معاناة المرأة المغاربية في ظل حكم الرأسمالية
معاناة المرأة المغاربية في ظل حكم الرأسمالية

المرأة هي المدرسة وحاضنة الأجيال، فهي التي ستوجد في الأمة من يحمل مشعل القيادة، فيخرجها من ضنك العيش وينهض بها ويعيد لها مجدها وعزها. لذلك ما انفك الغرب الكافر من توجيه سهام الغدر نحو المرأة المسلمة عامة وفي المغرب الكبير خاصة لسلخها من عقديتها بدعوى تحريرها.

0:00 0:00
السرعة:
April 19, 2019

معاناة المرأة المغاربية في ظل حكم الرأسمالية

معاناة المرأة المغاربية في ظل حكم الرأسمالية

المرأة هي المدرسة وحاضنة الأجيال، فهي التي ستوجد في الأمة من يحمل مشعل القيادة، فيخرجها من ضنك العيش وينهض بها ويعيد لها مجدها وعزها.

لذلك ما انفك الغرب الكافر من توجيه سهام الغدر نحو المرأة المسلمة عامة وفي المغرب الكبير خاصة لسلخها من عقديتها بدعوى تحريرها.

فالمرأة المسلمة مثال في القوة والصمود والثبات على الحق، فهي السيدة خديجة رضي الله عنها حامية بيضة الإسلام، وسمية أول شهيدة في الإسلام، والخنساء التي أرسلت فلذة كبدها للجهاد في سبيل الله فبشرت باستشهادهم... تاريخ مضيء بأمجاد وبطولات. كذلك كان للمرأة المغاربية العديد من البطولات خاصة خلال فترة الاستعمار العسكري التي تعتبر من أصعب المراحل التي عاشتها، مرحلة وضعتها بين مطرقة الغزو الثقافي الذي جعلها وما زال من أولويات مخططاته وبين سندان الغزو العسكري. فكانت توقد النار فوق قمم الجبال منذرة من زحف جيش العدو وتقوم بدحرجة الأحجار الضخمة في طريق جنود العدو وإرغامهم على التراجع، وكانت ناقلة للسلاح والمعلومات وصانعة للقنابل ومسعفة للجرحى وموفرة المؤونة مساهمة بمالها وحيالها وفعالة ونشيطة في الميدان، واستطاعت ابتكار أساليب ووسائل جديدة في مقاومة المستعمر، ورغم كل هذا لم تشتك ولم يصبها الوهن بل ظلت واقفة في المواجهة غير مبالية بالأخطار والأهوال التي تحيط بها.

فسليمة المقوس التي أطلق عليها أجانب "جان دارك العرب" شاركت المجاهدين في ليبيا في حربهم ضد المستعمر الإيطالي، وقد قدمت من جنوب ليبيا ومن مسافات بعيدة وكان سلاحها عصا طويلة تنتقل بها بين المجاهدين تصب فيهم الشجاعة.

فقد نقل الكولونيل "كباص" فيما رواه في المحاضرة التي ألقاها بنادي المراقبين بنطلون المغربية سنة ١٩٣٥م تحت عنوان نوادر حربنا التهديئية بخصوص المرأة في المغرب: "ويل للرجل الذي كان يتقاعس عن الذهاب إلى الجهاد حيث كانت المرأة له بالمرصاد، فسواء تعلق الأمر بزوجها أو بغير زوجها فكانت تلبسه لباس النساء وتنكل به وتسبه وتنتف لحيته وتحرمه الطعام والشراب لمدة يومين أو ثلاث".

كما كان للشعر دور مهم في الكفاح ضد المستعمر ونقل المعاناة داخل المعتقلات وبيان جور وظلم المغتصب.

من بين الشاعرات اللاتي برزن في هذه الفترة وتركن بصمتهن نذكر أم الخير عبد الدايم من الشاعرات الليبيات وقد اعتقلت على يد المستعمر الإيطالي بسبب دعمها المجاهدين بالمؤن والعتاد.

ومن قصائدها في المعتقل "حكمك جاير يا (باريلا)"، تقول فيها:

فنى المال ورق العيلة

وتحارب في ناس رعية

ماسكنا في بو مختار

إلي كاد أركان الحربية

فإلى جانب الاعتقال تعرضت النساء لشتى أساليب التعذيب والإهانات وجربت عليها أنواع من التجارب البيولوجية والحيوانية، قاست وتحملت وصبرت على الشدائد والمحن.

رغم خروج المستعمر من بلاد المغرب وانتهاء حقبة الاستعمار العسكري المباشر إلا أن معاناة الأمة عامة والمرأة المغاربية لم تنتهِ في ظل تحكم الغرب الكافر في هاته الدول وفي ظل تطبيق نظام فاسد جعلنا في تبعية دائمة. فأضحت المرأة المغاربية تعاني الأمرين وذلك نتيجة الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي تتخبط فيها. فعندما فرض النظام الرأسمالي خروج المرأة للعمل تحت مسميات واهية ومخادعة من تحرر الذات وغيرها... كبّدها مذاقا مضاعفة؛ فمن ناحية أكدت وزيرة المرأة بأنه حسب دراسة فإن المرأة تعمل ثماني مرات قدر الرجل وما لذلك من تأثير على الأسرة وتربية الأبناء.

فحسب بعض الإحصائيات فإن المرأة الريفية تعاني من التهميش وظلم كبير، فنجد ٦٤,٥٪ من الريفيات يشتغلن بالفلاحة دون عقود عمل وفي ظل ظروف قاسية. كذلك فالمرأة تكون معرضة لكل أنواع العنف والتعذيب، وأكبر دليل على ذلك الإحصائيات التي نشرها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة المتعلقة بنسب العنف ضد المرأة في الفضاء العام في تونس والتي وصلت إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة؛ فإن ٤٠٪ من النساء تعرضن للعنف الجسدي، و٧٥٪ منهن يتعرضن للعنف الجنسي سواء بالفعل أو القول أو الإيحاءات، و٧٨٪ كذلك منهن يتعرضن للعنف النفسي كالسب والشتم وأن الفتيات المتعلمات أكثر عرضة للعنف.

في المغرب نجد أكثر من ١٠ آلاف امرأة تعرضن للعنف سنة ٢٠١٧، وفي الجزائر هناك ٥٦٪ من النساء تعرضن للعنف وهناك ٧ آلاف حالة عنف سجلت سنة ٢٠١٨، كما أنها تكون معرضة لانتهاك عرضها والحط من قيمتها وهذا ما تؤكده ظاهرة الإنجاب خارج مؤسسة الزواج في تونس حيث وصلت حالات الولادات غير الشرعية إلى ما بين ١٢٠٠ و١٥٠٠ حالة سنوية أما في الجزائر فقد بلغت ٤٥ ألف حالة سنويا وفي المغرب ٥٠ ألف ولادة بما يقارب ١٠٠ طفل يولد يوميا خارج إطار الزواج، أي في الحرام.

كما أن نسبة البطالة في صفوف الإناث في تونس هي ضعفها لدى الذكور حسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء، وحسب تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص لسنة ٢٠١٨ هناك ٢٣٩ ضحية من النساء والفتيات (١٨٧ راشدة و٥٢ ضحية طفلة) من بين ٧٨٠ ضحية لجرائم الاتجار بالبشر.

واليوم يرفعون شعارا جديدا هو التمكين الاقتصادي للمرأة، وهو مصطلح استعمل بأسلوب خبيث ومكر كبير فكلمة "تمكين" مذكورة في العديد من الآيات القرآنية وتعني عند عامة المسلمين إعطاء المرأة جميع حقوقها التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية.

فيدعون زورا وبهتانا أن هدفهم من مسألة التمكين الاقتصادي هو تقليل الفجوة بين المرأة والرجل وزيادة فرص العمل للنساء وإزالة جميع الحواجز التي تقف أمام تقدم المرأة، ولكن غايتهم الحقيقية وراء التمكين الاقتصادي هو استغلالها، فالأمومة لديهم "وظيفة اجتماعية" يمكن لكل من هب ودب أن يقوم بها، وقوامة الرجل للأسرة هو إذلال للمرأة لذلك على المرأة أن تقضي على كل تلك القيود وتخرج للعمل! فتأنيث سوق الشغل استغلالٌ للمرأة ماديا ونفسيا وجنسيا، وهذا ما يخدم مصالح الرأسمالية الجشعة التي هدفها الوحيد هو تكديس الأموال، وتبقى قضايا المرأة مجرد شعارات براقة ترفع في المؤتمرات والمناسبات.

إن معاناة المرأة هي نتيجة طبيعية لنظام فاشل لا يرى في المرأة سوى أنها جسد وعرض للبيع والشراء ويقومون باستغلالها أبشع استغلال... هذا واقع المرأة المغاربية الذي بين زيف المفاهيم العلمانية التي يرددونها وكذب حامليها، ولم يعد خافيا على أحد أن العدل في الإسلام وما دونه فهو الظلام والضلال. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زينب بن رحومة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو