نظرة على الأخبار 24-04-2020
نظرة على الأخبار 24-04-2020

 بايدن يستخدم روسيا للضغط على أوروبا بعد أسابيع من الحشد الهائل للقوات الروسية على الحدود الأوكرانية الذي يقدر بأكثر من 100 ألف، أمر وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو بانسحاب جزئي قائلاً إنه يجب أن يكتمل بحلول 1 أيار/مايو 2021. وجاء الأمر بعد يوم من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السنوي عن حالة الأمة، الذي حذر فيه، "آمل ألا يتجاوز أحد الخط الأحمر فيما يتعلق بروسيا" وبعد يومين من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال اندلاع حرب. ومع ذلك، من المرجح أن يكون السبب الحقيقي للانسحاب مرتبطاً بمكالمة هاتفية الأسبوع الماضي من الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي اقترح عقد قمة مع بوتين ثم ألغى بعد ذلك نشر سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية في البحر الأسود.

0:00 0:00
السرعة:
April 30, 2021

نظرة على الأخبار 24-04-2020

نظرة على الأخبار 24-04-2020

(مترجمة)


بايدن يستخدم روسيا للضغط على أوروبا


بعد أسابيع من الحشد الهائل للقوات الروسية على الحدود الأوكرانية الذي يقدر بأكثر من 100 ألف، أمر وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو بانسحاب جزئي قائلاً إنه يجب أن يكتمل بحلول 1 أيار/مايو 2021. وجاء الأمر بعد يوم من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السنوي عن حالة الأمة، الذي حذر فيه، "آمل ألا يتجاوز أحد الخط الأحمر فيما يتعلق بروسيا" وبعد يومين من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال اندلاع حرب. ومع ذلك، من المرجح أن يكون السبب الحقيقي للانسحاب مرتبطاً بمكالمة هاتفية الأسبوع الماضي من الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي اقترح عقد قمة مع بوتين ثم ألغى بعد ذلك نشر سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية في البحر الأسود.


تتبع أمريكا الخطة الاستراتيجية الكبرى نفسها التي تتبعها بريطانيا، والتي تتمثل في خلق صراع وتوازن قوى بين أوروبا، وخاصة فرنسا وألمانيا، وروسيا. إن مفهوم الحفاظ على توازن القوى هو لعب القوى ضد بعضهم بعضاً، بحيث يستهلكون أنفسهم في صراع ضد بعضهم؛ وبهذه الطريقة يتم تقليل التهديد من أي من هاتين القوتين تجاه أمريكا، بينما في الوقت نفسه، تصبح كل من أوروبا وروسيا أكثر اعتماداً على الدعم والتدخل الأمريكي. سيكون التصعيد الروسي على الحدود الأوكرانية، وخفض التصعيد على ما يبدو من خلال القيادة الأمريكية، تذكيراً في الوقت المناسب لأوروبا بحاجتها إلى الدعم والقيادة الأمريكية قبل زيارة بايدن الخارجية الأولى، والتي ستكون إلى أوروبا والتي أعلن عنها مع بدء انسحاب القوات الروسية. ومن المقرر أن يحضر بايدن قمة مجموعة السبع في إنجلترا، تليها قمة الناتو في بروكسل، بالإضافة إلى لقاء مع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، والتي توصف بأنها قمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.


يحمل الأمريكيون والأوروبيون المبدأ نفسه ولديهم تاريخ مترابط بعمق وحضارة مشتركة، ومع ذلك لا يزالون في صراع مرير وتنافس فيما بينهم منذ نشأة دولهم في أوروبا النصرانية تحت حكم بابا واحد ولكن العديد من الملوك المتنافسين. تعززت المنافسة بين الملوك النصارى في الماضي في ظل الرأسمالية الليبرالية العلمانية التي طورت المفهوم المصطنع للدولة القومية بعد سلام ويستفاليا في القرن السابع عشر. بدلاً من أن يتم توحيدهم بواسطة أيديولوجية مشتركة، ينقسم الغرب إلى دول متعددة، مما يجعل الولاء لشعوبهم أعلى بكثير من الولاء للحضارة الغربية ككل. هذا هو مفهوم الدولة القومية الذي فرضه الغرب على بقية العالم من خلال حملته الاستعمارية العدوانية في القرن التاسع عشر.


يجب على المسلمين أن يرفضوا مفهوم الدولة القومية الذي لا يجلب سوى التنافس والصراع والضعف، وبدلاً من ذلك يعودوا للعيش في ظل دولة واحدة تشمل الأمة الإسلامية بأكملها دون وجود حدود بينها. بإذن الله، ستطيح الأمة الإسلامية قريباً بالطبقة الحاكمة القائمة والمغرمة بالغرب، وتعيد إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي ﷺ التي ستوحد جميع بلاد المسلمين وتحرر الأراضي المحتلة، وتحمل رسالة الإسلام إلى العالم أجمع.

تشاد، باكستان، كيان يهود الغاصب


سافر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دولة تشاد الواقعة في وسط أفريقيا لحضور جنازة الرئيس التشادي إدريس ديبي، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، والذي قُتل خلال زيارة لجنود يقاتلون المتمردين في شمال البلاد. تشاد هي الوكيل الفرنسي الرئيسي في غرب أفريقيا، وتستضيف أكثر من 5000 جندي فرنسي منتشرين كجزء من العمليات العسكرية التي تنظمها فرنسا في المنطقة بأكملها ضد قوات المتمردين المحلية. وأعلن الجيش على الفور حل المجلس التشريعي وكذلك دستور البلاد، وأن السلطة ستنتقل إلى نجل الرئيس الراحل الجنرال محمد إدريس ديبي البالغ من العمر 37 عاماً. على الرغم من انتهاك المعايير الديمقراطية الغربية التي تزعم فرنسا أن لها الأهمية القصوى، لم يكن لدى الرئيس الفرنسي سوى كلمات دعم للقيادة الجديدة. وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان إن فرنسا فقدت صديقا شجاعا. وتعرب عن تمسكها القوي باستقرار تشاد وسلامة أراضيها. وبرر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الانقلاب العسكري قائلا "هناك ظروف استثنائية". من الواضح أن فرنسا تتوقع أن يكون ابن ديبي مخلصاً لهم تماماً كما كان والده. وعندما يناسبها ذلك، لا تتردد القوى الغربية في دعم الانقلابات العسكرية بدلاً من الانتخابات الديمقراطية. في غضون ذلك، يُمنع المسلمون المخلصون في تلك البلدان من الاقتراب من الجيش ويبلغون بأن التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال العملية الديمقراطية المزورة.


بعد احتجاجات حاشدة واسعة النطاق في الشوارع، وافقت الحكومة الباكستانية أخيراً على احترام تعهدها السابق بإجراء مناقشة في الجمعية الوطنية حول طرد السفير الفرنسي بسبب دعم الحكومة الفرنسية البغيض للمواطنين الفرنسيين الذين يسيئون للنبي ﷺ. ولكن بعد أن واصل أعضاء الحكومة والمعارضة الاحتجاجات داخل المجلس نفسه، مطالبين بطرد المبعوث، قام نائب رئيس مجلس النواب بتأجيل مجلس النواب إلى أجل غير مسمى. وأعلنت أمانة مجلس الأمة في وقت لاحق أن المجلس سيبقى معلقاً الأسبوع المقبل "في ظل تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا القاتل خلال الموجة الثالثة السائدة". لا يمكن للحكام العملاء مثل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ببساطة أن يتصوروا وضع مصلحة الإسلام فوق الحفاظ على العلاقات مع الدول الغربية من أجل المنفعة المادية. السفير الفرنسي، شأنه في ذلك شأن الدول الغربية الأخرى، ليس في باكستان لأن الحكومة الباكستانية ترحب به. إن فرنسا هنا من أجل التنافس مع أخواتها الدول الغربية على استغلال ثروات وموارد الشعب الباكستاني. لقد فشل النظام الاقتصادي الرأسمالي الغربي. إذا استمروا في الازدهار، فهذا فقط بسبب استغلالهم المستمر لبقية العالم. سيبدأ المسلمون في الازدهار الحقيقي فقط بمجرد إقامتهم الخلافة الراشدة، التي ستقضي تماماً على تأثير الكفار الأجنبي من بلاد المسلمين، وتعيد توجيه جهود وصناعة الأمة الإسلامية لتلبية احتياجاتها الأصلية بدلاً من إنفاقها على إنتاج الصادرات لصالح الغرب.


اعترف كيان يهود بأن دفاعاته الجوية المفترض أنها قوية فشلت في اعتراض صاروخ أرض-جو سوري بسيط أخطأ في مهاجمة الكيان الذي كان يقصف دمشق وبدلاً من ذلك تجاوز 125 ميلاً من المجال الجوي داخل الكيان الذي هبط بالقرب من مفاعل ديمونا النووي السري. مثل جميع الأراضي المحتلة الأخرى داخل البلاد الإسلامية، فإن كيان يهود محمي ليس من قواته الضعيفة ولكن في الواقع من قوات البلاد الإسلامية المجاورة. مثل شخص بالغ يتعامل مع طفل أساء التصرف، تدافع سوريا عن نفسها ضد الكيان الغاصب لكنها لا ترفع يدها مباشرة ضده، على الرغم من سهولة امتلاكها القدرة على سحقه بين عشية وضحاها. لكن حكام سوريا، مثل حكام جميع البلدان الإسلامية الأخرى، باعوا ولاءهم لأسيادهم الغربيين الذين منعوهم من إيذاء الأراضي المحتلة في وسطهم. بإذن الله، ستخلص الأمة الإسلامية نفسها قريباً من هؤلاء الحكام العملاء، وبدلاً من ذلك تتعهد بطاعتها لخليفة راشد مخلص فقط للإسلام ومصالح المسلمين.

الدنمارك تستهدف النساء المسلمات


أصبحت الدنمارك أول دولة أوروبية تبدأ بشكل انتقائي في إلغاء تصاريح الإقامة للاجئين السوريين؛ الغالبية العظمى من التصاريح الملغاة هي للنساء المسلمات. تجادل الدنمارك بأن دمشق والمناطق المجاورة لها أصبحت الآن آمنة للمسلمين للعودة إليها. ومع ذلك، فمن الواضح تماماً أن القضية الحقيقية بالنسبة للدول الغربية هي الخوف من الصحوة الإسلامية المتزايدة بين سكانها المسلمين. إن استهداف الغرب للنساء المسلمات على وجه الخصوص يدل على الخطر الذي يشعرون به من الأسرة المسلمة، التي هي حصن المسلم ومنبع الأجيال القادمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار