نداء حارّ إلى أمّة الإسلام
نداء حارّ إلى أمّة الإسلام

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

0:00 0:00
السرعة:
March 24, 2020

نداء حارّ إلى أمّة الإسلام

نداء حارّ إلى أمّة الإسلام

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

صدقت يا رسول الله؛ هذا ما آل إليه حال أمّتك! تركتها خير أمّة تقود النّاس للخير وتنشر الرّحمة والطّمأنينة فيهم فصارت في ذيل الأمم كثيرة جراحها، عديدة آلامها... جسمها تفتّت وكلّ عضو فيه يئنّ ويتوجّع! بلي ثوب الإيمان وتمزّق، فلقد حذّرتها من تركه ولكنّها تاهت عن الطريق وضلّت «إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا أَبَدًا: كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّتِي».

لقد اختار الله سبحانه وتعالى أمّة الإسلام لتكون خير أمّة؛ وذلك لأنّها الأمّة التي تحمل الخير "الإسلام" للنّاس كافّة فلئن تخلّت عن دورها هذا مُكرهة تاهت وتاه العالم من بعدها لأنّها تتحمّل المسؤوليّة في التّفريط في هذا الضّمان الذي أشار إليه عليه الصّلاة والسّلام: التّمسّك بكتاب الله وسنّة نبيّه.

لا يمكن لأمّة الإسلام أن تحيا أو أن تحيي العالم بدون الإسلام فهو روحها وبدونه تكون ميّتة غير قادرة على الحراك ولا يمكنها تغيير العالم ونشر الحياة فيه. هي أمّة جبلها الله على أن تبلّغ رسالة نبيّه الكريم الذي ائتمنها عليها وأشهد الله على ذلك «اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ»... جبلت هذه الأمّة على أن تكون شاهدة على غيرها من الأمم بأنّها عملت على نشر هذا الخير وستبقى تعمل على ذلك إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾.

هذه هي أمّة الإسلام لا يمكن أن تكون أمّة مهمّشة تقاد وتباد إلّا إذا فرّطت في مبعث عزّها وموطن قوّتها "دينها" فإن هي فعلت ذلك فإنّ أبناءها سيكونون لا محالة أيتاما على موائد اللّئام، دماؤهم مسفوكة وأراضيهم مسلوبة وثرواتهم منهوبة وأعراضهم منتهكة...

تداعت عليها الأمم وفرضت عليها ثقافتها وحضارتها فأحكمت هذه الأمم سيطرتها عليها وسادتها وانتزعت ثرواتها وحكمتها وحكمت العالم وصارت قوّة هادمة تسحق في طريق رغبتها ملايين البشر، تذيق النّاس الويلات لتحقيق مصالحها.

إنّ طبيعة الأمّة الإسلاميّة "القياديّة" وأهدافها في نشر الإسلام إلى العالم يجعلها هدفا يرصده أهل الباطل وهذا من سنن الحياة، فالصّراع بين الحقّ والباطل متواصل إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها. وقد حذّر الله المسلمين من أعدائهم وأمرهم بالاعتصام بحبله المتين حتّى لا تتداعى عليهم الأمم لا لقلّة فيهم بل هم "كغثاء السّيل" كثيرون لكن لا قيمة لهم يأخذهم التّيار أين شاء فلا إرادة لهم... صاروا مفعولا بهم من الأمم الأخرى التي أخذت دور الرّيادة والقيادة والسّيادة.

إنّ أمّة الإسلام هي أمّة ذات طبيعة خاصّة رفع الله مكانتها بالكتاب الذي أنزله إليها ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10] وأخرجها للنّاس على هذا النّحو فلا اعتبار فيها لقوم أو لون أو جنس أو لغة أو أرض - لتكون خير أمّة أخرجت للنّاس، ولتكون الشّاهدة والمُعلِّمة والحاملة للرّسالة، والقائمة بها. ظلّت هذه الرّوح تسري في الأمّة - رغم انحسارها واختناقها بسبب تحكّم الغرب فيها وتسييره بنظامه الرّأسماليّ ورغم المحاولات العديدة للنّهوض بها إلّا أنّها فشلت فشلا ذريعا لأنّها لم تكن بالإسلام غير قائمة عليه، ولن يعود ميلاد هذه الرّوح من جديد إلّا حين تقوم دولة الإسلام وتستأنف الحياة بأحكامه.. فشلت جميع المحاولات وزاد ذلك الأمّة وهناً على وهن... ففقدت الأمّة الرّائدة "إرادة النّصر" وقبلت الهزيمة والاستسلام وتركت الجهاد ونشر الرّسالة التي ائتمنها عليها ﷺ... فكيف تقبل أمّة الإسلام بذلك؟! كيف ترضى خير أمّة أن تكون لقمة سائغة على مائدة أعدائها اللّئام ينهشونها دون خوف من ردّة فعلها؟! لقد تمكّن من المسلمين حبّ الدّنيا، وكراهية الموت والبعد عن الجهاد في سبيل الله وفي ذلك ضعفها وهوانها فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النّبيّ ﷺ قال: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»... فترك الجهاد من بين أسباب الذّلّة التي لحقت بأمّة الإسلام ولن يعود لها عزّها إلّا بالعودة إلى دينها والجهاد في سبيل الله، وهذا لن يتحقّق إلّا في ظلّ دولة الخلافة الرّاشدة الثّانية التي نسأل الله أن يعجّل بقيامها ونكون من شهودها.

لقد صارت الذّات عند المسلم هي المحور وتجاهل أمّته وهو عضو منها، فكان من الواجب عليه أن يتداعى بالسّهر والحمّى إن أصاب الجسد مرض، ولكن في ظلّ هذا النّظام الرأسماليّ الذي فُرض عليه ضاعت الرّوابط الرّوحيّة التي تربطه بهذا الجسد وسادت المادّية والنّفعيّة التي ميّزت ثقافة هذا النّظام الفاسد، وكم حذّرنا ديننا ونبيّنا عليه الصلاة والسّلام من هذا: «وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ».

ليس هذا هو الوضع الطّبيعيّ لخير أمّة!... يجب أن لا يبقى هذا حالها، يجب أن لا تبقى ضعيفة يرمي بها السّيل هنا وهناك، بل عليها أن تسبح ضدّ هذا التّيار الذي يسعى لجرفها إلى الهاوية! عليها أن تعي على قوّتها وعلى قدرتها على استعادة مكانتها وذلك بعودتها إلى التّمسّك بمصدر هذه القوّة: "شرع الله" فتعمل به في حياتها وتنشره رحمة للعالمين وتمضي في طريق الحقّ لتكون خير أمّة أخرجت للنّاس تملك سلطانها وتفتك بكلّ من يهدّد "حياتها" وحياة البشريّة عامّة.

نداء أوجّهه إلى أمّة الإسلام! إلى أمّة خير المرسلين: ألا فانزعي عنك ثوب الهوان والبسي ثوب العزّة والكرامة واصطفّي مع حزب التّحرير - الرّائد الذي لا يكذب أهله - واعملي معه على استئناف الحياة بالإسلام وإقامة دولة الخلافة الرّاشدة الثّانية التي ستطبّق شرع الله الذي به تَسعدين وتُسعدين النّاس.

 أيا أمّة الإسلام انهضي، وغبار الذّلّ عنك انفضي، ودولة الخلافة الرّاشدة أقيمي، وراية دينك عاليا ارفعي.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

#YenidenHilafet

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو