ما يسمى باليوم العالمي للمرأة في حقيقته يوم كارثي
ما يسمى باليوم العالمي للمرأة في حقيقته يوم كارثي

في شهر آذار/مارس من كل عام تحتفل النساء بما يسمى اليوم العالمي للمرأة، فتجتمع النساء للاحتفال بمساواتهن مع الرجال حتى تكاد لا تميز أنساءٌ هن أم رجال! هذه الشعارات البغيضة التي يرفعها الغرب زوراً وبهتاناً لثني المسلمين عن أحكام دينهم، وما يرفعونه من شعارات الحرية والمساواة، لا تليق بالإنسان كإنسان، فهي شعارات يحملها شرذمة من الشواذ، فئة قليلة صم بكم،

0:00 0:00
السرعة:
March 24, 2020

ما يسمى باليوم العالمي للمرأة في حقيقته يوم كارثي

ما يسمى باليوم العالمي للمرأة في حقيقته يوم كارثي

في شهر آذار/مارس من كل عام تحتفل النساء بما يسمى اليوم العالمي للمرأة، فتجتمع النساء للاحتفال بمساواتهن مع الرجال حتى تكاد لا تميز أنساءٌ هن أم رجال! هذه الشعارات البغيضة التي يرفعها الغرب زوراً وبهتاناً لثني المسلمين عن أحكام دينهم، وما يرفعونه من شعارات الحرية والمساواة، لا تليق بالإنسان كإنسان، فهي شعارات يحملها شرذمة من الشواذ، فئة قليلة صم بكم، ينادون بما يسمى حقوق المرأة ومساواتها بالرجل. هذه الفكرة بفلسفتها المزعومة هي من نبع الغرب المستعمر وشرعته، وقد عرفوا هذه الحركة بأنها حركة نسوية تدعي الاعتراف للمرأة بحقوق وفرص مساوية للرجل، ويجب أن لا تكون مقيدة، وذلك في مختلف مستويات الحياة، أي هي النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيا واقتصادياً ومجتمعياً، وتسعى كحركة سياسية إلى دعم المرأة، وإزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه حسب زعمهم، فما هذه الحركة النسوية إلا تنظيم سياسي أطلق من أمريكا، مقر الشر، واتخذت مركزاً لها، وقد ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث كانت المرأة في تلك البلاد، وفي أوروبا المنغمسة في ظلام الجهل، كانت المرأة محرومة من التصرف بمالها، ولا توفر لها فرص التعليم، والعمل، فتمحورت مطالبها حول الحقوق الفردية، في أن تعامل على أساس المساواة مع الرجل في إنسانيتها، وفي عام 1960م أخذت هذه الحركة رخصة، وأصبحت المرأة تحمل أيديولوجية تكون المساواة هي التي تحفظ حقوقها دون أن تدري أحقيقة هذه المساواة أم خيال؟!

تبث هذه النسوية المعاصرة مفهومين أساسيين، هما مفهوم الجندرة إلى الفروق بين الجنسين، والإنكار التام لوجود جنسين مختلفين، حسب زعمهم، وإلغاء مسمى ذكر وأنثى اللذين هما من صنع الله عز وجل، وعبر مفهوم الضحية تبنت هذه الحركة آلية الانتفاء العام للرجال، وعمقت الكراهية تجاه الرجل، وتأكيد نظريتها التي تقول إن المرأة ضحية لوجود الرجل، فنادوا بمساواة النساء بالرجال! عندها خرجت المرأة إلى الشارع، فاستخدمها الغرب بعد أن أخرجها إلى العمل، وأطلقوا العنان للمرأة أن تتصرف في نفسها كما تشاء!

هذه هي حقيقة شعارات المرأة في الغرب، ومما لا شك فيه أن الغرب سوق هذه النفايات التي لا تشبهنا، نحن أبناء هذه الأمة، فتلك النفايات تنادي بإلغاء قانون الأحوال الشخصية في كثير من بلاد المسلمين، وإلغاء ولاية الأب، ومن النفايات كذلك، خروج النسوة وتجمعهن أمام وزارة العدل في السودان، يردن أن يوجدن هذه الأمراض بين الناس في بلادنا السودان، بل في الحقيقة يمكن أن نقول إنه اليوم الكارثي للنساء، حيث المراد هو سحب المرأة إلى ساحة العهر والرذيلة، لكن هيهات فإنهن مسلمات، وفيهن الخير، قال المصطفى ﷺ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ أَوْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

بعدما كان العالم يعيش في ظلام دامس، جاء الإسلام كي يعالج المشاكل لمطلق إنسان؛ الرجل والمرأة، وجعل لكل واحد منهما واجبات وحقوقاً. أما اللاتي ينادين بمساواة الرجل والمرأة في كل جوانب الحياة من خلال قوانين وضعية وليس من قوانين ربانية، فإن الله سبحانه وتعالى قد كرم الإنسان وليس الرجل دون المرأة ولا المرأة دون الرجل. ومن هنا نجد أن الإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة ولم يفرق في التكاليف المتعلقة بالعبادات، بل صان المرأة، ووصى الزوج أن يقوم بدوره مسؤولاً عنها، أما أحكام مثلا  من الصلاة والصوم والحج والزكاة، وغيرها من بيع وإجارة ووكالة فكلها واحدة للنساء وللرجال على السواء. فلا مجال لأحد أن يساوي بين الذكر والأنثى بهواه أو بهوى غيره من الناس، ويترك كلام الله، لأن الذي أوجد هذه المفاهيم والأفكار والنفايات الغربية هو إنسان ناقص ضال ومضل.

والإسلام يأمر أن لباس المرأة مخالف للباس الرجل كما أمر أن يكون لباس الرجل مخالفاً للباس المرأة، هذه بينة للذي لديه العقل أن يلتزم بشرع الله الذي هو أطهر وأنقى من كل حكم وضعي، وقد لعن الرسول ﷺ الرجل يلبس لباس المرأة، والمرأة تلبس لباس الرجل. إذن كيف يأتي أناس فاقدو الهوية الإسلامية ارتووا وترعرعوا تحت كنف الكافر، بأفكار غربية ومفاهيم مسمومة يريدون أن يساووا بين الرجل والمرأة، فلا ينبغي أن نأخذ من الحضارة الغربية التي أصبحت تحتضر، وهي في طريقها إلى السقوط، فليس في هذه الحضارة ما يصلح حال المجتمع، وأفكارها لا تقنع العقل، ولا توافق الفطرة الإنسانية، ولا يطمئن لها القلب. فهذه الحضارة الغربية تعيد الناس إلى عالم البهيمية، والجاهلية التي عاشتها بعض المجتمعات ويعيشونها اليوم، فهم يعتبرون أن السعادة هي نوال أكبر قدر من المتعة الجسدية!!

فبعد أن أكرمنا الله بالإسلام لنكون شهداء على الناس، لا يحق للأمة أن تتبع سبيل الكافرين فيما يتعلق بالمرأة ولا غيرها، فالإسلام كرم المرأة وأباح لها الزراعة والصناعة والتجارة، وأن تملك كل أنواع الملك، وأن تكون شريكة، وأجيرة، وتقوم بسائر المعاملات، وعدم تخصيص المرأة بالمنع عما أباحه الله لها. إلا أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى شؤون الحكم فلا تكون رئيس دولة ولا معاوناً له ولا والياً ولا عاملاً، ولا أي عمل يعتبر من الحكم، لما روي عن أبي بكرة: لما بلغ الرسول ﷺ أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال رسول الله ﷺ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً». لكن الإسلام أباح للمرأة أن تتعين في وظائف الدولة لأنها ليست من الحكم، وإنما تدخل من باب الإجارة، فالموظف أجير خاص، وتتولى القضاء، لأن القاضي ليس حاكماً، وإنما هو يفصل الخصومات بين الناس. غير أن الإسلام حين أباح للمرأة أن تباشر البيع والشراء في السوق، منعها من أن تخرج متبرجة.

فعن أية مساواة أيتها المرأة تتكلمين؟ ونحن بين يدي الذكرى التاسعة والتسعين لهدم الخلافة، التي تمنع النساء والناس أجمعين عن مخالفة خالقهم؟ أم هو تحدٍ لكلام خالق البشر أجمعين؟ أتريدين اتباع أولئك الذين وضعوا الفكرة التي تناقض فطرة الإنسان؟ فاعلمي أن المرأة على امتداد التاريخ ليست بحاجة إلى إنشاء جماعة، أو حزب، أو القيام بدعوات للمطالبة بحقوقها، أو حقوق أيه فئة من فئات المجتمع، لأن الإسلام يكفل للجميع حقوقهم. لكن مع غياب دولة الإسلام والمسلمين دولة الخلافة التي ترعى شؤون الرجال والنساء، المسلمين وغير المسلمين مع تغيير الأوضاع في العصور المتأخرة، ظهرت دعوات نسوية على غرار دعوات النسوية، للمطالبة بحقوق المرأة المهضومة، أيتها المرأة لا تجدين الحقوق التي تبحثين عنها في القوانين الوضعية، والأنظمة الديمقراطية التي تظلم النساء والرجال والأطفال، لأنها أنظمة قائمة على أساس باطل، لذا الأصل أن تنادي بالنظام الذي يعطي الحقوق التي سلبتها الأنظمة التي من صنع البشر، وأن تطالبي بالقوانين التي تعطي كل الحقوق التي فرضها الإسلام على الإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة. ثم لماذا تدافعين عن نفسك كأنك متهمة؟ فالمرأة هي أم وبنت وزوجة وأخت، لا تنفصل عن الرجل في الإسلام، فشياطين الغرب وأدواتهم فسّاق الناس والحكام في بلادنا، هم الذين أوجدوا القوانين التي تظلم المرأة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

آدم دهب – الخرطوم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو