نشرة أخبار خاصة بتطورات الوضع في سوريا 24/4/2011م
April 26, 2011

نشرة أخبار خاصة بتطورات الوضع في سوريا 24/4/2011م

العناوين:


• عشرات القتلى والجرحى عقب تشييع جنازات شهداء الجمعة والمتظاهرون يطالبون الأسد بنقل جنوده إلى الجولان
• حزب التحرير يباشر سلسلة فعاليات نصرةً للشعب السوري المسلم
• صحيفة الغارديان: الغرب لا يرغب في سقوط نظام الأسد
• واشنطن بوست: أوضاع سورية تثير حيرة "إسرائيل" لعدم معرفتها بتكوينات المعارضة

التفاصيل:


تخطت أحداث سوريا حاجز اللاعودة، وباتت ثورة أهل سوريا تهز الأرض تحت أقدام النظام السوري التابع للغرب والموالي لكيان يهود، وإن زعم الممانعة الكاذبة.


وجراء الخوف الذي يسيطر على هذا النظام، وحالة الإرباك التي أصابته، لا زال النظام يمارس أشد وأقسى أنواع القتل ويرتكب المجازر ظناً منه أنه سيرهب الناس كما كان يرهبهم طوال عقود.


فقد قُتل 11 شخصاً على الأقل برصاص قوات القمع السورية السبت خلال مشاركة حشود كبيرة في تشييع نحو مائة قتيل سقطوا خلال مظاهرات عمّت سوريا الجمعة. في غضون ذلك أعلن نائبان في مجلس الشعب عن محافظة درعا استقالتيهما احتجاجا على قتل المتظاهرين.


وقتل أربعة أشخاص على الأقل برصاص قوات القمع السورية خلال تشييع جنازات في دوما قرب دمشق، فيما تحدث شاهد عيان عن سقوط خمسة قتلى في قرية إزرع الجنوبية القريبة من درعا أثناء تشييع عشرات الآلاف لعدد من القتلى سقطوا في احتجاجات الجمعة. وفي حي برزة في دمشق قال ناشط حقوقي إن القوات السورية قتلت بالرصاص شخصين أثناء جنازة محتجين.


وذكر الشهود أن مشيعي الجنازة كانوا يرددون "الشعب يريد إسقاط النظام"، مطالبين الرئيس السوري بشار الأسد بنقل الجنود إلى مرتفعات الجولان المحتلة.


وقالت مصادر حقوقية إن "الجمعة العظيمة" شهدت مقتل أكثر من مائة شخص وأصيب عشرات بنيران قوات الأمن في مسيرات واحتجاجات خرجت في مدن عدة.


---------


في صعيد متصل نظم حزب التحرير في لبنان مظاهرة "النصرة لثورة الشام من طرابلس الشام"، وقد نجح الحزب في تنظيم هذه المظاهرة بالرغم من إجراءات الحكومة وقوات الأمن اللبنانية التي أحالت طرابلس إلى ثكنة عسكرية وحاولت جاهدة منع هذه المظاهرة من الانطلاق تحت ذرائع واهية وحجج باطلة.
ويذكر أن الساحة اللبنانية شهدت طوال الأسبوع المنصرم حراكاً سياسياً واعتقالات في أوساط شباب حزب التحرير لثنيه عن عقد هذه المظاهرة، لكن الحزب أكد على إصراره في إمضائها كما أعلن عنها، ورأى رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان تصرف الدولة اللبنانية باتخاذها شبابَ الحزب رهائن لديها بأنه سلوك لا يليق إلا بالعصابات والبلطجية، وأكد أن الحزب ناصَرَ الثورات في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وهو يقف بجانب الشعب السوري أمام النظام القمعي الذي يرتكب أفظع المجازر بحق أهل سوريا.


وهتف المتظاهرون في طرابلس (واحد واحد واحد... الدم المسلم واحد) و(الأمة تريد خلافة إسلامية).


وانتقد القصص الذين أصمّوا آذاننا بالممانعة والمقاومة، متسائلا: أهي الممانعة التي تخلت عن الجولان؟! أم الممانعة التي تقصفها طائرات اليهود فلا تحرك ساكنا؟! أم هي الممانعة التي تلاحق المجاهدين في العراق؟! أين الممانعة من المصافحة وأين المقاومة من المداهنة؟! وأين الممانعة ممن قال إن السلام مع "إسرائيل" خيار استراتيجي؟! كما استنكر فلاسفة المقاومة الجدد في سوريا ولبنان الذين يقول لسان حالهم: إذا أردت مقاومة ناجحة فعليك بشعب تداس كرامته في التراب!


وانتقد القصص كذلك الذين قالوا نحن لبنانيون فما شأننا وشأن سوريا؟! قائلا: يريدون لنا أن نتخلى عن أمتنا! ولكننا نقول لهم: إن تونس هي قيرواننا، ومصر كنانتنا، وليبيا مختارنا، واليمن يمننا، والشام شامنا.


وأعلن منظمو المظاهرة أنه سيكون هناك تجمع أسبوعي بعد كل صلاة جمعة في الجامع المنصوري الكبير، مواكبة لانتفاضة أهل الشام وسائر الانتفاضات في العالم الإسلامي.


وفي نفس السياق، أعلن حزب التحرير ولاية الأردن عن تنظيم اعتصام أمام السفارة السورية في العاصمة الأردنية عمان، وذلك يوم الأربعاء الموافق 27/4/2011م، وذلك نصرة لأهل الشام الذين يقتلون ويعذبون على أيدي النظام القمعي في سوريا.


---------


في سياق متابعة الأوضاع الجارية في سوريا، وضمن إلقاء الضوء على موقف كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي من النظام السوري، والذي اتسم بغض الطرف عن جرائمه وتأييده والخوف من سقوطه، والاكتفاء ببعض الإدانات الإعلامية الخجولة لما يجري هناك، نشرت صحيفة الغارديان مقالا تحليلياً بهذا الخصوص.
حيث ذكر سايمون تيزدول أحد المحللين في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية السبت، بأنه يلاحظ عدم اتخاذ أي من واشنطن أو لندن "خطوات ملموسة" لتعزيز المتظاهرين السوريين، أو فرضهما عقوبات على نظام الحكم السوري أو تجميداً لأرصدة.


وقال تيزدول "السؤال الكبير بالنسبة إلى السوريين، في الوقت الذي تركز فيه الاحتجاجات في عموم أنحاء البلاد بصورة متزايدة ليس فقط على نظام الحكم البعثي أو رئيسه المتعثر، هو ما إذا كان الرئيس بشار الأسد سيرغم على التنحي عن منصبه مثل نظيريه المصري والتونسي. أما بالنسبة إلى الحكومات الغربية والإقليمية، فإن السؤال المفتاحي هو سؤال مصلحي: هل سقوط الأسد أمر مرغوب؟ والجواب غير المصرح به في معظم الأحيان هو "لا". ويمكن تسمية السياسة الناجمة عن ذلك سياسة خذلان السوريين.


صحيح أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين، وبريطانيا بينهم، قد عبروا عن القلق الخطير من العنف الذي يعتقد أنه خلّف أكثر من 200 قتيل. وقد حضّت وزارة الخارجية البريطانية الأسد مراراً وتكراراً على إنهاء قمع الاحتجاجات السلمية بالقوة وتطبيق إصلاحات ديموقراطية. وتبنت إدارة أوباما موقفاً تشجيعياً مماثلاً.


ولكن بعكس مصر، حيث انحازت الولايات المتحدة وبريطانيا بعد تردد انحيازاً أكيداً بحضهما حسني مبارك على التنحي، وبعكس ليبيا حيث تدخلتا عسكرياً لمساعدة المعارضة، لم تتخذ واشنطن ولندن خطواتٍ ملموسةً لمساندة المتظاهرين السوريين أو معاقبة النظام الحاكم. لا عقوبات، ولا تجميد أرصدة، ولا فرض حالات حظر، ولا خفض للمساعدات، ولا فك ارتباط دبلوماسي، وبالتأكيد لا فرض لقطاع حظر للطيران.


وزعم تيزدول أن من "بين الأسباب التي برزت في ما يتعلق بمواقف الغرب السلبية أن الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، لا تملك إلا نفوذا نسبيا. فسوريا تخضع حاليا للعقوبات الأمريكية كما أن العلاقات الدبلوماسية مهترئة. غير أن الأكثر أهمية هو أن الولايات المتحدة وبريطانيا قلقتان من أن سقوط الأسد، وفترة عدم الاستقرار الطويلة، بل وحتى الحرب الأهلية، التي يفترض أنها ستعقب ذلك، من شأنها أن تقوّض الجهود لتحقيق السلام الفلسطيني-الإسرائيلي (مهما يكن حالها) وأن تُخلّ بالتوازن السياسي الحساس في كل من العراق ولبنان، وتوفر موطئ قدم لمتطرفين على شاكلة "القاعدة."


---------


ضمن تخوفهم من تطورات الوضع في سوريا، وخشية منهم من أن تكون سوريا ركيزة لدولة إسلامية قادمة، يتابع كيان يهود ثورة سوريا بقلق بالغ. وكان لوسائل إعلام يهودية أن ذكرت أن قادة الجيش اليهودي يصلّون لبقاء حكم الأسد الذي حمى الحدود الشمالية هو وأبيه وعائلته طوال عقود، وسبق لصحيفة هآرتس العبرية أن لقبت الأسد "بملك إسرائيل".


في هذا السياق، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" السبت 23/4/2011، أن الأوضاع في سوريا تثير حيرة "إسرائيل" التي تخشى من المجهول بسبب عدم معرفتها بتكوينات المعارضة السورية بشكل دقيق.


ونقلت الصحيفة عن مدير سابق لجهاز الموساد، إفرايم هاليفي قوله إنه لا يوجد تعليق رسمي "إسرائيلي" على الأوضاع في سوريا "لأنه لا يوجد أي شخص يمكنه الإدلاء بتصريح مماثل أو لديه البيانات المطلوبة للقيام بحكم مدروس."


وقال إفرايم سنيه الذي شغل منصب النائب السابق لوزير الأمن "إننا نفضل شيطاناً نعرفه"، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الإسلاميين لا يشكلون الأغلبية في المعارضة، إلا أنهم الأكثر تنظيماً والأكثر قدرة سياسياً.


وزعم سنيه "إن حلمنا في يوم ما أن بإمكاننا إبعاد النظام العلماني في سوريا عن المحور الإيراني، سيكون أصعب إن لم يكن مستحيلاً في حال كان النظام إسلامياً."


وشدد دوري غولد، المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أهمية أن تراقب "إسرائيل" "من هي المعارضة" في سوريا.


وقال شلومو بوم من معهد الدراسات الأمنية الوطنية في جامعة تل أبيب إن الرئيس السوري بشار الأسد حافظ على هدوء الحدود مع "إسرائيل" وعلى الرغم من دعمه لحزب الله في لبنان إلا أنه رد بحذر على قصف "إسرائيل" لمنشأة نووية في سوريا.


ودعا أوري ساغي، المسؤول الاستخباراتي السابق الأمريكيين إلى "استغلال هذه الأزمة لتغيير التوازن هنا" وإخراج سوريا من حلفها مع حزب الله وإيران من خلال تقديم عرض لها "لا يمكن أن ترفضه"، عبر دعم سياسي واقتصادي يعيد الاستقرار إلى النظام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار