ماذا وراء دعوات انفصال سيناء عن الدولة المصرية؟!
May 02, 2020

ماذا وراء دعوات انفصال سيناء عن الدولة المصرية؟!

ماذا وراء دعوات انفصال سيناء عن الدولة المصرية؟!

شن الرئيس المصري هجوما ضمنيا على رجل الأعمال صلاح دياب صاحب عمود الرأي، الذي ينشر بتوقيع نيوتن في صحيفة المصري اليوم.

وقال السيسي خلال افتتاح عدد من المشاريع شرق السويس الأربعاء الماضي "من يتكلم عن تنمية سيناء يقول لنا من أين سيأتي بموارد ويتفضل يشترك معانا"، مضيفا "دعونا رجال الأعمال للمشاركة معنا في التنمية والاستثمار أكثر من مرة ولم يستجب أحد"، وتابع "سيناء 6% من مساحة مصر وأنفقنا عليها الكثير من دون مشاركة من هؤلاء ومن دون الدخول في نواياهم".

وكان دياب قد اقترح فكرة عبر مقال بعنوان "استحداث وظيفة" في عموده الصحافي، دعا من خلالها إلى تعيين حاكم مستقل لسيناء يتمتع باستقلالية في القرارات، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في تنمية سيناء، واصفا ما تم إلى الآن في هذا الملف بالفشل.

وقد أثار دياب الجدل بحديثه عن ضرورة انفصال سيناء عن الدولة المصرية وتحويلها إلى حكم ذاتي يقوده حاكم لديه صلاحيات واسعة لا مجرد محافظ، ليؤكد أساس المشكلة التي تتمثل في تجاهل النظام لمنطقة سيناء وأهميتها، وإصراره على الحل الأمني لإنهاء الأزمة القائمة بها، وعدم السعي نحو تنمية فعالة لاستئصال الإرهاب منها، واقترح استحداث وظيفة جديدة في مصر وهي حاكم سيناء بمدة تعاقد تصل إلى ست سنوات ومنحه الاستقلال التام عن بيروقراطية القوانين السائدة في الاستثمار وفي استخدام الأراضي، مستطردا بأنه مطلوب الابتعاد عن ميزانية الدولة، وألا يجتمع الإقليم مع الدولة إلا في السياسة الخارجية، ومهمة الدفاع عن الحدود.

ودعا إلى أن تعهد مهمة أول حاكم للإقليم إلى شخصية بمواصفات خاصة، بحيث يستطيع مواجهة العقبات والمصاعب وأهمها تفاهمات وترتيبات مشروع صفقة القرن.

وعلى الفور انطلق كتاب وإعلاميون محسوبون على أجهزة الدولة السيادية في الهجوم على دياب وصحيفة المصري اليوم معتبرين أن فكرته تخدم العدو الصهيوني لفصل سيناء عن مصر فيما بدا وكأنه رسالة واحدة معممة عليهم جميعا.

بغض النظر عما ينم عنه كلام السيسي من عدم فهمه للسياسة في الإسلام من أنها رعاية لشئون الناس بأحكام الشرع وأن الحاكم يجب عليه أن يقوم بهذه الرعاية وهو مسئول عنها لا أن يكلها إلى رجال الأعمال - ما كان لهذا الكاتب أو غيره أن يتحدث في هكذا موضوع دون أخذ إذن إحدى الجهات الأمنية، بوصفها تتابع كل حرف يكتب في الصحافة المصرية، بل إنني أكاد أجزم أن الكاتب مدفوع بهذه الفكرة من هذه الجهة الأمنية، حيث يبدو أن النظام يريد إطلاق بالون اختبار لما يخطّط لسيناء في المرحلة المقبلة خصوصا مع حديث الكاتب عن صفقة القرن.

وليس غريبا على النظام الخائن بل كل أنظمة سايكس بيكو القائمة في البلاد الإسلامية أن تقتل شعوبها وتستحل دماء الأبرياء وتهلك الحرث والنسل وتعيث في الأرض فسادا، حيث بلغ الأمر بها إلى تسوية بلاد بأكملها بالأرض فأصبحت أثرا بعد عين... ليس غريبا عليها أن تخرج علينا بأقلام مأجورة وأخرى تردّ عليها لتمهد لتنفيذ صفقة القرن خدمة لأعداء الأمة.

ليس غريبا بعد ما قامت به منذ البداية من قتل وتهجير لأهالي سيناء وما ترتب عليه من قتل أبنائنا من أفراد الجيش المصري الذي هو درع من دروع الأمة، فنحن نأسى ونتأسف لكل من قتل في هذه الحرب العبثية التي تدار لحساب أعداء الأمة لتنفيذ مخططاتهم تحت عنوان محاربة الإرهاب، فصناعة الإرهاب ثم محاربته وقتل الأبرياء وتخويف وإفقار من بقي منهم حتى تخضع الأمة وتستكين وتركن إلى هؤلاء المجرمين الظلمة ما هي إلا صناعة أمريكية وتنفيذ أيادٍ محلية خونة مأجورين.

لكن هيهات هيهات لقد خاب فألهم وطاش سهمهم وبان كذبهم وتضليلهم بفضل الله سبحانه وتعالى الذي قيض لهذه الأمة ثلة واعية من أبناء الأمة نشروا الوعي في الأمة؛ الوعي الذي جعلنا نرى ونلمس بشرى رسول الله ﷺ ثم تكون خلافة على منهاج النبوة؛ الخلافة التي سوف تنسي أمريكا وأخواتها وعملاءها وساوس الشيطان، وسوف لن تتنازل عن الأرض كما يفعل خونة سايكس بيكو بل ستحرر الأرض وتصون العرض وترد كيان يهود على أعقابه من حيث أتى وتعود أمريكا إلى عقر دارها إن بقي لها عقر دار، وسوف تنشر دولة الإسلام العدل والأمن والأمان والنور والهدى والطمأنينة في كل ربوع الأرض بعد أن ملأتها أمريكا بنظامها الرأسمالي جورا وظلما.

إننا بوعد الله واثقون مطمئنون ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ونسأل الله أن تتحقق بنا وبكم بشرى رسول الله ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ساجد عبد الله – ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو