مفتي مصر يفتي خزعبلة ويقول ضلالة بل فرض الضرائب على أهل الكنانة إثم يقع وزره على جابيها ومن يفتي بوجوبها
March 09, 2021

مفتي مصر يفتي خزعبلة ويقول ضلالة بل فرض الضرائب على أهل الكنانة إثم يقع وزره على جابيها ومن يفتي بوجوبها

مفتي مصر يفتي خزعبلة ويقول ضلالة
بل فرض الضرائب على أهل الكنانة إثم يقع وزره على جابيها ومن يفتي بوجوبها


قال الدكتور شوقي علام، مفتي مصر: "إنه لا يجوز التهرب من الضرائب، ولا يجوز دفع الرشوة لإنقاصها؛ فدفع الضرائب تعبد لله لأنها من طاعة ولي الأمر في الحق والخير والبناء، فهي طاعة للقانون الذي وضعه ولي الأمر ونحن مأمورون بطاعته فيما لا يخالف الله ورسوله"، ولفت المفتي النظر إلى أنه لا تعارض بين الزكاة والضرائب فكلتاهما تُدفع بأمر شرعي، فمصارف الزكاة محدودة محصورة في الأصناف الثمانية التي حددها القرآن، ويجوز لولي الأمر أن يفرض ضرائب عادلة في تقديرها وفي جبايتها إلى جوار الزكاة؛ لتغطية النفقات العامة والحاجات اللازمة للأمة، باعتبار أن ولي الأمر هو القائم على مصالح الأمة التي تستلزم نفقات تحتاج إلى وجود مورد ثابت، ولا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها. بحسب ما نشرته بوابة الوطن في 5 آذار/مارس 2021م.


ما يقوله مفتي مصر عند الله عظيم فقد خالف صريح النصوص وأحل ما حرم الله وأعطى حقا لمن لا يستحق، وكلامه مردود وفتواه باطلة ما أنزل الله بها من سلطان؛ باطلة في أصلها وواقعها وكل ما فيها؛ فمن فرضها لا تجب له طاعة في أعناق الناس أصلا لكونه مغتصبا لسلطان الأمة يحكم مصر تسلطا وقهرا بغير أحكام الإسلام ولا يرعى شؤون أهلها، بل يرعى ويحفظ ويحمي مصالح الغرب فيها، فليس وليا لأمر الأمة كما يدعي المفتي! فولي أمر الأمة من يصل للحكم ببيعة شرعية صحيحة يصبح بها خليفة للمسلمين يحكمهم بالإسلام ولا شيء غير الإسلام أو من غير الإسلام، وتكون رئاسته عامة لجميع المسلمين، ولا توجد أي من هذه الخصال الثلاث في حاكم مصر ولا حتى أي من حكام بلادنا الآن.


أما الضريبة نفسها فإن الخليفة الذي هو ولي الأمر الشرعي حقا، قد نهاه الشرع عن فرض ضريبة على المسلمين بأمر صادر منه كما يريد، قال ﷺ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» أخرجه أحمد وصححه الزين والحاكم، ولما زنت المرأة الغامدية - وكانت متزوجة - فرجمت بالحجارة بعد أن اعترفت بالزنا؛ لتطهر نفسها من الذنب، قال رسول الله ﷺ ليعظم من شأن توبتها: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ»، وهذا تقبيح شديد لعملية فرض الضرائب وبيان لعظم جرمها، يقول الإمام النووي "إن المكس من أقبح المعاصي، ومن الذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها"، والمكس هو الضريبة التي تؤخذ من التجار على حدود البلاد، ولكن النهي يشمل كل ضريبة لقول الرسول ﷺ في الحديث المتفق عليه من طريق أبي بكرة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا...» وهو عام يشمل الخليفة كما يشمل باقي الناس... فلا يجوز إذن للخليفة أن يفرض ضريبة لينفق منها، بل ينفق من بيت المال، هذا في حال الخليفة فقط لكونه ولي الأمر الشرعي المبايَع من الأمة والذي ينوب عنها في تطبيق الإسلام عليها، وما يجوز له لا يجوز لحكام بلادنا الموكلين علينا من الغرب الكافر فهم بلا شرعية أصلا.


لكن الشرع استثنى حالات معينة من المنع العام عن فرض الضرائب وردت بها نصوص شرعية، ومن ثم فإذا لم يكف الموجود في بيت المال للإنفاق عليها تفرض على أغنياء المسلمين ضريبة بمقدار النفقة الواجبة لتلك الحالات دون زيادة، وتوضع مواضعها التي فرضت لها فقط، ولا تكون هذه الضريبة بناء على أمر الحاكم أو هواه بل بناء على أمر الله، والحاكم هنا إنما ينفذ أوامر الله، وهذه الحالات في مجملها تكون حالات مؤقتة أو مسبَّبة وتزول بالوقت وزوال السبب، ولهذا فالضريبة التي تفرض على هؤلاء الأغنياء فقط لا تكون دائمية بل لمرة واحدة، ولا تفرض ضرائب على الدخول أو السلع والخدمات كما هو الحال في النظام الرأسمالي الذي يحكم مصر الآن، كما لا تحصّل رسوم للمرور (كارتة) على الطرق والجسور، ولا جمارك وضرائب على السلع الواردة للبلاد أو الخارجة منها.


لما اجتاح التتار بلاد المسلمين وتهيأ قطز للتصدي لهم واجهته أزمة في توفير النفقات فاستأذن العز بن عبد السلام في فرض ضريبة على الناس فقال سلطان العلماء: "إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتالهم - أي المسلمين - وجاز أن يؤخذ من الرعية ما يستعان به على جهازهم - أي فوق الزكاة - بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء"، هذا هو الشرط الأول، أما الشرط الثاني فكان أصعب! قال الشيخ: "وأن تبيعوا مالكم من الممتلكات والآلات - أي يبيع الحكام والأمراء والوزراء ما يمتلكون - ويقتصر كل منكم على فرسه وسلاحه، وتتساووا في ذلك أنتم والعامة، وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي قادة الجند من الأموال والآلات الفاخرة، فلا!"، هكذا أعلنها العز بن عبد السلام سلطان العلماء وبائع الأمراء؛ أنه لا يجوز فرض ضرائب إلا بعد أن يتساوى الوزراء والأمراء مع العامة، لا أن يحصلوا الضرائب لبناء القصور ورفاهية ساكنيها!


أما فرض الضرائب لسد عجز موازنة الدولة التي تنفق على خدمة قروض لا تحتاجها البلاد أصلا، أو لبناء قصور وعاصمة للأشباح وطرق وكباري موصلة لهذه العاصمة فليس مبررا شرعيا ولا عقليا ولا يجوز جمع الضرائب له من دولة شرعية يحكمها خليفة شرعي، فما بالك بواقع النظام الحاكم في بلادنا ومخالفته للشرع وعمالته الظاهرة للغرب؟!


هذا بخلاف أن هذا النظام نفسه يفرط في حقوق البلاد بكل الأشكال وثرواتها الهائلة فيطلق فيها يد الغرب تنهب كيف تشاء، فعندما تقعد الدولة عن رعاية شؤون الناس وتفرط في حقوقهم لا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تفرض عليهم ضريبة، ويجوز لهم في حال فرضها الامتناع عن دفعها والتهرب منها، وتفريط حكام مصر في ثرواتها ظاهر للعيان؛ فمصر الغنية بالغاز الطبيعي تشتري الغاز من كيان يهود من المستخرج من حقول وهبها النظام للكيان الغاصب لأرض الإسلام بلا ثمن، وتبيعه لأهل مصر بأغلى من سعر تصديره أو فلنقل بالأسعار العالمية تبيعهم ثروتهم! والنفط تسيطر عليه الشركات الكبرى العابرة للقارات وتبيعه لأهل مصر بالسعر العالمي، أي تبيعهم ما هو مملوك لهم أصلا وتحصل منهم ضريبة على ثمنه! هذا بخلاف باقي الثروات التي لو وجد في مصر نظام مخلص يعمل لخير مصر حقا لوضع يده عليها ولحصّل منها ما ينفقه على البلاد ولرصد لكل فرد من أهل مصر دخلا شهريا منها ولما رأينا في مصر فقيراً واحداً، هذا هو واقع ما في مصر وما تملكه من ثروات تؤهلها لأن تكون قوة عظمى بحدودها القطرية فقط.


نعم إن ما تملكه مصر من ثروات لا يكفيها فقط بل يضعها في مكانة أخرى لا يرقى لها تفكير الحكام العملاء، ولكن هذه الثروة وهذه المكانة تحتاج لنظام بديل تحمله لأهل مصر قيادةٌ واعية مخلصة تقوم على تطبيقه، ولا خير لمصر وللأمة بل والعالم أجمع من نظام الإسلام ودولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نظام يحفظ على الناس حقوقهم وثروتهم ويمكنهم من الانتفاع منها على الوجه الصحيح، بل ويحرم أخذ أموالهم بغير حقها، أو إنفاقها في غير وجهها، نظام ينبثق عن عقيدة الناس وينسجم مع فطرتهم وهو وحده الذي يصلح حالهم ويحقق طموحهم في عيش كريم. نسأل الله أن يعجل بها وأن يجعل جند مصر أنصارها وأن تكون مصر حاضرتها ودرة تاجها ودرعها من جديد، اللهم عاجلا غير آجل.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو