مساواة النوع وتمكين المرأة... المسار نحو التفكك والضياع
مساواة النوع وتمكين المرأة... المسار نحو التفكك والضياع

شاركت منى عبد الله حرم رئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك، في اجتماع الدورة رقم (24) للجمعية العامة للسيدات الأول. والجدير بالذكر أن الجمعية العامة لمنظمة السيدات الأول تنعقد تحت شعار: (مساواة النوع وتمكين المرأة: المسار نحو أفريقيا التي نصبو إليها). (الانتباهه أونلاين 10 شباط/فبراير 2020م)

0:00 0:00
السرعة:
February 16, 2020

مساواة النوع وتمكين المرأة... المسار نحو التفكك والضياع

مساواة النوع وتمكين المرأة... المسار نحو التفكك والضياع

شاركت منى عبد الله حرم رئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك، في اجتماع الدورة رقم (24) للجمعية العامة للسيدات الأول. والجدير بالذكر أن الجمعية العامة لمنظمة السيدات الأول تنعقد تحت شعار: (مساواة النوع وتمكين المرأة: المسار نحو أفريقيا التي نصبو إليها). (الانتباهه أونلاين 10 شباط/فبراير 2020م).

يتبادر إلى ذهن الكثيرين أن هذه الجمعيات تعمل بدأب لمصلحة المرأة، عبر تبنيها سياسات مساواة النوع، وتمكين المرأة، ويركزون على ما ستجنيه المرأة من هذه السياسات التي أهمها حصول النساء على الحقوق السياسية، والاقتصادية، والتعليمية، والقضائية نفسها، تماماً مثل الرجال، لكنهم لا يعلمون حقيقة النتائج الكارثية على المجتمع، والتي ظهر أثرها الماحق على الغرب صاحب هذه الدعوات! فقد تخطى الأمر مجرد حصول النساء على حقوقهن في الاقتصاد والتعليم، إلى مطالبات أخرى منها مساواة الحقوق والأدوار والواجبات للرجال والنساء في الزواج، وفي الحياة، والمجتمع بصفة عامة! وأصبحت هذه الجوانب المهمة لضبط المجتمع وتماسكه خاضعة لمفاهيم المساواة بين الجنسين! وأي اختلاف بين الجنسين في أي دور من الأدوار يوصم بأنه تمييز وظلم وقمع ضد المرأة! ويقال على سبيل المثال إن الرجال والنساء يجب أن يتشاركوا دور المعيل للمرأة، وكذلك الواجبات المنزلية وتربية الأطفال، لدرجة المطالبة بإجازة أبوة للزوج لرعاية الأبناء كما تفعل المرأة، مدعين أن هذا يمثل قمة "العدالة بين الجنسين".

ووفقاً لهذه الأفكار تصبح الأحكام الشرعية التي تنظم علاقة الزوجين من ناحية الحقوق والواجبات، التي فصلها رب العالمين، تصبح في مهب الريح؛ فأحكام الولاية والقوامة وطاعة المرأة لزوجها، ودورها الأساس، بوصفها ربة بيت ومربية للأطفال، وتعدد الزوجات، وأحكام الطلاق، وأحكام الميراث، وجميع حقوق الزوج على زوجه؛ من رعاية شؤونه وغيرها، تصبح هذه الأحكام تمييزاً ضد المرأة!

وللترويج لتمكين المرأة ومساواتها مع الرجل لم تقدَّم لنا بوصفنا مسلمين على حقيقتها، بل غُلفت بشعارات براقة ينخدع بها البسطاء والعوام من الناس بدون تفكير، مثل "تمكين المرأة" و"حقوق المرأة" و"العدل بين الجنسين" لإغراء النساء لتبنيها والنضال من أجل نيلها، ولاحتضانها وإجبار الدويلات الهزيلة هذه لتكريسها في دساتيرها، وقوانينها، عبر التوقيع على اتفاقيات حقوق الإنسان، وخاصة اتفاقية سيداو التي تجعل المرأة ليست ندا للرجل فحسب، بل تفوقه في كثير من الحقوق، ولكن السؤال البديهي هو، لأجل ماذا نمحو كل ماضينا وتراثنا وأحكام ديننا الحنيف، ونبدل ونغير فيها حتى يتواءم مع سياسات تمكين المرأة ومساواتها بالرجل؟ وهل هذه السياسات هي المنقذة للمرأة في الغرب؟ وهل حققت لها هناء العيش؟ وهل كانت وسيلة للمرأة لضمان الاحترام، والسعادة، والزواج المستقر، والأطفال الأكثر سعادة، فضلاً عن تحقيق التقدم للمجتمعات؟

كتبت دايل أوليري، وهي صحفية ومحاضرة أمريكية، وواحدة من معارضي الفلسفة النسوية، في كتابها "الأجندة النوعية: إعادة تعريف المساواة"، (ادعى مناصرو النسوية تعزيز تقدم المرأة، لكن النسوية قد بدت لي أنها فكرة مشوهة للغاية حول ما يعنيه أن تكوني امرأة، وفكرة أكثر بعداً عما يسمى تقدماً)!

وعلى سبيل المثال لا الحصر يعاني الغرب من أزمات تعصف بكيان المرأة، منها انخفاض في معدلات الزواج، وفجوة في أعداد المواليد، وزيادة العلاقات خارج نطاق الزواج، والفوضى والصراع في مؤسسة الزوجية، والأرقام مخيفة عن ضحايا العنف، والضغط على النساء للعمل، ما أدى إلى إهمال حقوق الأطفال، وأصبحت الأمومة دون قيمة.

العقلاء من الغرب يشهدون أن مفاهيم التمكين والمساواة هي التي دمرت المرأة، وهي الخطر الذي يتهدد مؤسسة الزواج والأمومة ووحدة المرأة، وتسببت في بؤس لا يوصف للنساء والأطفال والرجال على حد سواء، فضلاً عن توليد مجموعة كبيرة من المشاكل للمجتمعات، والسبب في ذلك هو أن هذه المفاهيم تفسد المجتمع وتشجع النساء على تحديد حقوقهن وواجباتهن بأنفسهن، بغض النظر عما هو الأفضل، وبالتالي فإن كلاً من الرجل والمرأة يوضع لهما الحبل على الغارب ليحدد كلٌ ما تمليه عليه ميوله. وترجيح كفة المرأة لمناصرتها في تنظيم الحياة، ما أدى إلى الارتباك والخلاف في الحياة الزوجية، واختلاط الحابل بالنابل في المسؤولية الأبوية، مما تسبب في إهمال حقوق الأطفال ورفاههم، وخفض قيمة الأمومة، وفقدان المرأة القدرة على تحقيق دورها الحيوي كأم وربة للبيت...

رغم معرفة من عاش في الغرب بكل ذلك، ومنهم حكامنا الجدد، لكنهم يسيرون بخطا حثيثة لفرض مفاهيم وأفكار الغرب عن المرأة، هذه السياسات الاستعمارية بفعل الأنظمة العلمانية، كرست هذه النظرة الشاذة والرؤية غير الموفقة في دساتيرها وقوانينها، وقد تبنت حكومة الفترة الانتقالية المعاهدات والاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بواسطة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي دعا وزير العدل نصر الدين عبد الباري، بضرورة تصديق السودان على كافة الاتفاقيات الدولية، ومن بينها اتفاقية "سيداو" (للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة).

وتُلاحظ الحملة المكثفة للدعاية والإعلان لأفكار تمكين المرأة في كل وسائل الإعلام، وكان آخرها وقفة للمطالبة بالإمضاء على اتفاقية العهر سيداو. كما سمحت هذه الحكومات العلمانية للحركات النسائية القائمة على حقوق المرأة بالعمل بحرية داخل مجتمعاتها وهن يحملن فكرهن المستلب حتى في المساجد، يقمن بعقد ندوات للتبصير بحقوق المرأة، ونشر هذه الأفكار الفاسدة بين النساء.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلَا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِيناً﴾، لقد نص الإسلام على بعض الاختلافات الواضحة في الأدوار والواجبات والحقوق للرجال والنساء داخل المجتمع. قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. وقال رسول الله e: »كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمرأة رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ...». علاوة على ذلك، فإن المرأة المسلمة لا تقيّم نجاحها من خلال مقارنة نفسها مع الرجل وحقوقه ومسؤولياته، ولكنها تستند إلى الطريقة التي ينظر إليها بها خالقها وبارؤها وفقاً لأدائها لواجباتها التي فرضها عليها الله سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّواْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلَىٰ بَعضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكتَسَبنَ وَسـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيماً﴾.

إن هذه الدويلات الكرتونية مرهونة القرار، ولا تمثل إلا نفسها، وبوصفنا مسلمات، نعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ننظر لهذه اللقاءات والأعمال التي تتعلق بتمكين المرأة ومساواتها بالرجل، على أنها غثاء لا بد سيزول قريباً بزوال عملاء الغرب عن سدة الحكم، لذلك فلا بد من كشف مؤامراتهم، وسياسات التبعية، وتبصير الأمة وتوعيتها بقضاياها المصيرية، والتي أولها إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي ستطبق الإسلام الذي ينفي كل خبث.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب) – الخرطوم

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو