نحب الله ونشتاق إليه.. فكيف لنا أن نعصيه؟!
نحب الله ونشتاق إليه.. فكيف لنا أن نعصيه؟!

يقول الله في كتابه العزيز: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ونحن نقول إننا نحب الله ورسوله، وندعوه أن يرزقنا جل وعلا لذة النظر إليه، ونشتاق لهذا اليوم الذي نراه في الجنة، ولكن هل نعمل بمقتضى ما نقوله وندعو به؟

0:00 0:00
السرعة:
April 07, 2022

نحب الله ونشتاق إليه.. فكيف لنا أن نعصيه؟!

نحب الله ونشتاق إليه.. فكيف لنا أن نعصيه؟!

يقول الله في كتابه العزيز: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

ونحن نقول إننا نحب الله ورسوله، وندعوه أن يرزقنا جل وعلا لذة النظر إليه، ونشتاق لهذا اليوم الذي نراه في الجنة، ولكن هل نعمل بمقتضى ما نقوله وندعو به؟

فالذين يحبون الله تعالى ويشتاقون له يجعلون حبه سبحانه وحب رسوله ﷺ فوق كل شيء، فوق حبهم لأنفسهم وأزواجهم وأولادهم وأموالهم وآبائهم وأمهاتهم والناس أجمعين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه﴾. وما يتبع هذا الحب والشوق من إيمان وطاعة واعتزاز بالدين وحرص على نيل رضوانه وغير ذلك مما يقربنا إلى الله ورسوله.

فنتساءل هنا: هل نحن فعلاً كذلك؟ هل نتبع الله كما أمرنا؟ هل نتبع أوامره ونجتنب نواهيه؟

وإذا كنا كذلك، فكيف لنا أن نعصيه ونحن نحبه؟! فهل الإنسان يحب من يعصي، ويعصي من يحب؟! لماذا نعصيه في النهار وندعوه في الليل؟ ألا نخجل؟!

ألا نخجل من الله ونحن ندعوه ونعصيه؟ ألا تجب التوبة أولاً ثم الدعاء ثانياً؟

فكلما سألت ما واجبنا تجاه ما نعيشه ويعيشه المقهورون من ضنك عيش وظلم وذلّ قالوا: عليك بالدعاء.. فالكل يدعو وهناك أكثر من مليار مسلم يدعون لإخوانهم المسلمين لكن الله لم يبدل حالهم؟!

 فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا ندعو ولا يُستجاب لنا؟! أو على الأقل لا يتحقق ما نريد على الوجه المطلوب؟! ونحن مبشرون وننتظر النصر بإذنه تعالى، ننتظر تحقيق وعده وبشرى رسوله ﷺ.

ندعو الله صباحَ مساء سرا وعلانية بالنصر والعزِّ والتمكين وتغيير حال المسلمين، وربما انقطع صوتُ الواحد منّا بالدعاء وخشع قلبُه وجاشت نفسه بالبكاء، ولكن نجد استمرار الحال على ما هو عليه بل ربما زاد، فما هو السبب؟!

السبب أننا لم نجعل مع دعائنا شيئاً من القَطِرَان، أي لم نقم بما يلزم لتغيير الحال والنصر على الأعداء. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». أي لا بد من الأخذ بالأسباب للنصر على الأعداء. فلا يكفي منّا الدعاء بلا عمل، فلا تجعلوا من دعائكم (اللهم أشغل الظالمين بالظالمين وأخرِج المسلمين من بين أيديهم سالمين) باعثاً على عدم القيام بإنهاء عهد هؤلاء الظالمين أينما كانوا، لا تجعلوه باعثا لعدم العمل لتغيير الواقع الذي لن ينصلح إلا بعودة تحكيم شرع الله على الأرض.

إذن علينا دوماً تجديد العهد مع الله جل وعلا، علينا أن نكون دائمي الصلة به سبحانه، راغبين إليه وخائفين منه وراجين ثوابه، علينا أن نطيع الله ورسوله ونطبق أحكام شريعته ونخضع لأوامره ونواهيه، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، بعقيدة لا تهزها الريح العاتية، فذاك والله سلاح المؤمن ونجاته، سلاح لا تملكه يهود ولا النصارى ولا شتى كفار الأرض. علينا أن نطبق الفكر السليم على أرض الواقع، فالثغرات في السلوك ليست بالأمر الهين، علينا معالجتها وتنقيتها من الأدران وصقلها في بوتقة الإسلام مع الحرص كل الحرص على مراقبة النفس وتربيتها وتزكيتها بعمل الخيرات والخضوع لشرع الله عز وجل. علينا الرجوع إلى أحكامه سلوكاً وليس فقط قولاً. علينا بالتوبة الصادقة، والاعتماد على الله عز وجل وحده مع الأخذ بالأسباب.

لقد أخذتنا الدنيا عن الآخرة، وكأننا نعمر الفانية ونهجر الباقية مصداقاً لقوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، نعم لقد ألهى كثيراً من الناس التكاثرُ والتفاخرُ بالمال والولد عن طاعة الله وعبادته حق العبادة، وأشغلهم عن تعلم الإسلام والعمل به، والدعوة إليه ونصرته، ومنعهم حرصهم على الدنيا وشهواتها ونعيمها الزائل من الحرص على الآخرة الباقية ذات النعيم المقيم، فحبهما لا يجتمعان في قلب مسلم، قال ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى». هذا هو الميزان الصحيح للربح أو الخسارة. فإن مات العبد فلا رجعة للدنيا، ويوم العرض لا ينفعه إلا عمله فإن كان خيراً فخير وإن كان شراً فلا يلومنّ إلا نفسه، فلا ينفعه والده ولا ولده ولا ماله ولا جاهه ولا سلطانه، ولا ينفعه من اتبعهم من سادة وحكام، بل سيتبرأون جميعاً منه يوم القيامة.

نعم، لقد أصاب الوهَنُ القلوبَ، والوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت، وهو مرض خطير تقاعسَ الناس بسببه عن عبادة الله حق عبادته، فترى المقصرين فيما افترضه الله؛ فهنالك من يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة "دع الخلق للخالق"!! ومنهم من يتقاعس عن صلاة الجمعة والجماعة أو يمنع الزكاة أو يقطع رحمه، ومنهم من يرتكب ما حرمه الله فتجد من يتعامل بالربا والرشوة، وتجد من يغش ويحتكر ويسرق ويأكل حق أمه وأخواته في الميراث تكالباً على الدنيا الفانية، ترى من يقعد عن العمل لإقامة حكم الله في الأرض ونصرة دينه أو نصرة إخوانه خوفاً على حياته وحرصاً على دنياه، أو من يفضل أو تفضل أمور دنياها من زيارات عائلية ومناسبات وعمل وإدمان على مواقع التواصل على دورها الأصلي كربة بيت وأم عليها مسؤولية التربية الإسلامية الصحيحة، فأصبحنا نرى ما نراه من تفكك أسري وأخلاقي وتمرد وجحود وضعف في العلاقات العائلية والأسرية، وأصبحنا في ذل وهوان وصَغار لا يليق بنا كأمة محمد ﷺ.

ألا يكفي ما نحن فيه من ذل وهوان؟! ألم يحركّ فينا الشوق للجنة أن نبيع الدنيا ونشتري الآخرة ونجعل أرواحنا رخيصة في سبيل الله؟! ألا نستشعر معاني العزة والكرامة فنسارع إليها فنعتز بالله فيكرمنا الله بالعزة والنصر والتمكين في الأرض؟! ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. فلنعد إلى ديننا ونجدد عهدنا مع الله ونعتصم بحبل ربنا، ولنعمل أن نكون شخصيات إسلامية فكراً وعقلاً وقلباً ونفسيةً وسلوكاً. ولنعمل بجد وإخلاص لله وحده لاستئناف الحياة الإسلامية حتى يرفع الله الذلَ والمهانة عنا، ويكرمنا بخلافة على منهاج النبوة إنه على كل شيء قدير، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. بذلك كله نكون قد أحببنا الله ورسوله وعملنا للقائه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو