مفاهيم الغرب وأثرها في الحياة
September 17, 2023

مفاهيم الغرب وأثرها في الحياة

مفاهيم الغرب وأثرها في الحياة

من المعلوم بداهة أن ما يُسيّر الإنسان والأمم والشعوب هو الفكر الذي يؤمنون به ويكون سلوكهم مرتبطا بشكل جذري بمفاهيمهم عن الحياة، لذلك نستطيع أن نعلم فكر إنسان ما أو أمة ما من خلال سلوكها ومواقفها في هذه الحياة.

وبالنظر إلى واقع الغرب منذ أكثر من ٢٠٠ سنة وخاصة بعد أن أصبحت المتحكمة في سير هذه الدنيا نجد أن سلوكها لا ينفك إطلاقا عن مفاهيمها التي تبنتها، منذ انعتاقهم عن سيطرة الملوك والرهبان عندهم، حيث تحكمت الفردية والأنانية فيهم كأفراد وكشعوب في كل مناحي الحياة، بجعل النفعية مقياسا لأعمالهم، ومن ثم تعمقت وتجذرت حتى وصلت إلى حد تفكيك الأسر عندهم، فالطفل عندهم له حقوق ولا قدرة لوالديه على التحكم فيه وتوجيهه، وعند بلوغه سناً معينة (١٨ سنة)، وفي الكثير من الأحيان قبل تلك السنة يفرون من بيوت ذويهم ويكون مصيرهم في الغالب على الطرق مشردين ومدمنين وعرضة للتحرش الجنسي بجميع أشكاله.

ولا تتحرك الدولة من أجل القضاء على هذه الظاهرة المتفشية بشكل مرعب عندهم، فحتى الدولة عندهم تبحث عما يخصها من جمع الأموال وثروات الشعوب المحتلة.

هذا هو واقع الغرب بشكل مختصر جدا، وهذا الأمر لا علاقة له بالتطور التكنولوجي والمدني عندهم لأن ما يهمنا هنا هو سلوك الأفراد والمجتمعات والدولة في واقع حياتهم اليومية.

إن الفردية والأنانية التي تحكمت في أفرادهم وجدت بشكل بشع في دولهم، فكان هذا واحدا من البواعث التي أدت إلى تغول وتوحش العالم الغربي من حيث احتلال البلدان وقتل الشعوب وإفقارها وتجهيلها، ومن ثم سرقة ثرواتها وعقول أبنائها، فوصلت تلك الشعوب المحتلة إلى الحضيض وأصبحت تتسول من محتلها حتى خبزها وماءها.

لكن على الرغم من معرفة هذا الواقع وبشكل واضح وبين وجليّ، إلا أن الكثير من أبناء المسلمين لا يزالون يظنون أنهم باعتمادهم على الغرب سوف يحصلون على ما يتمنون وأكثر، حتى لو كان ذلك على حساب أبناء جلدتهم، وعلى حساب أمتهم، فكل ما يهمهم هو بطونهم وفروجهم وأموالهم التي سيكدسونها في بنوك أسيادهم (جيوب أسيادهم).

وهؤلاء بعد قبولهم بالذل والمهانة والخيانة، بعضهم قد يحصل على بعض المكاسب الدنيوية من منصب كبير في بقعة ما من أرض المسلمين، وهو لا يملك من أمره شيئا، فكل تحركاته محسوبة ومحددة ومنضبطة بما يريده منهم سيدهم فهم حرس لمصالح أسيادهم لا أكثر ولا أقل.

والبقية الباقية منهم من الذين قبلوا الذل والمهانة والخيانة، الكثير منهم لا يحصل حتى على ما حصل عليه أفضلهم، فيبقون طوال حياتهم مهمشين ضائعين يلعقون أقدام أسيادهم علّهم في يوم ما يأخذون دورهم الخياني مع سيدهم الغربي.

أيها المسلمون: إن المتعلق بحبال الغرب كالذي يظن أن السّراب ماء، فيخسر دنياه وآخرته وتلحقه لعنات أمته التي أنجبته بسبب خيانته لها.

وليعلم كل عميل وكل ذليل وكل خائن، أن الغرب لو كان فيه من خير، لما ترك الآلاف من أبنائه يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويتعاطون المخدرات هروبا من واقعهم المزري، وهم يعيشون في أقوى دول العالم وأكثرها تطورا، ومن أنجحها اقتصادا وهم أمام أنظار ومسامع رجال دولهم، فهؤلاء لا يكترثون بأبنائهم فكيف سيكترثون بخائن عميل، أو بأفراد شعب محتل يرى من خلالهم الغربي أنه سيد هذه الدنيا بلا منازع؟!

لهذا أمدهم الله بأسباب القوة ليخضعوا الناس لقوتهم وسطوتهم وجبروتهم حسب ظنهم.

لقد أهلك الله من قبلهم من هم أشد منهم قوة، وأكثر جمعا، فما أغنى ذلك عنهم من الله شيئا، والأيام دول، يوم لنا ويوم علينا، فإن كان لنا فلا نبطر، وإن كان علينا فلا نضجر، ونحتسب كل ذلك عند الله وحده، فلا نامت أعين الجبناء.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ريان عادل – ولاية العراق

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو