مؤتمر عالمي في الأزهر لتحريف الإسلام باسم التجديد والحداثة
February 02, 2020

مؤتمر عالمي في الأزهر لتحريف الإسلام باسم التجديد والحداثة

مؤتمر عالمي في الأزهر لتحريف الإسلام باسم التجديد والحداثة

لن نقف كثيرا على مداخلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب التي رد فيها على رئيس جامعة القاهرة الدكتور الخشت والتي لاقت استحسانا من الكثير من أبناء الأمة الذين يتوقون لمواقف الرجال الرجال التي غابت منذ زمن بعيد بعد أن أحكمت الدولة سيطرتها بشدة على مؤسسة الأزهر وقد فصلت الدين عنها وعن الحياة، فكلام شيخ الأزهر رغم ما فيه من قوة في الرد على رافعي شعار الحداثة وتجديد الخطاب الديني والحرب على الإرهاب، إلا أن البيان الختامي للمؤتمر الذي شهد هذا الكلام القوي، والذي تلاه شيخ الأزهر مسح كل ما قاله الشيخ وتبين للقاصي والداني أن شيخ الأزهر بصم بالعشرة للخشت وأضرابه وأشياعه ومن يقف وراءهم على ما أرادوه من تحريف لمفاهيم الإسلام لتتوافق مع معايير الغرب الكافر.

فالتجديد بالمعنى الذي طرحه الخشت وهو أن أترك بيت أبي القديم وأهجره ببناء بيت جديد لي هو ما رسخه البيان الختامي الذي تلاه الشيخ، إذ هو يقدم لنا إسلاما جديدا حداثيا يتوافق مع مفاهيم الغرب مفرغا من أي مضمون، ويهجر الإسلام (القديم) الذي أنزل على محمد ﷺ، فالإسلام الذي قدمه البيان الختامي لا جهاد فيه ولا خلافة ولا نظام حكم ولا شريعة ولا وحدة للدولة والأمة،... وسنبين كل ذلك بشيء من التفصيل في السطور القادمة.

فقد دعا الأزهر الشريف لعقد مؤتمر عالمي للتباحث تحت عنوان "التجديد في الفكر الإسلامي" في الفــترة من 2-3 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 27-28 كانون الثاني/يناير2020م. وذلك بمركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، ومن المعلوم أن هذا المؤتمر وما سبقه من مؤتمرات مشابهة يأتي تنفيذا لدعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني الذي أصبح شغله الشاغل منذ استيلائه على السلطة وإعلانه الحرب على الإرهاب المحتمل الذي سوق نفسه من خلاله للغرب ليشن حربا على أفكار الإسلام وأحكامه.

وما كان لمؤسسة تابعة كالأزهر تتلقى الأوامر من النظام الحاكم أن تتجاهل دعوة ولي النعم أو ترى فيها دعوة حريّاً بها أن تُتَجاهل لأنها تصب في صالح أعداء الأمة، والقصد من ورائها خبيث، ولكن المشكلة والطامة الكبرى أن يتم التلاعب بدين رب العالمين وتحريف الكلم عن مواضعه، وتفريغ الإسلام من مضمونه. لقد قرر هؤلاء أن هناك ديناً جديداً يجب أن نتبعه غير دين الله الذي أنزل على محمد ﷺ يتوافق ويتلاءم مع معطيات العصر، فما كان يصلح في زمن النبوة والصحابة والتابعين وتابعي التابعين لا يصلح اليوم، ساء ما يحكمون!

إن مفهوم التجديد في الفكر الإسلامي: يعني العودة إلى الأصول وإحياءها في حياة الإنسان المسلم؛ بما يمكن من إحياء ما اندرس، وتقويم ما انحرف، ومواجهة الحوادث والوقائع المتجددة، فالرؤية الإسلامية لعملية التجديد هي إحياء لنموذج حضاري وجد من قبل ولم تحدث تجاهه عمليات التجاوز والخلاص، لكن ما تم طرحه في البيان الختامي يتجاوز المفهوم الإسلامي للتجديد ليتبنى المفهوم الغربي للتجديد الذي يقوم على نفي وجود مصدر معرفي مستقل عن المصدر المعرفي البشري المبني على الواقع المشاهَد أو المحسوس المادي وتجاوز الماضي من خلال مفهوم الثورة والذي يشير إلى التغيير الجذري والانقلاب في وضعية المجتمع، وغياب المعايير الثابتة للتجديد.

لقد حظي مفهوم الحاكمية بنصيب وافر من البيان أرادوا من خلاله تفريغه تماما من محتواه من خلال الهجوم على الجماعات الإسلامية ووصفها بالمتطرفة لأنها تقول أن لا حكم إلا لله بمعنى أنه سبحانه وحده له حق التشريع، أي أنه يجب أن يكون دستور الدولة والقوانين مستنبطة من القرآن الكريم والسنة النبوية، يقوم بذلك العلماء المجتهدون الذي توفرت فيهم شروط الاجتهاد، ولقد حاول البيان الختامي التدليس على الناس عندما قرر أن الحاكمية تعني (عدم إسناد الحكم إلى الناس) وكأن الدولة الإسلامية دولة إلهية أو تحكمها ملائكة! إن الدولة الإسلامية دولة بشرية يقوم عليها بشر، ولكن هؤلاء الحكام إنما يحكمون بما أنزل الله، فهناك ما أنزل الله وهناك من يحكم به، ونحن نسأل شيخ الأزهر بما أنك أقررت في بيانك هذا بأن (الحكم البشري المنضبط بقواعد الشرع لا يتعارضُ مع حاكمية الله، بل هو منها) فهلا قلت لنا وأين النظام، الذي أنت من أركانه ودعائمه، أين هو من الحكم المنضبط بقواعد الشرع وأين هو من حاكمية الله بهذا المفهوم؟

وأما قولكم (إن الخلافة نظام حكم ارتضاه صحابة رسول الله ﷺ ناسب زمانهم، وصلح عليه أمر الدِّين والدُّنيا، ولا يوجد في نصوص الكتاب والسنة ما يلزم بنظام حكم معين، بل كل نظام من أنظمة الحكم المعاصرة تقبله الشريعة ما دام يوفّر العدلَ والمساواة والحرية، وحماية الوطن، وحقوق المواطنين على اختلاف عقائدهم ومِلَلِهم، ولم يتصادم مع ثابت من ثوابت الدين)، فهذا من أعظم التدليس على الناس في دين الله، وأنا هنا لن أسرد النصوص التي تضرب بكلامك هذا عرض الحائط، فأنت ولا شك عالم بها وعلى اطلاع تام عليها، ولكني سأذكرك بموقف الأزهر عندما كان بحق منارة العلم والعلماء، وأظنك تذكر جيدا الاجتماع الذي عقده الأزهر الشريف لهيئة كبار العلماء فيه عام 1925م بخصوص هدم الخلافة الذي أوضحوا فيه معنى الخلافة، وقرروا أنه لا بد من إنقاذ الخلافة وعقد مؤتمر دولي لبحث هذا الأمر، وذلك في عهد شيخ الأزهر الخضر حسين، فالخلافة التي قال عنها علماء الأزهر حينها إنها (فرض وإنها منصب ضروري للمسلمين كرمز لوحدتهم واجتماعهم. ولكن لكي يكون هذا المنصب فعالاً، لا بد أن يجمع الخليفة بين السلطة الدينية والسلطة المدنية. وعرفوا الخلافة بأنها رياسة عامة في الدين قوامها النظر في مصالح الملة وتدبير الأمة. والإمام نائب عن صاحب الشريعة ﷺ في الدين وتنفيذ أحكامه، وفي تدبير شئون الخلق الدنيوية على مقتضى النظر الشرعي). هذه هي الخلافة وهذا ما قرره علماء الأزهر السابقون. ولنا أن نسأل شيخ الأزهر هل حققت الأنظمة العلمانية المتعاقبة في بلاد المسلمين للمسلمين أمنا وأمانا؟! وهل حفظت دماءهم وأعراضهم؟! أم أنها أوغلت في دمائهم وتربعت على كرسي الحكم فوق أشلائهم لتذيقهم صنوفا من الذل والهوان، وتسلمهم وثرواتهم لعدو لئيم ظل متربصا بهم لعقود طويلة، وخاض ضدهم حربا صليبية لم يعلن عن نهايتها إلا عندما قضى على خلافتها واحتل أرضها وشتت شملها في مزق تسمى دولا، لا تملك قرارا ولا ترد يد لامس ولا تحفظ عرضا ولا تصون أرضا؟!

وأما قولكم إن الجهاد في الإسلام ليس مرادفاً للقتال، وإنَّما القتال الذي مارسه ﷺ وأصحابه هو نوعٌ من أنواعه، وهو لدفع عدوان المعتدين على المسلمين، فهو ما يريده منكم الغرب أيضا أن تقرروه في مناهجكم ولو استطاع أن يدفعكم دفعا لمحو آيات الجهاد في القرآن الكريم لفعل، وهذا القول منكم ليس مستغربا فقد سبقكم بها أشباهكم من أذناب الغرب في بلادنا والمضبوعين بثقافته، فالغرب يدرك تماما خطر هذه الفكرة على كيانه وعلى مصالحه، ولهذا هو يريد محوها من قلوب وعقول المسلمين برغم أنه ما فتئ يقاتل المسلمين ويشردهم في بلادهم ولم يقل إن القتال في شرعته للدفاع فقط كما ادعيتم...

ونحن هنا لن نخوض نقاشاً في تفنيد فرية أن الجهاد شُرع للدفاع عن الأوطان فقط، فهي من الأفكار الطارئة على الفكر الإسلامي ولم يقل بها أحد من المتقدمين من علماء الأمة، وإنما هي من لوثات الغزو الفكري والثقافي لبلاد المسلمين في القرنين الأخيرين، ولكننا سنقول لفضيلته: إذا كانت علة القتال في الإسلام هي العدوان كما تقول، فلماذا لم تطالب من تعتبرهم ولاة الأمور بإعلان الجهاد لرد عدوان يهود على فلسطين وتدنيسهم للمسجد الأقصى، إلا إذا كنت تراهم غير معتدين أو أصحاب حق، أو جيراناً وأصدقاء تربطنا بهم علاقة حسن جوار، أو أنك ترى أن لا شأن لأهل مصر بما يجري لأهل فلسطين؟! أليس ما تقوم به أمريكا في العراق والشام عدواناً يجب أن يُرَدّ؟! أم أنكم لا ترون الأطفال والنساء والشيوخ الذين تقتلهم أمريكا وحلفها اللعين؟!

إن الجهاد كما عرفه الفقهاء المعتبرون هو بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد أو غير ذلك، فالقتال لإعلاء كلمة الله هو الجهاد. وهو فرض كفاية ابتداءً،‎ وفرض عين إن هجم العدو، ‎ومعنى كون الجهاد فرض كفاية ابتداءً هو أن نبدأ بقتال العدو وإن لم يبدأ، وإن لم يقم بالقتال ابتداءً أحد في زمن ما أثم كل المسلمين بتركه.

وإن أدلة الجهاد أدلة عامة ومطلقة تشمل الحرب الدفاعية وتشمل مبادأة العدو بالقتال، تشمل الحرب المحدودة، والحرب غير المحدودة، والحرب الوقائية، ‎وغير ذلك... فهي تشمل كل أنواع قتال العدو لعمومها وإطلاقها، ‎فتخصيصها بالحرب الدفاعية، أو تقييدها بأن تكون حرباً دفاعيةً لا هجوميةً كما يقول البيان يحتاج إلى نص يخصصها أو إلى نص يقيدها، ولم يرد أي نص يخصصها أو يقيدها لا من الكتاب ولا من السنة فتبقى على عمومها تشمل كل حرب من الحروب وكل قتال للعدو.

ولأن الأمة الإسلامية اليوم ليس لها دولة حقيقية تطبق الإسلام في الداخل وتحمله للخارج بالدعوة

والجهاد، منذ أن تم القضاء على الدولة الإسلامية، دولة الخلافة سنة 1924م، ليقيم الكافر المستعمر مكانها دولاً ودويلات كرتونية، فقد توقف الجهاد ولم يعد المسلمون يحملون الدعوة الإسلامية للناس من خلاله، بل حتى إن الجهاد لدفع الاعتداء عن الأمة وطرد العدو من بلاد المسلمين المحتلة قد غاب أيضاً وتخلت الدول القائمة اليوم عنه، طالما أمرتها أمريكا بالخضوع والخنوع والرضا بالأمر الواقع؛ فها هي كشمير محتلة من قبل الهند، فهل أعلنت باكستان الجهاد لتحريرها؟ واحتلت العراقَ من قبل أمريكا، فهل أعلنت دولة من تلك الدول الكرتونية الجهاد لتحريرها؟ وما زالت فلسطين محتلةً من قبل يهود وحكام المسلمين كلهم قد تركوها غنيمة ليهود ليرضى عنهم أسيادهم في الغرب الكافر، وتركوا الأمر لأفراد قلائل أو تنظيمات محدودة، وهؤلاء الأفراد وتلك التنظيمات لا يستطيعون ولا بحال من الأحوال إخراج العدو ورد المعتدي، فإمكاناتهم ضعيفة وقدراتهم محدودة، فضلاً عن تسلط تلك الدول الكرتونية على هذه التنظيمات تملي عليها إرادتها بما تمن عليها من أموال وسلاح. ومن هنا فإن الجهاد بشقيه الدفاعي والهجومي غير موجود اليوم ويحتاج بالفعل لدولة بحجم دولة الخلافة الراشدة لتقوم به على وجهه. وتلك الدولة لا بد من تكاتف الجهود لإقامتها بالطريقة الشرعية التي استنبطت من طريقة النبي ﷺ في إقامة الدولة بالصراع الفكري والكفاح السياسي وأعمال طلب النصرة.

ولأن الإسلام أقوى من كل هؤلاء ومعهم كل شياطين الدنيا من الإنس والجن، فلم ولن تفلح كل مؤامراتهم في النيل من عظمة هذا الدين وتمسك الأمة به وعضها عليه بالنواجذ، برغم أن هؤلاء تسلطوا على رقاب الأمة في الحكم والسياسة لعقود طويلة، وهم من سهر على تحريف المناهج الدراسية وحاولوا تضليل الأمة وطمس هويتها، وأنفقوا المليارات ليصدوا عن سبيل الله، ولكنها كانت عليهم حسرة وعما قليل سيغلبون بإذن الله، إذ الأمة تستعيد زمام أمرها وتعقد العزم على وضع إسلامها موضع التطبيق ليبور مكر أولئك ومن خلفهم، ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.

إن المستقبل القريب إنما هو لهذا الدين العظيم؛ فهو وحده الملاذ لكل المقهورين في العالم الذين تسلط عليهم سيف الرأسمالية الجشعة ليجعل منهم تروساً في آلته الجهنمية التي تطحن الناس طحنا لتصب في صالح فئة قليلة من المنتفعين والمرتزقة وأصحاب رؤوس الأموال، وإنها لأيام قليلة بإذن الله وتسطع شمس الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من جديد لتملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وإن غدا لناظره قريب.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو