نفي حكومة السودان تفادي أحد لاعبيها ملاقاة لاعب من كيان يهود بأولمبياد طوكيو  هو استعجال لسنن الله في أمثالهم والأمة واحدة والباطل إلى زوال
August 08, 2021

نفي حكومة السودان تفادي أحد لاعبيها ملاقاة لاعب من كيان يهود بأولمبياد طوكيو هو استعجال لسنن الله في أمثالهم والأمة واحدة والباطل إلى زوال

نفي حكومة السودان تفادي أحد لاعبيها ملاقاة لاعب من كيان يهود بأولمبياد طوكيو

هو استعجال لسنن الله في أمثالهم والأمة واحدة والباطل إلى زوال

نفت اللجنة الأولمبية السودانية انسحاب ممثل السودان في رياضة الجودو بأولمبياد طوكيو تحاشيا للتباري مع لاعب (إسرائيلي)، وأكدت عدم سماحها لأي من منسوبيها بتقويض الميثاق الأولمبي. وقالت اللجنة الأولمبية السودانية في بيان توضيحي، إنه تم عرض اللاعب على الطبيب المختص بالقرية الأولمبية للتأكد من سلامته وتم إجراء فحوصات أكدت واقعة تعرض اللاعب لتمزق في الأربطة القـطنية أسفل الظهر، ووجه تقرير الطبيب الذي بدأ جلسات علاجية بتوقف اللاعب عن التنافس والتدريبات لمدة أسبوع على أن يعاود نشاطه تدريجياً. وقالت اللجنة الأولمبية السودانية إنها حرصت على تمليك هذه الحقائق للاتحاد الدولي للجودو، وأرسلت له كافة المستندات الطبية المؤيدة لذلك وتقرير الطبيب المختص بالقرية الأولمبية.

وتابعت "تود اللجنة الأولمبية السودانية أن تؤكد عدم صحة ما يشاع بأنه تم فرض غرامة مالية عليها جراء عدم مشاركة لاعب السودان في مباراته، وأنها على تواصل دائم مع اللجنة الأولمبية الدولية وأكدت التزامها بالمبادئ الأساسية للحركة الأولمبية التي تؤكد أن الرياضة تجمع بين البشر ولا تميز بينهم، وهو الأمر الذي يجسده الآن تمازج جميع الرياضيين باختلاف ألوانهم ومعتقداتهم وأجناسهم داخل القرية الأولمبية في رسالة لكل العالم عن معنى التعايش والمحبة والسلام. (سودان تربيون، 29 تموز/يوليو 2021).

تنفي الحكومة السودانية انسحاب اللاعب رغم التقارير الصحفية، وانتشار الخبر على مواقع التواصل باتخاذ ممثل السودان في رياضة الجودو محمد عبد اللطيف موقفا رافضا للتباري مع ممثل كيان يهود، وانسحابه من مباراة مع اللاعب الجزائري فتحي نورين الاثنين الماضي، تفادياً لملاقاة لاعب الكيان الذي كان ينتظر مقابلة الفائز من مباراة السودان والجزائر. ورغم ذلك فها هي الحكومة تنفي على لسان وزير الرياضة وتجهد نفسها في إقامة البراهين والأدلة الطبية التي تصدق نفيها للحدث ويلهج لسانها بالتسامح والسلام والتعايش العالميين اللذين هما خيال لا حياة فيه، والعالم كله يشتعل حروبا بسبب الدول الاستعمارية التي ابتدعت هذه المصطلحات للسيطرة على العالم وأصبح حكامنا يلوكونها بين الحين والآخر وبلدانهم منزوعة السيادة، حركاتهم وسكناتهم كالدمى والعرائس.

فإذا كانت حكومة السودان تدافع وتقيم الأدلة على التزاماتها الدولية فنحن مسلمون لا مرجعية لنا إلا شرع الله الذي يحرم النفاق ويبرهن على أن إرضاء يهود والنصارى مستحيل إلا بترك الإسلام واتباع مرجعيتهم الوضعية التي منها ميثاق الألعاب الأولمبية الذي ينص على أنه "يجب على جميع المشاركين في الألعاب الأولمبية، بأي صفة، الامتثال لعملية الاشتراك على النحو الذي يحدده المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية"، لذلك فإن الحكومة فعليا وفق ذلك القانون لا تمانع أصلا في التباري مع يهود بل كما ورد في بيان اللجنة الأولمبية السودانية فإنها "أكدت التزامها بالمبادئ الأساسية للحركة الأولمبية التي تؤكد أن الرياضة تجمع بين البشر ولا تميز بينهم، وأثنت اللجنة على ما أسمته التمازج بين جميع الرياضيين باختلاف ألوانهم ومعتقداتهم وأجناسهم داخل القرية الأولمبية مؤكدة أن ذلك رسالة لكل العالم عن معنى التعايش والمحبة والسلام".

بعيدا عن هذا الكلام المبتذل والمدح والثناء على قانون الأولمبياد والذي هو جزء من القوانين الدولية سواء في إطار الأمم المتحدة أو في إطار المعاهدات والاتفاقيات الأخرى، والتي جربت من حيث الممارسة وأثبتت فشلا ذريعا ما أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن دوافع أي قانون دولي لم تكن أبداً من باب التعايش والسلام والقلق على الشعوب ورفاهيتها، بل حتى الأهداف المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، مثل "الحفاظ على السلم والأمن الدوليين"، و"احترام مبدأ المساواة"، لم تعد أكثر من شعارات على الورق ليس لها تأثير حقيقي على حياة الشعوب؛ بدليل ممارسة الدول العظمى التي تتلاعب بمصير الدول الضعيفة وتشعل فيها الحروب وتجردها من مواردها، والسودان وقبلها العراق وأفغانستان وغيرها، دليل صارخ على مستوى التزام الدول الكبرى بهذا القانون الذي تتخذه كستار للحفاظ على مصالحها. نتيجة لذلك، أصبح القانون الدولي بكل مؤسساته مجرد أداة للتنافس والصراع بين الدول، كما أصبحت الدول الأخرى ضحايا الاستخدام الإجرامي لهذه الأداة. هذا بالتحديد هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار الذي يسيطر على أجزاء كثيرة من العالم اليوم. كما أن هؤلاء الحكام ينفذون أوامر أعداء الأمة ليبقوها ضعيفة خانعة بمحاولة إقناعها بقبول كيان يهود ومسالمته رغم ما يرتكبه من جرائم على رأسها احتلال المسرى المبارك.

إنهم بتصرفهم هذا إنما يعبرون عن وفائهم لأرباب نعمتهم في الدول الاستعمارية ممتثلين شرع أعداء الله! فهل رفض التباري مع لاعب من دويلة يهود أمر يحتاج الاعتذار أم هو أمر طبيعي من مسلم كباقي المسلمين يكنّ ليهود مشاعر العداء نتيجة لما يقترفونه كل يوم وليلة من انتهاكات للمقدسات وإراقة الدم الحرام؟! لذلك هيهات لهذه المحاولات الفاشلة التي تقودها حكومة التطبيع مع يهود، وسيظل كيان يهود عدواً مجرماً مغتصباً، ولا يتخذ معه إلا حالة العداء والحرب، وأية مساعٍ للتطبيع وعقد اتفاقيات الاستسلام معه هي خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وينبغي أن يكون رفض أي تقارب أو تطبيع مع كيان يهود صادرا عن موقف شرعي مبني على أساس من العقيدة ومفاهيمها، وإدراك لمعنى الأمة ووحدتها وواقع قضاياها وطبيعة عدوها، فإن هذا هو الحق، وهو الأساس الثابت الذي لا يتغير ولا يقبل المساومة لأن الحرام حرام والباطل باطل إلى يوم القيامة طالما بقيت أسبابه واستمر واقعه.

إن الأمة الإسلامية متجذرة فيها مشاعر الوحدة ولن يسلبها هذا الشعور مخططات الدول الاستعمارية وإن سادت، ولا انبطاح حكام الغفلة الضعفاء المترنحين. وغدا سيعود المسلمون بعقيدتهم الجامعة في دولة واحدة تحت ظل راية واحدة، دولتهم هي الدولة الأولى في العالم في كل المجالات نتيجة لوفرة المقومات، وستسعى دول العالم جميعها إلى استرضائها ولن يستمر كيان يهود يوما بعد ذلك.

بقي أن نقول إن استسلام هؤلاء الحكام أمام عدوهم وخذلانهم الطويل لقضية الأرض المباركة وكافة قضايا المسلمين ثم ختام كل ذلك بهذا التطبيع المهين لا يعني أبدا أن الهزيمة اكتملت أو أنه تأبيد للتاريخ، بل يعني فقط أن هؤلاء الحكام قد وصلوا إلى القاع، وأنهم استعجلوا بأنفسهم آيات الله وسننه في أمثالهم، وأما الأمة فهي صاعدة بإذن الله والباطل إلى زوال.

أما آن لخير أمة أخرجت للناس أن تعي أن هذه الدويلات القائمة في بلادها مهمتها هي فقط الحفاظ على دويلة يهود والتعايش معها بدل أن يعلنوا الجهاد في سبيل الله ويحرروا كل بلاد المسلمين المحتلة وينشروا الإسلام؟! فلا أمل في تلك الدويلات أبدا، وإنما الأمل بعد الله سبحانه وتعالى هو معقود على وعي الأمة على قضيتها في كنس هؤلاء الطغاة ومنعهم من التسلط عليها والتحكم في رقابها، وفي السعي لتحقيق وحدة المسلمين في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة غادة عبد الجبار (أم أواب)

القسم النسائي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو