ما بين هدم المساجد والمساكن حرب على الإسلام وأهله
ما بين هدم المساجد والمساكن حرب على الإسلام وأهله

بعد قرارات رئيس مصر السيسي بهدم المباني المخالفة والتي لم توفق أوضاعها بالتصالح مع الدولة، أو المبنية على أرض من أملاك الدولة، بدأت حملة شرسة بتوجيهاته ومتابعته لهدم المباني التي لم تشمل المنازل فقط بل طالت المساجد أيضا والتي سبق العمل في هدمها القرار المعلن بشهور وربما سنوات بحجة أنها في حرم الطريق أو النيل أو الترع بينما ينص قانون الهدم الذي وضعوه هم على استثناء المشروعات الحكومية أو المشروعات ذات النفع العام،

0:00 0:00
السرعة:
September 16, 2020

ما بين هدم المساجد والمساكن حرب على الإسلام وأهله

ما بين هدم المساجد والمساكن حرب على الإسلام وأهله

بعد قرارات رئيس مصر السيسي بهدم المباني المخالفة والتي لم توفق أوضاعها بالتصالح مع الدولة، أو المبنية على أرض من أملاك الدولة، بدأت حملة شرسة بتوجيهاته ومتابعته لهدم المباني التي لم تشمل المنازل فقط بل طالت المساجد أيضا والتي سبق العمل في هدمها القرار المعلن بشهور وربما سنوات بحجة أنها في حرم الطريق أو النيل أو الترع بينما ينص قانون الهدم الذي وضعوه هم على استثناء المشروعات الحكومية أو المشروعات ذات النفع العام، وكأن تلك المساجد التي هدمت ليست نفعا عاما ولا تشرف عليها وزارة الأوقاف التي سارعت بإعلان جواز بل وجوب هدم البيوت والمساجد المخالفة واعتبار الصلاة في تلك المساجد التي زعموا مخالفتها باطلة! ولا ندري كيف أصبحت مخالفة ولم يذكروا دليلا على بطلان الصلاة فيها؟!

ثم خرجوا علينا يوم الجمعة 2020/9/11، بخطبة موحدة عن تقرير واعتبار المصالح العامة وكونه من حق الحاكم وهو الذي يقرر ما هي المصالح العامة التي تغلب على المصالح الخاصة لأفراد الرعية، وكأن رعاية هؤلاء الأفراد وتسكينهم ليس مسؤولية الدولة ولا من واجباتها، وكأن واجبات الدولة فقط هي جباية أموال الناس والتنكيل بهم وهدم البيوت فوق رؤوسهم!!

الدولة التي تسارع بهدم ما بناه الناس بكدهم وعرقهم وبما يقتطعونه من قوت عيالهم لسنوات، لم تبحث كيف تعالج مشاكلهم أصلا، وإنما عناها وبشكل واضح ما أقره رأس النظام عندما أشار إلى ما بنته الدولة منذ سنوات ولم يرغب الناس في شرائه، بينما لم يبحث في سبب عزوفهم عن الشراء ولا ما أشيع عن تلك المباني ولا الأرض المبنية عليها، ثم كيف يكون لدى الناس مدخرات وأموال للبناء دون أن تأخذ الدولة تلك الأموال أو النصيب الأوفر منها، وكأن مهمتها أن يعيش أهل مصر على الكفاف في انتظار ما يلقى لهم من فتات الموائد!

هذا النظام الذي فرط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، يتباكى على الرقعة الزراعية التي تآكلت بفعل البناء عليها بينما هي في طريقها للبوار بعد سماحه ببناء إثيوبيا لسد النهضة، هذا النظام الذي يتباكى على حقوق الدولة ويهدد الناس بجيشها هو نفسه من أهدى حقول الغاز في شرق المتوسط لليونان وقبرص وكيان يهود!!

إن ما هدمه هذا النظام من مساجد لم يهدمه غيره من أعداء الأمة، بل لا يجرؤ الغرب نفسه على القيام به بنفسه، والقول بأن الحاكم هو الذي يقدر ويقرر المصلحة أو المصالح العامة أو أن هذه المساجد لم تبن بإذنه هو قول فيه نظر، فالمصلحة لا يقدرها الحاكم مهما بلغ من الصلاح وإنما يقدرها الشرع، ونحن ندور مع الشرع حيث دار، وللحاكم الخليفة المبايع من الأمة ليحكمها بالإسلام أن يتبنى من أحكام الشرع ما يجمع الأمة ويوحدها، ويصبح ما يتبناه حكما شرعيا في حق الرعية ظاهرا وباطنا، ولكن هذا لا يقع على حكام زماننا ومنهم رئيس مصر، فكلهم مغتصبو سلطة لا يحكمون بالإسلام، وهم مجرد عملاء وكلاء للغرب في حكم الأمة فلا طاعة لهم ولا ولاية ولا يجوز لهم التبني في مصالح الناس أصلا، لأنهم لا يؤتمنون على رعاية شؤونهم، وهدمهم للمساجد بعد إغلاقها هو حرب على الأمة ودينها.

من يريد علاج هذه المشكلة حقا لا يهدم بيتا قبل أن يوجِد لصاحبه بديلا مناسبا يرضيه دون أي أعباء، في حال كان هدم المبنى لازماً فعلا، بل يقدم للناس حلولا عملية كأنْ يمنحهم أرضا للبناء ومساحات مؤهلة للاستصلاح والزراعة ويوفر لهم كل الخدمات من طرق ومدارس ومستشفيات وبنى تحتية تمكنهم من العيش فيها ويدعمهم حتى يتمكنوا من زراعتها ويساعدهم في تسويق محاصيلها وما ينتج عنها، حينها لن يحتاج الناس للبناء على الأرض الزراعية بل سيتوسعون أفقيا لتمتد الرقعة الزراعية والسكنية بشكل واسع، ولكن حتى هذا لا تمكّن الدولة العميلة الناس منه بل تمنعهم من ثروتهم وتمنحها للغرب المستعمر بلا ثمن.

أيها المخلصون في جيش الكنانة: لن نتكلم عن القصور التي بناها رأس النظام ومن يملك زمام أرضها ولا عن الأموال التي أنفقت في بنائها وتجهيزها لتليق بمقام الخونة وأسيادهم، فهذا النظام لم يغتصب أرضا ليبني فوقها بيتا يؤويه ويستره بل اغتصب دولة كاملة بكل ما فيها وجعلها مرتعا لسادته في البيت الأبيض، وأنتم من مكّنه من ذلك وقهر أهل مصر وأجبرهم على الخضوع والخنوع له حتى الآن وهو بأيديكم يهدم بيوتهم، فبأي وجه تلقون ربكم وأنتم تعينون الذئب على الضحية؟!!

أيها المخلصون في جيش الكنانة: إن خلاص مصر وأهلها بأيديكم وذلك باقتلاع هذا النظام المخالف لشرع ربكم من الجذور بكل أدواته ورموزه وكل نبت خبيث ترعرع في ظله، وتقديم البديل الحضاري الذي تملكه الأمة والقادر على النهوض بها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي لا ينقصها وينقص العاملين لها غير نصرة صادقة وانحياز منكم لأمتكم لتقام دولة عزكم التي ترعانا جميعا خير رعاية فتعطي الحقوق وترضي رب العالمين... اللهم عجل بها واجعل مصر حاضرتها واجعلنا من جنودها وشهودها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو