا تهدأ الحرب ضد المرأة المسلمة ولا يخف أوارها. وكأنه لا تكفي الجمعيات النسوية المنتشرة والتي تتسربل برداء توفير فرص علمٍ وعمل للنساء ،أو رداء المساعدات الإنسانية والاجتماعية ، وكأنه لا تكفي المؤسسات العديدة التي تنادي بالحد من العنف ضد النساء والتي جعلت الآباء والأزواج في بيوتهم مهددين بالعقاب في حال قيامهم بواجب القوامة في بيوتهم ، حتى أصبحنا نرى ونسمع بين الفينة والأخرى عن طلبات لتعديل قانون الأحوال الشخصية في فلسطين وكأنا بهم يريدون إقرار مجلة أحوال شخصية جديدة مثل التي في تونس،" قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ".

يتبعون خطوات المستغربين وكأنها خطوات الخير والعز للمرأة ، يطالبون بحقوق المرأة والحد من العنف اتجاهها بالقوانين الجائرة حسب ادعائهم والتي تبيح للفتاة الزواج الحلال الطيب قبل سن الثامنة عشر بينما يشجعونها بنفس الوقت على التحرر والانحلال والفساد بحجة الحرية الشخصية. يطالبون بمساواتها بالرجل تمثلا بما تطلبه المرأة الغربية التي تطبق عليها القوانين الوضعية المستمدة من تشريع البشر ، ولا يطالبون بتطبيق تشريع الله الوارد في قرآنه العظيم وسنة نبيه الكريم والذي كفل لها حقوقها كاملة وضمن لها العز والكرامة والعدالة . يطلبون عدل البشر بدل عدل الله الذي كفله للمرأة . (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .

يريدونها أن تصارع من أجل لقمة العيش بدل أن تكون معززة مكرمة في بيتها والرجل مسؤول عن تلبية طلباتها واحتياجاتها بحجة المساواة مع الرجل واستقلالها عنه . يريدون التدخل في الأحكام الشرعية كالطلاق وحضانة الأطفال وهي أحكام لصالح المرأة والأسرة والتي لن يهدأ للغرب ولا أتباعه بال حتى يحققوا أهدافهم بإفساد المرأة وتدمير الأسرة .

فيا أخواتنا في فلسطين ..

لا تسمحي لهم أختي بإفسادك وتعكير صفائك ونقائك بإبعادك عن تعاليم دينك الحنيف الذي اعتنى بك بنتا وأختا وأما وجدة وفي كل أدوار حياتك .. لا تسمحي لهم بجعلك تتمردين على أحكام الله بحجة الحرية والمساواة وإلغاء مظاهر الظلم والتمييز بحقك .. فالظلم هو في إبعادك عن دين العز والكرامة إلى ذل النظرة الدونية لك كسلعة يُنظر إليها حسب ما تجلبه من سعر في سوق النخاسة الحديث الذي ألبسوه لبوس الحضارة الزائفة ... فمن مسابقات ملكات الجمال إلى مباريات كرة القدم النسائية بما يصاحبها من اختلاط ولباس كاسٍٍ عارٍ ، إلى تشديد العقوبة على ما يسمى بجرائم الشرف ، مروراً بمراكز حقوق المرأة والإنسان التي تخدعك بأنها توفر الحماية للمتمردات والخارجات عن تعاليم الإسلام .

فعودي أختي إلى أحكام الإسلام الذي حررك وصانك وأكرمك كما لم ولن يكرمك أي نظام آخر على مدى العصور . والذي به تكون أسرتك قوية متماسكة يعرف كل فرد فيها حقوقه ويؤدي واجباته ولا تكون أسراً مفككة منهارة مثل الأسر في المجتمعات العلمانية الغربية . فالعدل والعزة هي فقط في الإسلام ، ولكن لأن تشريع الله غائب بغياب دولة الخلافة فإنك ترين الجور والظلم والامتهان للمرأة في كل مكان، وبدولة الإسلام فقط وليس بقانون الأحوال الشخصية يعود لك عزك المفقود وكرامتك المسلوبة ويعود للأسرة هناؤها وتماسكها بإذنه تعالى .

مسلمة

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار