محاربة المخدرات تكون بتغير النظام العلماني الذي أفرزها
محاربة المخدرات تكون بتغير النظام العلماني الذي أفرزها

  مستخدمون لمواقع التواصل بالسودان، يطلقون هاشتاغ #ألحق_ولدك، لمحاربة تفشي المخدرات بالسودان بصورة عامة ومُخدِّر الآيس كريستال الفتاك الذي يُعرف بـ"مخدِّر الشيطان" على وجه الخصوص. ففي الآونة الأخيرة، شاهدنا تفشياً لافتاً للنظر للمخدرات بأنواعها في السودان الذي يعاني سيولة أمنية وأزمات سياسية واقتصادية خانقة، وسط تزايد مخاوف الأسر من تفشي المخدرات وارتفاع أعداد

0:00 0:00
السرعة:
December 30, 2022

محاربة المخدرات تكون بتغير النظام العلماني الذي أفرزها

محاربة المخدرات تكون بتغير النظام العلماني الذي أفرزها

مستخدمون لمواقع التواصل بالسودان، يطلقون هاشتاغ #ألحق_ولدك، لمحاربة تفشي المخدرات بالسودان بصورة عامة ومُخدِّر الآيس كريستال الفتاك الذي يُعرف بـ"مخدِّر الشيطان" على وجه الخصوص. ففي الآونة الأخيرة، شاهدنا تفشياً لافتاً للنظر للمخدرات بأنواعها في السودان الذي يعاني سيولة أمنية وأزمات سياسية واقتصادية خانقة، وسط تزايد مخاوف الأسر من تفشي المخدرات وارتفاع أعداد المدمنين المترددين على مراكز العلاج. ولا يكاد يمرّ يومٌ واحدٌ دون الإعلان عن ضبط شحنة مخدرات في العاصمة أو الولايات، وأوشكت أن تتحوّل ضبطيات المخدرات إلى أخبار يومية على منصات الإعلام الرسمية للشرطة السودانية.

وتتحدث الصحف وكذلك الشرطة عن انتشار مخدر الآيس كريستال الفتّاك الذي يُعرف بـ"مخدر الشيطان"، الذي انتشر بسرعة وأصبح موجوداً بشكل مرعب وسط الشباب والطلاب، وبعد ظهور الأنواع المغشوشة أو المخلوطة بمبيدات حشرية لتقليل السعر صارت خطورته أعلى. ورغم الخطورة تنشر أرقامٌ جديدة كل يوم عن حجم مأساة انتشار المخدرات والجريمة.

والدولة تقف موقف المتفرج وهي ترى يوما بعد يوم ازديادا في نسبة الشباب الذين يقعون ضحية لهذه الآفة! فعوضا عن أن يكون شباب الأمة الإسلامية مفعمين بالأمل والحيوية والنشاط والاندفاع، يؤثرون ويحدثون تغييرات إيجابية في العالم كما فعل أسلافهم في ماضي الأمة المشرق، عوضا عن ذلك كله، نرى جيلا بين الحياة والموت يصارع ليبقى على حافة الحياة.

إن الأسباب الكامنة وراء انتشار المخدرات هي انعدام الهوية الإسلامية التي هي الدرع الواقي من الانغماس في الملذات، إضافة إلى مشاكل المجتمع الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية التي تخلق أجواء من الإحباط والتخبط، لذلك فإن مشكلة تعاطي المخدرات ليست هي مشكلة فردية يفعّل لها هاشتاق #الحق_ولدك، بل هي مشكلة مجتمعية لا يمكن حلها ببساطة عبر هذه الحملات ولا عبر تعديل الدولة لبعض القوانين والقبض على مروجي المخدرات داخل الأحياء، بل بالبحث في من جعلها في متناول الجميع وجعل الشاب لا يقوى على رفض الإدمان.

إن تجارة المخدرات الرائجة والرابحة لا شك أنها وجدت ضوءاً أخضر من الأنظمة الحاكمة، وقد ازدهرت تحت رعاية النخب الحاكمة في السودان منذ عهد الإنقاذ، ولم تصدق الحكومات المتعاقبة في توجهها في مكافحة المخدرات، لذلك بات واضحاً لدى عامة الناس أن كل هذه الصيحات والتحذيرات من الحكومة بانتشار المخدرات ليست إلا من أجل توظيفها سياسيا، لتمرير سياساتها الرامية لتغييب فئة الشباب، كما يهدف نشر أخبار المخدرات للسيطرة على السوق السوداء المزدهرة.

في ظل النظام السياسي الديمقراطي العلماني الذي نُحكم به منذ خروج المستعمر، فإن المسئول عن بناء جيل من الشباب من المدمنين على المخدرات هو النظام نفسه، فمناهج التعليم والإعلام تقوم على أساس فصل الدين عن الحياة، لذلك يصبح الشاب مسلما بالفطرة، لكن عقليته ونفسيته علمانية لا تراعي لأحكام الإسلام أي حرمة ولا يثبت في مهب ريح الإدمان المفروض عليه، لذلك كان القضاء على المخدرات أمراً مستحيلا ما دام النظام الفاسد ينتج شباباً لا يحرّمون حراما ولا يحللون حلالاً.

وثالثة الأثافي هي أن النظام يرعى تجارة المخدرات التي تدخل بكميات ضخمة تحت سمعه وبصره، وهو عاجز عن مكافحتها رغم تخصيص فرق من القوات النظامية لذلك، والسؤال لماذا هذا العجز المريب؟!

لقد اتضح للأمة الإسلامية اليوم أن الأنظمة الوظيفية الحاكمة غريبة عنها ولا تنتمي إليها، بل وجودهم هو لحماية مصالح الغرب في بلادنا، وهم رأس الحربة في حربه الحضارية ضد الإسلام فبدلا من إعداد العدة لحمل الإسلام بسواعد الشباب كما فعل الرسول ﷺ تدمر الأنظمة الشباب وتساعد في إدمانهم المخدرات.

إننا ندعو الأمة الإسلامية وبالأخص شبابها إلى أن يدركوا خطورة المخططات التي يقودها حكامها ضدها، بتنفيذ المخططات الغربية عليها، وعلى رأسها تأمين نهب الثروات الطبيعية لصالح دول الغرب الكافر، بينما يبقى شباب الأمة مدمنين مدمرين لا رجاء فيهم.

إن العلمانية والديمقراطية المفروضة علينا من دول الاستكبار، والتي جعلت الناس عبيدا لشهواتهم ورغباتهم الخاصة لا عبادا لله تعالى، لن تُفلح ولن تنجح أي محاولة منها لعلاج تفشي المخدرات، وهناك اعتراف عالمي بذلك وكل الدول تحتاج بشكل مستمر لتشريع قوانين بديلة لتحل مشاكل ولدتها قوانين حالية في مكافحة المخدرات. وعلاوة على ذلك، فإن أي قانون سيُسن سيكون همه في المقام الأول خدمة النظام العلماني الديمقراطي والحفاظ عليه لأنه يمثل مصلحة الأنظمة القائمة التي تستند إليه، لذلك فإن الواجب علينا أولا تغيير هذا النظام إلى نظام الإسلام الذي يحكم الناس بشرع الله الحنيف؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة تقيل عثرتهم وتقوم اعوجاجهم وتضع عنهم أوزار الأنظمة الوضعية.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب) – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو