من الظلمات إلى النور
من الظلمات إلى النور

تتخبط البشرية اليوم في الظلمات... وما أحوجها إلى المنقذ الذي يأخذ بيدها ويخرجها من الظلمات إلى النور، وهذه الظلمات جرّها الكفر على البشرية، والكفر نفسه ظلمات كبرى، والرأسمالية والديمقراطية والشيوعية والاشتراكية والعلمانية والصهيونية... كلها كفر. إذاً كلها ظلمات، ودول الغرب الكافرة وعلى رأسها أمريكا وروسيا والصين... كلها ظلمات.

0:00 0:00
السرعة:
May 13, 2018

من الظلمات إلى النور

من الظلمات إلى النور

تتخبط البشرية اليوم في الظلمات... وما أحوجها إلى المنقذ الذي يأخذ بيدها ويخرجها من الظلمات إلى النور، وهذه الظلمات جرّها الكفر على البشرية، والكفر نفسه ظلمات كبرى، والرأسمالية والديمقراطية والشيوعية والاشتراكية والعلمانية والصهيونية... كلها كفر. إذاً كلها ظلمات، ودول الغرب الكافرة وعلى رأسها أمريكا وروسيا والصين... كلها ظلمات. وأنظمة العرب التي صارت عميلة للغرب والأنظمة العميلة في العالم الإسلامي ومخابراتها والقوانين التي تشرّع هذه الأنظمة... كلها ظلمات. ومنظمات الكفر مثل الأمم المتحدة واليونيسكو واليونيسيف وحلف الأطلسي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وجامعة الدول العربية... كلها ظلمات. والعدوان والحروب التي تقوم بها دول الكفر لتحقيق مصالحها الاستعمارية وعدم العدل والظلم والعنف والأزمات الاقتصادية والفقر والمشكلات الاجتماعية والفساد والفحش والمافيا... كلها ظلمات. ظلمات بعضها فوق بعض. وفي هذا العالم الذي يتخبط في الظلمات تسيطر قوانين الغاب...

وفي عام 1953م انطلق حزب التحرير من الأرض المباركة فلسطين لتمزيق أسدال الظلمات وليخرج المسلمين بل البشرية كلها من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد. ومؤسس هذا الحزب العالم الجليل، العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله استطاع أن يحدد طريق النجاة وأثبت خروج البشرية من هذه الظلمات إلى النور بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فقط. فالإسلام نور ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وإلى هذا النور يمكن الخروج بإقامة الخلافة الراشدة فقط. والشيخ تقي الدين النبهاني استطاع أن يثبت هذا وأشار إلى أن الإسلام عقيدة وطريقة وسلوك خاص. واستطاع الحزب إيقاظ الأمة من غفلتها؛ ولذلك أخذت الحياة تدبّ في جسم هذه الأمة وصارت الأمة تتطلّع إلى النور.

ودول الكفر وعلى رأسها أمريكا تخشى من النور كالخفاش؛ لأن هذه الدول تعتمد على الباطل، والباطل يزهق عند مجيء الحق ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.

ودول الغرب وعلى رأسها أمريكا تخشى من الحزب. والغرب وأمريكا يملكون القوة الحربية والاقتصادية الكبرى. فمثلا أمريكا ميزانيتها الحربية لعام 2016م وصلت إلى 534 مليار دولار وفي عام 2017م إلى 580 - 602 مليار دولار. وروسيا ميزانيتها الحربية لعام 2017م وصلت إلى 69 مليار دولار. والصين شَكّلَت ميزانيتها الحربية في تلك السنة 146 مليار دولار. وحسب قول وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تشكل ميزانية روسيا الحربية لعام 2018م 46 مليار دولار.

وهذه ميزانية أمريكا الحربية وبعض دول أوروبا لعام 2018م:

أمريكا: أكثر من 700 مليار دولار.

بريطانيا: 60 مليار دولار.

فرنسا وألمانيا: 40 مليار دولار.

هذه الأرقام رسمية، لذلك قد تكون الأرقام الحقيقية أكثر من ذلك.

وعدد جنود الجيش الصيني 2 مليون 333 ألفاً، وفي جيش أمريكا مليون و381 ألفا، وفي جيش روسيا  مليون و200 ألف، وفي جيش ألمانيا 325 ألفاً، وفي جيش فرنسا 259.050، وفي جيش إيطاليا 230.350، وفي جيش بريطانيا 187.970 جنديا. إضافة إلى ذلك تملك هذه الدول أحدث الأسلحة والصواريخ البالستية والقواعد الحربية والأسلحة النووية. تنفق دول الكفر كل هذه الأموال الهائلة للصد عن سبيل الله ولاستعمار الشعوب وخصوصا المسلمين. ولكن هذه الأموال ستكون عليهم حسرة إن شاء الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

ورغم كل ذلك تخشى تلك الدول من حزب التحرير، والحزب ليس عنده جيش ولا أسلحة ولا صواريخ... ورغم ذلك تخشى دول الكفر وعلى رأسها أمريكا من الحزب! لماذا؟ لأن الحزب يستمد قوته من الإسلام ويتوكل على الله. فلنتذكر التاريخ، فلنذكر الحوار الذي دار بين ملك الروم هرقل وبين أبي سفيان عن سيدنا رسول الله e. وبعد الحوار قال هرقل لأبي سفيان: فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين. وقال أبو سفيان لأصحابه حين خرجوا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر. كما جاء في صحيح البخاري. وكان في ذلك الحين حول رسول الله e عدة أشخاص من الصحابة فقط. وليس عند الرسول e جيش ولا سلاح ولا أية قوة مادية، ولكن الإسلام الذي جاء به الرسول e كان قادراً على أن يغير العالم تغييرا جذرياً. وهرقل أدرك هذا، لأن هرقل كان سياسيا؛ لأنه كان ملك الروم. واليوم تخشى دول الكفر وعلى رأسها أمريكا من الحزب؛ لأن الغرب وأمريكا يدركون جيّداً ماذا تعني الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي يسعي الحزب ليل نهار لإقامتها. فالإسلام - كما قلنا آنفا - قادر على أن يغير العالم بشكل جذري. الخلافة الراشدة سوف تُخرج البشرية من الظلمات إلى النور بإذن الله، وإن غدا لناظره قريب. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الأوزبيكي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو