مع الكتاب  الْمَيْسِرُ ما هو؟ وتساؤلات حوله
September 07, 2021

مع الكتاب الْمَيْسِرُ ما هو؟ وتساؤلات حوله

مع الكتاب

الْمَيْسِرُ ما هو؟ وتساؤلات حوله

قال تعالى في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ * وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾.

الميسر هو كل كسب يأتي بطريق الحظ المبني على المصادفة، فاللعب على مال يسمى قماراً. وسمي ميسرا من يسر الحصول على الربح.

ويدخل في الميسر اللهو الذي يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة. قال الإمام مالك: (الميسر ميسران: ميسر اللهو فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار، وهو ما يتخاطر الناس عليه). ومعنى يتخاطر عليه الناس: أي يتراهنون أو يكون عليه عوض نقدي أو عيني أو منفعة.

فالألعاب والمسابقات والبطولات قد يوجد فيها أحد ثلاثة أمور أو كلها مجتمعة:

أولا: لهوٌ غير صادٍّ عن ذكر الله وعن الصلاة. وهذا فيه تفصيلات وحكمه الإباحة على العموم ما لم يرد فيه نص كالنرد.

ثانيا: لهو صادٌّ عن ذكر الله وعن الصلاة. وكله لهو محرم.

ثالثا: لهو بمخاطرة مادية. وهذا لهو محرم إلا في ثلاث حالات:

أما القسم الأول: فهو مباح في عمومه إلا ما استثناه الشرع منه كالنرد مثلا، مجرد اللعب به، والمسابقات المتعلقة به مكروهة عند الشافعي وحرام عند مالك وأحمد وأبي حنيفة؛ لأن فيها نصاً يجعل مجرد اللعب بها مكروهاً أو محرماً.

وهنا يجدر ذكر أنواع المسابقات واللهو الدائم الذي يصل حده للإدمان عند الأطفال والشباب وحتى الكبار في السن كألعاب الكمبيوتر وما شابهها التي أصبحت تؤدي إلى بعض أنواع الإدمان العقلي والتي أفرزت لها في كتب الطب تشخيصات باسم إدمان الألعاب. فهي تبدأ بلعبة أو لعبتين أو ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين ثم لا يستطيع الإنسان الانفكاك عنها إلا بمساعدة طبيب نفسي وجلسات علاجية مطولة، ومن يعيش في الغرب يعلم مدى تفشي هذا النوع من الإدمان بين الشبان والأطفال وحتى بعض كبار السن.

قال ابن تيمية: (إن مفسدة الميسر أعظم من مفسدة الربا لأنه يشتمل على مفسدتين: مفسدة أكل المال بالحرام، ومفسدة اللهو الحرام، إذ يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع في العداوة والبغضاء، ولهذا حرم الميسر قبل تحريم الربا. اهـ من الموسوعة الفقهية). ويدل كلام ابن تيمية على وجود لهو حلال ولهو حرام.

وأما القسم الثاني: اللهو الصاد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهذا لم يختلف فيه وهو كله حرام.

وأما القسم الثالث: اللهو الذي فيه مخاطرة:

لا تجوز المراهنة بالمال عموما على هذا اللهو إلا فيما استثناه الشارع، وهو: السباق على الخيل أو الإبل أو الرماية، فقد ورد في هذه الأمور الثلاثة نص أخرجها من عموم الحرمة إلى الحل. وما عداها من أنواع المراهنات فهي غير جائزة؛ لأنه من أكل المال بالباطل، ومن الميسر الذي حرمه الله ورسوله، وأما قول الشخص: إن تم لي هذا الأمر فلكم علي كذا، فهذا من باب الوعد، والوفاء به مشروع إذا تيسر ذلك.

والمقصود بالعوض: ليس النقد فحسب، بل المنفعة - كتنظيف المنزل أو غيره - تعد عوضاً، لا تجوز المراهنة عليها في غير ما استثناه الشرع.

جاء في الشرح الممتع على زاد المستنقع: وَلاَ تَصِحُّ بِعِوَضٍ إلاَّ فِي إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ... قوله: "ولا تصح بعوض" أي لا تصح المسابقة بعوض سواء كان عيناً أو نقداً أو منفعة.

وفي هذا المضمار وجب التنبه ومعرفة حكم الجوائز التي تعطى للفائزين بالبطولات والألعاب والمسابقات والاستفسار عن حكمها قبل المشاركة فيها لأنها قد تكون مندرجة تحت الحرمة في القسم الثالث (اللهو بمخاطرة).

ويجدر ذكر بعض التأصيل التي ذكره الداعية والباحث الإسلامي السنغالي انجوغو صمب في موضوع الميسر تحت فقرة (الميسر في العصر الحديث) يقول:

(وفي عصرنا الحديث تنوعت آلات الميسر وتعددت صنوفها حتى فاقت الحصر أو كادت، وقد تفاقم الأمر مع تطور وسائل الإعلام والاتصال، فخاطر الناس وتغالبوا في المباريات الرياضية بين الفرق، وعبر الشبكة العالمية (الإنترنت)، ورسائل الجوال القصيرة، والمسابقات في القنوات التلفزيونية والإذاعية، وربما سموها ألعابا أو جوائز أو غيرها من الأسماء اللامعة، وهي لا تغير من حقيقتها شيئا. فكل ذلك من الميسر والقمار المحرم شرعاً، إذا توفرت فيها كل أركان الميسر.

أركان الميسر:

- لاعبون: هم المشارك أو المشاركون في اللعبة أو المسابقة من جهة، والمنظم للعبة أو المسابقة من جهة أخرى وقد يكون شخصا واحدا أو شركة.

- ومن آلة الميسر: وهي المسابقة أو اللعبة مثل مباراة رياضية بين فريقين، أو سباق بين خيول، أو مصارعة بين رجلين، أو إرسال رسالة قصيرة من الهاتف الجوال إلى الرقم الفلاني تتضمن كلمة معينة ثم تتم القرعة بين المرسلين فمن خرج سهمه كان هو الفائز.

- ومن المال: الذي يياسر به الطرفان وهو ما يشتريه اللاعب من أوراق، أو تكلفة المكالمة الهاتفية من جهة اللاعب المتصل، أو تكلفة الرسالة القصيرة التي يرسلها، وما ينفقه الشخص أو الشركة المنظمة للعبة أو المسابقة من أموال يدفعها إلى شركات الاتصال أو وسائل الإعلام.

- ونتيجة اللعبة: التي لا بد أن تكون خسارة أو ربحا كنتيجة كل أنواع الميسر القديمة والحديثة، ومما يميز الميسر في عصرنا الحديث أن الخاسر دائما هو جهة واحدة وهي الأضعف وهو من يجمع دراهمه ودنانيره من الفقراء والمساكين ومن أصحاب الدخل المتوسط، ويخدعون بتخصيص نزر يسير مما جمع من أموالهم ليدفع إلى واحد أو اثنين منهم، فيصدقون بعقولهم العفنة أن ذلك فائز! أما الشخص المنظم للعبة أو المسابقة فلن يخسر شيئا بحال من الأحوال، إلا ما يخسره من دينه وذلك شر الخسائر. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.) انتهى الاقتباس

لقد كثرت المسابقات والألعاب والمراهنات وكثر اللعب واللهو وتشكل في أشكال كثيرة للكبار والصغار في زمننا هذا، ولذا فإن هناك العديد من الأسئلة التي يجب طرحها لمعرفة الحكم الشرعي لكثير من الممارسات التي قد تدخل في حكم الْمَيْسِر.

والخلاصة فإن الْمَيْسِر يشمل العديد من المراهنات والمسابقات والألعاب المادية وحتى غير المادية فصل العلماء بعضها وهي تكثر مع مرور الزمن وتتشكل في أشكال عديدة، ولذا وجب التنبه عند القيام بمسابقة أو عند لعب لعبة فيها لهو، وخصوصا ما عليها ربح مادي أو مراهنات من الطرفين أو حتى من طرف خارجي. فعلى المسلم التوقف والاستفسار إن كانت اللعبة أو المسابقة أو المراهنة مما يجيزه الشرع أو مما يحرمه، وما الذي يعد ميسراً وما الذي لا يعد ميسرا؟

هذا غيض من فيض في هذا الموضوع الواسع ذي الجوانب المتعددة على صعيد الفرد والدولة يجدر تدقيقه وتفصيله من المختصين جزاهم الله عنا خيرا.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور فرج ممدوح

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو