متى ينتهي الاتجار بإباحة التهنئة بأعياد الكفار؟!
متى ينتهي الاتجار بإباحة التهنئة بأعياد الكفار؟!

يكثر الجدل في مثل هذه الأيام من كل عام حول تهنئة النصارى بعيدهم بين من يبيح ومن يحرم ومن يؤيد أو يعارض، واصطف مفتي مصر وشيخ الأزهر في صف من يبيح التهنئة ويؤيدها قطعا بأمر مباشر من النظام ورأسه؛ فخلال حواره مع برنامج "نظرة" المذاع عبر قناة "صدى البلد" تقديم الإعلامي حمدي رزق، في 10/12/2021م، قال إن التهنئة تجوز وليست محرمة،

0:00 0:00
السرعة:
December 28, 2021

متى ينتهي الاتجار بإباحة التهنئة بأعياد الكفار؟!

متى ينتهي الاتجار بإباحة التهنئة بأعياد الكفار؟!

يكثر الجدل في مثل هذه الأيام من كل عام حول تهنئة النصارى بعيدهم بين من يبيح ومن يحرم ومن يؤيد أو يعارض، واصطف مفتي مصر وشيخ الأزهر في صف من يبيح التهنئة ويؤيدها قطعا بأمر مباشر من النظام ورأسه؛ فخلال حواره مع برنامج "نظرة" المذاع عبر قناة "صدى البلد" تقديم الإعلامي حمدي رزق، في 2021/12/10م، قال إن التهنئة تجوز وليست محرمة، والاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى جائزة، كما أجرى شيخ الأزهر الخميس 2021/12/13م، اتصالاً هاتفياً، بالبابا تواضروس، بابا الإسكندرية، للتهنئة بالعام الميلادي الجديد، بحسب ما نشرته اليوم السابع التي ذكرت أن شيخ الأزهر كان قد أكد في تصريحات صحفية، أن هناك خطابات لا يعرفها الإسلام تُريد أن تختطف عقول الناس، وتضللهم، وتأمرهم كيف يسيرون في الطرقات؟ وتُحرِّم عليهم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وغير ذلك مما أسميه "كهنوت" لا يمت للإسلام بصلة، كما نقلت اليوم السابع أيضا الخميس 2021/12/23م، تأكيد المفتي أن تهنئة المسلم لغير المسلم في مختلف مناسباته هو أمر واجب ومحبب، وتابع في تصريحاته، ولذلك نحن نستند في هذه الفتاوى إلى العمق المجتمعي إلى الاستقرار وتحقيق الألفة في ما بين أبناء المجتمع الواحد، لذلك نحن في دار الإفتاء المصرية نقول بأن هناك مظلة ينبغي أن تكون هي الضابطة لمسألة الفتوى، هذه المظلة للاستقرار المجتمعي، ينبغي أن تظل الفتاوى جميعا في تحقيق هذا الهدف.

لم يقتصر القول بإباحة التهنئة واعتبار المهنئ مثاباً، لم يقتصر على هؤلاء فقط بل كل من لف لفيفهم من علماء مصر بل وكل العلماء المحسوبين على الأنظمة العميلة تقرباً لسادتهم في الغرب، وقطعا لم يكن في كلامهم أي استناد لأدلة شرعية بل استدلال عقلي محض أو تأويل مدلس يلوي عنق أدلة لا علاقة لها بالأمر، دون بيان لواقع هذا الاحتفال وعلام يكون. وحتى نتبين الحق ونبينه للناس يجب أن نبين واقع هذا اليوم عند غير المسلمين، وهل تجوز مشاركتهم فيه أم لا؟ وما هو واجب المسلمين نحو غيرهم؟ وأخيرا لماذا يثار هذا الأمر كل عام وخاصة في الآونة الأخيرة؟!

إن أقل ما يقال في واقع هذا اليوم وهذا الاحتفال أن النصارى يعتبرونه يوم ميلاد الرب أو ابن الرب حسب زعمهم، وهذا عند الله كبير ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً﴾، ولهذا فمجرد تهنئتهم في هذا اليوم هي إقرار لما هم عليه من نسبة الولد لله عز وجل ومشاركتهم في إثم عظيم تكاد السماء تنفطر منه وتنشق الأرض من عظيم جرم من ادعى لله الولد، يقول ابن القيم في أحكام أهل الذمة (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه)، وعن ثابت بن الضحاك قال: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ - موضع قرب مكة - فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» أخرجه أبو داود وأصله في الصحيحين. ووجه الدلالة في هذا الحديث على أن الذبح في مكان عيد المشركين معصية لله؛ لأن النبي ﷺ قال: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ»، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: (من تأسى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت، وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة)، وقد شرط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة وسائر أئمة المسلمين أن لا يظهروا أعيادهم في دار المسلمين، وإنما يعملونها سرا في مساكنهم، ولهذا فكل من قال بالتهنئة فقد خالف الأدلة الشرعية وما كان عليه الصحابة الكرام. ولا يقولن قائل إن هذا من باب الإحسان أو رد تهنئتهم لنا على أعيادنا ومشاركتهم إيانا فيها، فالإحسان إليهم لا يكون بإقرارهم على ما هم عليه من كفر وشرك وضلال، بل يكون بنصحهم ودعوتهم إلى ما نحن فيه من حق، دعوة تدخلهم في دين الله وتنجيهم من عذاب الله يوم القيامة، فهذا قمة الإحسان لهم، أما تهنئتهم ففوق ما فيها من إقرار لما هم عليه من باطل فهي غش لهم وتضليل ودعوة لخلودهم في نار جهنم، ورد تهانيهم ومشاركتهم في أعيادنا لا يكون بالوقوع معهم في باطلهم بل بالبراءة من هذا الباطل براءة ظاهرة تضعهم في موضع التفكير الصحيح الذي يهديهم إلى الحق المبين، وبهذا حقا يتحقق قول الله عز وجل: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.

لم يكن ليطفو على السطح مثل هذا النوع من الفتاوى الباطلة ولم نكن بحاجة للرد عليها لو كانت للإسلام دولة تطبق أحكامه على بلاد الإسلام فتُظل بعدلها المسلمين وغيرهم وتمحو كل أنواع الطبقية والطائفية وكل ما يبعث على وجودها أو يهيئ الأجواء لها، فقد عشنا والنصارى في مصر وغيرها من بلاد المسلمين قرونا طويلة لم نكن فيها بحاجة لإثارة مثل هذه الأمور ولا الحديث عن تلك الفتاوى، فكل يعرف حقوقه وواجباته تجاه دولة الإسلام التي ترعى الجميع على حد سواء بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الطائفة، والمستفيد الوحيد من إثارة هذه الأمور وإشغال الناس بها هو الغرب الذي يسعى لإلهاء الأمة بصراعات جانبية تشغلهم عن قضيتهم المصيرية التي تعيد لهم العزة والكرامة وهي إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة واستئناف الحياة الإسلامية من خلالها، بهذا وحده ينتهي هذا الجدل ويخيب سعي الغرب الذي يشعل فتيله.

والعاقبة هنا عند المخلصين من أبناء الأمة عامة وأبنائنا في الجيوش خاصة، فهم من بيدهم القوة وهم وحدهم القادرون على الانتصار لأمتهم وتمكينها من إقامة دولة عزها؛ خلافة تنسي الغرب وساوس الشيطان. فمن يحمل راية رسول الله ﷺ بحقها وينصر الله ورسوله ودينه ويقيمها من جديد؟

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو