مشكلة الفقر في العالم ودور الأزمة العالمية المالية الحالية في تفاقمه
March 23, 2009

  مشكلة الفقر في العالم ودور الأزمة العالمية المالية الحالية في تفاقمه

يعتبر الفقر بجد آفة من الآفات الاجتماعية ويتفوق في الأهمية على غيره من الآفات مثل المرض والجهل ويشكل الفقر عنصرا فعالا في معاناة الشعوب ويسبب الكثير من المشكلات ويؤدي إلى العديد من الجرائم ويدفع إلى الفساد والانحراف والبطالة وغير ذلك.

ويعاني العالم اليوم من الفقر المتفشي والمنتشر في معظم بلاد العالم إن لم يكن كلها مع تفاوت في عدد ونسب الفقراء، ولا تكاد دولة تخلو من الفقر في العصر الحاضر بما في ذلك الدول الغنية والمتقدمة علميا وصناعيا فهو مشكلة عامة وطامة ورغم ما يشهد العالم من تقد مادي فإنه يلاحظ ازدياد نسبة الفقر باضطراد، ويعزو البعض لوجود الفقر إلى المدنية ويجعل بينها وبين الفقر تناسبا طرديا أي كلما تقدم العالم في المدنية كلما ازداد الفقر.

وقد بدأ تفشي الفقر بشكل ملموس منذ قيام النهضة الصناعية وانتشار الاعتماد على الآلة في الإنتاج الصناعي والزراع، ورغم ما استوعبته الصناعة من عمالة إلا أن الفقر ظل ينحو منحى الصعود.

ولم تقف الحكومات ولا المؤسسات الاجتماعية ولا الأفراد الأغنياء عن العمل على مساعدة الفقراء وتقديم العون الممكن لهم وإيجاد برامج الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية المختلف لهم غير أن المشكلة ظلت قائمة بل وزاد عدد الفقراء في العالم وتدخلت حكومات غنية ومنظمات دولية في معالجة هذه المشكلة التي نجم عنها مشكلات أخرى عديدة مثل الهجرة والسرقة والمرض والجهل والانتحار والاعتداء على الأنفس والتسول والاعتداء على الأموال العامة والخاصة وكذلك انتشرت الرشوة، وارتفعت نسب الجريمة والبطالة وظهرت العصابات المسلحة وغير ذلك من الانحرافات التي تعد كل مها آفة اجتماعية خطرة وظل العالم يتساءل عن أسباب ذلك فهناك برامج اجتماعية وجمعيات خيرية، ومنظمات دولية وأفراد موسرون يقدمون الزكاة والصدقة والتبرعات وهناك دول كبيرة وغنية تساعد غيرها من الدول وهناك شيء من التكافل الاجتماعي ولا سيما في بلاد المسلمين إلا أن هذه الجهود كلها وإن أدت إلى الحد النسبي لهذه المشكلة المستعصية إلا أنها لم تستطع أن تنقذ العالم مما هو فيه من فقر مدقع ولم تستطع أن تحول دون اضطراد وزيادة عدد الفقراء قي العالم سواء في البلاد الغنية أو الفقيرة أو في البلاد الكبيرة أو الصغيرة فالكل في مشكلة الفقر سواء.

وللتدليل على لما نقول من خشية أن يعتقد البعض أن هناك مبالغة في الأمر -نورد المعلومات التالية:-

  • - يبلغ عدد الفقراء في العالم حوالي أربعة مليارات شخص أي نصف عدد سكان العالم تقريباً.
  • - يبلغ عدد الفقراء في البلاد العربية وحدها (40) مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر.
  • - تعتبر إفريقيا ذات الثروات الطبيعية الهائلة والدفينة من أفقر القارات ويتفشى فيها إلى جانب الفقر الجهل والمرض حيث تبلغ فيها نسبة المصابين بمرض الإيدز أعلى نسبة في العالم عدا عن انتشار الفقر في معظم دولها إن لم يكن فيها جميعاً.
  • - تبلغ نسبة الفقراء في مصر 70% وفي الأردن وغيرها من البلاد العربية تتجاوز الـ50% وفي المغرب وغيرها من الدول لا يزال هناك أعداد كبيرة من الناس تعيش في بيوت من الصفيح والخيش والخيام البالية بل في الكهوف أحياناً, والأدهى من ذلك والأمر وجود أعداد كبيرة من المشردين الذين لا مأوى لهم والذين يبيتون على الأرصفة أو في محطات المترو أو بين القبور أو في العراء في الولايات المتحدة الأمريكية وفي بريطانيا وفي الهند وفي مصر ممن يعرفون بعمال التراحيل وفي بلدان أخرى كثيرة, ويقدر عدد المشردين في العالم بالملايين وليس بالألوف، حيث يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها أكثر من ثلاثين مليون أمريكي حياة التشرد.
  • - أصبح بعض الناس يموتون جوعاً في بعض البلاد في حين كان الناس لا يعتقدون ولا يصدقون بوجود هذا الوضع وكان لدى الناس مفهوم ثابت لا أحد يموت جوعاً في الدنيا فحص ذلك الآن.
  • - وعلى الرغم من مساهمة بعض الدول والمنظمات الدولية في تقديم المساعدات والإعانات والهبات والتبرعات والقروض إلا أن بعض هذه المنظمات ساهمت إيجاد الفقر وتبديد الثروة والتسبب في الأزمات المالية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي نتيجة معالجاته ونصائحه وتوجيهاته الخبيثة للدول المدينة تهدف هذه المنظمات إفقار هذه الدول وإبقائها تحت رحمة الديون والقروض والحاجة عدا عن أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر في الظاهر أكبر الدول في العالم التي تقدم هبات وتبرعات فقد دلت الدراسات على أن كل دولار واحد تقدمه لهذه الدول فإنه يعود عليها بدلاً منه أحد عشر دولارا نتيجة سياساتها الخبيثة وطرقها الملتوية وتفننها في الاستغلال وقد وصف أحد العاملين في البنك الدولي الحلول التي تقدمها لهذه الدول من أجل التنمية بأنها الدواء المسموم ولا يزيد الطين إلا بلة وهذا ما دفعه إلى الاستقالة من البنك.
  • - تؤدي الحروب والصراعات الدولية التي تقوم بها بعض الدول المدعية للحرية وإلى المحافظة على حقوق الإنسان وإنصاف المرأة ورعاية الأطفال وإلى رفع نسبة الفقر بل وإيجاد طبقة أخرى من الفقراء كانت تعيش آمنة مطمئنة تعيل نفسها وليس أدل على ذلك مما حصل ويحصل في أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال وغيرها من البلاد فقد أدى الاحتلال العسكري الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق، وكذلك الاحتلال الصهيوني لفلسطين إلى انتشار الفقر وزيادة نستبه وإيجاد فقراء جدد وإلى تدمير للبيوت والممتلكات الأخرى واعتداء على الحريات وانتشار المرض والجهل، وزيادة عدد المساجين والأسرى والمعتقلين والموقوفين، وكذلك اضطر آلاف من الناس في هذه البلاد من ترك بيوتهم ومنازلهم والهجرة بحثاً عن العمل والرزق مع ما يواجهونه من مصير مجهول وفرص عمل قد تكون غير متوفرة وأصبح بعض الأغنياء فقراء بعد فقدان مصادر رزقهم.
  • - ومما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي في بعض الدول ما حدث فيها من زلازل وفيضانات وهزات أرضية عنيفة، كما حصل في اندونيسيا وكما حصل دوما في بنغلادش، وما حصل مؤخراً في الصين حيث ينتج من ذلك مآسي كثيرة من هدم البيوت والموت والفقر وفقدان مصادر الرزق والعمل وبالتالي زيادة عدد الفقراء والمحتاجين.
  • - يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين في فلسطين وحدها (14000) شخص، كما بلغ عدد السجناء في بريطانيا (80.000) ألفا وما يتبع ذلك من فقدان أسر هؤلاء إلى معيلهم وإلى من يقوم على رعايتهم وما يؤدي ذلك من فقر وربما إلى انحراف وتشرد، وتشير المعلومات الحديثة أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكبر سجان في العالم إذ يبلغ عدد السجناء 2.3 مليون سجين وهذا رقم مفزع.
  • - ازدياد عدد المتسولين وانتشار هذه الظاهرة في معظم بلاد العالم واتخذ التسول أشكالا عديدة ووجدت عصابات تقوم تنظيمه وما تبع ذلك من استغلال للأطفال والنساء وللقيام بالتسول.
  • - إن المساعدات التي تقدم للأسر الفقيرة لا تكاد تكفي لدفع أجور السكن، وقد عبر أحد المختصين الأمريكيين عن هذه المساعدات قائلاً إن المساعدات الشهرية التي تقدم للأسرة الفقيرة تعادل ثمن حذاء لرجل ثري، وبالتالي فإن الهدف من هذه المساعدات الإبقاء على هذه الأسر حية وعدم الوصول بها إلى الموت من الجوع، وبالنتيجة فهي ليست ذات أثر يذكر في معالجة مشكلة الفقر، وفي المملكة العربية السعودية مثلا تبلغ مساعدة الأسرة السنوية في حدها الأقصى اثني عشر ألف ريال للأسرة ذات العدد الكبير وهذا المبلغ لا يكاد يسد رمق هذه الأسرة أو يؤمن لها أجرة السكن قياساً على مستوى الدخل هناك.
  • - تشير التقديرات إلى أن 20% فقط من سكان العالم يمكنهم القدرة على العيش والعمل في أمان وطمأنينة في القرن الجديد في حين أن نسبة الـ80% الباقية لن يمكنهم العيش إلا من خلال المساعدات والتبرعات وأعمال الخير وأن حوالي أربعة مليارات شخص يفتشون عن لقمة العيش من خلال 6% فقط من ثروة العالم.

هذا هو الحال قبل حدوث الأزمة الاقتصادية الحالية الناجمة عن ارتفاع سعر النفط وبالتالي انخفاض قيمة الدولار وارتفاع أسعار جميع المواد والحاجيات ولا سيما المواد الغذائية، هذا الارتفاع الفاحش وغير المسبوق والمرشح للزيادة والاستمرار مما أدى وسيؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر وزيادة عدد الفقراء في العالم إلى جانب المشكلات والآفات والنكسات الأخرى من قتل وتشريد وانتحار ورشوة وفساد مالي وأخلاقي واجتماعي إلى سطو مسلح واعتداء على الأموال والأرواح والممتلكات الأخرى العامة والخاصة.

وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب مشكلة الرهن العقاري والعجز التجاري الأمريكي المتصاعد إضافة إلى انخفاض أسعار النفط وتفشي الربا وقد تمكنت الولايات المتحدة من نقل هذه المشاكل إلى جميع دول العالم تقريباً، وفي فترة زمنية قصيرة بدأت الشركات العملاقة بالانهيار الواحدة تلو الأخرى ومنها بنك ليمان برذرز الذي أعلن إفلاسه في 15/9/2008 وهو رابع أكبر بنك هناك فقط هبط سعر السهم الواحد من أسهمه في ذلك اليوم إلى 92% وتوالى هبوط أسعار البنوك الكبيرة وبدأت المشكلة تشمل الكثير من الشركات والبنوك ولا سيما شركات صناعة السيارات التي وصل بها الحال إلى حافة الهاوية وقد نتج عن ذلك الاستغناء ملايين الوظائف مما أدى ويؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة وازدياد عدد الفقراء والمحتاجين.

ورغم ما أعلنته حكومة الولايات المتحدة من خطر لإنقاذ الموقف وتخصيص حوالي 800 مليار دولار لدعم هذه الشركات وشراء بعض أسهمها أو أوصولها ورغم ما قامت به من استغلال واستنزاف وفرض أتاوات على دول الخليج والحصول منها على مليارات الدولارات إلا أن الوضع بقي وسيبقى على ما هو، وتفيد تقارير الخبراء أن عام 2009 سيكون أسوأ من سابقه وأن الكساد الاقتصادي والانكماش سيطال الكثير من الدول.

وتشير المعلومات الواردة عن الأوضاع في العالم إلى الآتي:

  • - وجود خمسة ملايين شخص حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية عاطلون عن العمل يتلقون مساعدة من الدولة.
  • - طلبت شركة ساب السويدية للسيارات والمملوكة لجنرال موتورز مساعدتها العاجلة حتى لا تعلن إفلاسها.
  • - طلبت شركة أوبل للسيارات دعما حكومياً بمبلغ ملياري دولار حتى تستطيع الاستمرار في عملها.
  • - استغنت الكثير من الشركات والبنوك عن آلاف الموظفين، والمتوقع استمرار ذلك من شركات أخرى وفي مختلف البلاد.
  • - تم الإعلان عن إفلاس عدد من الشركات والبنوك في الغرب.
  • - أعلنت بعض الدول أنها تعاني من الركود الاقتصادي وفي مقدمتها بريطانيا.
  • - أعلنت اليابان أنها تواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية.
  • - أعلن البنك الدولي عن توقعات سيئة اقتصادية واجتماعية في كثير من دول العالم.
  • - طلبت شركة جنرال موتورز من كندا مبلغ سبعة مليارات دولار لدعم موقفها المالي.

وحيث أشرنا إلى هذا الواقع وشخصنا هذه المشكلة فإنه بقي علينا أن نبحث في أمرين آخرين هامين يتعلقان بها وهما:

أولاً أسباب هذه المشكلة، وثانياً العلاج المناسب والناجح لها.

أما بالنسبة للأمر الأول وهو أسباب هذه المشكلة فيمكن إيراد الأسباب التالية:-

  • 1- فساد النظام الرأسمالي المطبق حالياً في جميع دول العالم تقريباً وهو نظام يحمل فساده ويؤدي بطبيعته إلى الاستقلال والاستعمار وتركز الثروة في أيدي قلة من الناس أو الشركات العملاقة.
  • 2- فساد الأنظمة والقوانين المطبقة في العالم وعدم إحاطتها بالواقع إحاطة كاملة وعجزها عن معالجة المشكلة لأنها تنطلق في معالجاتها من أسس خاطئة.
  • 3- الفساد المالي والإداري وسوء تصرف المتنفذين بالشركات وحصولهم على رواتب وعلاوات ومكافآت خيالية وتغطيتهم على الوضع المالي الحقيقي للمؤسسات العاملين فيها والقائمين على إدارتها.
  • 4- سوء توزيع الثروة بل عدم وجود نظام لتوزيع الثروة واعتبار المشكلة مشكلة ندرة نسبية يكون حلها بزيادة الإنتاج ويعيش حوالي خمسة مليارات شخص من عدد سكان العالم بأقل من دولارين يومياً كما يعيش حوالي مليار ونصف مليار شخص بأقل من دولار واحد يومياً فقط، كما أن 1% من سكان الولايات المتحدة يمتلكون 50% من مجموع الثروة و 80% يمتلكون أقل من 8% من الثروة.
  • 5- سوء الإدارة وفسادها تحكم المحسوبية وتفشي الثروة ومختلف أنواع الفساد الإداري في كثير من الدول.
  • 6- نفوذ الشركات الكبرى وسيطرتها على الاقتصاد العالمي وعلى سبيل المثال فإن 80% من لجان صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية يتم تعيينهم من قبل أصحاب المصالح والثروات الكبيرة.
  • 7- سطوة الحكام ورجال الأعمال وسيطرتهم على مقدرات البلاد.
  • 8- مساهمة المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تدمير ثروات البلاد المدينة من خلال ما تقدمه لهذه الدول من علاج خبيث يهدف إلى إضعافها وإفقارها وبقائها في حاجة للمساعدات والقروض.

أما الأمر الثاني وهو العلاج المناسب والناجح لهذه المشكلة فهو لا يكون إلا بتطبيق نظام الإسلام كاملاً وإيجاد دولة كبيرة قائمة على أساس مبدأ الإسلام عقيدة ونظام حياة، فقد عالج الإسلام هذه المشكلة معالجة جذرية حيث إذا أحسن تطبيق هذا المبدأ وهذه المعالجة المبنية عليه فإن ذلك سيؤدي بلا شك إلى القضاء على هذه الظاهرة قضاء مبرماً وأبدياً.

أما ما هو هذا العلاج فإن الإسلام نظر إلى الفقر نظرة خاصة وعالجه على النحو التالي:-

  • 1- اعتبر الإسلام الشخص الفقير هو الشخص المحتاج الضعيف الحال الذي لا يسأل، أما النظام الرأسمالي فيجعل الفقر شيئا نسبياً وليس هو مسمى لشيء معين ثابت لا يتغير فيعتبر الفقر هو عدم القدرة على إشباع الحاجات من سلع وخدمات، ويعتبرون الحاجات مختلفة من بلد لآخر وأن المشكلة هي في ندرة السلع والحاجات بالنسبة إلى الحاجات المتجددة وهذا ما يعرف بالنظام الاقتصادي الرأسمالي بالندرة النسبية التي تعتبر هي المشكلة الاقتصادية الأساسية عندهم.
  • 2- أما الإسلام فقد اعتبر الفقر هو عدم إشباع الحاجات الأساسية إشباعاً كاملاً، وحدد الشرع هذه الحاجات بثلاثة أشياء هي المأكل والملبس، والمسكن، وأما غير ذلك فيعتبر من الحاجات الكمالية.

وقد جعل الإسلام إشباع هذه الحاجات الأساسية وتوفيرها لمن لا يجدها فرضا فإذا وفرها الفرد لنفسه كان بها، وإذا لم يوفرها لعدم وجود مال كاف لديه أو لعدم استطاعته تحصيل المال الكافي جعل الشرع إعانته على غيره، حتى يتوفر له ما يشبع هذه الحاجات الأساسية، وجعل تحقيق ذلك على النحو التالي:

  • - أوجب نفقته على الأقارب الورثة الذين يستطيعون ذلك.
  • - ثم في حالة عدم وجود أقارب له، أو وجود أقارب غير قادرين على مساعدته تصبح نفقته واجبة على بيت مال المسلمين من باب الزكاة.

وإذا لم يوجد في بيت المال مال، يجب على الدولة أن تفرض ضريبة على أموال الأغنياء وتحصلها لتنفق حينها على الفقراء والمساكين.

أما الحاجات الكمالية فعلى القادر إشباعها لنفسه ومن يعول حسب استطاعته فكما أنه على الدولة العمل على إشباعها للمحتاجين حسب قدرتها وبالمعروف.

  • 3- أوجب الإسلام على الدولة إشباع الحاجات العامة للرعايا جميعهم وهذه الاحتياجات هي الأمن والتعليم والرعاية الصحية وبأعلى مستوى ممكن وبالمجان.

وبهذا يكون الإسلام قد وضع حلا جذريا للفقر وحال دون وجود الفقراء.

قال صلى الله عليه وسلم: «أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائعاً إلا برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى».

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد سعيد

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 165) النقـود


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 165)
النقـود


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

9966

العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:


أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.


ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.


ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.


خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


تعريف النقود:


النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.


بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.


أطلق الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.


من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.


الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.


تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.


الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.