ميثاق الأمة ح4   أحكام متنوعة
November 14, 2010

 ميثاق الأمة ح4 أحكام متنوعة

24 - شاعت في هذا العصر كلمتا حضارة ومدنية، صارتا تطلقان على شيء واحد هو إنتاج العقل، فتطلقان على الفلسفة والفكر، وكل ما يتعلق بوجهة النظر في الحياة، وتطلقان على الأشكال المادية المحسوسة، مما تُنتجه الصناعة والفن، وكل ما هو مِن الأشكال المحسوسة في الحياة، فيُقال حضارة الأُمم السابقة، ومدنية الأمم السابقة ويُراد بهما ما تركته هذه الأمم، مِن أفكار تتعلق بوجهة النظر في الحياة، كالدين والفلسفة وما شاكل ذلك، وما تركته من آثار مادية وأشكال محسوسة. كالبناء والأدوات المصنوعة وغير ذلك، وكذلك يُقال حضارة هذا العصر ومدنية هذا العصر، ويراد بهما هذا المعنى، وهو كل ما يُنتجه العقل مِن فكر، ومن أشكال مادية. وهذا الإطلاق على هذا الوجه لهاتين الكلمتين خطأ، فإن ما يُنتجه العقل مما يتعلق بوجهة النظر في الحياة متباين تمام التباين مع ما يُنتجه مِن الأشكال المادية المحسوسة كالصناعات والاختراعات، والصواب أن تطلق إحداهما على أحد هذين الأمرين وتطلق الكلمة الثانية على الأمر الآخر، والأولى أن تطلق كلمة الحضارة على إنتاج العقل مما يتعلق بوجهة النظر في الحياة، لأنها من الحضر مقابل البدو، فإنه يراد منها طريقة الحياة، وأن تُطلق كلمة مدنيّة على الأشكال المادية المحسوسة، فَتُعَرّف الحضارة بأنها مجموعة المفاهيم عن الحياة، وتعرّف المدنية بأنها الأشكال المادية المحسوسة.

والحضارة تختلف باختلاف الأمم وطرائقها في العيش، فالحضارة الشيوعية هي غير الحضارة الغربية، والحضارة الإسلامية غير الحضارة الغربية، وغير الحضارة الشيوعية، ولا توجد حتى الآن حضارة إنسانية مطلقاً، لأن مجموعة مفاهيم الأمم والشعوب عن الحياة مختلفة ومتباينة، فما لدى الإنسانية من حضارات هو حضارات مختلفة ومتباينة، وكذلك ما في تاريخ العالم من حضارات هو حضارات مختلفة متباينة، فحضارة الإسلام غير حضارة الروم، وحضارة اليونان غير حضارة الفرس وهكذا، فكلمة حضارة إنسانية لا وجود لها.

25 - الحضارة الإسلامية تتناقض مع الحضارة الغربية، وتتناقض كذلك مع الحضارة الشيوعية، فأساس الحضارة الإسلامية هو العقيدة الإسلامية، بخلاف أساس الحضارة الغربية، فإن أساسها هو فصل الدين عن الدولة، وبخلاف أساس الحضارة الشيوعية فإن أساسها هو المادية، وهي أن الحياة والإنسان والكون تتطوّر من نفسها تطوراً ذاتياً، فالعالم بطبيعته مادي، وحوادث العالم المتعددة هي مظاهر مختلفة للمادة المتحركة، هذا بالنسبة للأساس.

أما تصوير الحياة فإنه عند الرأسمالية هو النفعية، وعند الشيوعية هو التطوّر، بمعنى الانتقال الحتمي من حال إلى حال في حركة تصاعدية، بخلاف الإسلام فإن تصوير الحياة عنده هو الحلال والحرام. وأما السعادة فإنها لدى الحضارة الغربية والحضارة الشيوعية بمعنى واحد وهو إشباع المتع الجسدية، بخلاف الإسلام فإن السعادة عنده هي الطمأنينة الدائمة، سواء أشبعت المتع الجسدية أو أصابها الحرمان، فإنه إذا وُجدَت الطمأنينة الدائمة نال الإنسان السعادة، وإذا لم توجد لم ينل السعادة، وإذا أُشبعت جميع المتع الجسدية، فلا تتحقق السعادة إلا بالطمأنينة الدائمة وهي تنال بنوال رضوان الله، ومن هنا كانت السعادة بمعناها الأساسي طلب رضوان الله، لأن به تتحقق الطمأنينة الدائمة، وبهذا التناقض بين أساس الحضارة الإسلامية، وأساس الحضارة الرأسمالية، وأساس الحضارة الشيوعية، وبين تصوير الإسلام للحياة، وتصوير الرأسمالية والشيوعية لها وبين معنى السعادة في نظر الإسلام، ومعنى السعادة في نظر الرأسمالية والشيوعية تكون الحضارة الإسلامية على النقيض من الحضارة الغربية، وعلى النقيض من الحضارة الشيوعية.

26 - لا يجوز للمسلم اخذ حضارة غير الحضارة الإسلامية مطلقاً، إذ لا يجوز للمسلم أخذ مجموعة المفاهيم عن الحياة غير ما جاء به الإسلام، فهو مقيَّد بأخذها من الإسلام فيحرم عليه أخذ غيرها، سواء أكانت متعلقة بالنظرة إلى الحياة، أم كانت متعلقة بمعالجة مشاكل الحياة، فكل حضارة غير الحضارة الإسلامية لا يَحلّ أخذها مطلقاً، أما المدنية فإنه ينظر فيها، فإن كانت غير متأثرة بوجهة النظر في الحياة فإنه يجوز أخذها كالصناعات والأسلحة وأدوات الزينة، وأشكال الثياب وأشكال التزيين والتجمل وغير ذلك، فإن هذه أشياء، والأصل في الأشياء الإباحة، أما إذا كانت متأثرة بوجهة النظر في الحياة فإنه لا يجوز أخذها كرسم كل ذي روح، ونحت كل ذي روح، وما شاكل ذلك مما جاء النهي الصريح عنه، فالمدنية يجوز أخذها إلا ما جاء النهي عنه، أما الحضارة فلا يجوز أخذها مطلقاً.

27 - يجب أن يُفرَّق بين العلوم التجريبية، وما هو مُلحق بها كالرياضيات، وبين المعارف الثقافية، فالعلوم التجريبية وما يُلحق بها عالمية لا تختص بأمة من الأمم، ولا تتعلق بوجهة النظر في الحياة، فهي في روسيا كما هي في أمريكا حقائق واحدة، وعلوم واحدة دون أي فرق، وهي لدى جميع الشعوب والأمم حديثاً وقديماً واحدة، لم تختلف ولن تختلف باختلاف الشعوب والأمم، ولا باختلاف وجهة النظر في الحياة، بخلاف الثقافة وهي المعارف التي تؤثر في العقل وحكمه على الأشياء، فإنها تختلف باختلاف وجهات النظر. فالنظرة الثقافية في روسيا، تختلف عن النظرة الثقافية في أمريكا، فالتشريع والاقتصاد والتاريخ وما شاكلها هي في روسيا غيرها في أمريكا، وكذلك الثقافة الإسلامية غير الثقافة الشيوعية، وغير الثقافة الرأسمالية، والنظرة الثقافية في الإسلام غيرها لدى الغرب، وغيرها لدى الشيوعيين، ولهذا لا بد أن يُفرَّق في التعليم بين العلم بمعناه في العصر الحديث، وبين الثقافة، فتدرس العلوم التجريبية وما يحلق بها حسب الحاجة، وتؤخذ من كل إنسان، إلا إذا كانت بعض هذه العلوم تُؤدي إلى زيغ في العقائد، أو ضعف في المعتقدات، فإن هذه العلوم فقط يحرم تعليمها، فإذا فقدت تأثيرها جاز تعلُّمها، بخلاف الثقافة فإنه يقتصر في تعليمها على الثقافة الإسلامية، ويوقف عند حَدِّ النظرة الثقافية في الإسلام، إلا في المرحلة العالية، ومراحل البحث والنقد، فإنه يجوز أن تُعلّم، ولكن لا لأخذها، بل لنقضها وإبطالها، ولا يُعلَّم شيءٌ منها من غير أن يُعلَّم إلى جانبه نقضه وإبطاله، لأن القرآن الكريم جاءت فيه عقائد الآخرين، ولكن جاءت في معرض بيانها لإبطالها والرد عليها.

أما الفنون والصناعات فقد تُلْحَق بالعلم، كالتجارة والملاحة والزراعة فتؤخذ، وقد تُلْحَق بالثقافة، مثل رسم كل ذي روح، وصنع الصلبان، فلا تؤخذ لأنها تتأثر بوجهة النظر في الحياة.

28 - هناك فرق بين الطريقة والوسيلة والأسلوب، فالطريقة تكون حسب وجهة النظر في الحياة، وتختلف باختلافها، ويُلْتَزم بها ولا تتغيّر، أما الوسيلة والأسلوب فإن كلاً منهما يكون حسب ما يتطلبه العمل، ولا تختلف باختلاف وجهة النظر، ولا يُلْتَزم بها، بل تتغير ، فإثارة التناقضات في نظر الشيوعية من الطريقة، والجهاد في نظر الإسلام مِن الطريقة، واستعمار الشعوب في نظر الرأسمالية من الطريقة. أما الأدوات التي تستعمل مثل المدفع والسيف والقنبلة الذرية، وكيفية استعمال هذه الأدوات مِن مثل الخطط الحربية، والفنون العسكرية، وما شاكل ذلك فإنه من الوسائل والأساليب، ومن هنا لا يصح أخذ الطريقة من غير الإسلام ، بل لا بد أن يُلْتَزم بالطريقة التي جاء بها الإسلام، بخلاف الوسائل والأساليب فإنه يجوز أخذها أنّى وُجدت إلا ما جاء نهي صريح عنه.

يتبع في حلقات قادمة إن شاء الله.

المزيد من القسم null

لا بد قبل الخوض في هذا الموضوع ، من بيان حقيقة الخلافة ، وماذا تعني . إنها النظام السياسي الإسلامي ، فهي الطريقة الشرعية لرعاية شؤون الناس في الدولة ، بالحكم والسلطان ، وذلك وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية من الوحي الإلهي ، والذي ختمت به الرسالات السماوية على قلب محمد (صلى الله عليه وسلم ) . وعن مصادر هذا الوحي الرباني وهذه الشريعة السمحة ، فهي كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) وإجماع الصحابة الكرام والقياس الشرعي المبني على النص الشرعي . وبناء على هذه المقدمة ، فإن الناس في ظل دولة الخلافة ونظامها ، كلهم سواء فهم جميعا يخضعون للشريعة ، الحكام والمحكومون , المسلمون وغير المسلمين من رعايا الدولة ، فكل الناس عباد لله وتلزمهم أحكامه وشريعته وأوامره ونواهيه .


فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول في هذا المعنى : (( من جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتص منه ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه )). فعلى أساس المساواة قامت دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة على عهد النبوة ، ويؤكد الرسول (صلى الله عليه وسلم) هذا المعنى عندما يبين وجوب تطبيق الشرع على جميع أفراد الرعية ، بغض النظر عن مكانتهم ، فيقول : ((وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )).


ولقد أكد خلفاؤه (صلى الله عليه وسلم) هذا المعنى فهذا أبو بكر (رضي الله عنه ) بعد أن تولى الخلافة باختيار المسلمين ورضاهم وبيعتهم يقول : (( لقد وليتم عليكم ولست بخيركم )) ويقول عن وجوب استقامته في الحكم : (( إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني )).


والآن إذا نظرت إلى الدول والأنظمة التي تحكم المسلمين ، ترى كم هي حاجتهم للخلافة ، في عهد الاستبداد والفساد الذي يعيشونه منذ عقود طالت ، وها هي الثورات المباركة قد كشفت إجرام الحكام وحربهم وبطشهم بشعوبهم ، لتصبح الخلافة هي الحل وهي البديل عن هذا العهد البائد .


لطالما ظهرت مبادئ ومذاهب ، وطلع مفكرون يقولون بالحتمية التاريخية ، لأفكارهم الاشتراكية والماركسية والديمقراطية والعلمانية ، وأنها المرحلة الأخيرة في تطور البشرية ورقيها ، وأنها نهاية التاريخ ، لكنها قد بادت وذهبت رياح بعضها ومن بقي منها فإنه يترنح ويوشك على السقوط من أمراضه وعلله التي تفتك به .


إن الأزمات التي يعيشها العالم اليوم في ظل الحضارة الغربية ونظامها الرأسمالي ، قد صارت كابوسا يخيم على الجميع في كل نواحي الحياة ، وها هي أزمة اقتصادية جديدة تطل برأسها القبيح على العالم من وراء المحيطات من رأس هذا النظام العالمي وهذه الحضارة الغربية ، من أمريكا زعيمة النظام الرأسمالي وحاملة لواءه في العالم ، فهي تخير العالم بين أن يبقى يقرضها ويعطيها الأموال دون سداد وبين أن تفلس ويخسر كل الدائنين أموالهم وتسقط قيمة مدخراتهم وأرصدتهم من عملتها الدولار ، كل هذا بسبب هذا النظام البائس .


لقد صارت تظهر الحاجة لنظام جديد كلما تفجرت أزمة في النظام الرأسمالي وصار قادة هذا النظام في الغرب يدعون لنظام جديد بديل عن النظام الحالي سواء في أمريكا أو أوروبا وآخر مرة برزت هذه القضية في الأزمة الاقتصادية التي نشأت عن قضية الرهن العقاري في أمريكا وما تبعها من آثار اقتصادية واسعة شملت العالم بأسره .


إننا نعلن بكل يقين أن الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة هي نهاية التاريخ ، وهي التي سوف تخرج العالم من أزماته ومن شرور الرأسمالية ، فهي اليوم حتمية تاريخية ، سياسية وفكرية ، لحضارة أفلست وتصدع بنيانها .


إن المعركة اليوم هي على كل هذا ، على مركز القيادة للعالم وشعوبه ، والغرب يدرك هذه الحقيقة وهو يصارع رغم أمراضه على إبقاء قيادته وتأخير سقوطه وانهياره . لقد كان الصراع بين الغرب وحضارته مع النظام الاشتراكي ودوله يغطي سوءات هذه الحضارة الغربية وبعد أن سقطت الاشتراكية وتفتت معسكرها أرادت أمريكا ومعها أوروبا أن يجعلوا من الإسلام والمسلمين غرضا لهم يرمون إليه سهامهم ، فصنعوا مفهوم الإرهاب ونشروه في العالم وافتروا على الإسلام والمسلمين وتفننوا في اتهام المسلمين حتى ظنوا أنهم سيطيلوا عهدهم وقيادتهم ، لكن ظنهم هذا أرداهم ، فليس المسلمون كالاشتراكيين والشيوعيين ولا الإسلام كالاشتراكية والشيوعية . فبعد الحملات الصليبية التي شنها الغرب على المسلمين والتي أعلنها جورج بوش الصغير ، قبل المسلمون التحدي وهم لن يتوقفوا حتى يسقطوا الغرب وأذنابه الحكام .

فالمسلمون اليوم فإنهم اليوم يكافحون ويناضلون ، من أجل إسقاط هذا النظام الجائر ، وإقامة نظام جديد على أسس جديدة من قيم الحق والعدل ، وهي لا شك غير ما هم فيه ، وغير ما عليه العالم من الديمقراطية البالية والدول المدنية المتهالكة ، كما هو ظاهر في أمها أمريكا ، ثم أخواتها إيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال وغيرها .

إن الأزمات والأمراض الاجتماعية والصحية والسكانية ومشاكل الفقر وغيرها الكثير ، من الحصاد الأثيم لهذه الحضارة الغربية ، التي تحكمت في العالم قرنين من الزمان ، جلبت له الحروب والدمار ، وجعلته يعيش في خوف دائم وصراع دائم ، من اجل حفنه من الأثرياء والطفيليين ، يحتكرون الثروة والسلطان ، ليعيش الملايين في معاناة وحرمان .


إن حاجة العالم اليوم إلى الخلافة ، هي حاجته لمنقذ ومخلص ، تماما كما كان الحال في أول هذه الأمة وحاجة البشرية للإسلام ، فكانت دولة الإسلام الأولى المنقذ للبشرية من ظلم الجاهلية عند العرب ، ومن طغيان الروم والفرس وكل الممالك التي كانت تسوس الناس بالإثم والعدوان .


كما صور هذا الحال وهذا المعنى رسول المسلمين إلى رستم قبل القادسية عندما سأله ما الذي جاء بكم فقال ربعي بن عامر : (( ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة )).


برهان (أبو عامر)

أبواب الخير   حفظ اللسان

عن عقبة بن عامر، قال: قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ) رواه الترمذي وقال حديث حسن. أي أمسك عن الشر لا عن الخير.


وفي حديث الطبراني عن ثوبان "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته".


لا شك أننا نبحث عن الأسباب التي نرجو أن تكون من أهم أسباب نجاتنا في الدنيا والآخرة؛ ولذا بدأ رسول الله عليه الصلاة والسلام إجابته بالإشارة إلى أخطر الجوارح وهو اللسان الذي ينبغي ألا يستعمل إلا في الخير كما أشار في قوله " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".


وفي حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان، تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ".


ولقد فسر الرسول عليه الصلاة والسلام الغيبة في حديث صحيح رواه مسلم عن أبي هريرة قول الرسول عليه الصلاة والسلام "أتدرون ما الغيبة" قالوا "الله ورسوله أعلم" قال "ذكرك أخاك بما يكره" قيل "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟" قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" ولهذا حرم الله الغيبة ونهى عنها فقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } الحجرات12.


وفي القرآن الكريم نهي عن النميمة التي هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد قال تعالى { هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ } القلم11.


وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة نمام"


وفي إصلاح المنكر روى مسلم عن أبي سعيد الخدري "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ورد في الحديث "رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم" قيل لبعضهم "لم لزمت السكوت؟" قال "لأني لم أندم على السكوت قط وقد ندمت على الكلام مرارا" ونظم هذا أحدهم فقال:


ما إن ندمت على سكوتي مـرة لكن ندمت على الكلام مــرارا .


وفي وصية الرسول "وليسعك بيتك" أي التنعم بنعمة الحصانة


ولهذا على المؤمن أن يكون عفيفا على الدوام وذلك بالاستغناء بالحلال عن الحرام، لأن بالحلال سيعف نفسه، وسيعف زوجته وفي هذا الموضوع أحاديث عديدة تفسر ما ينفع الناس ومنها ما يدعو إلى قضاء وقت فراغه بين أهله في بيته، وحذار أن يقضي فراغه في أماكن اللهو واللعب أو على قارعة الطريق أو في كل مكان مغر ومثير للغرائز ومجلب للفواحش.


وفي قوله عليه الصلاة والسلام "وابك على خطيئتك" إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أنس. إذا نحن نخطئ ونصيب باستثناء الأنبياء؛ ولهذا نترجى رحمة الله ومغفرته فالله تعالى غفار لمن تاب { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } طه 82، فطوبى لمن أمسك عليه لسانه، وتحصن بنعمة الحصانة، وتاب إلى الله متابا، وتمسك بما أحل الله، واجتنب ما حرمه الله.


إلا أن كثيرا من الناس يتخذ من هذا الحديث ذريعة للعزلة وعدم الحديث ، والابتعاد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصل به الأمر فيقول "لا أرى ،لا أسمع،لا أفكر،لا أتكلم"


مع أنه يرى ويسمع ويفكر وينطق !!! ويعاني من الظلم الواقع عليه ؛ يتجرعه في كل يوم ، وفي كل مكان !!!


إن المتتبع لأحوال المسلمين يرى أن أحكام الإسلام غاضت من الأرض وبلاد المسلمين تعاني من أعداء الله ؛كفلسطين, وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية والعراق وأفغانستان وجنوب السودان .


إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات، وأكبر المهمات، وقد دل على وجوبه الكتاب والسنة .


وقد دلت النصوص على الأمر به، وجعله من الصفات اللازمة للمؤمنين، وهو سبب في خيرية الأمة ، وأن تركه يؤدي لوقوع اللعن والإبعاد ونزول الهلاك وضعف الإيمان عمن قعد عنه حتى بالقلب. يقول تعالى: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } آل عمران104 .


ويقول عليه الصلاة والسلام ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم. ‏


إن كانت الخشية من الموت ؛ فإن الأجل محدود ، والله تعالى يقول : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } النساء78.


وإن كانت الخشية على الرزق ؛ فقد تكفل الله بالرزق، والله تعالى يقول : { وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } الذاريات22.