May 03, 2011

نشرة خاصة بتطورات الوضع في سوريا 03/05/2011م

العناوين:


• استمرار العمليات العسكرية في درعا وأنباء عن تمرد في الجيش
• منظمات حقوقية تتحدث عن اعتقال النظام السوري للنساء والشيوخ
• أمريكا وأوروبا تضللان الرأي العام بعقوبات وهمية على بعض أزلام النظام السوري وحظر تصدير أسلحة القمع
• حزب التحرير ينظم اعتصامات ويرسل وفودا لسفارات سوريا استنكارا لجرائم النظام


التفاصيل:


لا زال النظام القمعي في سوريا يبطش بأهلها المؤمنين، وتستمر عملياته العسكرية في درعا وكأنها ساحة حرب.
فقد أفادت روايات شهود العيان والمنظمات الحقوقية بمواصلة الجيش السوري حملته لمواجهة الاحتجاجات في مدينة درعا التي تمركزت فيها قواته مدعومة بالدبابات منذ يوم الاثنين الماضي.


وقال ناشطون إن عشرات القتلى سقطوا في المدينة برصاص قوات الجيش السوري الذي دفع بمزيد من التعزيزات.
وقال ناشطون إن قوات الجيش عزلت بعض الأحياء مما يصعب تحديد العدد الفعلي للضحايا المقدر حتى الآن في درعا فقط بنحو 80 على الأقل خلال الأيام الماضية بينهم نساء وأطفال.


وذكر شاهد عيان أن إمدادات الغذاء والدواء في المدينة تتناقص بشدة وأن الماء والكهرباء والاتصالات مقطوعة.
كما تحدثت أنباء عن عمليات تمرد في صفوف القوات السورية حيث يرفض بعض الجنود تنفيذ أوامر إطلاق النار.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن أكثر من 66 شخصا قتلوا في مظاهرات جمعة الغضب وإن أكثر من نصف هذا العدد تعرض لإطلاق النار من قبل قوات الأمن في مدينة درعا. كما قتل أشخاص بحمص وشمال دمشق واللاذقية.


ورفعت المنظمات الحقوقية تقديراتها لعدد قتلى حملة القمع الحكومية منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سورية إلى 560.
وضمن ردود الفعل الشعبية على قمع النظام، استقال خمسون من أعضاء حزب البعث الحاكم في بلدة الرستن المحاصرة حيث قتل أكثر من عشرة متظاهرين يوم الجمعة في خطوة مماثلة لما قام به نحو مئتين من أعضاء البعث في درعا مؤخرا.


---------


طالت جرائم النظام السوري النساء والشيوخ والأطفال في صورة من أشد صور القمع والإجرام.
فقد قالت منظمات حقوقية أن قوات الأمن السورية اعتقلت يوم السبت اثنين من شخصيات المعارضة البارزة ومجموعة من المحتجات في إطار حملة النظام المستمرة على أهل الشام.


جاءت هذه التقارير بينما قالت منظمة سواسية السورية لحقوق الإنسان إن قوات الأمن قتلت 560 مدنيا على الأقل منذ أن بدأت الاحتجاجات قبل ستة أسابيع.
وقال المركز السوري للدفاع عن سجناء الضمير إن ضباط أمن اعتقلوا حسن عبد العظيم (81 عاما) في دمشق وعمر قشاش (85 عاما) في حلب.


وقال نشطاء حقوقيون آخرون إن قوات الأمن اعتقلت 11 امرأة سِرْنَ في مظاهرة صامتة في منطقة الصالحية بدمشق يوم السبت.
وكانت المسيرة تضامنا مع سكان مدينة درعا التي أرسل إليها الأسد دبابات لسحق انتفاضة أهل سوريا على حكمه الدكتاتوري الظالم والموالي للغرب.


---------


ضمن حملة التضليل التي تمارسها الولايات المتحدة، وفي خطوة وهمية تستهدف الرأي العام وتمنح فرصة إضافية لنظام القمع السوري في سعيه لقمع ثورة أهل الشام المؤمنين، قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على مسؤولين سوريين ودعت الرئيس السوري بشار الأسد إلى ما سمته تغييرا فوريا لمساره، كما توصل أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي لفرض حظر على بيع أسلحة ومعدات تستخدم في قمع المظاهرات، في حين قرر مجلس حقوق الإنسان إرسال بعثة دولية لتقصي الحقائق.


حيث وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمرا تنفيذيا بفرض عقوبات على سوريا يقضي بمنع التعامل مع ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، وعاطف نجيب الرئيس المقال لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا، بالإضافة إلى مدير المخابرات السورية علي مملوك.
وينص القرار الهزيل والتضليلي على مصادرة أملاك هؤلاء المسؤولين في الولايات المتحدة.


ولم يرد اسم الرئيس الدكتاتوري الابن الأسد الذي يحكم سوريا منذ 11 عاما في قائمة الشخصيات التي فرضت عليها العقوبات لكن مسؤولا أميركيا رفيعا صرح مضللاً أن العقوبات قد تستهدفه قريبا إذا استمر ما وصفه بعنف القوات الحكومية ضد المحتجين.
ولا زالت الإدارة الأمريكية تعزز من حكم الأسد وتدعوه لتثبيت أركانه وتخشى من زواله حيث لوحظ تلكؤ أمريكا في إدانة جرائم هذا النظام البشعة.


وبرز بعض الخلاف بين الإدارة الامريكية وبعض أعضاء الكونغرس في تمسك الإدارة الأمريكية بالأسد، فقد دعا ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي -هم الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام والمستقل جو ليبرمان- أوباما إلى إصدار إعلان بأن الرئيس السوري فقد "شرعيته"، ووفق الأعضاء الثلاثة فإن "على الأسد التنحي تماما".


---------


مواكبة للثورات التي تجتاح البلدان العربية، ونصرة لأهل الشام المؤمنين المنكوبين بنظامهم القمعي، واستنكاراً لجرائم النظام، واستنصاراً لأهل القوة والمنعة من الجيش السوري وبقية جيوش المسلمين، نظم حزب التحرير في بلدان عدة اعتصامات أمام السفارات السورية وأرسل وفوداً في بلدان أخرى لنفس الغرض.
فقد نظم حزب التحرير في تونس احتجاجاً أمام السفارة السورية في تونس حضره حشد ممن ناصر أهل الشام ضد قمع النظام الوحشي، وردد المشاركون عبارات ضد الأسد ودعوه إلى ترك الحكم.


ونظم الحزب كذلك وقفة احتجاجية في إندونيسيا عقب إرساله وفدا للسفارة السورية في جاكرتا حيث رفض السفير تقبل الرسالة التي حملها الوفد والتي دعت إلى إسقاط النظام القمعي وإقامة الخلافة.


وكذلك نظم حزب التحرير ولاية الأردن وقفة احتجاجية أمام السفارة السورية في عمان، ردد المشاركون فيها هتافات تدعو لنصرة أهل الشام وتدعو الجيوش للتحرك.


كما نظم الحزب مظاهرة "النصرة لأهل الشام من طرابلس الشام" للمرة الثانية في طرابلس.


وأعلن حزب التحرير في فلسطين عن تنظيم مسيرة نصرة لأهل الشام في غزة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار