مولد الرسول مولد أمة ومولد دولة تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة  وليست دولة شعارات واحتفالات وحكم بالعلمانية
مولد الرسول مولد أمة ومولد دولة تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة  وليست دولة شعارات واحتفالات وحكم بالعلمانية

بعث الله نبيه محمداً ﷺ رحمة للعالمين ومنقذا لهم من ظلمات الكفر ومنيرا لهم طريق الهدى التي تضمن لهم السعادة في الدنيا والآخرة كما وصفه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾، وهو خاتم النبيين ورسالته خاتمة الرسالات وهي عامة لجميع البشر وشاملة لكل مناحي الحياة ورحمة للعالمين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾،

0:00 0:00
السرعة:
October 28, 2020

مولد الرسول مولد أمة ومولد دولة تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة وليست دولة شعارات واحتفالات وحكم بالعلمانية

مولد الرسول مولد أمة ومولد دولة تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة

وليست دولة شعارات واحتفالات وحكم بالعلمانية

بعث الله نبيه محمداً ﷺ رحمة للعالمين ومنقذا لهم من ظلمات الكفر ومنيرا لهم طريق الهدى التي تضمن لهم السعادة في الدنيا والآخرة كما وصفه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾، وهو خاتم النبيين ورسالته خاتمة الرسالات وهي عامة لجميع البشر وشاملة لكل مناحي الحياة ورحمة للعالمين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، والرحمة لا تتحقق عمليا إلا بتطبيق رسالة الإسلام في جميع شؤون الحياة من خلال دولة الإسلام، وقد رسم رسول الله ﷺ طريقة الوصول إلى تطبيق رسالة الإسلام لتحقيق الرحمة للعالمين وهي طريقة الصراع الفكري والكفاح السياسي وطلب النصرة وإقامة الدولة الإسلامية التي تطبق أحكام رسالة الإسلام في جميع شوؤن الحياة فيعم نورها جنبات الدنيا كلها. ومن أبرز معالم دولة الإسلام التي تطبق رسالة الإسلام لتكون رحمة للعالمين ما يلي:

  1. تحرير الناس من العبودية لغير الله إلى عبادة الله وحده وتحقيق السيادة لشرع الله والحاكمية المطلقة في الأرض لله وحده.
  2. إزالة الفوارق بين الطبقات وإلغاء التمييز بين السادة والعبيد وترسيخ مفهوم أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى والعمل الصالح.
  3. تحديد مقياس الأعمال بالحلال والحرام وأن العامل المسير للإنسان في الحياة هو اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وأن الغاية من تسيير الأعمال بأوامر الله ونواهيه هي نوال رضوان الله.
  4. عالجت الشريعة الإسلامية مشاكل الإنسان بوصفه إنساناً فحققت له الكرامة والسعادة والرفاهية.
  5. تلازم الدعوة والجهاد في نشر الدعوة إلى الإسلام لتحرير الناس من أفكار الكفر وتسلط الطغاة وإدخالهم في الإسلام الذي ينير لهم طريق النجاة في الدنيا والآخرة.
  6. بيان معالم النهضة الصحيحة الفريدة في تاريخ البشرية كلها بأنها قائمة على العقيدة الصحيحة التي تحقق القيم الأربع الروحية والإنسانية والأخلاقية والمادية.
  7. حلت مشكلة الفقراء حلا جذريا وقد تحقق ذلك عمليا فلم يبق فقير واحد في خلافة عمر بن عبد العزيز وهو ما لم تستطع كل المبادئ الوضعية أن تحققه حتى اليوم.

لم يعرف المسلمون منذ فجر الإسلام لقرون عديدة من الزمن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي ورفع الشعارات الرنانة وتزيين الشوارع والجدران والاحتفال في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام حتى أدخل ذلك أعداء الإسلام عن طريق الحركات الباطنية ليكون الإسلام شعارات فقط لتفريغه من مضمونه الحقيقي المتمثل في كونه منهاجاً للبشرية في كل شؤون حياتهم، فتم تضليل كثير من المسلمين بهذه الشعارات.

وعلى سبيل المثال فإن الحوثيين في مناطق سيطرتهم يبذلون جهوداً جبارة وكبيرة ومتواصلة منذ أكثر من شهر في التجهيز للاحتفال بمولد الرسول ﷺ بفعاليات مختلفة متوزعة بين المحاضرات والدروس والخطب والندوات والدورات الثقافية والمهرجانات وتوزيع الكتب والمنشورات وعمل الملصقات واللافتات... ففي العام المنصرم 1441هجري قاموا بأكثر من 4000 فعالية في آب وحده وحده، ولأن هذه الفعاليات تحتاج إلى أموال ضخمة فيتعمدون جباية الضرائب وأخذ مال الناس بدون وجه حق وبشكل مخالف للإسلام رغم رفعهم لشعار (لبيك يا رسول الله)! ويتجاهلون أو ينكرون حديث رسول الله ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» والمكس هو أخذ الضرائب الدائمة وأموال الناس بدون وجه حق.

إن الحوثيين يوهمون الناس بتجميع الحشود الكبيرة للاحتفال بالمولد النبوي أنهم يسيرون على منهاج رسول الله ويحكمون بالإسلام، والحقيقة هي غير ذلك؛ فدعوتهم للاحتفال بالمولد النبوي هو عمل سياسي يهدفون من خلاله إلى بناء وسطهم السياسي وحصر الإسلام في الشعارات وتفريغه من مضمونه الحقيقي باعتباره منهاجاً لجميع شوؤن الحياة، فهم يخالفون منهاج رسول الله ﷺ مخالفة واضحة، ويتمثل ذلك في الآتي:

  1. إنهم يحكمون بالنهج الديمقراطي العلماني وقد أكدت ذلك رؤيتهم الوطنية لبناء الدولة المدنية الحديثة التي تنص على السير على النهج الديمقراطي.
  2. إن وصولهم إلى السلطة كان بدعم من أمريكا عن طريق الدعم الظاهر عن طريق إيران والأمم المتحدة ممثلة بمبعوثيها الأول والثاني والدعم الخفي عن طريق المنظمات الدولية باسم المعاناة وعن طريق السعودية التي قامت بضرب عملاء الإنجليز علي صالح وزمرته الظالمة.
  3. رؤيتهم الوطنية في أغلب بنودها تؤكد أن السيادة للشعب وليس للشرع وأن الشعب مصدر السلطات، أي أن المشرع هو الإنسان وليس الله تعالى.
  4. رؤيتهم الوطنية تجعل الولاء للحاكم والوطن وليس للإسلام.
  5. رؤيتهم الوطنية تفصل الدين عن الحياة فدوراتهم الثقافية ذات نكهة إسلامية بينما أعمالهم في الحياة والدولة والمجتمع ذات طابع علماني خالص.
  6. يعملون على تثبيت كرسي حكمهم على حساب دماء المسلمين في اليمن ومآسيهم وذلك باستمرار الحروب العبثية فيما بينهم.
  7. إهدارهم للأموال العامة في المنكرات على حساب تجويع الناس وإفقارهم وحرمانهم منها وتداولها فيما بينهم.
  8. افتعال الأزمات وصناعتها وإدخال الناس في دوامة المعاناة لسهولة السيطرة عليهم ومنع حراكهم الثوري المتوقع.
  9. تنفيذهم لمخططات أعداء الإسلام الرامية إلى استمرار تمزيق الأمة وتكريس التجزئة التي صنعها الكافر المستعمر لوضع العراقيل الكبيرة أمام عودة حكم الإسلام ودولة الخلافة الراشدة الثانية.

ومع ذلك فإن الحوثيين لا يملكون دليلاً واحداً من القرآن والسنة المطهرة ليكون سنداً شرعياً لاحتفالاتهم وإنما يتذرعون بأن الاحتفال هو تعظيم لرسول الله وتعريف الناس بفضله عليهم، وهو عذر أقبح من ذنب واتباع للهوى، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. إن مولد الرسول هو مولد أمة الإسلام ومولد دولته (دولة الإسلام) التي تحكم بالإسلام في جميع شوؤن الحياة وليس شعارات رنانة واحتفالات تنفق فيها أموال طائلة والناس يتضورون جوعا! إن المخرج لليمن وسائر بلاد المسلمين هو العمل الجاد المجد مع حزب التحرير لإسقاط الأنظمة القائمة وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ شايف الشرادي – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو