مؤتمر المناخ ينتهي بقليل من الاتفاق
مؤتمر المناخ ينتهي بقليل من الاتفاق

استمرت قمة المناخ العالمية COP26 لمدة أسبوعين في غلاسكو في المملكة المتحدة. وقد جمعت ما يقرب من 200 دولة من أجل الموافقة على أهداف تحد من وصول الكوكب إلى نقطة التحول. وجمعت القمة ما يقرب من 200 رئيس يطلب منهم تحقيق أهداف لخفض الانبعاثات بحلول عام 2030. لقد كان هناك إلحاح متزايد حول حالة العالم من التلوث إلى النفايات،

0:00 0:00
السرعة:
November 23, 2021

مؤتمر المناخ ينتهي بقليل من الاتفاق

مؤتمر المناخ ينتهي بقليل من الاتفاق

(مترجم)

استمرت قمة المناخ العالمية COP26 لمدة أسبوعين في غلاسكو في المملكة المتحدة. وقد جمعت ما يقرب من 200 دولة من أجل الموافقة على أهداف تحد من وصول الكوكب إلى نقطة التحول. وجمعت القمة ما يقرب من 200 رئيس يطلب منهم تحقيق أهداف لخفض الانبعاثات بحلول عام 2030. لقد كان هناك إلحاح متزايد حول حالة العالم من التلوث إلى النفايات، ومن الجفاف إلى تسمم مياه العالم، هناك شيء يجب علينا القيام به ونحن على وشك تدمير الكوكب. ولكن بعد أسابيع من المناقشات وافق المشاركون على العودة في غضون سنوات ومناقشة كل شيء من جديد، مرحلة التخلص التدريجي من الفحم. حيث يجري تقديم مجرد ذكر الحد من الحفريات على أنه إنجاز.

منذ إنشائها في عام 1998، قامت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) بإيجاد حل لمشكلة المناخ. وعقدت مؤتمراتها المختلفة وحضرتها كل من البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. إن موقف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والعديد من العلماء هو أن متوسط ​​درجة حرارة الأرض يرفع مساهمة غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من التجمعات البشرية عن طريق احتراق الوقود الأحفوري هي المشكلة.

ويركز حل هذه المشاكل البيئية على التقليل التدريجي للانبعاثات عن طريق الابتعاد عن الوقود الأحفوري إلى المصادر الخضراء. وشهدت قمة مجموعة العشرين قبل اجتماع COP26 عدداً من الدول تقترح كيفية التخطيط لتقليل استخدام الطاقة الأحفورية والانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة الخضراء. وهناك العديد من التحديات لتحقيق ذلك تتجاوز معظم الدول التي لا تلتزم بواجباتها بخفض الانبعاثات. كما تم بناء الصناعات بأكملها على الطاقة الأحفورية من السيارات والبتروكيماويات والزراعة والبلاستيك والإسمنت والصلب والإلكترونيات وغيرها. إن المعجزة الاقتصادية التي حققتها الصين مبنية على استخدامها لاحتياطياتها الهائلة من الفحم، وحتى اليوم لا يزال الفحم يوفر 60٪ من احتياجاتها من الكهرباء. ويرى اليسار أن التخلي عن الوقود الأحفوري هو الحل للمشاكل البيئية التي يواجهها العالم. كما يجادل دعاة حماية البيئة المتطرفون بحظر الوقود الأحفوري ويشعرون بالقلق إزاء الطاقة النووية ويجادلون بأنه يجب على الناس التوقف عن تناول اللحوم.

بينما المعارضة لهذا الرأي، وعادة اليمين السياسي، ترى أن الاحتباس الحراري في مكان ما بين التخمينية للغاية و"الخدعة الكبرى"، على حد تعبير عنوان كتاب حول هذا الموضوع للسيناتور جيمس إينهوفي، وهو جمهوري، مع تأثير كبير على المسائل المناخية. وهم يعتقدون أن دعاة حماية البيئة يستخدمون شبح التغير المناخي الكارثي لمتابعة أجندة خاصة بهم، تلك التي تضع الطبيعة فوق احتياجات الناس، وتفرض التحول من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة البديلة، وتميل نحو "التدخل الحكومي الكبير". وهم يجادلون بأن العلم لا يظهر بشكل قاطع أن تغير المناخ يستدعي السياسات المتبعة حالياً. يعتقد البعض في اليمين أيضاً أن تغيير البيئة مرة أخرى ليس مجدياً اقتصادياً. كما يؤكدون أن محاولات معالجة تغير المناخ، مثل وضع حدود قصوى لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يمكن أن تسبب ضرراً اقتصادياً أكبر من مصلحتها البيئية. بينما يرى الآخرون أن الحل الوحيد هو التكنولوجيا الجديدة التي يمكن أن تحل محل مصادر الطاقة التي نستخدمها اليوم. إنهم يحتاجون فقط حوالي 50-100 سنة لابتكار مثل هذه التكنولوجيا. ومعارضة التحول إلى المصادر الخضراء تتنبأ بالحفاظ على الاقتصاد العالمي على ما هو عليه وليس إجراء التغييرات الجذرية كالمؤيد اليساري.

حتى لو لم يتغير المناخ فهناك مشكلة كبيرة، وكلها من صنع الإنسان. ينبعث التلوث في الهواء، وتتدفق النفايات كل عام في أنهار ومحيطات العالم. النفايات من الاستهلاك، وباء السمنة، وإزالة الغابات لإفساح المجال للإعمار، هذه كلها كوارث من صنع الإنسان نواجهها هنا والآن. تلوث مياه الشرب بسبب الملوثات الكيماوية من المصانع وجريان الأسمدة من الزراعة والصرف الصحي. وتعد المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة والجسيمات البلاستيكية الدقيقة وحتى النظائر المشعة من الملوثات الضارة. إن كل هذه المشاكل موجودة بغض النظر عن الوضع البيئي.

لم تتناول قمة COP26 أنماط الحياة التي يعيشها الناس. لم تذكر النمو الاقتصادي الدائم والنزعة الاستهلاكية والديون والإنفاق والثروة المادية كونه النظام الذي تروج له الرأسمالية وهو الأيديولوجية المهيمنة في معظم أنحاء العالم. بل تتطلب هذه القضية تغييراً منهجياً، حيث تكمن العديد من الأسباب في النظام الرأسمالي العالمي، لكن لا أحد يقترح حالياً حلاً يعالج النزعة الاستهلاكية المستوطنة التي تغذي الطلب على السلع المادية، ما يؤدي إلى التلوث وكذلك النمو الاقتصادي. ويتم تجاهل التركيز على أهداف الحد من الانبعاثات الحاجة إلى إدارة الطلب على المنتجات المادية في نظام رأسمالي من الواضح أنه ليس لديه نية لتحدي النزعة الاستهلاكية والسعي اللامتناهي لتحقيق النمو الاقتصادي. كما تدور المفاوضات الدولية حول الأهداف حول الدول القوية التي تتنافس للعمل من أجل مصالحها الخاصة؛ فكل منها يحاول تحقيق نتيجة في المفاوضات التي تفضل نفسها.

#أزمة_البيئة

#EnvironmentalCrisis

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عدنان خان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو