نفاد الرصيد السياسي للشيخة حسينة
October 26, 2011

نفاد الرصيد السياسي للشيخة حسينة

منذ وصول الشيخة حسينة إلى رئاسة الوزراء في بنغلادش للمرة الثانية، بتخطيط وهندسة النفوذ الثلاثي المتمثل في واشنطن ولندن ودلهي، اعتمدت الشيخة حسينة على رأسمال سياسي محدد لمواصلة حكمها وتشبثها بالسلطة. وخلال فترة الثلاث سنين منذ وصولها لمكتب الرئاسة طُلب منها القيام ببعض الأعمال الحساسة والمحفوفة بالمخاطر من قبل هذه القوى الثلاث. استطاعت حسينة لغاية الآن أن تصمد وتقوم بتلك المهام، بالرغم من وجود ردة فعل ضخمة ومعارضة داخلية، تعاملت معها بقبضة من حديد، خصوصا لمواجهة الآراء السياسية والجماعات السياسية المعارضة، تحت ذرائع مختلفة وبدون ذرائع.


فعلى سبيل المثال وعدت حسينة الولايات المتحدة في حال وصولها لرئاسة الوزراء بإمكانية استخدام بنغلادش كقاعدة عسكرية لها، حيث وضعت حسينة الجيش البنغالي المسلم تحت أوامر الولايات المتحدة، بالإضافة إلى جعل مصادر الطاقة في بنغلادش مفتوحة وبثمن بخس بناءً على طلب سيدتها أمريكا، وكمثال على التزامها الحقيقي تجاه سيدتها أمريكا فقد عملت على تمكين شركة "كونكو فيليبس" من أكبر احتياطي للغاز في البلاد، واستمرت حسينة في العمل عن كثب مع الولايات المتحدة في قمع الدعوة للخلافة عن طريق الحظر والسجن والتعذيب وملاحقة أعضاء الجماعات الإسلامية السياسية باستمرار في محاولة حثيثة لإتباع تعليمات سيدتها أمريكا كلمة بكلمة. مع كل ذلك لم تحقق حسينة شيئا على الإطلاق لثني العمل من أجل الخلافة. فبدأت حكومتها مؤخرا باختطاف أعضاء حزب التحرير من دون إبلاغ عن مكان وجودهم للمحاكم ناهيك عن إبلاغ عائلاتهم.


وبنفس الطريقة مع الهند، فعندما أمرت الهند حسينة بفتح أكبر وأهم موقع استراتيجي لبنغلادش أمامها وهو ميناء بحر "تشيتاكونغ"، وافقت حسينة على ذلك الطلب، وسمحت للهند بالدخول، ليس فقط للموانئ البحرية بل إلى موانئ الأنهر كذلك. وفي وقت لاحق استمرت المطالب الهندية في التزايد واستمرت حسينة في التفريط ببنغلادش من أجل حياتها السياسية، ثم تواصلت الاستسلامات بعبور الهند من خلال البلاد عن طريق سكك الحديد والجو والبحار والأنهار. على مدى 40 سنة لم تستطع الهند تحقيق مطلبها في الحصول على ممر، إلا أن تبعية حسينة ظهرت مؤخرا، حين أعطت حسينة الهند الأسبوع الماضي معبرا من خلال ميناء "اشكونج" إلى محافظات الهند الشمالية الشرقية. فيما يتعلق بهذا المعبر قال المفوض السامي بشكل صريح: "لن تدفع الهند أي رسوم على ذلك العبور باستثناء ما تم تحديده سابقا في بروتوكول سنة 1972"، وبهذا تكون حسينة قد خلقت مخاطر أمنية واستراتيجية لبنغلادش، في الوقت الذي تعتقد فيه أنّ إظهار الولاء للهند على حساب مصالح وأمن البلاد تضحية من أجل حياتها السياسية.


تجدر الإشارة إلى أنّه بعد شهرين فقط من استلام حسينة للسلطة، طلبت الهند منها شن هجمة على المتمردين في مركز قيادة حرس الحدود الواقعة في قلب العاصمة دكا، كان ذلك عملا مكلفا ومحفوفا بالمخاطر، لكنها فعلتها، حيث صوبت حسينة على رأس الجيش البنغالي بحجة الحل السياسي للأزمة التي انتهت بالقتل الوحشي ل 57 من كبار الضباط، وأخيرا ضغطت الهند على الزناد لإضعاف أكثر قوتين ذكاءً واحترافا وهي الجيش البنغالي وحرس الحدود، حيث أصبحتا فيما بعد أكثر تابعية لحساب مصالح الهند الأمنية، بدلا من حماية بنغلادش، كما تبين قبل أسبوعين من اشتراك الهند وبنغلادش في التدريب العسكري بتاريخ 9/10/2011.


السؤال الذي يجب أن يُسأل، ماذا بقي لحسينة لتقدمه للهند أو للولايات المتحدة حتى يبقياها في السلطة؟. مع اقتراب الانتخابات بعد 24 شهرا فقد نفدت الخيارات من أيدي حكومتها لكسب عقول أسيادها الأجانب، بسبب لعب ونفاد جميع الأوراق الإستراتيجية. فالهند حصلت على المعابر ودخلت إلى ميناء "تشيتاغونغ" وميناء "مونغلا" ووصلت إلى القيادات الانفصالية المنظمة في بنغلادش وسيطرت على الجيش البنغالي وأعادت هيكلة الأجهزة الأمنية، ودخلت إلى سوق بنغلادش، بينما حصلت الولايات المتحدة على القواعد العسكرية لمواجهة الصعود الإسلامي ومواجهة الصين، وحصلت على السيطرة الكاملة على مصادر الطاقة وعلى جيشنا واستخباراتها، لذلك فإنّ السؤال الطبيعي الذي يبرز، هل أصبحت حسينة خادما زائدا للولايات المتحدة والهند؟ وماذا تفعل الولايات المتحدة والهند بالخدم الزائدين الذين لا يحظون بشعبية داخليا، والذين لم يدخروا جهدا في اللجوء إلى العنف والقمع الوحشي ولم يبق لهم أي وسيلة للحفاظ على السلطة؟ يمكن تطبيق مثال بن على ومبارك والقذافي وصدام حسين أو بنزير بوتو على حسينة، فهل تعي حسينة الدرس؟


جعفر محمد ابو عبد الله - دكا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار