مؤتمرات دولية أم مؤامرات لتفكيك العلاقات الأسرية؟  ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"
مؤتمرات دولية أم مؤامرات لتفكيك العلاقات الأسرية؟  ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

لقد تسلل الغزو الفكري الغربي إلينا بكل أساليب الخداع والغش والتدليس في خلط المفاهيم ومضامين المصطلحات، وذلك حتى تتجرع الأمة الإسلامية سم العلمانية والليبرالية رويداً رويدا. ولكن ما لبثت أن تصاعدت موجات التغريب وزيادة الهيمنة الثقافية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، عندما بدأ الاقتحام الغربي لحرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قِيَمها التي حددها الإسلام وصاغتها الأحكام الشرعية.

0:00 0:00
السرعة:
October 11, 2018

مؤتمرات دولية أم مؤامرات لتفكيك العلاقات الأسرية؟ ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

مؤتمرات دولية أم مؤامرات لتفكيك العلاقات الأسرية؟

ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

لقد تسلل الغزو الفكري الغربي إلينا بكل أساليب الخداع والغش والتدليس في خلط المفاهيم ومضامين المصطلحات، وذلك حتى تتجرع الأمة الإسلامية سم العلمانية والليبرالية رويداً رويدا. ولكن ما لبثت أن تصاعدت موجات التغريب وزيادة الهيمنة الثقافية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، عندما بدأ الاقتحام الغربي لحرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قِيَمها التي حددها الإسلام وصاغتها الأحكام الشرعية.

فكانت المواثيق والمعاهدات الدولية بإشراف الأمم المتحدة التي أوجدت حشدا عالميا مع قضية المرأة التي أولوها اهتماماً لافتاً أكثر من باقي القضايا لما لها من تأثير مباشر على خرق الأسرة المسلمة التي تعتبر اللبنة الأولى في تأسيس وبناء الأمة في عالم يتخبط بمفاسد الليبرالية وبمادية الرأسمالية.

ولقد تُرجم هذا الاهتمام فعلياً عام 1979م باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، والتي اعتبرت أول وثيقة دولية ملزمة لكل الدول الموقعة عليها، تتشعب منها كل المواثيق، وتمثل الأسس لكل الاتفاقيات المتعلقة بالمرأة.

وإذا نحن أخذنا نموذجا واحداً من الوثائق التي صاغها الغرب تحت ستار الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وكانت مكمّلة ومثبتة لمقررات اتفاقية سيداو، التي تتغيّا إحداث الفوضى في عالم الأسرة، من مثل وثيقة "مشروع برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية" والذي عقد في القاهرة من 5 حتى 15 أيلول/سبتمبر سنة 1994م، لرصدنا تداعيات اتفاقية سيداو، والمصطلحات الدولية، التي أحدثت تحولات خطيرة في العلاقات الأسرية، نتج عنها ارتفاع مخيف في نسب الطلاق والتفكك الأسري وغيرها من المشاكل التي استهدفت آخر حصون هذه الأمة وهو الأسرة.

ومن أهم الأفكار والمصطلحات التي تضمنتها هذه الوثيقة، والتي تمت ترجمتها بحيث تكون مقبولة لدى الشعوب الإسلامية التي تتميز بثقافتها الإسلامية واحترام القيم الأسرية والأخلاق الحميدة التي جاءت بها النصوص الشرعية، والتي تتمحور أيضاً حولها الاتفاقيات والمواثيق الدولية للمرأة والطفل وخطورتها على الأسرة، هي: الجندر، وتمكين المرأة، والصحة الإنجابية، والعنف ضد المرأة.

1- فمصطلح المساواة الجندرية تُرجم بـ"المساواة بين الجنسين" في حين إن المصطلح الأساسي للجندرية يعني (مساواة الأنواع)، أي أن تُلغى كافة الفوارق بين الرجل والمرأة وبين الأسوياء والشواذ، باعتبارهم أنواعاً مختلفة وشكلاً من أشكال هياكل الأسرة. فبحسب الفقرة 24 من الفصل الثاني عشر، دعت هذه الوثيقة الدولية بإلحاح كل الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية المعنية ووكالات التمويل والمؤسسات البحثية "لإعطاء الأولوية للبحوث الحيوية المتعلقة بتغيير هياكل الأسرة" بمعنى أن تنظم كل أنواع العلاقات المختلفة الشاذة، والتي تنشأ بين رجل وآخر أو بين امرأة وأخرى، وذلك لإدخالها ضمن إطار "الأسرة" التي يجب أن يعترف بها القانون ويحميها ويُرتب ويصوغ لها الحقوق اللازمة!!

2- ومصطلح "استقواء المرأة" تُرجم إلى "تمكين المرأة" في كافة الاتفاقيات الدولية والذي يوحي بأن المرأة تعيش في حلبة للصراع تحتاج فيها إلى التقوية لتتغلب على غريمها في ذلك الصراع، ألا وهو الرجل، لتصبح علاقتهما، علاقة ندية هجومية. وانطلاقاً أيضاً من الطابع المادي للحضارة الغربية، فقد حوّلت هذه الوثيقة العلاقة إلى علاقة تجارية مادية بشكل يجعل المرأة تستغني عن الرجل بل وعن الأسرة كلها، كما دعت في بنودها الفقرة 26 في الفصل الرابع "دمج المرأة بشكل تام في الحياة المجتمعية" أي يقتضي المشاركة الكاملة للرجل في رعاية الأطفال والأعمال المنزلية أسوة بالنساء، مما أدى إلى تضارب الأدوار من حقوق وواجبات بين الرجل والمرأة في الأسرة الواحدة، أي بين المعيل للأسرة "الرجل" وبين راعيتها "المرأة".

3- أما مصطلح "الصحة الإنجابية" والذي كان الأكثر شيوعاً وتكراراً في هذه الوثيقة، فذُكر في الفصل السابع فقرات 1-5 "حالة الرفاهية البدنية والعقلية و(الاجتماعية) الكاملة التي تجعل الأفراد قادرين على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة" وفي الفصل الرابع فقرة 2 "والمتعة الجنسية والصحة التناسلية هي كالاحتياجات التغذوية، حق من حقوق البنات والفتيات المراهقات". هذا المصطلح الذي يوحي في مظهره بالعناية بصحة المرأة في فترة الحمل والإنجاب، في حين إن هذه الوثيقة تطلب فقط أن يكون الجنس مأموناً، أي لا يؤدي إلى الأمراض، لذلك يجب تدريب المراهقين والشباب على استخدام وسائل منع الحمل، وخاصة في العلاقات الجنسية التي تمَّ إطلاقها وتحريرها من ضوابط الشرع الإسلامي، لتكون هذه العلاقات ووفق هذه الوثيقة حقاً من حقوق الجسد كالطعام والشراب ومباحاً لجميع الأفراد وليس فقط الأزواج، ومن كل الأعمار بما في ذلك المراهقون والمراهقات، الذين دائما ما يأخذون النصيب الأوفر في بنود اتفاقيات هذه المنظمات التي تُجرم الزواج المبكر ليستعيضوا عنه ببدائل منها الزنا المبكر!!

4- ويأتي مصطلح "العنف ضد المرأة" الذي نقل الأسرة المسلمة من جنة (السكن والمودة والرحمة) التي أرادها الله لها، إلى جحيم (المشاحنة والبغضاء والخيانة)؛ إذ اعتبروا وفق هذه المواثيق أن قوامة الرجل في بيته، وإنفاقه وريادته للأسرة، عنفاً، ولزوم طاعة الزوجة لزوجها بالإضافة إلى التعدد للرجل فقط، عنفاً أيضاً، كما أن ولاية الأب على ابنته في الزواج، والعدة للمرأة ونظام الإرث وغيرها من الفوارق بين الرجل والمرأة والتي تقرها الشريعة الإسلامية لتحقيق التكامل والتمايز بينهما داخل الأسرة، اعتبروها كلها عنفاً ضد المرأة.

وهكذا فإن هذه الأفكار والمصطلحات التي ذكرناها آنفاً من وثيقة "مؤتمر السكان" والتي هي مجرد وثيقة من وثائق عديدة، دعت صراحة إلى تقييد الحلال وإلى إطلاق الحرام، إذ خلت خلواً تاماً من أي مرجعية دينية، وهذا ما أتت به اتفاقية سيداو وأكملت مسيرتها كافة المواثيق من بعدها، إذ نصّت المادة الثانية من اتفاقية سيداو على "أنه يجب على الدول الموقعة إبطال كافة الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة من قوانينها، حتى تلك التي تقوم على أساس ديني" لتصبح جميع الأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء باطلة ولا يصح الرجوع إليها أو التعويل عليها.

ونحن نذكر أبناء أمتنا الإسلامية أن ما نعانيه اليوم من تفكك أسري قد حصل تحت شعارات تتكرر اليوم في عالمنا الإسلامي والتي تدور حول حرية المرأة، عمل المرأة، تنظيم الأسرة، في مؤتمرات لم ترد بالمرأة ولا بأسرتها خيرا، وإنما هي أقرب إلى ما نصح به المبشر زويمر وغيره من أعداء هذه الأمة الكريمة، بأن إخراج المرأة المسلمة من بيتها هي أولى المعارك التي يجب كسبها في صراعنا مع المسلمين، فكانت هذه المؤتمرات الدولية بل المؤامرات التي عملت على تفكيك العلاقات الأسرية، وإبعادها عن المنظومة القيمية الربانية التي تحفظ حقوق الرجل والمرأة والأولاد، حتى تنتهي هذه الأسرة إلى الفوضى التي تعيشها الأسرة في الغرب.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو