مسلمو سريلانكا لا بواكي لهم!
مسلمو سريلانكا لا بواكي لهم!

إنّ الجروح النازفة في جسد الأمة الإسلامية كثيرة وتتزايد مع غياب الدرع الحامي والخليفة الراعي، وأحد هذه الجروح النازفة هي مأساة مسلمي سريلانكا. وسريلانكا أو جزيرة سيلان أو سرنديب أو جزيرة الياقوت كما كان يطلق عليها العرب قديماً هي جزيرةٌ تقع في المحيط الهندي جنوب الهند،

0:00 0:00
السرعة:
December 30, 2020

مسلمو سريلانكا لا بواكي لهم!

مسلمو سريلانكا لا بواكي لهم!

إنّ الجروح النازفة في جسد الأمة الإسلامية كثيرة وتتزايد مع غياب الدرع الحامي والخليفة الراعي، وأحد هذه الجروح النازفة هي مأساة مسلمي سريلانكا. وسريلانكا أو جزيرة سيلان أو سرنديب أو جزيرة الياقوت كما كان يطلق عليها العرب قديماً هي جزيرةٌ تقع في المحيط الهندي جنوب الهند، وقد يستغرب بعض الناس من أنّ الإسلام قد وصل إلى سريلانكا في القرن الهجري الأول وذلك عن طريق التجّار المسلمين الذين وصلوا إلى تلك المنطقة ودخل أهلها فيه لِمَا رأوه من حسن أخلاق أولئك التجار ومعاملتهم وأمانتهم ولِما سمعوه منهم عن هذا الدين.

يعيش المسلمون في شرق ووسط سريلانكا، خاصة في منطقة كاندي (وسط)، وتقدر نسبة المسلمين في الجزيرة من سكان الجزيرة بـ9.7% بحسب إحصاء رسمي لعام 2012، ولكن هذه النسبة قد تكون تغيرت بسبب تزايد أعدادهم منذ إجراء هذا الإحصاء، ويقدر عدد المساجد بألفي مسجد موزعة على المدن والقرى المهمة التي ينتشرون فيها، كما أنَّ لهم مدارس ومعاهد إسلامية خاصة، وتشير بعض المصادر إلى أنّهم يعتبرون الفئة الأكثر تعليما في البلاد.

لقد عانى مسلمو سريلانكا من الدول الاستعمارية التي تعاقبت على الجزيرة؛ البرتغال وهولندا وبريطانيا، وواجهوا تحديا من البعثات التبشيرية المدعومة من السلطات الاستعمارية الهولندية والبريطانية، وكذلك عانوا ولا زالوا يعانون من إجرام البوذيين كما يعاني إخوانهم مسلمو الروهينجا في ميانمار؛ نتيجة حقد البوذيين الوثنيين على الإسلام والمسلمين، وخوفهم من ازدياد أعداد المسلمين في تلك المناطق، حيث يتعرض مسلمو سريلانكا للإقصاء، وتُستهدف مساكنهم ومتاجرهم ومساجدهم، ويتعرضون للقتل والتعذيب، ويضيّق عليهم في أداء شعائرهم وعباداتهم، وقد عانوا بشدة من الحرب الأهلية بين التاميل والسنهال خلال الفترة بين عامي 1983 و2009م، إذ قامت حركة التمرد التاميلية حينذاك بتشريد أكثر من سبعين ألف مسلم من شمال البلاد، كما قتل فيها المئات من المسلمين. وفي آذار/مارس 2006، قتل أربعة مسلمين وأصيب آخرون بجروح في انفجار قنابل يدوية ألقاها مجهولون على مسجد مدينة أكاراباتو التي تبعد 350 كيلومترا شرق العاصمة كولومبو، حيث كان مئات الأشخاص يصلون. كما شن بوذيون هجمات عنيفة على مسجد بأحد أحياء العاصمة في آب/أغسطس 2013، مما جعل المسلمين يغلقون المسجد وينقلون مكان عبادتهم إلى مسجد قديم. وتجددت أعمال العنف التي استهدفت المسلمين في حزيران/يونيو 2014، مستهدفة منطقتين سياحيتين ساحليتين تسكنهما أغلبية من المسلمين، ووقف وراءها بوذيون، أدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإحراق مئات المنازل والمحلات. وفي عام 2017، تمَّ تنفيذ أكثر من عشرين هجوما على المسلمين على مدى شهرين في منطقة جينتوتا على بعد 115 كيلومترا جنوب العاصمة، تضمنت إحراق شركات يملكها مسلمون وهجمات بقنابل بنزين على المساجد. وفي بداية آذار/مارس 2018، دُمرت منازل ومتاجر مملوكة للمسلمين في منطقة كاندي على خلفية اشتباكات بين بوذيين ومسلمين أدت إلى سقوط قتلى، ودفعت السلطات لإعلان حالة الطوارئ. واندلعت الأحداث بعد أن هاجمت مجموعة من الشباب المسلمين سائق شاحنة ينتمي للطائفة البوذية من العرقية السنهالية، بعد وقوع حادث مروري، وهو ما أدى إلى مقتله في منطقة ديجانا، وقتل شاب مسلم في السابع من آذار/مارس 2018 بعد تعرضه للاختناق جراء احتراق منزل في المنطقة نفسها. وفي 15/5/2019 أقدمت مجموعة معادية للمسلمين في سريلانكا على إضرام النار في مصنع شمالي العاصمة كولومبو، فيما حصلت جرائم قتل واعتداء على المسلمين في الفترة نفسها.

واليوم وبالإضافة إلى هذه الجرائم وغيرها تستغل السلطات السريلانكية مدفوعة من الرهبان البوذيين المتطرفين، تستغل جائحة كورونا لنشر الخوف من الإسلام، والأدهى والأمر بأنّ بعض المنظمات الإعلامية البارزة والقوميين المقربين من الحكومة الحالية قاموا بإلقاء اللوم على المسلمين بأنهم مسؤولون عن انتشار الفيروس في البلاد كما فعلت جارتهم الهند، وفوق ذلك قامت السلطات السريلانكية بحرق جثث المسلمين المصابين بكورونا رغم رفض أهلهم لذلك، بل إنّه ثبت عدم إصابة بعض من أحرقوهم بفيروس كورونا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فإلى متى ستبقى هذه الجراح تنزف في جسد الأمّة الإسلامية؟! أليس في الأمّة وجيوشها من يتحرك لنصرة إخواننا في سريلانكا وفي سائر بلاد المسلمين؟! اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا وهواننا على النّاس، اللهم نصرك الذي وعدت.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو