مقدمة
November 05, 2018

مقدمة

كلمات المؤتمر النسائي العالمي الذي عقد في تونس بعنوان:
"الأسرة: التحدّيات والمعالجات الإسلامية"

يوم السبت 18 صفر 1440هـ الموافق م2018/10/27

مقدمة


(مترجمة)


الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه أجمعين.


في 18 صفر 1440 للهجرة الموافق لـ 27/10/2018م عقد القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بالتعاون مع حزب التحرير في ولاية تونس مؤتمرًا نسائيا عالميًا بعنوان "الأسرة، التحديات والمعالجات" بهدف تسليط الضوء على الأزمة التي تؤثر على الانسجام ووحدة الزواج والحياة الأسرية في دول العالم ومن ضمنها البلاد الإسلامية.


وقد جمع هذا المؤتمر البارز مئات النساء من تونس وبلدان أخرى، ومن بينهن عدد كثير من القياديات المؤثرات في مجتمعهن أو صاحبات خبرة في هذا المجال من أجل مناقشة هذه القضية المهمة. وتحدث في هذا المؤتمر متحدثات باسم حزب التحرير من الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وإفريقيا وآسيا وجنوب شرق آسيا وأوروبا.
المؤتمر كان تتويجًا لحملة عالمية مكثفة دامت ثلاثة أسابيع حول الموضوع ذاته، شملت الاتصال مع المجتمعات والمنظمات والمؤثرات ووسائل الإعلام، وكذلك حملة نشطة في وسائل الإعلام الإلكترونية حظيت بدعم عالمي واسع .


"وحدة الأسرة" هي أساس الحضارة، والعائلة القوية هي قلب المجتمعات القوية والمستقرة والناجحة. فهي حيوية في توفير الدعم الجسدي والعاطفي والمادي والرفاه لجميع أعضائها ومن أجل ضمان الرعاية الفعالة والتنشئة الصالحة للأطفال. اليوم، هناك أزمات عدة تؤثر على وحدة الأسرة في جميع أنحاء العالم ويشمل هذا الأسر المسلمة. فمع الأسف، انحدر مفهوم الزواج، وأصبح الخلاف في الحياة الزوجية والأسرية هو العنصر السائد، ولم تعد الأمومة تحظى بقيمتها وشأنها كما في السابق، هذا عدا عن انتشار وباء انهيار الأسر على الرغم من حقيقة أن قوة الحياة العائلية وانسجامها كانت ذات يوم سمة مميزة للأمة الإسلامية.


يؤدي الزواج الكئيب والممزق إلى اضطراب عاطفي كبير ويمكن أن يكون له تأثير مدمر على الأطفال والمجتمع. ولذا من المهم جدًا الاهتمام بهذه الأزمة لمعالجة ما تعاني منه الأسر ليتم حفظها من الانهيار والفشل.


لذا ومن خلال هذه الحملة والمؤتمر تم تسليط الضوء على العناصر والمخاطر التي تهدد هيكل الأسر بالانهيار. كما تم توضيح العوامل الرئيسية التي تضر بالزواج وتناغم الحياة الأسرية، بما في ذلك دور وسائل الإعلام والحكومات في هذه الأزمات. كما ساعدت هذه الحملة بالتوازي مع المؤتمر على تسليط الضوء على الأجندات الوطنية والدولية الهادفة لعلمنة الأسرة الإسلامية والقوانين الاجتماعية لإبعاد المسلمين عن دينهم. وأخيرًا، عرضا النظام الاجتماعي الإسلامي وأظهرا كيف أن نظرته الفريدة نحو تنظيم العلاقات بين الجنسين، إلى جانب مبادئه وقيمه وقوانينه السليمة، بما في ذلك تعريفه الواضح وتحديده لأدوار وحقوق الرجال والنساء في الحياة الأسرية، كيف أنها تحمي الزواج وتضفي السكينة إليه، وترفع قيمة الأمومة إلى مكانتها العظيمة التي تستحقها، وتؤسس وحدات أسرية موحدة وتحافظ عليها. كما وبينت الحملة والمؤتمر الدور المهم للحكم الإسلامي على منهاج النبوة في تعزيز الزواج وإيجاد وحدة الأسرة؛ لتوضيح كيف أن الإسلام هو حصن العائلة بالفعل.


يحتوي هذا الكتيب على الكلمات التي تم تقديمها في مؤتمر "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية".


ندعو الله تعالى أن يجزي جميع الذين نظموا وشاركوا في الحملة والمؤتمر أجراً عظيمًا، وأن تكون جهودهم عاملا مسرعا لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي ستنقذ الأسر من الخراب. آمين.


د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

-----

لزيارة صفحة المؤتمر اضغط هنا

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو