"مؤسسة تكوين" أداة هجوم على ثوابت العقيدة الإسلامية والأحكام القطعية
May 16, 2024

"مؤسسة تكوين" أداة هجوم على ثوابت العقيدة الإسلامية والأحكام القطعية

"مؤسسة تكوين" أداة هجوم على ثوابت العقيدة الإسلامية والأحكام القطعية

شهدت العاصمة المصرية القاهرة يوم السبت 2024/5/4م انطلاق أعمال المؤتمر السنوي الأول لـ"مؤسسة تكوين الفكر العربي"، وجاء المؤتمر تحت عنوان: "خمسون عاما على رحيل طه حسين: أين نحن من التجديد اليوم؟". وقد أقيم المؤتمر في المُتحف المصري الكبير تحت رعاية الدولة المصرية وبمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين العرب، وبتمويل إماراتي سخي.

وقد تناول المؤتمرون مجموعة من الأفكار: كالتجديد الفكري بعد رحيل طه حسين، وضرورة تجديد الخطاب الديني، وتعزيز لغة الحوار والتسامح، والإيمان بالسلام العالمي، وقَبول الآخر، والتشجيع على المراجعات النقدية للتراث، ومحاربة التطرف، والتحفيز على طرح الأسئلة حول المسلمات الفكرية.

وقد تشكل مجلس أمناء المؤسسة من الكاتب والروائي يوسف زيدان، والإعلامي إبراهيم عيسى، وإسلام البحيري، وآخرين من سوريا ولبنان وتونس.

إن الأهداف من إنشاء تلك المؤسسة لا تحتاج كثير تفسير وتحليل، فيكفي النظر إلى عنوان المؤتمر، وداعميه، ومموله، وأفكاره، والشخصيات القائمة عليها لنعرف أنها مؤسسة أنشئت لمحاربة العقيدة الإسلامية وأحكامها القطعية التي أطلقوا عليها "المسلمات الفكرية"!

فعند النظر إلى عنوان مؤتمرهم الأول، نجد أن قدوتهم الفكرية الأديب طه حسين (ت.1973م) المعروف بانفتاحه على الحضارة والثقافة الغربية، فقد نال درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية، ويمثل أحد رواد الفكر العربي الذي دعا إلى النهضة المصرية أسوة بالنهضة الأوروبية، والبحث عن أسرار تطورها، معتبرا أن مصر جزء لا يتجزأ من أوروبا الجغرافية، والتاريخية، والثقافية. ومن المعلوم أن النهضة في أوروبا قامت بعد فصلها الدين عن الحياة، مقدِّسة العقل لا غير.

وإذا عرفنا أن المؤتمر تم تحت رعاية الدولة المصرية وبتمويل إماراتي سخي لإنشاء المؤسسة ومنصاتها الإعلامية، فتكون قد اتضحت الرؤية السياسية من تأسيسها بأنها "أداة" تحارب بها الأنظمة الإسلام والمسلمين، وهذا ليس غريبا على حكام مصر والإمارات الذين والوا كل كافر فاجر أشر. ورعاية الإمارات لتأسيس "الديانة الإبراهيمية" إلى جانب تطبيعها مع كيان يهود إنما ليصبح يهود جزءا من المنطقة بل جزءا أساسيا من (الدين الإبراهيمي) الذي يجمع المعتقدات في بوتقة واحدة!

وأما الأفكار التي طرحها المؤتمرون، فهي ليست بالشيء الجديد بل هي أفكار قائمة منذ سنوات كمحاربة الإسلام والجهاد، وتجديد الخطاب الديني بما يوافق العصر، وقَبول الآخر... لكن الجديد هذه المرة والخطير هو تناول مسألة "التحفيز على طرح الأسئلة حول المسلمات الفكرية"! أي تناول الثوابت العقائدية والأحكام الشرعية القطعية المسلم بها عند الأمة بالتشكيك بها، فيشككون في السيرة النبوية، والحديث النبوي، والأحكام الشرعية القطعية كالخمر بطرح سؤال: "هل الخمر حلال؟"! هذا إلى جانب التقليل من قيمة الصحابة الكرام. وهم بذلك يدعون صراحة إلى الإلحاد، ورد الحق بالباطل، وصدق الله تعالى القائل: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

وما يؤكد هدف هؤلاء "التشكيكي" هو عقلية الشخصيات التي شاركت في المؤتمر والتي ترأست مجلس أمناء المؤسسة. فالكاتب والروائي المصري يوسف زيدان يشكك في حادثة الإسراء، مدعيا أن النبي محمداً ﷺ أسري به من مكة إلى الطائف التي فيها المسجد الأقصى ولم تكن الحادثة نحو بيت المقدس. وفيما يتعلق بمحاربة التطرف في فلسطين، فقد دعا عام 2021م إلى أن حل قضية فلسطين لا يكون بالعنف (الجهاد) بل بالعقل، ومدعيا أن من حق يهود بناء هيكلهم. وأما الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، فقد شكك بحادثة المعراج قبل عامين، كما شكك بالسيرة النبوية. وفيما يتعلق بفلسطين، فقد صرح مؤخرا حول اقتحام يهود لمعبر رفح قائلاً "واحنا مالنا"! إلى جانب تقليله من قيمة الصحابة الكرام مثل الفاروق عمر رضي الله عنه، فيشكك في عدله قائلا: "لو كان عادلا فلم قُتل؟!" أما إسلام البحيري فهو أحد أمناء مؤسسة تكوين، ويعد رأس حربة في مهاجمة الإمام البخاري والتشكيك بأحاديثه الصحيحة التي صنفها. فهؤلاء وغيرهم من القائمين على تلك المؤسسة يشككون بكل ثابت في عقيدة المسلمين، وفي كل قطعي من أحكام الدين الحنيف.

لقد اعتاد الكفار في محاربتهم للإسلام والمسلمين على تأسيس المراكز الثقافية في كل عصر وفي كل مكان. فمسجد ضرار إنما كان مركزاً للكفار والمنافقين لهدم أسس الدين والنيل منه، لذا أمر النبي ﷺ بحرقه وهدمه، وكذلك المراكز التبشيرية التي أقيمت بعد الحروب الصليبية في مالطا، مرورا بالمدارس والكليات الأجنبية التي أقيمت في بلاد المسلمين، ومؤخرا إنشاء مؤسسة تكوين الفكر العربي.

إن الحرب الثقافية التي وصلت إلى التشكيك بالمسلمات الفكرية لدى المسلمين والإلحاد تستوجب من الأمة عموما، ومن علمائها ودعاتها خصوصا، التصدي والمواجهة، ليس على صعيد الجانب الفكري الثقافي فحسب، بل على صعيد الصراع السياسي مع الأنظمة الراعية والمموِّلة لتلك المراكز والمؤسسات الهدامة، بالتخلص منها وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تحمي العقيدة وأحكام الله، وتقطع لسان كل من يتمادى على دين الله أو يقلل من شأن صحابة المصطفى ﷺ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. حامد شاهين – الأرض المباركة (فلسطين)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو