من ظلمات الدكتاتورية والاستبداد إلى نور نظام الحكم بالخلافة
من ظلمات الدكتاتورية والاستبداد إلى نور نظام الحكم بالخلافة

 نحن نعيش في عصر الظلام العميق. حيث يتم استهلاك موارد العالم بشكل عام من ذوي أقل قدر ممكن من الإنتاج. إن النظام السياسي في العالم يظهِر أنه لا يمكن كسر الوضع الراهن للهيمنة الغربية. إن دورة الحروب والمعاهدات، والمعاهدات والحروب، على مدار القرنين العشرين والواحد والعشرين، ضمنت أن الهيئات الدولية تعمل فقط للحفاظ على هيمنة القوى الغربية. فهم ضمنوا تضييق الخناق اقتصادياً على العالم الإسلامي.

0:00 0:00
السرعة:
May 25, 2019

من ظلمات الدكتاتورية والاستبداد إلى نور نظام الحكم بالخلافة

من ظلمات الدكتاتورية والاستبداد إلى نور نظام الحكم بالخلافة

 (مترجم)

 نحن نعيش في عصر الظلام العميق. حيث يتم استهلاك موارد العالم بشكل عام من ذوي أقل قدر ممكن من الإنتاج. إن النظام السياسي في العالم يظهِر أنه لا يمكن كسر الوضع الراهن للهيمنة الغربية. إن دورة الحروب والمعاهدات، والمعاهدات والحروب، على مدار القرنين العشرين والواحد والعشرين، ضمنت أن الهيئات الدولية تعمل فقط للحفاظ على هيمنة القوى الغربية. فهم ضمنوا تضييق الخناق اقتصادياً على العالم الإسلامي. ولكن بينما يستغلون بقية العالم، فإن الغرب أنفسهم يغرقون ببطء في حفرة من التدمير الذاتي للجريمة والانحراف والعنف والفساد. إضافة إلى حالة الظلام هذه هناك حالة شؤون الحكم في العالم الإسلامي، والتي تتميز بالفساد والمحسوبية والقبلية والنماذج السياسية التي تخدم نفسها بنفسها، والتي تخدم عائلات النخبة السياسية الغنية فقط. ويمكن ملاحظة ذلك في مناطق مختلفة من بلاد المسلمين كما هو الحال في مصر حيث إن الرئيس السيسي من خلال ما يسمى باستفتاء قد فرض حكمه الديكتاتوري العسكري القمعي على شعب مصر على مدى العقد المقبل. في السعودية، العشيرة التي تحمي الكثير من المصالح الأمنية والاقتصادية لأمريكا، يحافظ عليها ويدعمها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. في سوريا، قام نظام الأسد الشرير المدعوم من الجيش الروسي بقصف سوريا وأهلها وتجويعها وذبحها في غياهب النسيان طوال الأعوام الثمانية الماضية، فذبح الرجال والنساء والأطفال بدلاً من التخلي عن قبضتها على السلطة. في إندونيسيا من خلال جمهورية ديمقراطية صنع الإنسان نظاماً سياسياً يفصل الدين عن الحياة والسيادة لصالح الشعب، ويسعى جوكوي إلى تعزيز سلطته الرئاسية من خلال أجندة الحزام والطريق في الصين.

هذه الحقبة المظلمة التي تجد فيها الأمة نفسها ترجع إلى غياب التوجيه والمعرفة التفصيلية فيما يتعلق بنظام الحكم السياسي القائم على القيم والمعتقدات الإسلامية المبدئية. في الواقع، من الواضح أن زمن شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي كان حقبة غابرة حيث كان النظام الحاكم بنية قبلية غير منظمة خالية من أي هيكل ملك أو حضارة تقدمية. كانت النقطة المحورية في مكة، حيث تم بناء مجموعة من الأضرحة التي تجسدها الأصنام حول الكعبة. كانت قيادة مكة في أيدي قريش، الوصي القانوني على الأضرحة المقدسة، حيث تولى بنو هاشم دور القيادة الفعلي في مكة. كانت القبلية أساس طريقة الحياة العربية. كانت الحكمة العربية: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. كانوا يعتبرون أنفسهم من أنبل الأجناس. اعتقدت بعض العائلات أنه من المهين أن تشارك مع الآخرين حتى في الطوائف الدينية. كانت الخلافات بين القبائل تحدث باستمرار، والتي تفاقمت بسبب الحرب مثل نزعات القبائل. كتب أحد الشعراء العرب ذات مرة: "إذا لم يكن لقبيلتنا عدو، فإننا نذهب إلى حرب مع قبيلة صديقة، لتطفأ شهوتنا للحرب".

ومع ذلك، فإن نظام الحكم الإسلامي هو الذي أخرج ليس فقط شبه الجزيرة العربية ولكن البشرية جمعاء من الظلام إلى نظام فريد من نوعه وهو نظام الله سبحانه وتعالى. إنه ليس نظاماً اتحادياً أو ديمقراطياً أو جمهورياً أو ملكياً أو ديكتاتورياً على الإطلاق. ليس له أي تشابه مع أي مبدأ من صنع الإنسان. تعتبر الدولة الإسلامية الأشخاص الخاضعين لسلطتها رعاياها، سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. جميعهم يتمتعون بحقوقهم التي يضمنها الإسلام. لا يوجد مفهوم "للأقلية العرقية" لأن الناس لا يتعرضون للتمييز على الإطلاق بسبب لونهم أو عرقهم أو دينهم.

الخلافة ليست إمبراطورية، مثل المستعمرين البريطانيين أو البريطانيين القدامى الذين سرقوا ثروة الدول الأخرى وأعادوها إلى عواصمهم. ففي جميع الأماكن التي كان يستغلها غير المسلمين، يلعن السكان محتليهم، بينما في المناطق التي كانت مفتوحة بالإسلام، لا يزال الناس يتوقون لعودتها، وهم على استعداد حتى للموت لتحقيق ذلك.

تقتصر مهمة رعاية شؤون الأمة على الخليفة (رئيس الدولة) وأولئك الذين يفوضهم بمساعدته. لا يمكن لأي مجموعة أو فرد أو مؤسسة أخرى إشراك نفسها في هذه المسألة. تتم عملية صنع القرار والاستراتيجية والتشاور في عاصمة الخلافة. على مدار تاريخ الإسلام، كانت هناك خمس عواصم رئيسية: المدينة المنورة والكوفة ودمشق وبغداد وإسطنبول. لقد تغيرت قيادة الإسلام من مكان إلى آخر، وكان يحتلها مسلمون من أصول عرقية مختلفة عبر التاريخ الإسلامي. وهذا دليل على حقيقة أن الخلافة ليست كياناً استعماريا، حيث يسرق الثروة من الدول الأخرى لإعادتها إلى عاصمته. والغرض منه هو نشر دين الله سبحانه وتعالى للبشرية جمعاء. القيادة والحكم في الدولة الإسلامية مركزية، في حين إن الإدارة لامركزية. تتكون الدولة من عدد من الولايات (المحافظات) التي يرأسها الولاة. يتم تعيين كبار المسؤولين في الدولة من قبل الخليفة. كل قرار يجب أن ينبع من رئيس الدولة. وهذا ينفي أي فساد وارتباك داخل النظام الحاكم. الخليفة هو المسؤول في النهاية. إن طريقة تعيين الخليفة تتم من خلال البيعة، حيث يجب على الناس إطاعة الحاكم طالما يطبق الإسلام. لقد مر ما يقرب من مائة عام منذ تعهدت الأمة بطاعة القيادة الإسلامية المتمثلة في دولة الخلافة العثمانية. في الواقع، تتطلع الأمة إلى القيادة الإسلامية التي تحرس وتطبق دين الإسلام، وتهتم بشؤون الأمة وتحمل الإسلام إلى العالم وفقاً للنموذج النبوي الذي اتبعه الصحابة رضوان الله عليهم من بعده ﷺ. لكن الأمة المسلمة على مدار الـ 98 عاماً الماضية لم تكن لها قيادة إسلامية، فالخليفة (الدولة الإسلامية) يتعهد بطاعته كما يصف الحديث بوضوح «مَنْ نَزَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ، وَمَنْ مَاتَ مُفَارِقاً لِلْجَمَاعَةِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». (مسلم) وروى أبو هريرة أن الرسول ﷺ قال: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ». (مسلم)

الخليفه عمر بن عبد العزيز دخلت امرأته فاطمة عليه مرة فإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه، فقالت: يا أمير المؤمنين، ألشيء حدث؟ قال: "يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد ﷺ فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير ذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن رسول الله خصمي دونهم".

لا يوجد بلد في العالم اليوم يطبق نظام الحكم الذي أمر به الإسلام. بدلاً من ذلك، فإن جميع البلاد الإسلامية في العالم تحكمها قوانين الكفر على الرغم من أن غالبية سكانها مسلمون.

في هذا المنعطف الزمني، أصبحنا الآن، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إرشاد من الظلام إلى النور، كما ذكر الله في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيراً﴾ [الأحزاب: 45-46]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ثريا أمل يسنى

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو