نموذج الأمم المتحدة: هل هي تجربة تعليمية بسيطة أم سلاح غربي خطير؟
نموذج الأمم المتحدة: هل هي تجربة تعليمية بسيطة أم سلاح غربي خطير؟

يُنظر إلى نموذج الأمم المتحدة في باكستان على أنه أكبر حدث يتعلق بالمدارس. حيث إن الانتساب إليه يُعد جزءا لا يتجزأ من التجربة التعليمية، حيث تجمع المدارس المحلية فرقها وتدفع بتلاميذها إلى الانتساب بهذا الحدث. وكل مدرسة لها فريق يشترك في فعاليات عدة تتعلق بنموذج الأمم المتحدة سواء داخل باكستان أم خارجها، حيث تتم مناقشة الأحداث التي تجري حاليا وكيف يمكن أن يتعاملوا مع أزمات عدة تحصل حول العالم من سوريا إلى السودان.

0:00 0:00
السرعة:
November 16, 2018

نموذج الأمم المتحدة: هل هي تجربة تعليمية بسيطة أم سلاح غربي خطير؟

نموذج الأمم المتحدة: هل هي تجربة تعليمية بسيطة أم سلاح غربي خطير؟

(مترجم)

يُنظر إلى نموذج الأمم المتحدة في باكستان على أنه أكبر حدث يتعلق بالمدارس. حيث إن الانتساب إليه يُعد جزءا لا يتجزأ من التجربة التعليمية، حيث تجمع المدارس المحلية فرقها وتدفع بتلاميذها إلى الانتساب بهذا الحدث. وكل مدرسة لها فريق يشترك في فعاليات عدة تتعلق بنموذج الأمم المتحدة سواء داخل باكستان أم خارجها، حيث تتم مناقشة الأحداث التي تجري حاليا وكيف يمكن أن يتعاملوا مع أزمات عدة تحصل حول العالم من سوريا إلى السودان.

وبالنسبة للتلاميذ، فإنها قضية مكانة؛ فأن يكونوا جزءا من فريق نموذج الأمم المتحدة يعطيهم مصداقية فورية. وهي دليل على إمكانيتك على المناظرة ويُنظر إليها على أنها "مورد مبتكر لتهيئة التلاميذ للنجاح الوظيفي والجامعي". وهذه النظرة تدفعها المدارس التي تشجع تلاميذها على المشاركة كفرصة للسفر إلى الخارج ووسيلة لإثبات أن مؤسستك التعليمية تساعد التلاميذ على الإعداد لمستقبلهم.

ويحاكي التلميذ "المفوض" عمل الأمم المتحدة؛ قائمين على الهيئات متعددة الأطراف وممثلين لحاجات وتطلعات والقرارات السياسية الخارجية المتعلقة ببلدهم التي تم اختيارها لهم. حيث يتم إعطاؤهم الوقت لإجراء بحث حول القضايا ومواقف السياسة الخارجية للدولة، ومن ثم يُطلب منهم التخطيط لاستراتيجية وحل صراعات تظهر على أجندة الأمم المتحدة.

فعلى سبيل المثال، كان موضوع سنة 2018 للأمم المتحدة النموذجية اليابانية "إنهاء المجاعة، وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة" وكان موضوع مؤتمر 2018 في غانا "التقدم نحو التحول". وموضوع نموذج الأمم المتحدة العالمي القادم في بانكوك هو "الوحدة الخارجية: دمج العقول المتنوعة في مجال دولي". وفي كل من هذه المؤتمرات يتم تعيين دول للتلاميذ وإعطاؤهم مواضيع يتعين عليهم المناظرة فيها، آخذين بعين الاعتبار قضايا كالدبلوماسية و(الإرهاب) والسلام ومستقبل الأمة.

وعند النظر إلى ذلك سطحيا، نجد أن هذه فرصة رائعة. والمشكلة هي أنها تدفع بالشباب إلى النظر إلى الأشياء بوجهة نظر معينة؛ وجهة نظر غربية. حيث إن الحدث يخلق وضعا يُسمح فيه للتلاميذ بالتعبير عن أفكارهم وآرائهم في بوتقة غربية.

إن الهدف وراء المحاكاة هو الحد من تفكير التلميذ الناقد ومهارات حل المشاكل بشكل معين سابقا، حيث إنها طريقة للتأكد من رجوع الأجيال القادمة من بلادنا إلى الأمم المتحدة وإطار العمل الغربي عند حلنا للمشاكل التي تواجهنا اليوم. حيث إنهم يُدفعون ليأخذوا بعين الاعتبار فيما إذا كانت مواقفهم ستخرق سيادة الدول الضحية، وفيما إذا كانوا مقبولين حسب النظام الليبرالي. فالقضية هي استخدام نموذج الأمم المتحدة كأداة لدفع الثقافة الغربية وتلقين الشباب فكرة أن النظام الغربي هو المتفوق.

ونموذج الأمم المتحدة هو حدث شديد التنافسية، حيث يتم تدريب أفراد الفريق في حصص بعد المدرسة. ويتم تعليمهم كيف يتناقشون بخصوص المشاكل التي تواجه رعايا الدول حول العالم مع أخذهم بالاعتبار مفاهيم كتدخل الدولة، والتأثير الإنساني، والرد الدبلوماسي باستخدام تعريفات ليبرالية غربية.

وفي قضايا كأزمة سوريا، يبلّغ التلاميذ أن يأخذوا بعين الاعتبار مدى قدرتهم على مساعدة الحكومة الطاغية، دون توجيه أي اتهامات للدولة على أساس عدم التدخل؛ فهل ستكون أمريكا أكثر استعدادا لإرسال مساعدات عسكرية واقتصادية؟ وإلى متى يمكن لبريطانيا تبرير مساعدة مدنيي سوريا الذين يُقتلون بأبشع الطرق؟ فالنقطة هنا أنه يتم تعليم التلاميذ أن ينظروا إلى الأزمات المريعة كالتي تحدث في سوريا بشكل يُرضي دول العالم ولا يتعارض مع الطريقة التي تتجاوب بها الأمم المتحدة.

وهنا يتم استخدام التعليم لزراعة الأفكار والثقافة الغربية في الشباب، لضمان السيطرة عليهم. وهذا الأمر هو تكتيك استخدم منذ قرون. حيث استخدم المستعمر الغربي النظام التعليمي كوسيلة لنشر ثقافته. فقد قال اللورد ماكولي في خطاب له أمام البرلمان البريطاني سنة 1835: "لا أعتقد أنه يمكننا أبدا احتلال هذا البلد (الهند)، إلا في حال قمنا بكسر شوكة الأمة، وهنا أعني موروثها الروحي والثقافي ولهذا أقترح أن نستبدل نظامها التعليمي وثقافتها القديمة، حيث إذا ظن الهنود أن كل ذلك غريب وأن الإنجليزية جيدة وأعظم منهم، فسيفقدون احترامهم لذاتهم، وثقافتهم الذاتية الأصلية، وسيصبحون ما نريد لهم أن يكونوا، أمة مُسيطَر عليها فعلا".

وهنا برهان أنه في هذه المرحلة ما بعد الاحتلال، فإن التأثير الغربي أصبح محدودا أو تلاشى كليا. إلا أن فعاليات كهذه، والتي أُعطيت كمّاً كبيرا من المصداقية وربطت برغبة التلميذ بالنجاح في الحياة، سمحت ببقاء التأثير الغربي. فكما قال اللورد ماكولي، فإن التعليم وسيلة لنشر الثقافة وزراعة الأفكار في الشباب. والاعتقاد لا يزال موجودا حول العالم، فدول كفرنسا والسويد تستخدم التعليم وسيلة لقولبة هوية التلاميذ وضمان أن النقطة المرجعية لتصرفاتهم هي الفكر الغربي وليس الإسلام.

إن نموذج الأمم المتحدة لا يعطي التلاميذ مساحة تتيح لهم أن يصبحوا مفكرين مستقلين، بل إنه يستغل نظام التعليم لخلق وضع يعطون فيه النظام الغربي الأفضلية على الله عز وجل وعلى الإسلام.

وكمسلمين فإننا نأخذ قراراتنا بناء على الدليل الشرعي، فنحن ندرس القضية ونرجع إلى القرآن والسنة لفهم ما أمرنا الله به ونتصرف بناء عليه.

وفي نموذج الأمم المتحدة يتم تعليم التلاميذ أن تكون مرجعيتهم قوانين البشر، وهذا يعطي السيادة للشعب وهذا ما يتناقض تماما مع الإسلام. وبهذا فإن منظور التلاميذ ينحرف وتُسيطر عليه الأفكار الغربية بشكل كامل.

وفي مثال سوريا، فإن المسلمين يتصرفون حسب الإسلام، حيث لا نعترف بشرعية حكومة بشار الأسد، ولا نعترف أساسا بشرعية الأمم المتحدة أو محاولاتهم حل الاستبداد الذي يتعرض له مسلمو سوريا. وهذا أساس النقاش الذي يجري ضد الأمم المتحدة والنظام الذي تحميه؛ ولهذا لا يجب السماح بنموذج الأمم المتحدة أن يتحقق بأي حال من الأحوال.

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلام المركزي لحزب التحرير

فاطمة مصعب

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو